«تدوينة» لإعلامي مصري تثير أزمة حول أدب «العراب»

شريف عامر يواجه انتقادات بعد إبداء رأيه بأعمال أحمد خالد توفيق

أحمد خالد توفيق
أحمد خالد توفيق
TT

«تدوينة» لإعلامي مصري تثير أزمة حول أدب «العراب»

أحمد خالد توفيق
أحمد خالد توفيق

أثارت تدوينة لإعلامي مصري انتقد فيها ما عدّه «سطحية» أعمال الروائي أحمد خالد توفيق، «أزمة» مع محبي الروائي الراحل، ليواجه الإعلامي المصري اتهامات بمحاولة «اكتساب الشهرة»، من خلال التعرض لأعمال توفيق، الملقب بين جمهوره بـ«العراب». وحفلت التعليقات بالعديد من الانتقادات التي تجاوزت في كثير من الأحيان حدود الاختلاف في الرأي.

وكتب شريف عامر، مقدم برنامج «يحدث في مصر» على فضائية «إم بي سي مصر» عبر حسابه على «تويتر» (الاثنين)، رأيه بشأن بعض أعمال توفيق، قائلاً: «سبحان الله، مؤلف وروائي راحل شديد الانتشار والنجاح. رغم شعبيته وسط أجيال لاحقة، كلما تابعت عملاً مأخوذاً عن مؤلفاته، وجدتها شديدة السذاجة، ومحاولة تمصير سطحية لنوع بسيط من الأدب والدراما الأميركية. صحيح، لولا اختلاف الأذواق...».
https://twitter.com/Sherif_Amer_/status/1609668531951669248

وبمجرد نشر التدوينة، انهالت التعليقات الرافضة والمشككة في وجهة نظر عامر، متهمة إياه بـ«السعي إلى الشهرة» من خلال انتقاد أعمال للكاتب الراحل.

في المقابل، كانت هناك بعض التعليقات المؤيدة لرأي عامر. إذ كتب أحد المدونين قائلاً: «أنا قرأت معظم ما كتبه في سنين المراهقة وأتفق معك تماماً. وبالمناسبة، هذا لا ينتقص من أحمد خالد توفيق، في أميركا مثلاً، ستيفن كينج كاتب غزير الإنتاج، ومعظم الأعمال الدرامية المأخوذة عن كتاباته نجحت نجاحاً كبيراً، لكن لا أحد يستطيع أن يقارن أعماله بأعمال هيمنغواي أو إف سكوت فتزجيرالد».

وتحظى أعمال أحمد خالد توفيق (1962 - 2018) الملقب بـ«العراب»، بانتشار واسع بين أجيال الشباب والمراهقين، إذ قدم أعمالاً عدة في مجالات أدب الرعب، والفنتازيا، والخيال العلمي. وتحولت بعض أعماله أخيراً إلى مسلسلات درامية. وأنتجت منصة «نيتفليكس» عام 2020 مسلسلاً مأخوذاً من سلسلة «ما وراء الطبيعة»، التي تُعَد أشهر أعماله.

وفي أعقاب الهجوم الحاد الذي تعرض له، اضطر عامر إلى كتابة تدوينات أخرى لتوضيح وجهة نظره. فكتب في إحداها: «ما المشكلة في أن نقرأ الكتاب نفسه، ويخرج كل منا برأي مختلف؟».
https://twitter.com/Sherif_Amer_/status/1609682067142447104
وقال عامر في تدوينة أخرى: «المزعج الحقيقي الوحيد في كل هذا الجدل، هو أن الأجيال الأحدث في دفاعها الحماسي، لا تقبل رأياً/ ذوقاً مختلفاً. وكان الأمل أن يكونوا هم الأكثر قبولاً وانفتاحاً!!».
https://twitter.com/Sherif_Amer_/status/1609893860662026241

وتفاعل إعلاميون مع الجدل الذي أثارته تدوينة عامر. فكتب الإعلامي المصري أيمن الصياد تدوينة، قال فيها: «أ. عامر لم يقصد سوى التعبير عن أن الأذواق تتباين... ولولا اختلافها لبارت البضائع»، معتبراً تحميل التغريدة ما ليس فيها، من «أعراض المرحلة وثقافة الاتهامات المسبقة».

ويرى الروائي والناقد محمد سليم شوشة، أستاذ الأدب العربي بجامعة الفيوم، أن حالة الاستنفار التي أثارتها تدوينة عامر حول أعمال توفيق، تكشف عن ظاهرة يتسم بها محبو أعمال «العراب»، لافتاً إلى أن «تلك الأعمال موجهة بالأساس إلى جمهور المراهقين والشباب، لذلك يرتبطون بها بشكل نفسي وإنساني، ويتوحدون مع شخصياتها، وهذا ما يجعلهم يرفضون أي رأي مخالف أو انتقاد لها، حتى ولو كان نقداً (منضبطاً ومهذباً) كذاك الذي أبداه عامر».

ويضيف شوشة لـ«الشرق الأوسط»، أنه درس بشكل علمي أعمال توفيق، وتوصل إلى نتائج عدة، مفادها أن توفيق يقدم في أعماله «نماذج لشخصيات مسطحة»، تُعَبر إما عن الخير الكامل أو الشر الكامل، كما أنه يميل إلى بناء عوالم مثالية في أعماله، ما يزيد ارتباط قرائه من المراهقين والشباب الذين تتسم شخصيتهم في تلك المرحلة العمرية بالقطبية والمثالية، بتلك الأعمال «نفسياً ووجدانياً»، وهذا ما «يفسر تلك الحدة في رفض توجيه أي نقد لأعمال الأديب الراحل»، لافتاً إلى أن أولئك القراء يعدون ذلك النقد «تجريحاً شخصياً، وهجوماً عليهم، وليس نوعاً من النقد المباح لعمل أدبي أو فني».

ويتابع الروائي والناقد الأدبي، أن «توفيق استفاد بالفعل من أعمال أدبية أميركية، خصوصاً أعمال الفانتازيا الجديدة والخيال العلمي، وتقديم البطل السينمائي القادر على محاربة الشر. كما ركز على أفكار الاضطهاد والإحساس بالظلم والصراع الطبقي، مستفيداً من مهارته الفائقة في السرد والتشويق، ليقترب من نفسية المراهقين والشباب». ودعا إلى «ضرورة زيادة الدراسات العلمية لهذا النمط من الأعمال الأدبية، لمزيد من فهم أساليب انتشارها وتأثيرها على الجمهور».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
TT

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

لم يكن «كلود» كثير الكلام، وكان بالكاد يتحرّك، ولم يرتدِ قط أزياء لإغراء جمهوره، لكن يوم الأحد تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

وبوجود فرقة نحاسية على طراز نيو أورلينز، وخبز أبيض مُنكَّه بطول 8 أقدام على شكل تمساح، وجلسة حكايات قدّمها مؤدّو «دراغ كوين»، وحتى شارع يحمل اسمه رسمياً «كلود ذا أليغاتور واي»، جاء هذا التكريم فريداً من نوعه، وفق «بي بي سي».

من المؤكّد أن هذا الزاحف فاز بمحبة ملايين القلوب عندما كان على قيد الحياة، لكنه اشتهر أيضاً بحادثة سرق فيها حذاء باليه لفتاة تبلغ 12 عاماً.

يتذكّر بارت شيبرد، من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم التي كانت موطن «كلود» لمدة 17 عاماً قبل نفوقه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنّ التمساح الأبيض، البالغ طوله 10 أقدام ويزن 300 رطل، وله عيون وردية وبصر ضعيف، سرق ذات مرة حذاء الباليه الخاص بالفتاة ثم التهمه.

قال شيبرد لجمهور من معجبي «كلود» في «غولدن غيت بارك»: «إن استخراج حذاء من تمساح ليس بالأمر اليسير».

استلزم الأمر كثيراً من التخدير، وأدوات متخصّصة، وعدداً من الأطباء البيطريين والموظفين لاستخراج الحذاء من داخل «كلود»، وهي مهمّة أُنجزت بنجاح، رغم انطلاق إنذار الحريق في جميع أنحاء المبنى خلال ذلك الوقت، وفق شيبرد.

من جهتها، قالت مديرة الاتصالات في الأكاديمية جانيت بيتش: «كان من المشجّع حقاً رؤية سان فرانسيسكو تخرج للاحتفال بهذه الأيقونة المحبوبة في أرجاء المدينة كافّة».

وأضافت أنّ أحد أسباب محبة الناس لـ«كلود» هو أنه «يجسّد ما نعدّه مثالاً حقيقياً لسان فرانسيسكو، وهو ليس فقط قبول الناس على اختلافاتهم، وإنما الترحيب بهم».

وأوضحت أنّ البهاق الذي كان يعانيه «كلود»، وهو أمر نادر جداً في التماسيح، منح رؤية واضحة للأشخاص الذين يشعرون بأنهم منبوذون بعض الشيء.

ثم قالت: «ها هو هذا الحيوان الرائع الذي يختلف بعض الشيء عن بقية أفراد جنسه، لكنه محبوب ومقدَّر وله قيمة».

وكتبت الأكاديمية على موقعها الإلكتروني أن «كلود» قد «أسعد وألهم قلوب أكثر من 22 مليون زائر، وأظهر لنا قوة الحيوانات السفيرة في ربط الناس بالطبيعة والعلوم».

وكان هذا الزاحف الذي نفق بسبب سرطان الكبد عن 30 عاماً، قد وُلد عام 1995 في مزرعة تماسيح في لويزيانا، قبل أن يأتي للعيش في معرض المستنقعات التابع للأكاديمية عام 2008.

ومنذ نفوقه، تلقّت الأكاديمية آلاف الرسائل من معجبي «كلود»، يكتبون فيها عن مدى أهمية هذا التمساح بالنسبة إليهم.

كتب أحد زوار كلود في رسالة: «شكراً لك على إلهامك لعدد من الصغار على مرّ السنوات. لقد ذكّرتنا بأن اختلافاتنا هي ما تجعلنا فريدين ومميّزين، وأنها شيء يستحق الاحتفاء به».

وكتب آخر: «ستبقى في قلبي إلى الأبد. سأفتقدك كثيراً وأشكرك على كونك جزءاً من طفولتي».

بدورها، قالت الطبيبة البيطرية الرئيسية في الأكاديمية، لانا كرول، إنّ «كلود» كان «الأكثر هدوءاً» من بين جميع التماسيح التي عملت معها.

وختمت: «أستطيع القول بثقة إنني لن ألتقي تمساحاً آخر مثل (كلود) في حياتي. سأفتقده بشدة».


لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
TT

لماذا نتهرَّب من أداء المَهمَّات الصعبة؟

الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)
الدماغ في مواجهة ما لا نحب (شاترستوك)

لا يحبّذ أحد أن يفعل الأشياء أو المَهمّات التي لا تروق له. فكثيرون منا يحاولون تأجيل أداء المَهمّات الثقيلة على النفس، مثل تنفيذ تكليف صعب في إطار الوظيفة، أو بذل مجهود بدني شاق، أو خوض مناقشة مضنية. ولعلّ السبب الذي يدفعنا إلى التسويف عندما نجابه هذه النوعية من المَهمّات لا يتعلّق –فحسب- بافتقار العزيمة أو الإرادة الحقيقية للتحرُّك، وإنما ثمة أسباب علمية يمكن تفسيرها في إطار علوم الطبيعة المعنيّة بدراسة الجهاز العصبي للجسم.

ويرى العلماء أنّ الحافز هو القوّة التي تحرّك الكائنات الحيّة للإتيان بسلوكيات معيّنة لتحقيق أهداف تصبّ في مصلحتها. وفي الحياة اليومية، تتأثّر هذه السلوكيات بمؤثّرات أخرى قويّة، مثل الشعور بالنفور من عمل ما.

ورغم أنّ النظريات الكلاسيكية في مجال علم النفس تؤكّد أهمية «الهدف» في تعزيز الحافز لدى الإنسان، فإنّ بحوثاً حديثة تعتمد على نماذج حسابية ترى أنّ التحرك للإتيان بسلوك بعينه يتأثّر بآليات أخرى بعيدة عن قيمة الهدف في ذاته، ولا سيما في المواقف السلبية التي قد يترتّب عليها أن يتكبّد الشخص تكلفة إضافية نظير هذا السلوك، مثل المجهود الزائد، سواءً أكان عضلياً أم ذهنياً أم نفسياً، وهو ما قد يدفعه إلى التأجيل أو التسويف أو التأخّر في تنفيذ المهمة المطلوبة منه.

وفي إطار دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «البيولوجيا المعاصرة»، المعنيّة بالبحوث العلمية في مجال الأحياء، توصّل فريق بحثي ياباني إلى وجود دائرة عصبية في أمخاخ قرود المكاك تؤدّي دور «مكابح التحفيز»، وأنّ هذا الاكتشاف قد يضيء على الأسباب التي تدفع البعض إلى التردّد قبل اتخاذ قرارات معيّنة.

ويقول الباحث كين إيشي أميموري -وهو أستاذ مساعد في معهد البحوث المتقدّمة في مجال بيولوجيا الإنسان، التابع لجامعة كيوتو اليابانية، وأحد المشاركين في الدراسة- في تصريحات نقلها موقع علمي: «استطعنا الربط بين مسار عصبي معيّن داخل المخ وبين تقييد التحفيز لدى البشر، عندما يواجهون مَهمّات لا يفضّلون القيام بها في الحياة اليومية».

وخلال الدراسة، كان الباحثون يكلّفون القرود بأداء مَهمّات معيّنة، مع إعطائها مكافآت في حال إنجاز العمل، إلى جانب توجيه نفثة مزعجة من الهواء إلى وجوهها. ولاحظ الفريق البحثي أنّ القرود تستغرق وقتاً أطول في أداء المَهمّات التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة الهواء. وأُجريت سلسلة التجارب في أماكن معزولة صوتياً ومظلمة، لتقليل تأثير الضوضاء الخارجية والمؤثّرات البصرية في النتائج. ودرَّب الباحثون القرود على إمعان النظر في مكعّبات تظهر في منتصف شاشة، وكلّما زادت مدّة نظر القرود إلى الأشكال التي تظهر على الشاشة، والتي تختلف من تجربة إلى أخرى، ازداد حجم المكافأة التي تحصل عليها. وبعد حصول القرد على المكافأة التي تتباين ما بين الماء ومشروبات رياضية محلَّاة، كانت تُوجَّه نفثة من الهواء إلى وجه القرد وفق قراراته خلال التجربة. وفي المرّات التي كان يمتنع فيها عن خوض التجربة، كان الباحثون يحرصون على إعطائه مكافأة أقلّ قيمة، حتى لا يفقد اهتمامه بالمشاركة من الأساس.

وعن طريق علوم الكيمياء الوراثية، استخدم الباحثون مواد دوائية معيّنة للتحكّم في خلايا محدّدة في أمخاخ القرود، من أجل كبح المسارات العصبية التي تربط بين جزأين من المخ، وهما «المخطّط البطني» و«الجسم البطني الشاحب»، وكلاهما يقع في منطقة العقد القاعدية بالدماغ، ويلعب دوراً رئيسياً في آليات التحفيز والمكافآت لدى الحيوانات التي تنتمي إلى عائلة الرئيسيات.

وتوصَّل الباحثون -بعد دراسات تشريحية على المخ- إلى أنّ المخطّط البطني يبعث بإشارات عصبية ترتبط بآليات الحافز والمكافأة إلى الجسم البطني الشاحب، وأنّ التدخّل في المسارات العصبية بين الجزأين يترتّب عليه تغيّرات سلوكية تتعلّق بفتور أو تعزيز الإرادة نحو القيام بمَهمّات معيّنة.

واختبر الباحثون في إطار التجربة ما إذا كان من الممكن وقف الشعور بالنفور أو الرغبة في التسويف تجاه عمل ما، عن طريق تعطيل هذا المسار العصبي. ونجحوا -باستخدام أدوية بعينها- في تعطيل تلك الإشارات العصبية خلال تكليف القرود بأداء مَهمّات معيّنة لا ترغب في تنفيذها. ووجدوا أنه في حال تعطيل عمل الدائرة العصبية، تُبدي القرود تردّداً أقلّ في أداء المَهمّات المطلوبة منها، بما في ذلك التي يترتّب عليها التعرّض لنفثة هواء مزعجة. وبمعنى آخر، نجح الفريق البحثي في تعطيل تلك المكابح التي تؤثّر في التحفيز لدى الحيوانات.

ويقول الباحث أميموري: «نأمل أن تسهم هذه الدراسة في تعزيز فهمنا لمفهوم الحافز، في المجتمعات العصرية التي تنطوي على صعوبات». ويأمل الفريق البحثي أن تساعد هذه النتائج يوماً ما في ابتكار أدوية لبعض المشكلات النفسية والعقلية المرتبطة بالتحفيز، مثل الاكتئاب والفصام. ويرى أميموري ضرورة التعامل بحذر مع آليات التدخّل التي تستهدف إضعاف «مكابح التحفيز»؛ لأن هذا التدخّل قد يأتي بنتائج عكسية، مثل دفع الشخص إلى الاتجاه المعاكس، وتحفيزه على القيام بأفعال غير آمنة تنطوي على خطورة.


«فاجعة بنها» تجدد مطالبات مصرية بالتصدي لحوادث تسرب الغاز

جانب من جنازة الأشقاء الخمسة ببنها (الشرق الأوسط)
جانب من جنازة الأشقاء الخمسة ببنها (الشرق الأوسط)
TT

«فاجعة بنها» تجدد مطالبات مصرية بالتصدي لحوادث تسرب الغاز

جانب من جنازة الأشقاء الخمسة ببنها (الشرق الأوسط)
جانب من جنازة الأشقاء الخمسة ببنها (الشرق الأوسط)

جددت فاجعة وفاة 5 أشقاء نتيجة انفجار سخان الغاز وحدوث تسريب بمنزل في إحدى قرى مدينة بنها (شمال القاهرة)، الحديث عن ضرورة التصدي لحوادث تسرب الغاز، في وقت شُيّع فيه الأشقاء الخمسة في جنازة حاشدة، الأحد، بعد تصريح النيابة بدفن الجثامين عقب الانتهاء من التحقيقات في الواقعة.

وحظيت عائلة الأشقاء الخمسة بتعاطف كبير بعد وقت قصير من الإعلان عن الحادث الذي عرف إعلامياً بـ«فاجعة بنها»، بعدما انفجر سخان الغاز خلال استحمام إحدى الفتيات بالمنزل وانفجار السخان بها، بينما توفي باقي الأشقاء نتيجة الاختناق بالغاز.

الأشقاء الذين يقيمون في الشقة بمفردهم لسفر والدَيهم للعمل بالخارج، تتراوح أعمارهم بين 8 و15 عاماً فيما كانت ترعاهم خالتهم المقيمة بالعقار نفسه، والتي أبلغت عن الحادث وتعرضت للاختناق ونقلت للمستشفى لتلقي العلاج.

وهذه ليست الواقعة الأولى التي يؤدي فيها انفجار الغاز بالمنازل لوفيات وإصابات، فسبق أن انهار عقار في منطقة إمبابة بالجيزة الشهر الماضي، بعد انفجار غاز، مما أدى لوفاة شخص وسقوط 3 مصابين آخرين، بينما توفي شقيقان الأسبوع الماضي، بعد تسرب الغاز داخل المنزل خلال نومهما بمنطقة أبو النمرس، فيما توفي شخصان آخران بعدها بساعات قليلة نتيجة تسرب غاز في المنزل بمنطقة العمرانية بالجيزة أيضاً.

سخانات مياه تعمل بالغاز تسببت في حدوث فواجع بمصر (الشرق الأوسط)

وأطلقت «الشركة القابضة للغازات الطبيعية» المسؤولة بشكل أساسي عن توصيل الغاز الطبيعي في الجزء الأكبر من المنازل الشهر الماضي، حملة إرشادية متضمنة إرشادات لتجنب عمليات التسريب، مع التأكيد على أن مواسير شبكات الغاز الطبيعي المنفذة من جانب الشركات المختلفة، تطابق اشتراطات الأمان والمواصفات القياسية، بما يجعلها تتحمل ضغوط تشغيلية كبيرة.

وحذرت الحملة التي تضمنت فيديوهات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من العبث أو التعديل في المواسير بالاستعانة بأشخاص غير مؤهلين، بالإضافة إلى ترك الموقد وشعلة الغاز سهواً مفتوحين دون اشتعال، مؤكدة أن التسريب ينتج عنه تجمع خليط من الهواء مع الغاز في المكان، وإذ وجدت شرارة أو مصدر اشتعال تحدث موجة انفجارية لحظية تختلف شدتها حسب كمية الغاز المسرب.

آثار انفجار الغاز على المنازل المحيطة بالمنزل المنهار في إمبابة - محافظة الجيزة

وطالب عضو مجلس النواب (البرلمان) عمرو درويش عبر حسابه على «إكس»، شركات الغاز، بتركيب «جهاز ذاتي الغلق نتيجة استشعار خطورة تسرب الغاز»، مؤكداً اعتزامه التقدم بطلب إحاطة لإلزام الوزارات المعنية بتركيب هذه المنظمات عند تركيب العدادات المنزلية والخدمية، للحد من تسرب الغاز سواء في المنازل أو الأماكن العامة، مع تحويل الأمر ليكون بشكل إلزامي.

وأكد خبير الحماية المدنية أيمن سيد الأهل، لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة العمل من أجل نشر ثقافة الوعي بالمخاطر، للتعامل مع أخطار حوادث الغاز التي تحدث عادة بسبب غياب منافذ التهوية السليمة، واستخدام وصلات أو قطع غيار غير مطابقة للمواصفات، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتطلب إنشاء هيئة وطنية للسلامة تتواصل مع مختلف الجهات وتضع المعايير اللازمة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وأضاف أن احتمالات الوفاة تزيد عند حدوث التسريب أثناء النوم لعدم شعور النائمين بتسريب الغاز، مما يؤدي إلى حدوث عملية استنشاق تزيد من ترجيح حالات الوفاة على خلفية تشديد إغلاق النوافذ، خصوصاً في فصل الشتاء وعدم وجود مجال لخروج الغاز المسرب خارج المنزل.

وأوضح أن لجوء بعض الفنيين لاستخدام وصلات وقطع غير مطابقة للمواصفات لانخفاض سعرها، أحد أسباب المشكلة بشكل أساسي، معتبراً أن التساهل لتوفير مبالغ مالية محدودة قد يؤدي إلى كارثة تودي بحياة عائلات بأكملها.