حديث حكومة الدبيبة عن إنجازاتها «يصطدم» بمعاناة الليبيين

سياسيون اعتبروها أقل من تطلعات المواطنين

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
TT

حديث حكومة الدبيبة عن إنجازاتها «يصطدم» بمعاناة الليبيين

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)

خلال تهنئته الشعب الليبي بالعام الجديد، استعرض رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مجمل المشروعات التي قال إن حكومته أنجزتها خلال السنة الماضية، كما تحدث عن «القرارات المتعلقة برفع المستوى المعيشي للمواطن»، مثل الإفراجات المالية، وصرف الرواتب والمنح لقطاعات مختلفة.
لكن جل تعليقات الليبيين حملت تشكيكاً صريحاً في جدوى هذه الإنجازات، ومدى إسهامها في تحسين أوضاعهم المعيشية، مؤكدين «استمرار معاناتهم خلال العام المنصرم مع كثير من الأزمات الرئيسية، كانقطاع الكهرباء، وقلة السيولة، ونقص الخدمات الصحية».
في هذا السياق، تحدث رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، عن محدودية التفاعل الشعبي مع إنجازات حكومة الدبيبة، وقال إن هذا «لا يعود فقط لتكرار معاناة المواطنين مع الأزمات، بقدر ما يعود لعشوائية تلك الإنجازات وارتفاع تكلفتها».
وأوضح زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الليبيين «لن يتوقفوا بالإعجاب عند توسعة شارع أو رصف طريق بأحد أحياء العاصمة؛ لأنهم يتطلعون لبناء كثير من المستشفيات والمدارس، وخصوصاً في المناطق القروية، مع تحسين مستوى الخدمات، كما يتطلعون أيضاً وبدرجة كبيرة لعلاج أزمات رئيسية، كشح الوقود في مدن الجنوب، ونقص المياه بالجبل الغربي».
ورأى زهيو أن المواطنين لا يشعرون بإنجازات حكومة الدبيبة؛ لأنها «أقل من تطلعاتهم، وبعيدة عن احتياجاتهم، إلى جانب تشككهم في حديث الحكومة عن ترشيد الإنفاق؛ خصوصاً في ظل رصدهم ارتفاع مخصصات بند التنمية، والمبالغة في الإنفاق على بعض الفعاليات التي أقامتها، وكان آخرها حفل ذكرى الاستقلال الذي استُدعي فنانون عرب لإحيائه»؛ مشيراً إلى أن مستشفيات دول الجوار «توقفت عن تقديم خدماتها لمرضى الأورام الليبيين، بسبب عدم سداد الحكومة تكلفة علاجهم»، ومبدياً تعجبه لتعامل الحكومة «مع الإفراجات المالية، وتحويل الرواتب للموظفين، وصرف منحة الأسرة والأبناء، على أنها إنجاز كبير يحسب لها، وليست حقوقاً عادية للمواطنين».
من جهته، أرجع رئيس حزب «تجمع تكنوقراط ليبيا»، الدكتور أشرف بلها، «محدودية التفاعل الشعبي مع أي خطاب رسمي، إلى ما أصاب الشعب الليبي الذي تحرك في ثورة فبراير (شباط) عام 2011، بحثاً عن حياة كريمة، من خيبات أمل متكررة، جراء عدم استقرار البلاد، وعدم استتباب الأمن، ونقص الخدمات بقطاعات مهمة كالصحة»، لافتاً إلى اكتفاء الحكومات المتعاقبة بتقديم «الحد الأدنى من تلك الخدمات، بالإضافة إلى صرف الرواتب بشكل غير منتظم، فضلاً على الحديث عن مشروعات صغيرة لا ترقى لطموحه».
ورهن بلها تغير الوضع وترميم علاقة الليبيين وتفاعلهم مع مشروعات الحكومات المختلفة بـ«قدرة الشخصيات والزعامات المتصدرة للمشهد على تقديم شيء مقنع وكبير، يرقى إلى مستوى طموح الشعب في بناء دولة ديمقراطية مزدهرة».
من جانبه، سلط المحلل السياسي الليبي، أحمد المهدوي، الضوء على معاناة الليبيين جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسية، إلى جانب «صراعهم اليومي لتأمين قوتهم وقوت أبنائهم»؛ مشيراً إلى أن «هذا الوضع لا يسمح لهم بالإشادة بجهود حكومة (الوحدة)، عند إقامتها مشروعات يراها الجميع مجرد جزء لا يتجزأ من مسؤوليتها».
وأوضح المهدوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المواطنين «يلقون بجزء كبير من المسؤولية على الحكومة، بسبب عدم ضبط الأسعار»، مفنداً «بعض القرارات التي أوردتها؛ بداعي أنها تسهم في تحسين الوضع المعيشي». وقال بهذا الخصوص إن الحكومة «تتحدث عن جدول المرتبات الموحد، وكيف أسهم في زيادة الرواتب؛ لكنها تناست أن زيادة الأسعار التهمت تقريباً هذه الزيادة؛ خصوصاً في ظل غياب آليات الرقابة بالأسواق، كما تجاهلت تحذيرات تفشي الفساد، بسبب التكليف المباشر في تنفيذ المشروعات».
في المقابل، استبعد المحلل والكاتب السياسي التركي، مهند أوغلو، أن يهتم الشارع الليبي بتقييم أي إنجازات تُقدم له، في ظل وضعية الانسداد السياسي الراهن، واستمرار التناحر بين الأفرقاء، إضافة إلى تعارض المصالح والرؤى بين داعمي هؤلاء من الدول الغربية والإقليمية، حول سبل حل الأزمة؛ وخصوصاً إجراء الانتخابات.
وقال أوغلو لـ«الشرق الأوسط» إن الليبيين «يدركون أنه من دون انتخابات لا يمكن الوصول لمعالجة الانقسام الحكومي والمؤسساتي الراهن، وبالتالي لا يمكن علاج الأزمات الرئيسية وتحسين أوضاعهم المعيشية»؛ لافتاً إلى أن عملية تسليم ضابط الاستخبارات الليبي السابق أبو عجيلة المريمي، إلى الولايات المتحدة، ربما أثرت سلباً على آراء قطاع واسع بالشارع الليبي حول أداء الحكومة، وكذلك الاشتباكات التي شهدتها العاصمة في نهاية أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)
مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

أعلن «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، «نجاح مهمته القتالية داخل الأراضي النيجرية»، ضد من وُصفوا بـ«قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

وقال المكتب الإعلامي لـ«اللواء 604 مشاة» التابع للجيش، في بيان ليل السبت - الأحد، إن قواته «تمكنت من تحرير الأسرى وتوجيه ضربات مباشرة لمقر قوات وردقو»، مشدداً على أن هذه العملية استهدفت «وأد أي محاولة مسبقة لزعزعة أمن الجنوب الليبي»، لتنهي بذلك عملية نوعية تستهدف الحفاظ على الحدود الجنوبية.

و«وردقو» هو آمر ما يسمى بـ«غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

ونعى الفريق صدام حفتر نجل ونائب حفتر، وحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، في بيانين منفصلين، «شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع قوى الإرهاب والعصابات المارقة» في الجنوب، وأكدا «الالتزام بحماية الحدود وتطهير الأرض».

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (الجيش الوطني)

وقالت حكومة حماد إن «الشهداء قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وسطّروا بدمائهم أسمى معاني الشجاعة والفداء»، وذلك أثناء مواجهة «قوى الإرهاب والعصابات المارقة» خلال دفاعهم عن الحدود الليبية.

وكانت قوات «النخبة» بـ«الجيش الوطني» قادت عملية عسكرية «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، «أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم».

وكان «وردقو»، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قال في مقطع فيديو، إن هؤلاء سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

وطوّر «الجيش الوطني» الليبي علاقته العسكرية مع تشاد عبر تشكيل «قوة مشتركة» لحماية الحدود الجنوبية، ليعزز بذلك سيطرته على الشريط الممتد بين البلدين على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.

ويأتي هذا التطور على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي باعتباره ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي، إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».

صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري» (القيادة العامة)

إلى ذلك، بحث الفريق صدام حفتر مع رئيس «لجنة الإسكان العسكري»، اللواء علي القطعاني، مساء السبت، سير العمل في «مشروع الإسكان العسكري»، مشدداً على ضرورة «تكثيف الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية لمنتسبي المؤسسة العسكرية ورفع المعاناة عنهم، تقديراً لتضحياتهم الوطنية في مختلف المدن الليبية».


تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

هدد محتجون ونشطاء في مدينة الزاوية الليبية بغلق منشآت نفطية حال عدم إطلاق الأجهزة الأمنية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، سراح ثلاثة متظاهرين كانت قد احتجزتهم مساء الجمعة، وحمّلوها المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.

وطالب المحتجون الذين تجمعوا في شوارع الزاوية في الساعات الأولى من صباح الأحد، الحكومة بإطلاق المحتجزين الثلاثة وهم: عبد الله صلاح، ونادر النايلي، وجمعة محمد؛ مهددين بغلق مصفاة الزاوية و«مجمع مليتة النفطي»، والطريق الساحلي، مؤكدين أنه إذا لم تلبّ مطالبهم، فسوف يتوجهون إلى مقري الحكومة والبعثة الأممية في طرابلس وجنزور.

وكانت العاصمة طرابلس، ومدن عدة بغرب ليبيا، شهدت موجة احتجاجات عارمة، بدأت مساء الجمعة حتى فجر السبت ، للتنديد بغلاء المعيشة وانهيار العملة المحلية بشكل غير مسبوق أمام الدولار، وتدهور الخدمات الحكومية، غير أن مجموعات مسلحة تصدت للمتظاهرين واعتقلت بعضهم.

وعلى أثر هذه التوقيفات، شهدت الزاوية وقفات احتجاجية مساء السبت تندد بحكومة «الوحدة»، وسط تهديدات جديدة من نشطاء بتعطيل خطوط الغاز إلى إيطاليا في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

مظاهرة لمواطنين في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

وسبق أن أضرت الاشتباكات المسلحة، خزانات النفط في محيط «مصفاة الزاوية للتكرير»، وأوقعت قتيلاً و15 جريحاً على الأقل، وهو ما اضطر «المؤسسة الوطنية للنفط» حينها إلى إعلان «القوة القاهرة» .

ودعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، السلطات إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين شاركوا في المظاهرات السلمية التي شهدتها مدينة طرابلس، وقالت، إنها «تلقت كثيراً من التقارير التي تزعم وقوع اعتقالات تعسفية نفذتها قوات الأمن».

وقالت المؤسسة في بيان لها مساء السبت، إن أعضاءً منتسبين لجهاز الأمن الداخلي، ووزارة الداخلية، و«قوة التدخل والتحكم» بالحكومة، «متورطون في احتجاز المواطنين الذين شاركوا في الاحتجاجات التي جرت في العاصمة».

وتُطالب المؤسسة الأجهزة الأمنية «المتورطة في استهداف المتظاهرين السلميين بالاعتقال التعسفي، بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين ووقف الممارسات القمعية التي تهدف إلى تكميم الأفواه، ومصادرة حق التظاهر المكفول دستورياً وقانونياً وفقاً للمواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

كما تُحمّل المؤسسة، حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ،«المسؤولية القانونية الكاملة، عن سلامة وحياة المتظاهرين المحتجزين لدى أجهزتها، وتدعوها إلى ضمان احترام حرية الرأي والتعبير، والكفّ عن قمع الحريات العامة المكفولة للمواطنين بموجب الإعلان الدستوري».

وكان ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس»، قد دعا المواطنين يوم الجمعة الماضي، إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة» للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

وتحاول ليبيا إعادة تنشيط إنتاج النفط والغاز، إذ تستهدف السلطات أن يصل إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً قبل عام 2030، وهو مستوى يتجاوز ذروة الإنتاج عند 1.75 مليون برميل في عام 2006.

إنتاج النفط الليبي تعطل مراراً خلال العقد الماضي (أ.ف.ب)

وتقع «مصفاة الزاوية» على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بـ«حقل الشرارة النفطي» الذي ينتج 300 ألف برميل يومياً.

ويتخوف متابعون من إقدام المحتجين في الزاوية وغيرها من المدن، على غلق حقول أو منشآت نفطية، ما يؤثر على موارد البلاد، لا سيما مع ارتفاعات كبيرة متوقعة في أسعار النفط؛ تأثراً بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ويتوقع مصدر مقرب من حكومة «الوحدة»، إطلاق سراح المعتقلين «خلال يومين»، تبعاً لما تعانيه من ضغوط وغضب شعبي من تردي مستوى المعيشة، وتراجع القيمة الشرائية بسبب تدني سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية.

في السياق ذاته، قالت «المؤسسة الوطنية للنفط»، الأحد، إن «حقل المبروك» النفطي التابع لشركة «المبروك للعمليات النفطية»، استأنف عمليات الزيادة في معدلات الإنتاج رسمياً السبت، وذلك عقب تشغيل وحدة الإنتاج المبكر الجديدة بنجاح، لتبدأ معدلات الضخ الأولية ما بين 25 ألفاً إلى 30 ألف برميل يومياً .


الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
TT

الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)

في أجواء من القلق والترقب، بدأت «الغرفة الجنائية» بـ«مجلس قضاء الجزائر» (محكمة الاستئناف)، الأحد، محاكمة 92 متهماً (52 موقوفاً و40 في حالة سراح) فيما يُعرَف بـ«ملف حرائق القبائل 2021»، بعدما نقضت «المحكمة العليا»، أحكاماً قاسية جداً صدرت عام 2022، في ظرف بالغ التصعيد، ضد عشرات المشتبه بهم في أحداث مروعة.

تتفرع عن «أحداث القبائل» ثلاث قضايا: إضرام النار في الغطاء النباتي؛ ما أسفر عنه هلاك 65 شخصاً، من بينهم مدنيون وعسكريون، وإتلاف أملاك عقارية وحقول وبساتين وأراضٍ زراعية تابعة لسكان المنطقة التي تقع شرق العاصمة، وقَتْل شاب ثلاثيني يدعى جمال بن سماعيل، والتنكيل به بشبهة إشعال النار، و«تلقي توجيهات من حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل وزعيمها فرحات مهني، بهدف إشعار النيران فيها».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المحكمة أجَّلت الجلسة إلى «الدورة الجنائية» المقبلة (تبدأ أواخر مارس/ آذار وتختتم في نهاية يونيو/حزيران)، بناء على طلب محامين أشاروا إلى «غياب عدة أوراق تخص الملف»، من دون أن يقدم المصدر تفاصيل أخرى.

مؤشرات محاكمة عادلة

في تقدير المحامين وعائلات المتهمين، وكذلك في أوساط السياسة والإعلام، يُعدّ نقض الأحكام ومعاودة المحاكمة، مؤشراً قوياً على استعداد القضاء للنظر في القضية من زوايا أخرى؛ ما يبعث على ارتياح بشأن إمكانية إجراء محاكمة عادلة أخيراً.

وعشية المحاكمة، أصدر المتهمون، وهم: نشاك ياسين، وحجاز أزواو، وقداش يوسف، ولعسكري محمد، بياناً عن طريق محاميهم، أعلنوا فيه أنهم يطعنون في الوقائع المنسوبة إليهم، وأعلنوا: «نؤكد أننا لم نشارك، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في حرائق الغابات التي مسَّت المنطقة، ولا في الأفعال التي أدَّت إلى الوفاة المأساوية لجمال بن إسماعيل. ويعود للجهة القضائية المختصة أن

تُقيّم، بكل سيادة، عناصر الإثبات المدرجة في الملف، وأن تُحدد المسؤوليات المحتملة».

بلدة بمنطقة القبائل بعد اخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالاعلام الاجتماعي)

وفيما يخص تهمة «الانتماء لحركة (ماك)» (اسم مختصر لحركة الحكم الذاتي في القبائل)، أفاد البيان بأن المتهمين «أنهوا كل صلة بها سنة 2019. وقد غادرنا هياكلها بسبب توجهها الانفصالي، وكذلك لتمسُّكنا العميق بنضال يكون في إطار لا يمسّ بالأمة ولا بوحدتها ولا بالمصلحة الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، لم نقم بأي نشاط أو التزام من شأنه أن يربطنا بالوقائع محل المتابعة».

كما عبَّروا عن «تعاطفهم العميق مع عائلة جمال بن إسماعيل، ومع جميع عائلات ضحايا الحرائق؛ فقد تسببت هذه الأحداث في ألم عظيم لا يسعنا إلا أن نُحييه بكل احترام وخشوع. ونجدد تمسكنا باحترام قوانين ومؤسسات الجمهورية، كما نؤكد ثقتنا في سير محاكمة عادلة، قائمة على المبدأ الأساسي لقرينة البراءة وعلى التمحيص بدقة في الأدلة».

من جهته، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يملك أهم قواعده النضالية في منطقة القبائل، في بيان، إن القضية «كانت محاطة منذ البداية بشحنات سياسية وإعلامية، ومحاولات لاستغلال الألم لأهداف تتجاوز البحث عن الحقيقة».

وشدد على أن «العدالة في دولة القانون تُمارس بهدوء، مع احترام حقوق الدفاع، والسعي الدقيق للحقيقة».

الغرفة الجنائية بمجلس قضاء العاصمة الجزائر(متداولة)

وحضّ الحزب، المحكمة، على «إظهار استقلال وعدالة القضاء الجزائري، وإصدار حكم يحقق الإنصاف، ويعيد الحق للضحايا وعائلاتهم، وللمتهمين، وفق الوقائع»، مشيراً إلى أن «الألم يجب ألّا يولّد الظلم، والمأساة يجب ألّا تتحول إلى ذريعة للتعسف. الطريق الشريف للأمة هو الحقيقة والعدل والقانون».

خلفية الأحداث

تعود أحداث القضية إلى 21 أغسطس (آب) 2021، حين اجتاحت حرائق مدمِّرة منطقة القبائل، وأتت على عدة قرى، مخلِّفة عشرات القتلى. وفي ظلّ جهود التضامن، توجه الفنان التشكيلي جمال بن سماعيل، من مكان سكنه في مليانة (120 كلم غرب العاصمة) للمساعدة في إخماد الحرائق.

بعد قضاء ليلة أولى، اتهمه السكان بإشعال الحرائق. أثناء توجهه مع شابين آخرين، اعترضتهم حشود غاضبة، ففرّ الثلاثة. تمكنت الشرطة من حمايته، لكن جمعاً كبيراً توجه إلى مقر الاحتجاز، حيث سُحب جمال من مركبة الشرطة وجُرّ إلى ساحة البلدة، حيث تعرَّض للتعذيب ثم أُحرق حياً وقُطع رأسه، في مشهد صدم الرأي العام.

الشاب جمال بن سماعيل الذي قتل في حرائق القبائل(من حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

بعد 15 شهراً، أُحيل 102 شخص إلى محكمة الجنايات بتهم، منها «أفعال إرهابية وتخريبية»، و«القتل العمد مع سبق الإصرار»، و«التحريض على العنف وخطاب الكراهية»، و«الانتماء إلى حركة انفصال مصنفة إرهابية».

في الدرجة الأولى، حُكِم بإعدام 49 متهماً، والسجن من سنتين إلى 10 سنوات على 28 آخرين، والبراءة لـ17 شخصاً. وطُعِن في الحكم، لتعود القضية إلى «غرفة الجنايات» لدى «مجلس قضاء الجزائر العاصمة» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث صدر حكم نهائي بإعدام 36 متهماً، والسجن 20 سنة لستة آخرين، و10 سنوات لمتهم واحد، وتبرئة 26 آخرين، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن تتراوح بين 3 و7 سنوات، وفرض تعويض 20 مليون دينار لعائلة الضحية.

أثار الحكم، يومها، غضب عائلات المتهمين الذين كانوا متجمعين أمام المحكمة؛ إذ توقعوا قراراً «أكثر رحمة»، خصوصاً بحق المحكوم عليهم بالإعدام. وقبل أيام من النطق بالحكم، أرسلت العائلات رسالة إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تطلب فيها مراجعة القرار، بينما استدعى صراخ المتهمين وبكاء الحاضرين تدخُّل قوات الأمن وإخلاء القاعة أثناء الجلسة.