واشنطن: إيران من أكبر التحديات لأميركا

تعاونها مع روسيا عقبة رئيسية أمام العودة إلى «النووي»

برايس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن مارس الماضي (رويترز)
برايس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن مارس الماضي (رويترز)
TT

واشنطن: إيران من أكبر التحديات لأميركا

برايس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن مارس الماضي (رويترز)
برايس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن مارس الماضي (رويترز)

وصفت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إيران بأنها «من أكثر التحديات تعقيداً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أن التعاون العسكري بين طهران وموسكو بات عقبة رئيسية أمام العودة المحتملة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، في ضوء معلومات عن العثور على مكونات مصنّعة في أكثر من 12 شركة أميركية وغربية ضمن مسيّرة إيرانية أُسقطت في أوكرانيا. ولفتت إلى أن المبعوث الخاص لإيران روبرت مالي «يركز بشدة» حالياً على دعم الحقوق العالمية للشعب الإيراني ومواجهة «النشاطات الخبيثة» للنظام في طهران في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى دعمها الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا. ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، في مؤتمره الصحافي، الأربعاء، الذهاب بعيداً في التفسيرات حول تنحي نائب المبعوث الخاص لإيران جاريت بلانك الذي كان منخرطاً في المحادثات النووية مع إيران، موضحاً أن بلانك موظف في الإدارة الوطنية للأمن النووي لدى وزارة الطاقة الأميركية، التي أعارته منذ سنتين إلى وزارة الخارجية، مضيفاً أن بلانك عاد إلى وظيفته في وزارة الطاقة، التي «تُعدّ شريكاً مهماً في تشكيل سياسة الولايات المتحدة حيال البرنامج النووي الإيراني». وأكد أن بلانك «سيظل منخرطاً» في ملف إيران من موقعه الجديد في إدارة البرامج الخاصة لوزيرة الطاقة الأميركية جينيفر غرانهوم والإدارة الوطنية للأمن النووي.
ورفض مقارنة عودة بلانك إلى وزارة الطاقة باستقالة عضو فريق التفاوض مع إيران خبير الأسلحة النووية ريتشارد نيفو، في منتصف العام الماضي، من مهمته التفاوضية.
وتعليقاً على قول السيناتورين الجمهوريين تيد كروز وجيم ريش إن إيران «واحدة من أكبر التحديات السياسية الحاسمة التي تواجهها الولايات المتحدة عام 2023»، قال برايس إنه «لا يمكن إنكار أن إيران تمثل أحد أكثر التحديات التي نواجهها تعقيداً». وإذ أوضح أن هذا التقييم خلصت إليه الإدارات المتعاقبة بالنسبة إلى إيران، أشار إلى «برنامجها النووي ونشاطاتها الخبيثة في كل أنحاء الشرق الأوسط»، فضلاً عن «القمع والعنف الذي تمارسه (السلطات) ضد الإيرانيين الشجعان الذين يخرجون إلى الشوارع»، بالإضافة إلى «الدعم العسكري والمساعدات الأمنية التي تقدمها لروسيا».
وشكّك برايس في التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإيرانيين حول العودة المحتملة إلى الاتفاق النووي، قائلاً إن «الفرصة أتيحت لاختبار هذا الاقتراح قبل بضعة أشهر فقط في سبتمبر (أيلول) الماضي»، عندما كان هناك اتفاق للعودة المتبادلة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، الاسم الرسمي للاتفاق النووي لعام 2015. وعزا ذلك إلى أن «الإيرانيين لم يكونوا مستعدّين لقبوله». وكرر أن «خطة العمل ليست على جدول الأعمال منذ عدة أشهر»، مضيفاً أنه عوض ذلك «بذلنا كل ما في وسعنا لدعم الحقوق العالمية للشعب الإيراني ولمواجهة العلاقة الأمنية المزدهرة بين إيران وروسيا».
وأكد برايس أن المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي «يركز بشدة على ما يمكننا القيام به لدعم الحقوق العالمية للشعب الإيراني، أولئك الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع لممارسة تلك الحقوق الأساسية»، بالإضافة إلى «ما يمكننا القيام به كحكومة لمواجهة نفوذ ونشاطات إيران الخبيثة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك تقديم المساعدة الأمنية لروسيا». ونشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون تقييماً استخبارياً أوكرانياً يفيد بأنه جرى العثور على أجزاء صنعتها أكثر من 12 شركة أميركية وغربية داخل مسيّرة إيرانية أُسقطت في أوكرانيا في الخريف الماضي. ويوضح التقييم، الذي تقاسمته السلطات الأوكرانية مع مسؤولي الحكومة الأميركية، مدى المشكلة التي تواجهها إدارة الرئيس جو بايدن لوقف إنتاج إيران المسيّرات التي تطلقها روسيا بالمئات نحو أوكرانيا. وأوضحت أنه من 52 مكوناً أزيلت من مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد- 136»، يبدو أن 40 مكوناً صنعتها 13 شركة أميركية. وصنعت المكونات الـ12 الأخرى في شركات في كندا وسويسرا واليابان وتايوان والصين.
وكان البيت الأبيض قد أنشأ فريق عمل للتحقيق في كيفية وصول التكنولوجيا الأميركية والغربية، من المُعدات الصغيرة - مثل أشباه الموصلات ووحدات تحديد المواقع الجغرافية - إلى أجزاء أكبر مثل المحركات في المسيّرات الإيرانية. وفرضت الولايات المتحدة منذ سنوات قيوداً حازمة على الصادرات وعقوبات لمنع إيران من الحصول على مواد عالية الجودة. ويبحث المسؤولون الأميركيون الآن في تعزيز تطبيق هذه العقوبات، ويشجعون الشركات على مراقبة سلاسل التوريد الخاصة بهم بشكل أفضل، وربما الأهم من ذلك محاولة تحديد الموزعين الخارجيين الذين يأخذون هذه المنتجات ويعيدون بيعها إلى جهات أخرى.
وعبّرت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أدريان واتسون عن قلق الولايات المتحدة من استمرار التعاون العسكري بين إيران وروسيا، قائلة إن «أميركا تقيم خطوات أخرى للحد من وصول إيران إلى التقنيات المستخدمة في إنتاج الطائرات المسيرة». وقالت: «نحن نبحث عن طرق لاستهداف إنتاج الطائرات دون طيار الإيرانية من خلال العقوبات، وضوابط التصدير، والتحدث إلى الشركات الخاصة التي استُخدمت أجزاؤها في الإنتاج. نحن نقوم بتقييم المزيد من الخطوات التي يمكننا اتخاذها فيما يتعلق بضوابط التصدير لتقييد وصول إيران إلى التقنيات المستخدمة في المسيّرات».
ووجد تحقيق منفصل عن طائرات إيرانية مسيّرة أُسقطت في أوكرانيا، أجرته شركة استقصائية مقرها المملكة المتحدة، أن 82 % من المكونات صُنعت من شركات مقرها الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.