مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

خبراء: الاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب عملية بالغة التعقيد

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد ومحفوفة بالمخاطر وطويلة الأمد، في وقت تتكثف فيه النقاشات في واشنطن حول مدى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للذهاب بعيداً في هذا المسار، سواء عبر التهديد العسكري أو عبر الضغط لفرض تسليم المواد النووية في إطار تسوية تفاوضية.

وقدم ترمب مبررات متغيرة للحرب على إيران، لكنه أبقى هدفاً رئيسياً واحداً ثابتاً، وهو ضمان ألا تمتلك طهران «سلاحاً نووياً أبداً». إلا أن ما يظل أقل وضوحاً هو إلى أي مدى هو مستعد للمضي من أجل السيطرة على المواد النووية الإيرانية نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وسيستلزم خيار استخدام القوة لإخراج هذه المواد من إيران، حسب تقديرات مطروحة، إدخال ما يصل إلى ألف عنصر مدرب تدريباً خاصاً إلى منطقة حرب، في مهمة تنطوي على أخطار إشعاعية وكيميائية وعسكرية في آن واحد.

وتشير المعطيات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، أي على بعد خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كان المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، قد قال لـ«أسوشييتد برس» العام الماضي إن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، مع تأكيده أن ذلك لا يعني أنها تمتلك بالفعل هذا السلاح.

وتصر طهران منذ سنوات على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية ودولاً غربية تقول إن إيران كانت تدير برنامجاً منظماً للأسلحة النووية حتى عام 2003.

مواد في الأنفاق

ترجح الوكالة أن تكون المواد النووية الإيرانية موزعة داخل أنفاق ومرافق تخزين تحت الأرض، في ظل غياب القدرة على التحقق المباشر من مكانها منذ يونيو (حزيران) 2025، حين أضعفت الضربات الإسرائيلية والأميركية الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها العسكرية وبرنامجها النووي.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية منذ ذلك الحين من التحقق من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، مما جعل تحديد موقعه على وجه الدقة أكثر صعوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة في الزاوية اليسرى العليا يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق داخل «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال غروسي إن الوكالة الدولية تعتقد أن مخزوناً يناهز 200 كيلوغرام، أو نحو 440 رطلاً، من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أنفاق داخل المجمع النووي الإيراني خارج أصفهان.

وكان الموقع معروفاً أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم الذي يُغذي أجهزة الطرد المركزي لتنقيته. وأضاف أن كميات إضافية يرجح وجودها في منشأة «نطنز»، وربما كميات أقل في منشأة «فوردو»، مع بقاء احتمال غير محسوم لوجود مواد إضافية في مواقع أخرى.

وفي واشنطن، كانت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، قد قالت خلال جلسة استماع في مجلس النواب في 19 مارس (آذار)، إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لديه «ثقة عالية» بأنه يعرف مواقع مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت قبل حرب يونيو بين إيران وإسرائيل، شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز التكنولوجيا النووية في أصفهان في 9 يونيو 2025، أي قبل أيام من بدء الحرب.

وكتب فرانسوا دياز - مورين، المحلل في «نشرة العلماء الذريين»، أن هذه الشاحنة كانت تحمل على الأرجح 18 حاوية مؤمَّنة، تحتوي على ما يصل إلى 534 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورأى أن هذا الحساب يشير إلى أن إيران ربما نقلت كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أصفهان عبر هذه الشاحنة.

كما أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الاحتمال نفسه، بينما كانت صحيفة «لوموند» أول من نشر خبر الصور.

أخطار إشعاعية وكيميائية

قالت «أسوشييتد برس» إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يوضع في أسطوانات يزن كل منها نحو 50 كيلوغراماً عندما تكون ممتلئة. وأضافت أن المادة نفسها تكون في شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتتراوح تقديرات عدد الأسطوانات بين 26 ونحو ضعف هذا العدد، حسب مدى امتلاء كل منها.

ونقلت الوكالة عن ديفيد أولبرايت، مفتش الأسلحة النووية السابق في العراق ومؤسس «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن، قوله إن الأسطوانات التي تحمل اليورانيوم عالي التخصيب «متينة إلى حد كبير» ومصمَّمة للتخزين والنقل.

غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك أكتوبر الماضي (أ.ب)

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن «قضايا السلامة تصبح ذات أولوية قصوى» إذا تعرضت هذه الأسطوانات للتلف، على سبيل المثال بسبب الغارات الجوية، بما يسمح بتسرب الرطوبة إلى داخلها.

وأضاف أولبرايت أن هذا السيناريو سيخلق خطراً مباشراً من مادة الفلور، وهي مادة كيميائية شديدة السمية ومسببة لتآكل الجلد والعينين والرئتين، مما يعني أن أي قوة تدخل الأنفاق لاسترجاع الأسطوانات «سيتعين عليها ارتداء بدلات مواد خطرة».

وقال أيضاً إن إبقاء مسافات فاصلة بين الأسطوانات سيكون أمراً ضرورياً لتجنب تفاعل نووي حرج ذاتي الاستدامة قد يؤدي إلى «كمية كبيرة من الإشعاع».

ولتفادي هذا الاحتمال، أوضح أن الأسطوانات ستحتاج إلى وضعها داخل حاويات تؤمِّن تباعداً بينها في أثناء النقل.

وذكر أولبرايت أن الخيار المفضل للتعامل مع اليورانيوم، من وجهة نظر فنية، هو إخراجه من إيران على متن طائرات عسكرية خاصة، ثم «خفض تخصيبه» عبر مزجه بمواد أقل تخصيباً للوصول به إلى مستويات مناسبة للاستخدام المدني.

لكنه أضاف أن تنفيذ هذه العملية داخل إيران نفسها يبدو غير مرجح، لأن البنية التحتية اللازمة لها ربما لم تعد سليمة بسبب الحرب.

ووافقت داريا دولزيكوفا، الباحثة البارزة في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، على هذا التقدير. وقالت إن خفض تخصيب المادة داخل إيران «ربما ليس الخيار الأكثر ترجيحاً، ببساطة لأنه عملية معقدة جداً وطويلة وتتطلب معدات متخصصة».

مخاطر على القوات البرية

في الشق العسكري، قالت كريستين إي وورموث، وزيرة الجيش الأميركية السابقة في عهد جو بايدن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون «عملية عسكرية شديدة التعقيد وعالية المخاطر».

وأضافت، وهي تشغل الآن منصب الرئيسة التنفيذية لـ«مبادرة التهديد النووي»، أن هذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع متعددة، وأن هذه المهمة «من المرجح أن تسفر عن خسائر بشرية».

وقالت وورموث إن حجم ونطاق عملية في أصفهان وحدها سيتطلبان بسهولة ألف عنصر عسكري.

يتصاعد الدخان والنار عقب انفجار في أصفهان فجر الاثنين (رويترز)

وأضافت أن مداخل الأنفاق على الأرجح مطمورة تحت الأنقاض، مما يعني أنه من الضروري نقل معدات ثقيلة، مثل الحفارات، بواسطة مروحيات، بل ربما إنشاء مدرج جوي قريب لإنزال جميع المعدات والجنود.

وأضافت أن قوات خاصة، من بينها ربما الفوج 75 من قوات «رينجرز»، ستضطر إلى العمل «بالتوازي» مع خبراء نوويين سيبحثون تحت الأرض عن الأسطوانات، في حين ستقيم القوات الخاصة على الأرجح طوقاً أمنياً تحسباً لهجمات محتملة.

وذكرت أن «فرق تعطيل الأسلحة النووية» التابعة للقيادة العشرين المعنية بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات تمثل إحدى الوحدات المحتمل استخدامها في مثل هذه العملية.

وقالت وورموث: «أنا واثقة من أن الإيرانيين فكَّروا في هذا الأمر جيداً، وسيحاولون جعله بالغ الصعوبة بحيث لا يمكن تنفيذه بسرعة». وأضافت أن القوة المنفِّذة ستواجه، في نظرها، مهمة «مضنية للغاية» تشمل النزول تحت الأرض، وتحديد الاتجاهات، ومحاولة التمييز بين الأسطوانات الحقيقية وتلك التي قد تكون خداعية، مع تجنب الألغام والعبوات المفخخة.

حل تفاوضي مطروح

قالت «أسوشييتد برس» إن الخيار الأفضل، من وجهة نظر سكوت روكر، المدير السابق لمكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي داخل وزارة الطاقة الأميركية، هو «التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية لإزالة كل هذه المواد».

واستحضرت الوكالة عملية سابقة جرت عام 1994 عندما نقلت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حكومة كازاخستان، سراً 600 كيلوغرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة من الجمهورية السوفياتية السابقة في عملية حملت اسم «مشروع سفير».

وقال روكر، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس برنامج أمن المواد النووية في «مبادرة التهديد النووي»، إن «وحدة التغليف المتنقلة» التابعة لوزارة الطاقة بُنيت استناداً إلى الخبرة المكتسبة في كازاخستان.

وأضاف أنها أزالت مواد نووية بأمان من عدة دول، منها جورجيا عام 1998 والعراق في 2004 و2007 و2008.

وأوضح أن هذه الوحدة تضم خبراء تقنيين ومعدات متخصصة يمكن نشرها في أي مكان لإزالة المواد النووية بأمان، وأنها ستكون في وضع مثالي لإخراج اليورانيوم في إطار اتفاق تفاوضي مع إيران.

لكن الوكالة لفتت إلى أن طهران لا تزال تنظر بريبة إلى واشنطن، التي انسحبت في عهد ترمب من الاتفاق النووي وهاجمتها مرتين خلال مفاوضات رفيعة المستوى. وأضاف التقرير أن مفتشي الوكالة الدولية يمكن أيضاً أن يكونوا جزءاً من أي مهمة من هذا النوع إذا جرت في إطار تفاوضي.

ونقلت عن غروسي قوله في 22 مارس (آذار) على شبكة «سي بي إس» عندما سئل عن هذا الاحتمال: «نحن ندرس هذه الخيارات، بالطبع».

وأضاف أن على إيران «التزاماً تعاقدياً بالسماح للمفتشين بالدخول»، لكنه أشار إلى قيد عملي مباشر بقوله: «بطبيعة الحال، هناك منطق سليم. لا يمكن أن يحدث شيء بينما القنابل تتساقط».

في المقابل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن استهداف المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية يمثل «انتهاكاً واضحاً» للقانون الدولي، وعدّه من الأفعال التي تندرج ضمن «جرائم الحرب»، مضيفاً أن هذا التوصيف يشمل أيضاً بعض المنشآت المرتبطة بالماء الثقيل.

وقال إن طهران تُعد توثيقاً قانونياً لملاحقة القضية داخلياً ودولياً، عبر مسارات تشمل محكمة العدل الدولية وآليات أخرى، بهدف تثبيت ما وصفها بأنها «مخالفة واضحة»، والتشديد على مساءلة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب الإيرانية بعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدّمته إيران ضِمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 14 عنصراً من «الحرس الثوري» الإيراني جراء انفجار بقايا قنابل

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أرشيفية-رويترز)

قُتل 14 جندياً إيرانياً، خلال عمليات تفكيك ذخائر غير منفجرة في محافظة زنجان بشمال غربي إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، الجمعة.

ونقلت وكالة «فارس» عن «الحرس الثوري» قوله: «عقب غارات جوية للعدو باستخدام قنابل عنقودية وألغام جوية، تلوّثت أجزاء من محافظة زنجان، بما في ذلك نحو 1200 هكتار من الأراضي الزراعية، بالقنابل».

وأضافت أن خبراء من «الحرس الثوري» كانوا يعملون على تنظيف هذه المناطق، وتمكّنوا من إبطال مفعول أكثر من 15 ألف قطعة ذخيرة.

وأشارت إلى أنه «خلال إحدى هذه المهمات، اليوم، استُشهد 14 وأُصيب اثنان بجروح».

واتهمت إيران، في وقت سابق، الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام ذخائر عنقودية، وهي قنابل تنفجر في الجو وتُطلق ذخائر صغيرة قد لا ينفجر بعضها، ما يخلّف خطراً قد يستمر لعقود.

في المقابل، اتهمت إسرائيل إيران باستخدام هذا النوع من الذخائر في ضرباتها الصاروخية على مدن إسرائيلية.

ولم تنضمّ إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى أكثر من 100 دولة وقّعت اتفاقية عام 2008 تحظر استخدام الذخائر العنقودية ونقلها وإنتاجها وتخزينها.


خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب نفسها. فبعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، لم يعد السؤال في واشنطن مقتصراً على ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قادرة على فرض شروطها على طهران، بل بات يشمل أيضاً ما إذا كانت قادرة على مواصلة الضغط العسكري والبحري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

فمهلة الستين يوماً التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، تحولت إلى اختبار دستوري وسياسي، بينما تحاول الإدارة تقديم وقف إطلاق النار باعتباره فاصلاً قانونياً يوقف العدّاد، أو نهاية لمرحلة قتالية يمكن بعدها إطلاق عملية جديدة باسم آخر.

لكن محللين يرون أن هذا التخريج لا يلغي جوهر الأزمة: الحرب لم تنته سياسياً، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً أو معطلاً، والحصار البحري مستمر، والمفاوضات لا تتقدم. وبين من يرى أن النظام الإيراني لن يتراجع إلا بضربة عسكرية جديدة، ومن يعتقد أن ترمب فقد اهتمامه بالحرب ويفضل خنق طهران اقتصادياً بعيداً عن العناوين اليومية، تبدو الخيارات الأميركية مفتوحة على 3 مسارات: إعادة تسمية العملية، تثبيت الحصار، أو استئناف الضربات.

وقف النار كحيلة قانونية

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تقول إدارة ترمب إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في 7 أبريل (نيسان)، ثم جرى تمديده، يعني عملياً أن الأعمال القتالية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت. وبذلك، لا ترى الإدارة نفسها ملزمة بطلب تفويض فوري من الكونغرس أو بتقديم مبررات لتمديد العمليات 30 يوماً إضافية.

وزير الحرب بيت هيغسيث، ذهب أبعد من ذلك، حين قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن فهمه هو أن وقف إطلاق النار «يوقف أو يعلّق» ساعة الستين يوماً.

هذا الطرح أثار اعتراضاً حاداً من الديمقراطيين وتشكيكاً من بعض الجمهوريين. فالمسألة، في نظر المعارضين، ليست ما إذا كانت القنابل تسقط يومياً، بل ما إذا كانت القوات الأميركية لا تزال منخرطة في أعمال عدائية.

والحصار البحري، وفق القانون الدولي، عمل حربي. لذلك اعتبر السيناتور الديمقراطي تيم كين، أن وقف إطلاق النار لا يعني غياب الأعمال العدائية، ما دامت البحرية الأميركية تمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

أما السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انضمت إلى جهود تقييد صلاحيات ترمب، فشددت على أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً، بل مطلباً».

إزاء ذلك، يبدو أن البيت الأبيض لا يريد مواجهة تصويت صريح على الحرب، لكنه لا يريد أيضاً أن يظهر كمن تراجع. ولذلك يحاول تحويل النزاع من حرب مفتوحة إلى عملية ضغط مستمرة، بما يسمح له بالقول إن المرحلة الأولى انتهت، من دون أن يتخلى عن أدوات القوة.

تسمية جديدة

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحد الخيارات المطروحة داخل الدوائر الجمهورية هو إطلاق عملية جديدة باسم جديد، منفصلة عن «الغضب الملحمي»، بحسب ريتشارد غولدبيرغ، الذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترمب الأولى.

الفكرة هنا ليست شكلية فقط، فإذا أعلنت الإدارة أن الحرب الأولى انتهت بوقف إطلاق النار، فيمكنها أن تقدم أي تحرك لاحق باعتباره مهمة جديدة لـ«الدفاع عن النفس» أو لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، لا استمراراً للحرب السابقة.

يقول مراقبون إن هذا المسار يمنح ترمب مساحة مناورة قانونية وسياسية. فهو يستطيع القول إن الهدف لم يعد إسقاط القدرات الإيرانية أو فرض استسلام نووي شامل، بل فتح ممر دولي حيوي ومنع طهران من ابتزاز سوق الطاقة العالمية.

لكن هذا الطرح يحمل أخطاراً واضحة: الكونغرس قد يرى في تغيير الاسم محاولة التفاف على قانون صلاحيات الحرب، لا تحولاً حقيقياً في طبيعة المهمة. فإذا كان الحصار مستمراً، وإذا كانت القوات الأميركية تشتبك أو تستعد للاشتباك، فإن تغيير اللافتة لا يغير مضمون الصراع.

مع ذلك، يرى هؤلاء أن البيت الأبيض قد يجد في هذه الصيغة مخرجاً مناسباً. فهي تسمح بتهدئة الجبهة القانونية مؤقتاً، وتخفف الضغط على الجمهوريين المترددين، وتمنح الإدارة فرصة لإعادة تعريف أهدافها بعد أن تبين أن الحرب السريعة لم تنتج استسلاماً إيرانياً، ولا فتحت هرمز، ولا أسقطت النظام.

الحصار بحراً أقل كلفة سياسياً

السفينة الأميركية القتالية «غابرييل غيفوردز» (أرشيفية - أ.ب)

الخيار الأكثر انسجاماً مع ترمب هو الحصار. فالرئيس الأميركي طالما فضّل أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والخنق المالي، على الحروب الطويلة ذات الكلفة البشرية والسياسية. وهنا يكتسب تعليق باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا» أهمية خاصة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تصمت المدافع لفترة طويلة يصبح من الصعب إحياؤها. ترمب لا يزيد القوات، بل يسرّحها. لقد فقد الاهتمام بالحرب. لكنه وجد عصا يضرب بها إيران في شكل الحصار. خنق خصومه اقتصادياً أكثر جاذبية من قصفهم، وينقل الصراع خارج العناوين».

هذا التقدير يضيء جانباً مهماً في تفكير الإدارة؛ فالحصار يضغط على إيران يومياً، ويكلفها مئات ملايين الدولارات، ويمنح ترمب ورقة تفاوضية، من دون أن يفرض عليه الظهور كرئيس ينزلق إلى حرب شرق أوسطية جديدة. كما أنه يسمح له بالقول إنه لا يشن حرباً، بل يحمي حرية الملاحة ويمنع إيران من إعادة بناء قوتها.

لكن الحصار وحده قد لا يكفي؛ فالنظام الإيراني أثبت في تجارب سابقة قدرته على تحمّل كلفة اقتصادية عالية إذا كان بقاؤه السياسي على المحك. كما أن إطالة الحصار قد تضرب الاقتصاد العالمي، وتبقي أسعار الطاقة تحت الضغط، وتزيد غضب الحلفاء إذا فشلت واشنطن في فتح هرمز.

وهنا يصبح الحصار أداة استنزاف مزدوجة: يرهق إيران، لكنه يرهق أيضاً الإدارة الأميركية إذا لم ينتج تسوية.

العودة إلى الضربات

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران 29 مارس (د.ب.أ)

لذلك، يدفع بعض الصقور في الإدارة الأميركية نحو استئناف العمليات العسكرية، وحجتهم أن النظام الإيراني لا يتفاوض تحت الضغط الاقتصادي فقط، وأن الحصار لا يهدد بقاءه بما يكفي.

ووفق مارك ثيسن، كبير كتّاب الخطابات الأسبق للرئيس جورج دبليو بوش، تحتاج واشنطن إلى «جولة أخيرة» من الضربات تستهدف من تبقى من القيادة العسكرية والقدرات الصاروخية والبحرية، قبل إعادة فتح مضيق هرمز من موقع قوة.

ويرى محللون أن هذا الطرح يبدو جذاباً لمن يريد «نصراً حاسماً»، لكنه محفوف بالأخطار. فإذا استأنف ترمب الضربات من دون تفويض واضح، فسيعمّق الأزمة الدستورية مع الكونغرس. وإذا ردت إيران باستهداف منشآت الطاقة في الخليج أو القوات الأميركية، فقد تتوسع الحرب مجدداً.

وإذا فشلت الضربات في إجبار طهران على التراجع، فستجد الإدارة نفسها أمام حرب أطول مما وعدت به، وكلفة مالية وسياسية أكبر.

لذلك قد يكون الخيار المرجح مزيجاً من المسارات الثلاثة: إعلان قانوني بانتهاء الأعمال القتالية الأولى، إطلاق مهمة جديدة لحماية الملاحة، وتوسيع الحصار مع إبقاء التهديد العسكري قائماً.

وبهذا يستطيع ترمب تجنب تفويض صعب في الكونغرس، ومواصلة الضغط على إيران، والحفاظ على صورة الرئيس الذي لم يتراجع.


حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، يوم الجمعة، فيما يتواصل التصعيد على الأرض في ظل الحشود العسكرية واستمرار الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «قدّمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، مساء الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أشارت مصادر إلى وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات رغم استمرار حالة الغموض.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن إيران سلّمت الوسطاء في باكستان مقترحاً جديداً لعرضه على واشنطن. كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر باكستانية، أن إيران قدّمت مقترحاً معدلاً للسلام، موضحة أن الوسطاء الباكستانيين طلبوا من إيران مقترحاً جديداً بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».

ترمب: إيران تريد اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة، معتبراً أن «الإيرانيين يتفاوضون من موقف ضعف، وأن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية». وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إن «الحصار على إيران يخنقها... فهي لا تجني أي أموال من النفط نتيجة الحصار، وإن الاقتصاد الإيراني ينهار».

وأضاف ترمب: «لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف من هم القادة في إيران... نحن نتعامل مع الصف الثالث في طهران بعد مقتل قادة الصفين الأول والثاني. أنا وعدد قليل من يعلم تفاصيل المحادثات مع إيران».

وفي مقابلة مع «نيوز ماكس»، أكد ترمب أن بلاده انتصرت بالفعل في إيران، لكنها تريد الفوز بفارق كبير، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكاسب العسكرية غير كافية وحدها، وأنه يجب الحصول على ضمانات من طهران بعدم امتلاك النووي أبداً. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على أن إيران باتت ضعيفة للغاية عسكرياً واقتصادياً، وستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة البناء.

خطط عسكرية طموحة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وبالموازاة، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن الرئيس الأميركي تلقى إحاطة حول خطط عسكرية جديدة ضد إيران. وأوضح المسؤولان أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة قدّما لترمب لمدة 45 دقيقة، تفاصيل عن الخطط الجديدة المحتملة لعمليات في إيران.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددها البيت الأبيض، كشفت تقارير مطلعة عن عزم إدارة الرئيس ترمب المضي قدماً في خطة عسكرية واقتصادية طموحة لتوسيع نطاق الحصار البحري في منطقة الخليج، في خطوة تهدف إلى ممارسة «الألم الأقصى» لإجبار طهران على قبول شروط وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تحويل «الاعتراض الجزئي» للسفن إلى إغلاق تام ومستدام «لمضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية، مع التركيز على توسيع نطاق الحظر الذي لن يقتصر على ناقلات النفط فحسب، بل تشير الخطط إلى نية واشنطن اعتراض كافة السفن التجارية المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، لضمان قطع شريان الإمدادات بالكامل.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، يوم الجمعة، أن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن تقبل أن «تملى» عليها سياسات تحت التهديد. وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان، التابع للسلطة القضائية: «لم تتهرب الجمهورية الإسلامية قط من المفاوضات... لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات». وأضاف: «نحن لا نريد الحرب بأي شكل من الأشكال. لا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها»، لكنه شدّد على أن إيران «ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها».

وشدّد محسني إيجئي على أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي شيء» خلال الحرب، مضيفاً أن طهران لن «تتنازل» في المفاوضات. وأتى موقف رئيس السلطة القضائية غداة الرسالة التي كتبها المرشد مجتبى خامنئي، التي قال فيها إن الولايات المتحدة تكبدت «هزيمة مخزية» في الحرب. وأضاف خامنئي أن القدرات «النووية والصاروخية» للجمهورية الإسلامية تشكل «ثروة وطنية يجب حمايتها».

التخلي عن «الشروط العشرية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وتراهن واشنطن على أن توسيع الحصار سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية التحتية التجارية الإيرانية، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والأزمات الاقتصادية الداخلية، ما سيجعل طهران مضطرة للتخلي عن شروطها في «الخطة العشرية» التي قدّمتها إلى واشنطن في جولة المفاوضات السابقة، وقبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

في الأثناء، أعلن مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌الخميس، ​أن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران، التي بدأت في فبراير قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب. وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة: «فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال ‌القتالية التي ‌بدأت يوم السبت 28 فبراير قد ​انتهت».

مسيرات فوق إيران

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

قالت السلطات الإيرانية إن أنظمة دفاعها الجوي تصدّت، فوق العاصمة طهران، مساء الخميس لمسيّرات وطائرات صغيرة لم يُعلن عن مصدرها، وذلك عشية انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها نظرياً أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.

وقال وكالتا «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان إن «أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو 20 دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة».

من جهة أخرى، أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإخراج أسلحتها المخبأة. وذكرت المصادر أن النظام كثّف جهوده لاستخراج الصواريخ والذخائر الأخرى التي كان قد أخفاها تحت الأرض، أو تلك التي طمرت تحت الأنقاض جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وفقاً لما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية. وتعتقد الولايات المتحدة أن النظام يسعى لإعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ سريعاً، ليكون مستعداً لشن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط في حال قرّر الرئيس ترمب استئناف العمليات العسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، قد قال في وقت سابق، إن لدى واشنطن مؤشرات على محاولات إيرانية لترميم قدراتها العسكرية، موجهاً حديثه لطهران من البنتاغون: «نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها، وإلى أين تنقلونها».