لجنة «العفو الرئاسي» بمصر ترفض خروج أي سجين يمثل تهديداً

عدّت عودة الطلبة المفصولين إلى جامعاتهم «التحدي الأكبر»

بعض من المفرج عنهم في وقت سابق بموجب قرارات عفو رئاسي بمصر (لجنة العفو الرئاسي)
بعض من المفرج عنهم في وقت سابق بموجب قرارات عفو رئاسي بمصر (لجنة العفو الرئاسي)
TT

لجنة «العفو الرئاسي» بمصر ترفض خروج أي سجين يمثل تهديداً

بعض من المفرج عنهم في وقت سابق بموجب قرارات عفو رئاسي بمصر (لجنة العفو الرئاسي)
بعض من المفرج عنهم في وقت سابق بموجب قرارات عفو رئاسي بمصر (لجنة العفو الرئاسي)

أكدت لجنة «العفو الرئاسي» في مصر «رفضها خروج أي سجين يمثل تهديداً»، وقال النائب طارق الخولي، عضو لجنة «العفو الرئاسي»، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «اللجنة لن تكون سبباً في خروج أي شخص يمثل تهديداً أو مساساً بحياة المصريين». فيما عدت اللجنة أن «عودة الطلبة المفصولين إلى جامعاتهم هو (التحدي الأكبر)».
ومنذ إعادة تشكيل اللجنة بموجب قرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أبريل (نيسان) الماضي، تتلقى «العفو الرئاسي» طلبات من أسر نشطاء سياسيين وغارمين، فضلاً عن أحزاب وكيانات مجتمعية، للإفراج عن بعض الأسماء. وتعلن بين الحين والآخر قوائم بالعفو لموقوفين بقرارات على ذمة من النيابة أو محبوسين في قضايا مختلفة، كان آخرها مطلع العام الحالي.
وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية بمصر (السبت)، فقد أكد الخولي أن «هناك معيارين لعمل اللجنة، هما عدم انتماء أي شخص لتنظيم (إرهابي) أو تورطه في أعمال عنف»، موضحاً أن «اللجنة تدقق للغاية في الوقوف على كل حالة بما لا يدع أي مجال للشك في انتماء أي شخص إلى تنظيم (إرهابي) أو تورطه في أي أعمال قتل».

وأضاف أن «لجنة (العفو الرئاسي) تمثل قوة دفع لـ(الحوار الوطني) وإرساء حالة من التسامح المجتمعي، ورسالة طمأنة لكل أطراف العملية السياسية»، لافتاً إلى أن «اللجنة جزء أصيل ومهم من (الحوار الوطني)، لأنه مع كل انعقاد لاجتماعات مجلس أمناء (الحوار الوطني) يتحدثون عن عمل اللجنة، حيث إن لها انعكاساً كبيراً على تهيئة الأجواء لحالة من الحوار المثمر (الفعال) القادر على الخروج بأفضل ما يمكن من رؤى وتصورات لإدارة المرحلة المقبلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالتشارك بين كل الأطراف».
ودعا السيسي في أبريل الماضي إلى إجراء «حوار وطني» حول مختلف القضايا السياسية، بهدف التوصل إلى «أولويات العمل الوطني». وشدد حينها على ضرورة أن «يضم جميع الفصائل السياسية باستثناء فصيل واحد»، في إشارة إلى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».
وأضاف عضو لجنة «العفو الرئاسي»: «نعمل على قدم وساق، ونسعى لوجود وتيرة سريعة في عملنا، لفهمنا الدقيق لارتباط عملنا بتطلع وتعلق أهالي المحبوسين بآمال خروج ذويهم؛ لكن في الوقت نفسه نراعي الدقة في عملنا بشكل كبير، وبالتالي نسعى لاستمرار الوتيرة السريعة الفترة المقبلة مع الدقة أيضاً، وتطبيق المعايير على كافة الحالات التي ترد إلينا».
وتعد لجنة «العفو الرئاسي» في مصر بـ«مزيد من الإفراجات عن سجناء». كما تؤكد على دمج المفرج عنهم مجتمعياً. وذكر الخولي أن «إعادة دمج المفرج عنهم يأتي تكليفاً رئاسياً في غاية الأهمية، لأنه من المهم ألا يترك المفرج عنهم (فريسة) لظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، حتى تأتي عملية الدمج في وقت لاحق، ونركز في هذه المسألة على التواصل والوقوف على التحديات التي تواجه كل شخص»، موضحاً أن «التحدي المشترك الذي يواجه المفرج عنهم، هو إيجاد فرص عمل، أو العودة إلى الأعمال التي فصلوا منها أثناء فترة الحبس، لذلك نقوم بالتواصل مع الوزارات والجهات المختلفة للعودة إلى عملهم، إذا كانوا يعملون بجهات حكومية، أما إذا كانوا يعملون بالقطاع الخاص فنحن نسعى للتواصل مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوفير فرص عمل لهم».

كما لفت إلى أن «أكبر تحدٍ أمام لجنة (العفو الرئاسي) هو عودة الطلبة المفصولين لجامعاتهم، لأن اللوائح الجامعية تحول دون عودة المفصولين نهائياً لدراستهم»، موضحاً أننا «نحمل هذه التحديات إلى الجهات المعنية والبرلمان المصري، وأن تكون جزءاً من حالة (الحوار الوطني) في القدرة على معالجة هذه التحديات والوقوف على الدمج الكامل لكافة المفرج عنهم».
ويرى طارق الخولي أن «لجنة (العفو الرئاسي) لها دور مؤقت، وأنشئت لهدف مؤقت، وهو مراجعة وفحص الحالات المحبوسة في قضايا متعلقة بالرأي والتعبير، لأن هذه الحالات كانت في فترة استثنائية مرت بها مصر بمحاربة (الإرهاب) وظروف صعبة للغاية، فبالتالي كان من الطبيعي بعد استقرار الأوضاع، وجود لجنة (مؤقتة) تستطيع أن تفحص الحالات التي يمكن أن تخرج بمبادرة من الرئيس السيسي، وتعود لحياتها بشكل طبيعي»، مؤكداً أن «عمل اللجنة ينتهي مع نهاية فحص آخر حالة ستصل إلينا أو مع خروج كل المستهدفين بالعفو الرئاسي واكتمال عملية دمج المفرج عنهم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

أعلنت القاهرة، الأحد، أن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن»، وجددت إدانتها الكاملة للهجمات كافة التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.

ومع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكل من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، «تناولت الاتصالات آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري بالمنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذى يشهده الإقليم».

وأكد عبد العاطي، «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر، وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير»، مشدداً على «أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويحقق المصلحة العامة». كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد، وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات «رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية؛ ما يؤدي إلى تدمير مقدرات الشعوب»، مشدداً على «رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فورى والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتم التأكيد خلال الاتصالات على «استمرار التشاور والتنسيق المشترك، وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وتناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الأحد، «الوضع الخطير في المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد»، مشدداً على «أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

منظومات الدفاع الجوي البحرينية اعترضت في وقت سابق صاروخين ومُسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)

وبحسب «الخارجية المصرية» تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث «أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله».

وشدد على «ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق».

وأدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي، ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، الشهر الماضي، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، معرباً عن «رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية»، مشيراً إلى «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية».

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز «الشراكة الاقتصادية والاستثمارية» بين مصر والولايات المتحدة، الأحد، على «صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة»، مشدداً على أن «الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية».


مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية مكثَّفة جرت مساء أمس السبت بين الوزير عبد العاطي، وكل من ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، و محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وعباس عراقجي وزير خارجية إيران، ورفائيل غروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق المتحدث باسم الخارجية تميم خلاف اليوم الأحد.

وذكر المتحدث، في بيان صحافي اليوم، أن ذلك يأتي في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد العسكري بالمنطقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد على المقترح الأميركي.

وأشار إلى أن الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم، حيث أكَّد الوزير عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشدِّداً على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.

واستعرض وزير الخارجية في هذا السياق الجهود المصرية المكثَّفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتناول أفكار ومقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن.

وأضاف المتحدث أن الوزير عبد العاطي شدَّد خلال الاتصالات على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والتي تؤدى إلى تدمير مقدرات الشعوب، مجدِّداً إدانة مصر الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق، مشدِّداً على رفض مصر المساس بأمن وسيادة الدول العربية، وضرورة وقف كافة تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وطبقاً للمتحدث، تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة القادمة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة وعلى السلم والأمن الإقليميين والدوليين.


انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.