حكومة نتنياهو تدخل معركة كبيرة مع المحكمة العليا والقضاء

لبيد يعتبرها «منظمة إجرام»... وحاخامات أميركا قلقون «على القيم الديمقراطية» لإسرائيل

تظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد تعيين درعي (أ.ف.ب)
تظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد تعيين درعي (أ.ف.ب)
TT

حكومة نتنياهو تدخل معركة كبيرة مع المحكمة العليا والقضاء

تظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد تعيين درعي (أ.ف.ب)
تظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد تعيين درعي (أ.ف.ب)

فيما باشرت «محكمة العدل العليا» مداولاتها لإلغاء تعيين وزير كبير مقرَّب من بنيامين نتنياهو؛ لأنه مُدان بتُهم فساد، وفي خطوة اعتبرتها المعارضة «خطة لتقويض الديمقراطية وبث الرعب في نفوس القضاة»، أعلن وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين خطة حكومية لإحداث تغييرات جذرية في الجهاز تتسم بتقليص صلاحيات المحكمة العليا، والتحكم بتعيينات القضاة وزيادة تدخّل السياسيين فيها. واعتبر رئيس المعارضة النائب يائير لبيد الخطة بمثابة «انقلاب على نظام الحكم برُمّته، ومحاولة من منظمة إجرام بقيادة مُدانين أومتهمين بالفساد، لتخويف القضاة، حتى لا يُصدروا أحكاماً ضد الوزراء الفاسدين».
كما حذّر قضاة سابقون ومنظمات وحركات قانونية من خطورة المشروع على الأسس الديمقراطية ومبدأ فصل السلطات. وخرجت الصحف المستقلة بحملة ضده تعتبره فيها «اعتداء على سلطة القضاء، وتمهيداً لبث الفوضى ومنح الشرعية للفساد».
ووصلت أصداء المشروع إلى الولايات المتحدة، حيث خرجت المجموعة الدولية للحاخامات اليهود المحافظين هناك، ببيان شديد اللهجة قالت فيه إن «إصلاحات ليفين المزمعة في مجال القضاء ترقى إلى محاولة تقويض سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية». وقالوا، في بيان عاجل، إنهم «يشعرون بقلق شديد»، وإنه «من المؤلم مشاهدة حكومة إسرائيل الجديدة تقوّض القيم الأساسية للديمقراطية والحرية الدينية التي نقدّرها بشدة».
وجاء في البيان أن «إسرائيل تتقدم وتزدهر باعتبارها ديمقراطية، تضم محكمة عليا مستقلة تضمن استمرار تقدمها. لكن تدخُّل وزير العدل في المراجعة القضائية، وخصوصاً بند التغلب المقترح، لا يهدد فحسب الحقوق الأساسية لليهود التقليديين والمحافظين في كل مكان، بل يهدد حقوق جميع المواطنين والمقيمين في إسرائيل، بغضّ النظر عن انتمائهم إلى أية حركة دينية معينة، أو قومية أو خلفيتهم العِرقية».
وكان ليفين قد كشف النقاب عن برنامج إصلاحي جديد يتضمن «بند التغلب»، الذي يسمح لأعضاء الكنيست «البرلمان» بتجاوز قرارات المحكمة العليا بالتصويت. وبرَّر مشروعه قائلاً إنه «يوجد قضاة، لكن يوجد أيضاً برلمان وحكومة. الديمقراطية تصبح في خطر عندما نصوِّت في صندوق الاقتراع، لكننا نواجه في كل مرة أناساً غير منتخَبين يقررون نيابة عنا».
وقال ليفين إن المرحلة الأولى من سلسلة التغييرات تشمل تغيير تشكيلة لجنة اختيار القضاة عبر تمثيل متساو للسلطات الثلاث في عضوية اللجنة، ومن خلال الزج بالمزيد من السياسيين المعيّنين من قِبل وزير القضاء، في عضوية اللجنة.
كما أعلن عزمه على إلغاء «حجة عدم المعقولية»، وهي أداة تخوِّل للمحكمة العليا إلغاء أمر إداري اتخذته الحكومة بسبب «عدم معقوليته»، والذي استندت إليه المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، في وقت سابق، لمعارضة قرار تعيين رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، وزيراً في الحكومة الإسرائيلية الـ37، كما أكد أن الحكومة ستعمل على سن «بند التغلب»، عبر تشريع يمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أقرَّها الكنيست، وتتناقض مع أحد «قوانين الأساس» بسبب «عدم دستوريتها».
وقال ليفين إن الائتلاف سيعمل على سن هذا القانون بأغلبية 61 عضواً في الكنيست.
واعتبرت المستشارة القضائية للحكومة بهاراف ميارا، مشروع ليفين «إجراءات لتقليص قوة السلطة القضائية وتأثير قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته». وأضافت أن «تغيير النظام بشكل جوهري يتطلب تفكيراً معمقاً ورأياً مدروساً». وأشارت إلى أن «حكم الأغلبية، من دون تسويات في النظام، ليس ديمقراطياً بمفهومه الجوهري. فالمبادرات (القانونية) تسعى إلى تقليص قوة السلطة القضائية وتقييد تأثير قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته».
ودعا رئيس قائمة «المعسكر الوطني» بيني غانتس، رئيس الوزراء إلى تشكيل طاقم مؤلَّف من مندوبي أحزاب في الائتلاف والمعارضة؛ من أجل إقرار التغييرات في الجهاز القضائي، والتي يسعى الائتلاف الحاكم لتنفيذها.
وقال غانتس، في خطاب في جامعة رايخمان بمدينة هرتسيليا: «إذا جرت المصادقة على خطة ليفين، فإنها ستغير نظام الحكم في إسرائيل. وسيجري تجاوز الخط الأحمر، وستتحول إسرائيل إلى ديمقراطية جوفاء. ولأننا في حالة طوارئ حقيقية، أقترح على نتنياهو تشكيل طاقم من الأحزاب والمعسكرات السياسية كي يبحث في سنّ قانون أساس التشريع، ويتوصل إلى تفاهمات خلال نصف سنة».
واعتبر غانتس أنه «بالإمكان الاتفاق على بند التغلّب (الالتفاف على المحكمة العليا وتقليص قوتها)، واستخدامه في حالات متطرفة، يكون فيها إجماع واسع في البرلمان، وليس أغلبية عادية من 61 عضو كنيست. وبالإمكان أيضاً تغيير طريقة تعيين القضاة. لكن يُحظَر في جميع الأحوال منح أغلبية للسياسيين في هذا الموضوع البالغ الأهمية».
وانتقدت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ليس فقط الحكومة، بل أيضاً المعارضة. ومع أن لبيد انتقد الخطة وقال إن «التحالف الذي يقوده نتنياهو هو حكومة جنون»، إلا أنه سافر إلى فرنسا لإمضاء عطلة. واعتبرت وسائل الإعلام تصريحات غانتس «نفاقاً» لنتنياهو، جاء ليفتح الطريق أمام تعاون بينهما في المستقبل.
وفي الائتلاف الحكومي وجّه مقرَّبون من رئيس حزب «شاس» ووزير الداخلية والصحة الإسرائيلي أرييه درعي، انتقادات شديدة للوزير ليفين، وقالوا إن المؤتمر الصحافي الذي عقده الأخير واستعرض خلاله خطته لاستهداف جهاز القضاء وإضعاف المحكمة العليا، «سيجعل القضاة الذين ينظرون في هذه الأثناء في التماسات تطالب بإلغاء تعيين درعي وزيراً، يتحصنون في مواقفهم، ويردّون بحرب معلَنة على تعيين درعي».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.