محادثات أمنية تسبق قمة بايدن ـ كيشيدا الأسبوع المقبل في واشنطن

أميركا تستعد لتعزيز التحالف مع اليابان

رئيس الوزراء الياباني لدى عقده مؤتمراً صحافياً الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء الياباني لدى عقده مؤتمراً صحافياً الأربعاء (أ.ب)
TT

محادثات أمنية تسبق قمة بايدن ـ كيشيدا الأسبوع المقبل في واشنطن

رئيس الوزراء الياباني لدى عقده مؤتمراً صحافياً الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء الياباني لدى عقده مؤتمراً صحافياً الأربعاء (أ.ب)

يشارك وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن في محادثات أمنية مع نظيريهما اليابانيين هاياشي يوشيماسا وهامادا ياسوكازو، قبل يوم واحد من وصول رئيس الوزراء الياباني روميو كيشيدا إلى واشنطن لعقد لقاء قمة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، في ظل سعي اليابان لتوسيع جيشها وتعميق تحالفها مع الولايات المتحدة، وسط ازدياد نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ومن المقرر أن يبدأ كيشيدا، الاثنين المقبل، رحلة تشمل كلاً من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وكندا، على أن تختتم، في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي في الولايات المتحدة، علماً بأن كل هذه البلدان من مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى التي تشمل اليابان. وسيتوجه وزيرا الخارجية والدفاع اليابانيان، الأسبوع المقبل، إلى واشنطن للاجتماع مع نظيريهما الأميركيين، الأربعاء، في إطار اللجنة الاستشارية الأمنية الأميركية اليابانية لعام 2023، أو المحادثات الأمنية المعروفة أيضاً باسم «2 2».
وفي اليوم التالي، من المقرر أن يجتمع بايدن مع كيشيدا، والتقى الزعيمان آخِر مرة خلال اجتماعات «مجموعة العشرين» للدول الأغنى عالمياً في جزيرة بالي بإندونيسيا. وستكون زيارة كيشيدا لواشنطن هي الأولى له بصفته رئيساً للوزراء. وأفاد مسؤولون يابانيون بأنه من المتوقع أن تركز محادثات «2 2» على استراتيجيات الأمن القومي الجديدة، التي أصدرتها اليابان في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكيف يخطط الحليفان لمعالجة المخاوف الأمنية، بما في ذلك الصين وكوريا الشمالية وروسيا.
وقال هامادا، للصحافيين في طوكيو: «سنناقش تعزيز قدرة الردع والاستجابة للتحالف الياباني الأميركي، بينما نأخذ في الاعتبار وثائق استراتيجيتنا الجديدة». وأوضح أنه سيعقد مع أوستن محادثات دفاعية ثنائية بشكل منفصل، الخميس المقبل؛ لمناقشة تفاصيل كيف يمكن لجيشيهما توسيع وتعميق عملياتهما.
ورداً على سؤال عما إذا كانت المناقشات تشمل مراجعة المبادئ الدفاعية الحالية بناء على دور اليابان الأكثر دفاعية، أفاد هامادا بأنه لم يُتخذ قرار في شأن أي شيء.
وتبنّت اليابان، في ديسمبر، مجموعة من 3 وثائق استراتيجية أمنية ودفاعية تخرج عن موقف الدفاع عن النفس فقط. وبموجب الاستراتيجيات الجديدة، تتعهد اليابان ببناء قدرتها على الهجوم المضاد بصواريخ كروز البعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ من طراز توماهوك الأميركية الصنع التي يمكنها الوصول إلى أهداف محتملة في الصين، ومضاعفة ميزانيتها الدفاعية في غضون 5 سنوات، وتعزيز تطوير الأسلحة المتقدمة.
ورحب المسؤولون الأميركيون باستعداد اليابان لتولّي دور أكثر هجومية، بينما يقول الخبراء إنه يمكن أن يساعد أيضاً في توسيع التعاون مع أستراليا؛ الشريك الدفاعي الإقليمي الرئيسي لكل من اليابان والولايات المتحدة. وقال كيشيدا أخيراً إن محادثاته مع بايدن ستؤكد قوة التحالف الياباني - الأميركي، وتسلط الضوء على توثيق التعاون بين البلدين في إطار استراتيجيات الأمن والدفاع اليابانية الجديدة التي جرى تبنّيها، الشهر الماضي. وأوضح أن التنسيق مع قادة مجموعة السبع الآخرين قبل قمة هيروشيما التي سيستضيفها في مايو (أيار) المقبل هو هدف رئيسي من رحلته، لكن المسؤولين اليابانيين لفتوا إلى أن محادثاتهم ستركز أيضاً على التعاون الأمني والعسكري.
وكشف مسؤولون أن كيشيدا يسعى إلى استمرار الانخراط العسكري للدول ذات التفكير المماثل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتوسيع تعاونها في مواجهة الصين. كما يريد كيشيدا تأكيد وحدة مجموعة السبع في التعامل مع الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويخطط كيشيدا لمناقشة تعميق العلاقات الأمنية مع فرنسا من خلال التدريبات العسكرية المشتركة. وسيكون التطوير والإنتاج المشترك لليابان لطائرتها المقاتلة من الجيل التالي من طراز «إف إكس» مع إيطاليا وبريطانيا لنشرها عام 2035 على رأس جدول الأعمال خلال زيارته في روما ولندن حيث يسعيان إلى زيادة توسيع علاقاتهما العسكرية.
ويُعدّ التحالف بين الولايات المتحدة واليابان حجر الزاوية الدائم لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة. وستناقش الولايات المتحدة واليابان رؤيتهما المشتركة لتحالف حديث يتصدى لتحديات القرن الحادي والعشرين في المنطقة وحول العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
TT

ترمب ناقش إقالة وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

أفادت تقارير بأنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ناقش إقالة وزيرة العدل بام بوندي؛ بسبب طريقة تعاملها مع ملفات الملياردير المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وما يعدّه تقاعساً عن استهداف خصومه.

ونقل تقريران، نُشرا في صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن»، عن مصادر مطلعة، أن ترمب عرض لفكرة استبدال مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين، ببوندي. غير أنَّه عدل عن المضي في هذا الإجراء، وقال إن «بوندي شخصية رائعة، وهي تؤدي عملها على أكمل وجه».

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

وبالتزامن مع هذين التقريرَين، حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة.

وأوردت «نيويورك تايمز» أنَّ الرئيس ترمب بدأ يفقد ثقته ببوندي منذ أشهر. ومن أبرز شكاواه تعاملها مع ملفات إبستين، التي تُشكِّل عبئاً سياسياً على ترمب ومؤيديه. كما اشتكى من قصورها في التواصل، وانتقد ما يراه «تقاعساً من وزارة العدل في ملاحقة خصومه».

وأرسل ترمب إشارات متضاربة حيال بوندي خلال العام الماضي. واشتكى منها سراً، مؤكداً أنَّها لم تكن فعالة بما يكفي في تحقيق أولوياته. وكان غاضباً بشكل خاص من فشل وزارة العدل في كسب قضايا تتعلق بخصومه السياسيين.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي منتقداً بوندي لأنَّها لم توجِّه أي قرارات اتهامية ضد خصومه. وخاض ترمب حملته الرئاسية متعهداً بالانتقام من خصومه بعدما واجه سلسلةً من المتاعب القانونية عقب انتهاء ولايته الأولى في البيت الأبيض عام 2021. وبعد عودته إلى البيت الأبيض، واصل انتقاد خصومه، وضغط على وزارة العدل بقيادة بوندي لتوجيه اتهامات ضدهم.

مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين (إ.ب.أ)

قضية إبستين

وكانت لجنة الرقابة بمجلس النواب صوَّتت، الشهر الماضي، على استدعاء بوندي لإجبارها على الإدلاء بشهادتها حول التحقيق في قضية إبستين، الممول المدان الذي انتحر في السجن خلال انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس عام 2019. ومن المقرر أن تدلي بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) المقبل، إلا أنها تعمل مع رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر لتجنب الإدلاء بشهادتها، على الرغم من عدم وضوح إمكانية سحب الاستدعاء قانونياً.

ووصفت وزارة العدل استدعاء بوندي بأنه «غير ضروري على الإطلاق». ثم رتبت بوندي جلسة إحاطة خاصة مع لجنة الرقابة بمجلس النواب. وانسحب الديمقراطيون من الجلسة، التي وصفها النائب روبرت غارسيا بأنها «جلسة استماع صورية» و«وسيلة لوزيرة العدل للتهرب من الإجابة عن أسئلة الجمهور تحت القسم». ووُجهت انتقادات لاذعة لعملية نشر ملفات إبستين بسبب التنقيحات الكثيرة وسحب الوثائق التي كشفت عن هويات ضحايا محتملين. وتعرَّضت بوندي لضغوط العام الماضي بعد ادعائها امتلاك ما تُسمى «قائمة عملاء إبستين» على مكتبها. إلا أن وزارة العدل نفت لاحقاً ادعاء بوندي، مؤكدة عدم وجود أي دليل على امتلاك إبستين قائمة عملاء مرتبطة بجرائمه الجنسية.

ملاحقة الخصوم

ترمب وإلى جانبه وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مائدة مستديرة في ممفيس بتينيسي بتاريخ 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومنذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف المدعون الفيدراليون مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وعضوة مجلس «الاحتياط الفيدرالي» ليزا كوك، ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وقبل تعيينها وزيرة للعدل، عملت بوندي مدعيةً عامةً لولاية فلوريدا، ومثلت ترمب خلال محاولة عزله خلال ولايته الأولى بالبيت الأبيض. وخلال ولايته الثانية، كان ترمب متردداً في إقالة أعضاء حكومته بعدما شابت ولايته الأولى عمليات إقالة متكررة وتقارير عن فوضى في صفوف الحكومة. وقال بعض المسؤولين إن موقف ترمب قد تغيَّر في الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بسلاسة عملية إقالة كريستي نويم من منصبها وزيرةً للأمن الداخلي، وسهولة عملية تثبيت ماركواين مولين خلفاً لها.

وزيلدين عضو سابق في الكونغرس عن الحزب الجمهوري. وبصفته مديراً لوكالة حماية البيئة، المكلفة بضمان حماية صحة الإنسان والبيئة، جعل زيلدين من مهمته الترويج لرؤية ترمب المتمثلة في «الهيمنة على الطاقة».

وقال ترمب عن زيلدين في فبراير (شباط) الماضي خلال نشاط في البيت الأبيض للترويج لصناعة الفحم: «إنه سلاحنا السري»، مضيفاً أنه «يُنجز هذه الموافقات في وقت قياسي».


تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تكشف الخسائر المتزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن حجم الضرر الذي لحق بالقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية واشنطن للتعامل مع حروب العصر الجديد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

فمع تعرض معظم القواعد الأميركية الـ13 في المنطقة لضربات قاسية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وسط اتهامات بعدم التكيف بالقدر الكافي مع تهديدات الطائرات المسيّرة، التي باتت تمثل سلاحاً حاسماً في النزاعات الحديثة.

ولطالما شكّل الحديث عن انخراط الولايات المتحدة في «حروب لا تنتهي» نقطة التقاء نادرة بين طرفي الانقسام السياسي في البلاد. غير أن الحرب مع طهران تبدو مختلفة في جوهرها، إذ تجد واشنطن نفسها، للمرة الأولى منذ عقود، في مواجهة دولة تمتلك قدرات عسكرية متكاملة، وليس مجرد جماعات مسلحة غير نظامية.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل انعكس مباشرة على حجم الخسائر. فبدلاً من نمط الاستنزاف البطيء الذي ميز حروب العراق وأفغانستان، تكبدت القوات الأميركية خسائر أقرب إلى تلك المسجلة في الحروب التقليدية، سواء من حيث التكلفة، أو عدد الضحايا.

ومنذ اندلاع المواجهة، نفذت إيران سلسلة ضربات استهدفت قواعد أميركية في أنحاء متفرقة من المنطقة، مستخدمة مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في مواقع كانت تُعد سابقاً آمنة نسبياً.

وقد شكّلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً من طراز «شاهد-136»، تحدياً متزايداً. فهذه الطائرات الانتحارية، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبسرعات عالية، نجحت في اختراق أنظمة دفاعية متقدمة، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات تقنية كبيرة.

ويرى مسؤول دفاعي أميركي سابق أن «الفشل في استيعاب دروس الحرب في أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الطائرات المسيّرة، يمثل إخفاقاً مشتركاً بين إدارتين»، في إشارة إلى مرحلتي الرئيسين دونالد ترمب، وجو بايدن.

بدوره، أقر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في بداية النزاع، بأن بعض الهجمات الإيرانية ستتمكن من تجاوز أنظمة الدفاع، لكنه لم يخفِ حجم التحدي الذي فرضه الاستخدام الكثيف للطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وبعد مرور خمسة أسابيع على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية واسعة النطاق، رغم نشر منظومات دفاعية متطورة قبل بدء القتال. وتُقدَّر الخسائر خلال الشهر الأول بنحو 1.5 مليار دولار، فيما أصيب أكثر من 300 عسكري، وقُتل 13 آخرون، في حصيلة تعكس قسوة المواجهة.

وتوزعت الضربات على عدد من القواعد في المنطقة، إذ تعرضت قاعدة الأمير سلطان لهجمات متكررة، فيما دُمّر نظام رادار متطور في قطر، واستُهدفت منشآت بحرية في البحرين، إلى جانب هجمات في الكويت، والإمارات، والأردن، والعراق، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية العسكرية، وأنظمة الاتصالات.

وفي موازاة ذلك، استنزفت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك «توماهوك»، ما يضيف بُعداً لوجيستياً إلى التحديات القائمة.

وتشير تقارير إلى أن الدعم التقني الذي تلقته إيران، بما في ذلك معلومات استهداف دقيقة، وتطوير نماذج محسّنة من الطائرات المسيّرة، ساهما في زيادة فاعلية الهجمات، ورفع تكلفتها على الجانب الأميركي.

وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى خيارات واشنطن المقبلة، في ظل حديث عن رغبة في إنهاء النزاع خلال أسابيع، يقابله إدراك متزايد بأن أي تصعيد بري قد يحمل تكلفة باهظة سياسياً، وعسكرياً.

ويرى خبراء عسكريون أن مواجهة دولة بحجم إيران لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تتطلب استراتيجية سياسية متكاملة، تأخذ في الاعتبار تعدد أدوات القوة لدى طهران، وقدرتها على الجمع بين أساليب القتال التقليدي وغير التقليدي.

وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لرفع وتيرة الإنتاج، في محاولة لتعويض الخسائر، وتعزيز الجاهزية.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحرب واقعاً جديداً تواجهه الولايات المتحدة؛ واقعاً لا يكفي فيه التفوق العسكري وحده لتحقيق الحسم، بل يتطلب توازناً دقيقاً بين القوة والقدرة على التكيف، في عالم تتغير فيه قواعد الصراع بوتيرة متسارعة.


مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
TT

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب)

في ظل تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، يبرز سؤال حساس حول الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لضمان عدم تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري. وبينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد، ومليئة بالمخاطر العسكرية والتقنية والبيئية، وقد تستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن إرسال قوات عسكرية أميركية لتأمين هذا المخزون سيتطلب عملية طويلة الأمد، محفوفة بالمخاطر الإشعاعية والكيميائية، فضلاً عن التحديات الميدانية في بيئة حرب.

خلفية القرار المحتمل

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مبررات للحرب مع إيران، إلا أنه شدد مراراً على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، لا يزال مدى استعداده للذهاب نحو خيار مصادرة المواد النووية بالقوة غير واضح.

وفي ظل المخاطر المرتبطة بإرسال ما يصل إلى ألف جندي مدربين تدريباً خاصاً إلى منطقة نزاع، يبرز خيار بديل يتمثل في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران يتيح نقل هذه المواد وتأمينها دون اللجوء إلى العمل العسكري.

حجم المخزون ومواقعه المحتملة

تمتلك إيران، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، الذي يبلغ 90 في المائة.

وكان المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، قد صرح لوكالة «أسوشييتد برس»، العام الماضي، بأن هذا المخزون قد يمكّن إيران نظرياً من إنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكها سلاحاً نووياً فعلياً.

ورغم تأكيد إيران الدائم على سلمية برنامجها النووي، ترى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والدول الغربية أن طهران كانت تمتلك برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

ويُعتقد أن هذه المواد مخزّنة داخل أنفاق تحت الأرض، في مواقع يصعب الوصول إليها. ولم يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق من مواقع اليورانيوم شبه المخصب منذ يونيو (حزيران) 2025، بعد أن أدَّت الضربات الإسرائيلية والأميركية إلى إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وبرنامجها النووي، ما زاد من صعوبة تحديد أماكن التخزين بدقة.

لقطة تُظهر شاحنة يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في مدينة أصفهان بإيران (أ.ب)

وأشار غروسي إلى أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب قد تكون مخزنة في أنفاق قرب مجمع أصفهان النووي، بينما يُعتقد أن كميات إضافية موجودة في موقع نطنز، وربما كميات أقل في منشأة فوردو.

من جانبها، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، خلال جلسة استماع بمجلس النواب، في 19 مارس (آذار)، أن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» في تحديد مواقع هذه المخزونات.

مخاطر إشعاعية وكيميائية

يُخزَّن اليورانيوم عالي التخصيب في حاويات تزن نحو 50 كيلوغراماً عند امتلائها، ويكون على شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم. وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 26 حاوية إلى نحو ضعف هذا العدد، بحسب مستوى امتلائها.

وأوضح ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، أن هذه الحاويات مصمَّمة لتكون متينة وآمنة للنقل والتخزين. لكنه حذر من أن أي تلف قد يلحق بها، نتيجة غارات جوية مثلاً، قد يؤدي إلى تسرب مواد خطرة.

وفي حال دخول الرطوبة إلى هذه الحاويات، قد يتشكل الفلور، وهو عنصر شديد السمية يمكن أن يسبب أضراراً خطيرة للجلد والعينين والرئتين. ولهذا، سيضطر أي فريق يدخل هذه الأنفاق إلى ارتداء بدلات حماية خاصة من المواد الخطرة.

مخاطر ميدانية على القوات

ترى كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، أن تأمين المواد النووية الإيرانية باستخدام القوات البرية سيكون «عملية عسكرية معقدة للغاية وعالية المخاطر».

وأشارت، بصفتها رئيسة ومديرة تنفيذية لمبادرة التهديد النووي، إلى أن تعدد مواقع التخزين المحتملة يزيد من تعقيد المهمة، مضيفة أن العملية قد تسفر على الأرجح عن خسائر بشرية.

كما أوضحت أن تنفيذ عملية في موقع واحد فقط، مثل أصفهان، قد يتطلب نشر ما لا يقل عن ألف عنصر عسكري.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

الخيار التفاوضي بوصفه بديلاً

في المقابل، يرى سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن الحل الأفضل يتمثل في «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة هذه المواد بالكامل».

ويستشهد روكر بتجربة سابقة ناجحة، حين نقلت الولايات المتحدة بالتعاون مع كازاخستان عام 1994 نحو 600 كيلوغرام من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية من أراضي الجمهورية السوفياتية السابقة، ضمن عملية سرية عُرفت باسم «مشروع الياقوت»؛ حيث كانت تلك المواد من بقايا البرنامج النووي السوفياتي.