التغييرات المؤقتة للاعبين المصابين بارتجاج الدماغ أصبحت حتمية

ما حدث لدينيس زكريا وعلي رضا بيرانفاند تُظهر مخاطر بروتوكولات كرة القدم الحالية

حارس مرمى إيران علي رضا بيرانفاند (يمين) في تصادم مؤلم مع زميله في الفريق ماجد حسيني (رويترز)
حارس مرمى إيران علي رضا بيرانفاند (يمين) في تصادم مؤلم مع زميله في الفريق ماجد حسيني (رويترز)
TT

التغييرات المؤقتة للاعبين المصابين بارتجاج الدماغ أصبحت حتمية

حارس مرمى إيران علي رضا بيرانفاند (يمين) في تصادم مؤلم مع زميله في الفريق ماجد حسيني (رويترز)
حارس مرمى إيران علي رضا بيرانفاند (يمين) في تصادم مؤلم مع زميله في الفريق ماجد حسيني (رويترز)

على الرغم من أن دينيس زكريا تعرض لكثير من الانتقادات بعد مشاركته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بورنموث الأسبوع الماضي، فإنه كان هناك إجماع في تحليلات ما بعد المباراة عبر وسائل الإعلام المختلفة، على أن اللاعب السويسري الدولي كان يجب أن يخرج من اللقاء بعد مرور 20 دقيقة فقط. فبينما كان زكريا يقوم بواجباته الدفاعية خلال ركلة ركنية على فريقه، ارتطم وجهه بقدم مهاجم بورنموث كيفر مور. وبعدما نجح لاعبو تشيلسي في تشتيت الكرة، سقط زكريا على الأرض وربما فقد الوعي لمدة 90 ثانية. تلقى زكريا العلاج من الفريق الطبي المكون من شخصين، بينما كان زميلاه كيبا أريزابالاغا وكاليدو كوليبالي ينظران إليه بقلق بالغ، ثم نهض زكريا في نهاية المطاف ووقف على قدميه؛ لكن بدا أنه لم يكن في وعيه بالكامل.
كان من الواضح أنه ما زال يعاني الارتباك وعدم الاتزان، وساعده الطاقم الطبي وزملاؤه على الخروج من الملعب؛ لكنه عاد سريعاً إلى المباراة وواصل اللعب، ولعب بشكل جيد لمدة ساعة أخرى، قبل أن يُستبدل به وسط تصفيق حار من جمهور الفريق الضيف.
ونظراً لأن زكريا لم يلعب سوى مرتين فقط منذ انضمامه إلى «البلوز» على سبيل الإعارة من يوفنتوس في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد كانت هذه الليلة بمثابة فرصة كبيرة للغاية بالنسبة للاعب خط الوسط البالغ من العمر 26 عاماً الذي كان يسعى جاهداً للدخول في التشكيلة الأساسية للفريق، وبالتالي لم يكن يرغب في أي حال من الأحوال في الخروج من الملعب في بداية المباراة.
وعلى الرغم من أنه لم تظهر أي أعراض واضحة للارتجاج في المخ على زكريا، فلا يوجد ما يضمن أنه لم يعانِ أياً من هذه الأعراض في حقيقة الأمر. إن فقدانه للوعي بشكل واضح، وإن كان لفترة زمنية قصيرة، يعد مؤشراً واضحاً على أنه تعرض لارتجاج في المخ بشكل شبه مؤكد.
لقد أوضح الخبراء في هذا المجال أنه لا يتعين على المرء أن يفقد الوعي تماماً لكي يعاني مثل هذه الإصابة في المخ؛ لكن الاستلقاء على الأرض بلا حراك ولو لبضع ثوانٍ بعد التعرض لضربة في الرأس، يعد مؤشراً كافياً على أن الشخص قد تعرض لارتجاج في المخ.
وفي ظل تجربة تطبيق التغيير الإضافي للاعب المصاب بارتجاج في المخ في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان هناك خياران أمام الطاقم الطبي لنادي تشيلسي: إجراء تقييم روتيني أساسي لإصابة الرأس على أرض الملعب، والسماح لزكريا بمواصلة اللعب، أو إخراج اللاعب نهائياً من الملعب واستخدام أحد التغييرين المسموح بهما لكل فريق في حال التعرض لارتجاج في المخ. وكان الخيار الثاني يعني أن بورنموث سيتاح له خيار إجراء تبديل إضافي، بالإضافة إلى التبديلات الخمسة المسموح بها في المباراة، من أجل منع أي إشارة إلى أن تشيلسي قد حصل على ميزة إضافية غير عادلة، فيما يتعلق بعدد التغييرات المسموح بها في اللقاء.
أما الخيار الثالث والأكثر منطقية -وهو السماح لتشيلسي بإجراء تغيير مؤقت بينما يُخرج الطاقم الطبي زكريا من الملعب ويتجه به إلى النفق لإجراء مزيد من الفحوصات- فلم يكن متاحاً.
في يونيو (حزيران) الماضي، قرر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، ولسبب غير مفهوم، عدم المضي قدماً في تجربة التبديلات المؤقتة للاعبين المصابين بارتجاج في المخ، وقرر بدلاً من ذلك التركيز على التجارب الحالية للتغيرات الإضافية الدائمة التي يتم السماح بها في مناسبات نادرة للغاية.
في الحقيقة، لا يتعين علينا أن نذهب إلى هذا المدى الزمني البعيد لكي نثبت عدم ملاءمة هذه القرارات. فخلال مباراة إنجلترا الافتتاحية لكأس العالم في قطر، دخل حارس مرمى المنتخب الإيراني علي رضا بيرانفاند في تصادم مؤلم مع زميله في الفريق ماجد حسيني. كان بيرانفاند واعياً؛ لكنه كان مهتزاً ويعاني عدم التوازن بشكل واضح. وعلى الرغم من معاناته الواضحة للجميع، فلم يكن بيرانفاند يريد الخروج من الملعب؛ لأنه كان يعلم أنه إذا فعل ذلك فإنه لن يكون قادراً على العودة لاستكمال المباراة. واصل بيرانفاند اللعب لعدة دقائق قبل أن يدرك أن الإصابة كبيرة، ويسقط على الأرض من جديد. وبعد لحظات خرج من الملعب على نقالة وتم الاستبدال به. وخلال مباراة إنجلترا ضد ويلز، اصطدم نيكو ويليامز بماركوس راشفورد بكل قوة؛ لكنه تمكن من مواصلة اللعب لمدة 12 دقيقة أخرى قبل الاستبدال به، على الرغم من أن كل الأدلة كانت تشير إلى أنه لم يكن في حالة جيدة تمكنه من مواصلة اللعب. وتعرض الفريق الطبي لمنتخب ويلز لانتقادات لاذعة من محللي قناة «بي بي سي»: كريس ساتون، وآلان شيرر، وآخرين؛ لأنه سمح لويليامز بمواصلة اللعب على الرغم من تلك الإصابة القوية.
وقال شيرر عن رفض مسؤولي كرة القدم تطبيق التغييرات المؤقتة للاعبين المصابين بارتجاج في المخ: «يجب تطبيق هذا الأمر. أود أن أسأل مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) عن السبب الذي يجعله ينتظر ولا يطبق هذا القانون حتى الآن! الأطباء يحاولون كسب الوقت من خلال إخراج اللاعب المصاب وتقييم حالته الصحية، فما الذي ينتظره المسؤولون؟ يجب تطبيق هذا القانون الآن!».
لقد أجرى شيرر أبحاثاً أكثر من معظم النقاد الآخرين حول موضوع إصابات الدماغ المرتبطة بكرة القدم، عندما كان يعد فيلمه الوثائقي في عام 2017، الذي يحمل اسم «آلان شيرر: الخرف وكرة القدم وأنا»، وبالتالي كان من المفهوم تماماً أن نراه يعاني هذا القدر من الغضب والإحباط، وهو يرى ويليامز يواصل اللعب على الرغم من تعرضه لارتجاج في المخ.
وإضافة إلى ذلك، فإن ساتون، زميل شيرر السابق في بلاكبيرن، لديه خبرات كبيرة تمكنه من التحدث باستفاضة عن هذا الأمر، نظراً لأنه فقد والده، مايك الذي كان لاعب كرة قدم محترفاً سابقاً أيضاً، بعد معاناته الخرف، كما كان يطالب دائماً «إيفاب» بالتطبيق الفوري لقانون التغيير المؤقت للاعبين المصابين بارتجاج في المخ. وقال ساتون ذات مرة للنواب في لجنة شؤون الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة، التي كانت تحقق في إصابات الارتجاج بالمخ في الرياضة: «لسنا بحاجة إلى الاستمرار في عقد اجتماعات حول هذا الموضوع. يجب تطبيق هذا القانون على الفور».
وبعد ما يقرب من عامين وكثير من الاجتماعات حول هذا الموضوع، صوَّت «إيفاب» ضد نصيحة ساتون، ورفض تطبيق مثل هذا القانون.
ودفاعاً عن هذا القرار قبل بداية الموسم، قال الرئيس التنفيذي لـ«إيفاب»، لوكاس برود، إن المشكلة الأساسية فيما يتعلق بهذا هي عدم الالتزام بالبروتوكولات الحالية بشكل صحيح. وقال: «يمكننا أن نتفهم أسباب إحباط الناس؛ لكنهم يُعبرون عن إحباطهم من سوء إدارة البروتوكول الحالي. إذا لم تخرج اللاعب المصاب من الملعب، فلن يساعدك أي بروتوكول».
وقبل أيام قليلة من فترة أعياد الميلاد، تم الكشف عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز، بالاشتراك مع الدوري الفرنسي الممتاز، والدوري الأميركي لكرة القدم، وبدعم من أطباء الأندية الأعضاء، قد طلب الإذن من «إيفاب» لتطبيق التغييرات المؤقتة للاعبين المصابين بارتجاج في المخ خلال الموسم المقبل، ومن المتوقع الحصول على الرد في فصل الربيع. ونظراً لرفض «إيفاب» سابقاً تسهيل هذا الإجراء الوقائي البسيط، فمن المتوقع أن يقول «لا» مرة أخرى من دون أي أسباب مقنعة، وهو الأمر الذي سيعرِّض حياة اللاعبين المصابين للخطر.


مقالات ذات صلة

آسيا تحسم موقفها: نعم لـ«إنفانتينو»

رياضة سعودية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

آسيا تحسم موقفها: نعم لـ«إنفانتينو»

أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الجمعة، أن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

قال الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الجمعة، إن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية أذربيجان تستضيف كأس العالم تحت 15 عاماً (فيفا)

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن 78 منتخباً من أصل 189 مشاركاً في كأس العالم تحت 15 عاماً ستخوض أول مشاركة لها في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية مجموعة قرارات اتخذها مكتب مجلس الاتحاد الدولي عقب اجتماع في زيورخ السويسرية (د.ب.أ)

«فيفا» يمنح قطر استضافة ختام كأس القارات للأندية 2026

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» اختيار قطر لاستضافة المباريات الثلاث الأخيرة من بطولة كأس القارات للأندية 2026.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية عقوبات من «يويفا» على صربيا بإغلاق ملعبها وفرض غرامات بسبب تجاوزات جماهيرية (رويترز)

عقوبة من «يويفا» تحرم صربيا من جماهيرها أمام ألمانيا

أوضح الاتحاد الأوروبي أن العقوبة جاءت نتيجة حوادث شهدتها مباراتا المنتخب الصربي أمام اليونان وهولندا في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.