تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

والبنتاغون في مواجهة أسئلة صعبة

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

تصاعد خسائر الحرب مع إيران يضع القواعد الأميركية تحت الضغط

صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تكشف الخسائر المتزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن حجم الضرر الذي لحق بالقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية واشنطن للتعامل مع حروب العصر الجديد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

فمع تعرض معظم القواعد الأميركية الـ13 في المنطقة لضربات قاسية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وسط اتهامات بعدم التكيف بالقدر الكافي مع تهديدات الطائرات المسيّرة، التي باتت تمثل سلاحاً حاسماً في النزاعات الحديثة.

ولطالما شكّل الحديث عن انخراط الولايات المتحدة في «حروب لا تنتهي» نقطة التقاء نادرة بين طرفي الانقسام السياسي في البلاد. غير أن الحرب مع طهران تبدو مختلفة في جوهرها، إذ تجد واشنطن نفسها، للمرة الأولى منذ عقود، في مواجهة دولة تمتلك قدرات عسكرية متكاملة، وليس مجرد جماعات مسلحة غير نظامية.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل انعكس مباشرة على حجم الخسائر. فبدلاً من نمط الاستنزاف البطيء الذي ميز حروب العراق وأفغانستان، تكبدت القوات الأميركية خسائر أقرب إلى تلك المسجلة في الحروب التقليدية، سواء من حيث التكلفة، أو عدد الضحايا.

ومنذ اندلاع المواجهة، نفذت إيران سلسلة ضربات استهدفت قواعد أميركية في أنحاء متفرقة من المنطقة، مستخدمة مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في مواقع كانت تُعد سابقاً آمنة نسبياً.

وقد شكّلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً من طراز «شاهد-136»، تحدياً متزايداً. فهذه الطائرات الانتحارية، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبسرعات عالية، نجحت في اختراق أنظمة دفاعية متقدمة، رغم ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات تقنية كبيرة.

ويرى مسؤول دفاعي أميركي سابق أن «الفشل في استيعاب دروس الحرب في أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الطائرات المسيّرة، يمثل إخفاقاً مشتركاً بين إدارتين»، في إشارة إلى مرحلتي الرئيسين دونالد ترمب، وجو بايدن.

بدوره، أقر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في بداية النزاع، بأن بعض الهجمات الإيرانية ستتمكن من تجاوز أنظمة الدفاع، لكنه لم يخفِ حجم التحدي الذي فرضه الاستخدام الكثيف للطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وبعد مرور خمسة أسابيع على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية واسعة النطاق، رغم نشر منظومات دفاعية متطورة قبل بدء القتال. وتُقدَّر الخسائر خلال الشهر الأول بنحو 1.5 مليار دولار، فيما أصيب أكثر من 300 عسكري، وقُتل 13 آخرون، في حصيلة تعكس قسوة المواجهة.

وتوزعت الضربات على عدد من القواعد في المنطقة، إذ تعرضت قاعدة الأمير سلطان لهجمات متكررة، فيما دُمّر نظام رادار متطور في قطر، واستُهدفت منشآت بحرية في البحرين، إلى جانب هجمات في الكويت، والإمارات، والأردن، والعراق، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية العسكرية، وأنظمة الاتصالات.

وفي موازاة ذلك، استنزفت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، بما في ذلك «توماهوك»، ما يضيف بُعداً لوجيستياً إلى التحديات القائمة.

وتشير تقارير إلى أن الدعم التقني الذي تلقته إيران، بما في ذلك معلومات استهداف دقيقة، وتطوير نماذج محسّنة من الطائرات المسيّرة، ساهما في زيادة فاعلية الهجمات، ورفع تكلفتها على الجانب الأميركي.

وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى خيارات واشنطن المقبلة، في ظل حديث عن رغبة في إنهاء النزاع خلال أسابيع، يقابله إدراك متزايد بأن أي تصعيد بري قد يحمل تكلفة باهظة سياسياً، وعسكرياً.

ويرى خبراء عسكريون أن مواجهة دولة بحجم إيران لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تتطلب استراتيجية سياسية متكاملة، تأخذ في الاعتبار تعدد أدوات القوة لدى طهران، وقدرتها على الجمع بين أساليب القتال التقليدي وغير التقليدي.

وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط على شركات الصناعات الدفاعية الأميركية لرفع وتيرة الإنتاج، في محاولة لتعويض الخسائر، وتعزيز الجاهزية.

وفي المحصلة، تعكس هذه الحرب واقعاً جديداً تواجهه الولايات المتحدة؛ واقعاً لا يكفي فيه التفوق العسكري وحده لتحقيق الحسم، بل يتطلب توازناً دقيقاً بين القوة والقدرة على التكيف، في عالم تتغير فيه قواعد الصراع بوتيرة متسارعة.



عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

عملية تمويه استثنائية لحماية ترمب من «تهديدات إيرانية»

الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
الرئيس ترمب أثناء حديثه لوسائل الإعلام في ختام مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

كشفت الصحافة الأميركية أن مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس دونالد ترمب انخرطوا في عملية سريّة استثنائية لنقله من تركيا، حيث شارك في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي، إلى مركبة تموين، ومن ثم إلى طائرة عسكرية بدل طائرة «أير فورس وان» الرئاسية بسبب تهديدات محتملة باستهدافه من إيران.

وكان ترمب ومسؤولون آخرون صرحوا بأنه سيغادر تركيا في 8 يوليو (تموز) على متن الطائرة الرئاسية القديمة، بدلاً من تلك الجديدة، وهي من طراز «بوينغ 747 - 8» التي أهدتها قطر، علماً بأنه كان وصل على متنها. وقال ترمب للصحافيين يومذاك إن هذا التغيير حصل «من باب الحنين إلى الماضي».

وكانت الرحلة إلى قمة «الناتو» أول رحلة دولية للطائرة الجديدة. وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» قبل مغادرة أنقرة أنه سيستخدم الطائرة الرئاسية القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح في رحلته إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول ببريطانيا، فيما كان مقرراً أن تتوقف الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتفقدها العسكريون الأميركيون.

عملية تمويه

وصعد ترمب إلى الطائرة القديمة من الباب الأيسر أمام عدسات الكاميرات في أنقرة. وأفادت وسائل الإعلام الأميركية أنه سافر على متنها إلى بريطانيا، حيث عاد إلى الطائرة الأحدث. وأضافت أن القرار كان مدفوعاً بمخاوف أمنية في شأن الطائرة الجديدة التي لم تكن مجهزة بكل القدرات الدفاعية على غرار القديمة، وهي من طراز «بوينغ 747».

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

ولكن الجانب المثير الذي لم يكشف حتى الثلاثاء هو أن ترمب لم يستقل الطائرة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح. بل نقل منها سراً عبر مركبة تموين رفعت إلى الجانب المقابل من الطائرة، بعيداً عن مكان صعود الصحافيين المرافقين له، قبل نقله إلى طائرة ثالثة، وهي عسكرية من طراز «سي 32 إيه»، سافر بها سراً إلى بريطانيا.

وقالت «واشنطن بوست» إن روايتها تستند إلى مسؤول أميركي مطلع على العملية ووثائق راجعتها الصحيفة، فيما نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً مماثلاً استناداً إلى مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم. ولم يُبلّغ الصحافيون على متن الطائرة القديمة أن ترمب لم يسافر معهم من تركيا إلى قاعدة جوية في بريطانيا، فانطلت عليهم الخدعة، على غرار بعض موظفي البيت الأبيض أيضاً.

وأفاد الصحافيون الذين كانوا على متن الطائرة بأنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر نوافذ مقصورة الصحافة مغلقة طوال الرحلة. وعندما سئل ترمب لاحقاً عن سبب ذلك، قال إنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة»، مضيفاً مازحاً: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

وبعد وصول ترمب إلى بريطانيا، نقل سراً إلى الطائرة الرئاسية القديمة. ثم نزل منها أمام أنظار الصحافيين وسار عبر المدرج إلى الطائرة الجديدة، التي سافر على متنها إلى واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوحاً بيده لدى وصوله قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 7 أغسطس (أ.ب)

وأفادت «واشنطن بوست» بأن طائرة «سي 32 إيه» التي أقلت ترمب وصلت إلى بريطانيا نحو الساعة 10:20 مساء، قبل أن تصل الطائرة الرئاسية القديمة التي كانت تقل الصحافيين بعد دقائق. ولم يتضح كيف أعيد ترمب إلى الطائرة القديمة، لكن فريق الصحافة المرافق أفاد بأنه نزل سلمها في الساعة 10:56 مساء بالتوقيت المحلي، ولوّح بعلامة النصر للصحافيين من دون التحدث إليهم، ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة.

ونفذت هذه العملية المحكمة، التي أعدت على عجل بمشاركة من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ووزير الحرب بيت هيغسيث، في الليلة التي تلت تجديد القوات الأميركية لضرباتها العسكرية على إيران بتوجيه من ترمب، عقب انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.

تهديد إيراني

ووضعت خطة تمويه حركة ترمب بعدما تأكد المسؤولون من صدقية التهديد الإيراني الموجه ضد ترمب، الذي صدرت بحقه تهديدات إيرانية طوال السنوات الماضية، وكذلك في خضم الحرب التي شنها ضدها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخرج من طائرة في قاعدة سانت أندروز الجوية المشتركة بميريلاند يوم 9 أغسطس (رويترز)

ولم يقر المسؤولون سابقاً بأن ترمب لم يكن في المكان الذي زعموا وجوده فيه. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت تقريراً عن هذه العملية السرية.

ومن النادر أن يسافر الرؤساء من دون الصحافيين المكلفين بمرافقتهم أو التواجد في محيطهم. وكان الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد اصطحب معه فريقاً صحافياً مصغراً أثناء رحلته الجوية، أولاً إلى قاعدة عسكرية، ثم عودته إلى واشنطن، في الساعات المضطربة التي تلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وسافر رؤساء، بينهم ترمب، إلى مناطق الحرب برفقة صحافيين.

سابقة تاريخية

سبق أن استخدم البيت الأبيض تمويهاً جوياً مماثلاً عام 2000، عندما سافر الرئيس الأسبق بيل كلينتون إلى باكستان على متن طائرة صغيرة من طراز تستخدمه عادة الشركات ولا تحمل علامات مميزة، بينما أرسلت طائرته الرئاسية الرسمية لتؤدي دور الطُّعم، وفق وكالة «رويترز».

وكشف العميل السابق في جهاز الخدمة السرية دونالد ميهاليك، الذي عمل ضمن فريق الحماية للرئيسين بوش وباراك أوباما، أن الجهاز استخدم في السابق مواكب سيارات وطائرات وهمية لنقل الرؤساء سراً. وقال: «في كل مرة يتواجد فيها الرئيس في منطقة خطر قتالي محتمل، اتخذ جهاز الخدمة السرية تدابير وقائية مضادة، بما في ذلك استخدام طائرة وهمية». وأشار إلى أن الجهاز لطالما أولى أمن الرئيس أولوية قصوى على الشفافية مع الجمهور.

ترمب أثناء تبديله الطائرة في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهول شرقي إنجلترا في طريقه إلى واشنطن يوم 8 يوليو (أ.ب)

وفي هذه الحالة، دفع التهديد البيت الأبيض إلى تضليل الصحافيين المكلفين بتغطية أخبار ترمب عمداً، ما دفعهم إلى نشر تقارير تفيد أنه كان مسافراً على متن طائرة تستخدم كطائرة وهمية.

وبعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، تقريراً عن التهديد الإيراني للرئيس ترمب لدى زيارته أنقرة، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن «هناك العديد من أعداء أميركا الذين يتربصون به، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا - بما في ذلك التشتيت والتضليل - لمواجهة هذه التهديدات».

وأفاد أشخاص مطلعون على تسلسل الأحداث أن التهديد الإيراني لم يكن مقتصراً على الطائرة الرئاسية الجديدة، بل كان ترمب مستهدفاً على متن أي طائرة كان يستقلها. وواجه ترمب وعدد من مستشاريه تهديدات من إيران لسنوات، لا سيما بعدما أمر، خلال ولايته الأولى، باغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الإيراني قاسم سليماني.


منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أقامت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية على الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمنع ضحايا جرائم الحرب من السعي لتحقيق العدالة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت إدارة ترمب، التي ترفض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، حظر سفر وتجميد أصول على عدد من القضاة والمدعين العامين، بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

وفي دعوى قُدمت أمام محكمة في نيويورك، قالت 4 منظمات، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، إن العقوبات ينبغي إلغاؤها؛ لأنها تنتهك قوانين من بينها ضمانات حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور.

ومما جاء في الدعوى: «يمثل ذلك إساءة غير مشروعة لممارسة السلطة، ما يُشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون واستقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية الدولية، ومبدأ المساواة في الوصول إلى العدالة».

واعتبرت الشكوى الواقعة في 101 صفحة أن عقوبات الإدارة الأميركية «تلحق ضرراً جسيماً بالقدرة على تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة».

واستهدفت العقوبات الأميركية، التي فُرضت بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترمب في فبراير (شباط) 2025، 8 قضاة وثلاثة مدعين عامين وخبيراً في الأمم المتحدة و3 منظمات حقوقية.


إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)

كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها سعياً إلى ترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات، حتى إذا لم يقترعوا مطلقاً، في سياق ترويجها لادعاءات حول تفشي عمليات التزوير في الانتخابات. بينما ألغت وزارة الخارجية أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم بأشكال مختلفة.

ويُعدّ تسجيل غير المواطنين للتصويت أو تصويتهم فعلياً مخالفاً للقانون الفيدرالي، ويمكن أن يُعرّضهم لعقوبات قاسية، بما في ذلك السجن والترحيل. واتّخذت الإدارة هذه الإجراءات المشددة قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم أن عمليات التدقيق من الولايات أظهرت مراراً أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية، ولم تسجل أي حالات معروفة أثرت فيها أصوات هؤلاء على نتيجة الانتخابات.

وهذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها وزارة الأمن الداخلي ترحيل العدد القليل نسبياً من غير المواطنين الذين سجلوا للتصويت بشكل غير قانوني. ويحصل ذلك في ضوء جهود يبذلها مسؤولو الأمن الداخلي لإعادة فتح قضايا مغلقة حول تزوير الانتخابات في عدد من المدن الأميركية الكبرى.

وأفاد محامون بأن ضباط الجمارك احتجزوا مهاجرين يشتبه في تسجيلهم في قوائم الناخبين عند نقاط التفتيش الحدودية. كما تم وضع حاملي بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد» المتقدمين للحصول على الجنسية في إجراءات ترحيل بسبب تسجيلهم للتصويت.

شراكة ضد المهاجرين

وتُحدث هذه التغييرات اضطراباً في حياة بعض حاملي «الغرين كارد» الذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، والذين يؤكدون أنهم لم يدلوا بأصواتهم، بل ولا ينوون حتى التسجيل.

وشملت إجراءات إدارة الرئيس ترمب شراكة وثيقة بين وزارتي الأمن الداخلي والعدل، بغية التحقيق مع غير المواطنين وتوجيه تهم جنائية إليهم بتهمة التصويت غير القانوني. وأصدرت تعليمات للمدعين العامين برفع مزيد من الدعاوى ضد هؤلاء الأفراد، وكذلك ضد عشرات الولايات للحصول على سجلات الناخبين. واستغلت وزارة العدل أيضاً الخلل البرمجي الذي كشفته ولاية نيوجيرسي وأدى إلى تسجيل نحو 6600 شخص من غير المواطنين للتصويت بين يونيو (حزيران) 2023 ويونيو 2024. وأدلى نحو 400 منهم بأصواتهم لاحقاً.

وقالت مديرة قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل هارميت ديلون إن المسؤولين مستعدون لاعتقال أو ترحيل من صوتوا بشكل غير قانوني في نيوجيرسي. وأشارت الحاكمة الديمقراطية ميكي شيريل إلى أنها سترفض مطالب إدارة ترمب بتسليم أسماء المسجلين، الذين أكدت أنهم أدرجوا في سجلات الناخبين «دون ذنب منهم».

ويخصص مسؤولو الأمن الداخلي موارد كبيرة لهذا الجهد، إذ أمروا عملاء يركزون عادة على الجرائم العابرة للحدود، مثل الاتجار بالبشر ومكافحة المخدرات، بالبحث عن تزوير الانتخابات، وهو تحول كبير بالنسبة لفرع من إدارة الهجرة والجمارك يعرف باسم تحقيقات الأمن الداخلي.

وفي يونيو الماضي، رافق عملاء من هذه الوحدة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» خلال مداهمة لـ«مبادرة أوهايو التنظيمية التعاونية» التي تنظم حملات لتسجيل الناخبين، واستجوبوا أعضاء فريق العمل.

وأعلنت ناطقة باسم الأمن الداخلي أن إدارة الهجرة والجمارك «آيس» تعمل على استئصال تزوير الانتخابات والتحقيق فيه أينما وجد. وحضّت الإدارة الفيدرالية الولايات على تحميل عشرات الملايين من سجلات الناخبين عبر نظام «سايف» الفيدرالي للتحقق من الهجرة، وطورته أخيراً للبحث عن غير المواطنين في قوائم الناخبين.

لكن سرعان ما ظهرت مشاكل في نظام «سايف» نفسه. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت المسؤولة الرفيعة في تكساس جين نيلسون أن مكتبها حدد 2724 شخصاً يحتمل أنهم غير مواطنين مسجلين للتصويت في تكساس. إلا أن مسؤولي الانتخابات المحليين، الذين راجعوا النتائج على مستوى المقاطعات، وجدوا أن الكثير ممن حددهم نظام «سايف» هم في الواقع مواطنون.

ويمثل التركيز المكثف على ترحيل غير المواطنين المسجلين في قوائم الناخبين تحولاً في سياسة وزارة الأمن الداخلي.

إلغاء تأشيرات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها ألغت في عهد الرئيس ترمب «أكثر من 175 ألف تأشيرة لمواطنين أجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم، أو ارتكبوا جرائم، أو حرضوا على العنف ضد مواطنين أميركيين، أو احتالوا على أميركيين، أو أساءوا استخدام نظام الهجرة، أو عرضوا الأمن القومي للخطر». وأوضحت أن إلغاء غالبية هذه التأشيرات كان «نتيجة لمخالفات (...) في مجموعة متنوعة من النشاطات الإجرامية»، وأبرزها «الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والسرقة، وجرائم المخدرات». وأضافت: «ألغيت نسبة كبيرة من التأشيرات بسبب القيادة المتهورة، والاعتداء الجنسي، وإساءة معاملة الأطفال، والاحتيال والاختلاس، وغيرها من الجرائم».

كذلك قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو ترحيل عدد من الأجانب «لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية، وبينهم مواطن كوبي على صلة بعملية نفوذ للنظام الشيوعي الكوبي، ومواطنون إيرانيون على صلة بالنظام الإيراني».