مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

خبراء: الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب عملية بالغة التعقيد

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر وطويلة الأمد، في وقت تتكثف فيه النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للذهاب بعيداً في هذا المسار، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر الضغط لفرض تسليم المواد النووية في إطار تسوية تفاوضية.

وقدم ترمب مبررات متغيرة للحرب على إيران، لكنه أبقى هدفاً رئيسياً واحداً ثابتاً، وهو ضمان ألا تمتلك طهران «سلاحاً نووياً أبداً». إلا أن ما يظل أقل وضوحاً هو إلى أي مدى هو مستعد للمضي من أجل السيطرة على المواد النووية الإيرانية نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيستلزم خيار استخدام القوة لإخراج هذه المواد من إيران، حسب تقديرات مطروحة، إدخال ما يصل إلى ألف عنصر مدرب تدريباً خاصاً إلى منطقة حرب، في مهمة تنطوي على أخطار إشعاعية وكيميائية وعسكرية في آن واحد.

وتشير المعطيات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، أي على بعد خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، قد قال لـ«أسوشييتد برس» العام الماضي إن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، مع تأكيده أن ذلك لا يعني أنها تمتلك بالفعل هذا السلاح.

وتصر طهران منذ سنوات على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية ودولاً غربية تقول إن إيران كانت تدير برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

مواد في الأنفاق

ترجح الوكالة أن تكون المواد النووية الإيرانية موزعة داخل أنفاق ومرافق تخزين تحت الأرض، في ظل غياب القدرة على التحقق المباشر من مكانها منذ يونيو (حزيران) 2025، حين أضعفت الضربات الإسرائيلية والأميركية الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها العسكرية وبرنامجها النووي.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية منذ ذلك الحين من التحقق من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، مما جعل تحديد موقعه على وجه الدقة أكثر صعوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن الوكالة الدولية تعتقد أن مخزوناً يناهز 200 كيلوغرام، أو نحو 440 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أنفاق داخل المجمع النووي الإيراني خارج أصفهان.

وكان الموقع معروفاً أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذي أجهزة الطرد المركزي لتنقيته. وأضاف أن كميات إضافية يرجح وجودها في منشأة «نطنز»، وربما كميات أقل في منشأة «فوردو»، مع بقاء احتمال غير محسوم لوجود مواد إضافية في مواقع أخرى.

وفي واشنطن، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، قد قالت خلال جلسة استماع في مجلس النواب في 19 مارس (آذار)، إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» بأنه يعرف مواقع مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت قبل حرب يونيو بين إيران وإسرائيل، شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من بدء الحرب.

وكتب فرانسوا دياز - مورين، المحلل في «نشرة العلماء الذريين»، أن هذه الشاحنة كانت تحمل على الأرجح 18 حاوية مؤمَّنة، تحتوي على ما يصل إلى 534 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورأى أن هذا الحساب يشير إلى أن إيران ربما نقلت كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أصفهان عبر هذه الشاحنة.

كما أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الاحتمال نفسه، بينما كانت صحيفة «لوموند» أول من نشر خبر الصور.

أخطار إشعاعية وكيميائية

قالت «أسوشييتد برس» إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يوضع في أسطوانات يزن كل منها نحو 50 كيلوغراماً عندما تكون ممتلئة. وأضافت أن المادة نفسها تكون في شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتتراوح تقديرات عدد الأسطوانات بين 26 ونحو ضعف هذا العدد، حسب مدى امتلاء كل منها.

ونقلت الوكالة عن ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق في العراق ومؤسس «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن، قوله إن الأسطوانات التي تحمل اليورانيوم عالي التخصيب «متينة إلى حد كبير» ومصمَّمة للتخزين والنقل.

غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك أكتوبر الماضي (أ.ب)

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «قضايا السلامة تصبح ذات أولوية قصوى» إذا تعرضت هذه الأسطوانات للتلف، على سبيل المثال بسبب الغارات الجوية، بما يسمح بتسرب الرطوبة إلى داخلها.

وأضاف أولبرايت أن هذا السيناريو سيخلق خطراً مباشراً من مادة الفلور، وهي مادة كيميائية شديدة السمية ومسببة لتآكل الجلد والعينين والرئتين، مما يعني أن أي قوة تدخل الأنفاق لاسترجاع الأسطوانات «سيتعين عليها ارتداء بدلات مواد خطرة».

وقال أيضاً إن إبقاء مسافات فاصلة بين الأسطوانات سيكون أمراً ضرورياً لتجنب تفاعل نووي حرج ذاتي الاستدامة قد يؤدي إلى «كمية كبيرة من الإشعاع».

ولتفادي هذا الاحتمال، أوضح أن الأسطوانات ستحتاج إلى وضعها داخل حاويات تؤمِّن تباعداً بينها في أثناء النقل.

وذكر أولبرايت أن الخيار المفضل للتعامل مع اليورانيوم، من وجهة نظر فنية، هو إخراجه من إيران على متن طائرات عسكرية خاصة، ثم «خفض تخصيبه» عبر مزجه بمواد أقل تخصيباً للوصول به إلى مستويات مناسبة للاستخدام المدني.

لكنه أضاف أن تنفيذ هذه العملية داخل إيران نفسها يبدو غير مرجح، لأن البنية التحتية اللازمة لها ربما لم تعد سليمة بسبب الحرب.

ووافقت داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، على هذا التقدير. وقالت إن خفض تخصيب المادة داخل إيران «ربما ليس الخيار الأكثر ترجيحاً، ببساطة لأنه عملية معقدة جداً وطويلة وتتطلب معدات متخصصة».

مخاطر على القوات البرية

في الشق العسكري، قالت كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون «عملية عسكرية شديدة التعقيد وعالية المخاطر».

وأضافت، وهي تشغل الآن منصب الرئيسة التنفيذية لـ«مبادرة التهديد النووي»، أن هذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع متعددة، وأن هذه المهمة «من المرجح أن تسفر عن خسائر بشرية».

وقالت وورموث إن حجم ونطاق عملية في أصفهان وحدها سيتطلبان بسهولة ألف عنصر عسكري.

يتصاعد الدخان والنار عقب انفجار في أصفهان فجر الاثنين (رويترز)

وأضافت أن مداخل الأنفاق على الأرجح مطمورة تحت الأنقاض، مما يعني أنه من الضروري نقل معدات ثقيلة، مثل الحفارات، بواسطة مروحيات، بل ربما إنشاء مدرج جوي قريب لإنزال جميع المعدات والجنود.

وأضافت أن قوات خاصة، من بينها ربما الفوج 75 من قوات «رينجرز»، ستضطر إلى العمل «بالتوازي» مع خبراء نوويين سيبحثون تحت الأرض عن الأسطوانات، في حين ستقيم القوات الخاصة على الأرجح طوقاً أمنياً تحسباً لهجمات محتملة.

وذكرت أن «فرق تعطيل الأسلحة النووية» التابعة للقيادة العشرين المعنية بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات تمثل إحدى الوحدات المحتمل استخدامها في مثل هذه العملية.

وقالت وورموث: «أنا واثقة من أن الإيرانيين فكَّروا في هذا الأمر جيداً، وسيحاولون جعله بالغ الصعوبة بحيث لا يمكن تنفيذه بسرعة». وأضافت أن القوة المنفِّذة ستواجه، في نظرها، مهمة «مضنية للغاية» تشمل النزول تحت الأرض، وتحديد الاتجاهات، ومحاولة التمييز بين الأسطوانات الحقيقية وتلك التي قد تكون خداعية، مع تجنب الألغام والعبوات المفخخة.

حل تفاوضي مطروح

قالت «أسوشييتد برس» إن الخيار الأفضل، من وجهة نظر سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي داخل وزارة الطاقة الأميركية، هو «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة كل هذه المواد».

واستحضرت الوكالة عملية سابقة جرت عام 1994 عندما نقلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حكومة كازاخستان، سراً 600 كيلوغرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة من الجمهورية السوفياتية السابقة في عملية حملت اسم «مشروع سفير».

وقال روكر، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في «مبادرة التهديد النووي»، إن «وحدة التغليف المتنقلة» التابعة لوزارة الطاقة بُنيت استناداً إلى الخبرة المكتسبة في كازاخستان.

وأضاف أنها أزالت مواد نووية بأمان من عدة دول، منها جورجيا عام 1998 والعراق في 2004 و2007 و2008.

وأوضح أن هذه الوحدة تضم خبراء تقنيين ومعدات متخصصة يمكن نشرها في أي مكان لإزالة المواد النووية بأمان، وأنها ستكون في وضع مثالي لإخراج اليورانيوم في إطار اتفاق تفاوضي مع إيران.

لكن الوكالة لفتت إلى أن طهران لا تزال تنظر بريبة إلى واشنطن، التي انسحبت في عهد ترمب من الاتفاق النووي وهاجمتها مرتين خلال مفاوضات رفيعة المستوى. وأضاف التقرير أن مفتشي الوكالة الدولية يمكن أيضاً أن يكونوا جزءاً من أي مهمة من هذا النوع إذا جرت في إطار تفاوضي.

ونقلت عن غروسي قوله في 22 مارس (آذار) على شبكة «سي بي إس» عندما سئل عن هذا الاحتمال: «نحن ندرس هذه الخيارات، بالطبع».

وأضاف أن على إيران «التزاماً تعاقدياً بالسماح للمفتشين بالدخول»، لكنه أشار إلى قيد عملي مباشر بقوله: «بطبيعة الحال، هناك منطق سليم. لا يمكن أن يحدث شيء بينما القنابل تتساقط».

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية يمثل «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي، وعدّه من الأفعال التي تندرج ضمن «جرائم الحرب»، مضيفاً أن هذا التوصيف يشمل أيضاً بعض المنشآت المرتبطة بالماء الثقيل.

وقال إن طهران تُعد توثيقاً قانونياً لملاحقة القضية داخلياً ودولياً، عبر مسارات تشمل محكمة العدل الدولية وآليات أخرى، بهدف تثبيت ما وصفها بأنها «مخالفة واضحة»، والتشديد على مساءلة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)

مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يتجه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي في أكثر من شهر

سجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني متحدثاً للصحافيين بمقر الأمم المتحدة الخميس (بنا)

وزير الخارجية البحريني: هجمات إيران استهدفت مقوّمات الحياة المدنية

أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن هجمات إيران على بلاده ليست حدثاً معزولاً، منوهاً بأن ما استهدفته ليست أهدافاً عسكرية، بل مقوّمات الحياة المدنية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال المسؤولون إن اعتراض واشنطن على اغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان شديداً لدرجة أنها اتخذت هذا الربيع خطوة استثنائية تمثلت في مطالبة وسطاء بتحذير إيران من نوايا إسرائيل في الاغتيال، وذكر مسؤول أميركي أن «قتل هؤلاء الأشخاص هو قتل للبراغماتيين».

وفي مارس (آذار) الماضي، عندما بدأت إدارة ترمب باستكشاف الخيارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بعدم الاستمرار في اغتيال القيادة السياسية الإيرانية، وفقاً لما ذكره دبلوماسي.

ويُظهر شعور المسؤولين الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوة إضافية وتحذير إيران من احتمال اغتيال كبار مفاوضيها التوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ومحدودية نفوذ إدارة ترمب على الحكومة الإسرائيلية، بحسب محللين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، الذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية: «يُظهر هذا تباين أهداف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والعزم الراسخ لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقويض أي مفاوضات قد تُبرمها الولايات المتحدة».

وذكرت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن امتنعت عن التعليق، وعندما طُلب من مسؤول أميركي التعليق من البيت الأبيض، قال: «يريد الرئيس أن تسير عملية السلام وفقاً للخطة».

ولفتت إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقارير عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاغتيالات الإسرائيلية، فعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، اغتالت إسرائيل العشرات من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، بينما ركز الجيش الأميركي على إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.

وفي البداية، تشارك الحليفان هدف تغيير النظام في إيران، لكن سرعان ما تباعدت وجهات نظرهما بعد أن خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن المؤسسة العسكرية والدينية في طهران ستحافظ على قبضتها على السلطة.

وظهرت المزيد من التصدعات بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، في منتصف مارس (آذار)، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

وقال مسؤول غربي: «لم تكن نقطة التحول اغتيال المرشد، بل اغتيال لاريجاني. كانت الولايات المتحدة تبحث عن مسؤول إيراني للتعامل معه، وفجأة اختفى».

وفي الأشهر الأخيرة، كان عراقجي وغالباف هما جهات الاتصال الرئيسية للمسؤولين الأميركيين في تأمين وقف إطلاق نار مبدئي في أبريل (نيسان)، ثم اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في يونيو (حزيران).

وحتى قبل التوصل إلى الاتفاق الإطاري، بدأ مسؤولون إسرائيليون وجماعات ضغط قوية مؤيدة لإسرائيل في واشنطن بانتقاد الاتفاق، الذي يغلق الباب أمام هدف نتنياهو بتغيير النظام في إيران، ويمهد الطريق لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي مارس، ألمح ترمب علناً إلى أن حملة الاغتيالات الإسرائيلية تُعقّد جهود التفاوض مع النظام. وقال للصحافيين آنذاك: «كما تعلمون، الأمر صعب بعض الشيء لقد أبادوا الجميع. لا أريد أن يُقتلوا».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، بأن قاليباف كان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا حاضرين في مبنى قصفته إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قاليباف كاد يُقتل هذا العام أيضاً عندما استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين في ملجأ تحت الأرض.

وأثارت محاولات اغتيال قاليباف، والمرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، وغيرهم من كبار المسؤولين الإيرانيين، مخاوف في الولايات المتحدة والشرق الأوسط من أن الحرب ربما تكون قد نصّبت نظاماً أكثر قسوة يسعى لتصفية حساباته، بدلاً من زعيم مسنّ كان يُعتقد أن قبضته على السلطة قد تلاشت.


أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط)، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.

وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة «فارس» للأنباء.

وصل جثمان علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربات أميركية - إسرائيلية، إلى مصلّى طهران الكبير في طهران تمهيداً لانطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وسط استمرار التوترات الأميركية الإيرانية.

فمع ترقب تشييع خامنئي، الذي تحشد السلطات الإيرانية من أجل مشاركة واسعة فيه، دخل التصعيد الإيراني مرحلة جديدة من التوتر العسكري والإقليمي، إذ هددت طهران بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها، في تصعيد مفاجئ جاء بعد ساعات قليلة من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للرصد والإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة.


وصول جثمان المرشد الراحل علي خامنئي إلى مصلّى «الخميني» في طهران

جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
TT

وصول جثمان المرشد الراحل علي خامنئي إلى مصلّى «الخميني» في طهران

جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)

وصل جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية، إلى مصلى الإمام الخميني في طهران قبل يوم من انطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء على تطبيق تلغرام، أن «جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد وصل إلى مصلى الإمام الخميني الكبير»، مستخدمة الاسم الرسمي للمجمع الديني.

ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.

وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة إلى داخل مصلّى الخميني، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد. وأظهرت صور أخرى حشودا ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.

وتجري الاستعدادات للتشييع الشعبي لخامنئي، والذي كان أُرجئ في بادئ الأمر في ذروة الحرب، فيما تلتزم إيران والولايات المتحدة وقف إطلاق نار بعد توقيع مذكرة تفاهم مبدئية لوقف الحرب.