العرض والطلب يحددان ماهية «الدورة الفائقة للسلع» في أسواق الطاقة خلال 2023

دور {أوبك} وتوقعاتها يرسمان ملامح العام الجديد

ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
TT

العرض والطلب يحددان ماهية «الدورة الفائقة للسلع» في أسواق الطاقة خلال 2023

ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال (LNG) في عرض البحر في طريقها إلى طوكيو (رويترز)

دخل عام 2022 وأسعار الطاقة والسلع قد عادت للارتفاع بعد زيادة الطلب مع عودة الحياة لشبه طبيعتها جراء إلغاء الإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا، غير أنه ما لبث واستجد مؤثر جديد غير معتاد في السوق، تمثل في الحرب الروسية في أوكرانيا، صعد بالأسعار لمستويات قياسية تخطت فترة ما قبل كورونا في معظم السلع الرئيسية، ذلك لأن موسكو من كبار منتجي الطاقة في العالم، وفرضيات توسع الحرب وقتها، كانت غير مستبعدة.
هذه المستويات القياسية من الأسعار دعمت مؤيدي نظرية «الدورة الفائقة للسلع»، التي تفيد بأن الأسعار ستواصل الصعود لعقد كامل، (بدأت الارتفاع بفعل تداعيات كورونا في 2021)، جراء اضطراب سلسلة الإمدادات الناتجة عن توقف المصانع والشركات وقت الإجراءات الاحترازية لكوفيد19.
غير أن نظرة موضوعية على أسواق الطاقة والسلع بنهاية 2022 (المستثمرون حققوا صافي سحب بقيمة 130 دولار من أسواق السلع) عطفا على ما شهدته هذه الأسواق طوال العالم، يأخذك في مسار واحد وهو: أي ظرف استثنائي (كورونا أو الحرب) لا بد أن تكون تداعياته استثنائية، ولا يجب بناء التوقعات الاقتصادية عليه لمدة قد تتخطى وقت الظرف نفسه، لأن تداعيات هذا الظرف أو الحادث ستزول بمرور الوقت (في حال التعايش معه مثل كورونا) أو بمجرد زوال الظرف الاستثنائي.
والعرض والطلب، هنا يوضحان ماهية الأسعار للفترة الماضية والمقبلة، يضاف لهما التداعيات المؤثرة عليهما أو المتأثرة بهما. لأنه مع تراجع الطلب يزيد المعروض بالتبعية، فتتراجع الأسعار، والعكس صحيح، وهو ما حدث في بداية عام 2022، لنجد تضخما عالميا اجتاح العالم، نتيجة مستويات قياسية للأسعار، مع تهافت الدول لتأمين احتياجاتها الطاقوية والسلعية، تحوطا من تداعيات الحرب.

حفارة لاستخراج النفط في تجمع سكني بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

النفط والغاز
في الشهور الأولى من العام ومع بداية الحرب الأوكرانية، شهدت الأسواق ارتفاعات قياسية في «أسعار الغاز في أوروبا» و«النفط لامس 140 دولاراً للبرميل» مع «حظر أميركي لواردات النفط الروسي»، وسعي الرئيس الأميركي لجمع أكثر من ثلاثين بلداً، للإفراج عن احتياطها النفطي الاستراتيجي.
وإذا كانت هناك أزمة نتجت عن أزمة أخرى، وترتب عليها أزمات عدة، فلا بد من قائد للسوق يوقف الخسائر بل ويحولها في الكثير من الأوقات إلى مكاسب للاقتصاد العالمي، وهنا جاء دور منظمة البلدان المصدرة للنفط {أوبك}، التي خفضت الإنتاج على الفور مع تراجع الطلب واضطراب السوق.
وقال وقتها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نفاد الطاقة الفائضة واقع قائم وعلى العالم العمل بشكل مشترك»، محذرا من مغبة مستقبل أسواق الطاقة وسط تراجعات في الإنتاج والاستثمارات.
ذلك أن الأسواق كانت تشهد تلك الاضطرابات المتتالية مع الحديث عن سرعة التحول الطاقي، من خلال التخلي عن الوقود الأحفوري والتوجه إلى الطاقة النظيفة، وهو ما فاقم من أزمة الطاقة حول العالم، خاصةً في أوروبا.
وكانت شركات النفط الكبرى أمام امتحان التصويت على استراتيجياتها المناخية، بينما كانت مصافي النفط في الولايات المتحدة عاجزة عن مواكبة الطلب، في الوقت الذي حققوا فيه مكاسب فصلية كبرى، فيما بدأ إيقاف ضخ الغاز الروسي لأوروبا «لأجل مفتوح»... وبدأ السحب من المخزونات قبل الشتاء، مما زاد من تكاليف فواتير الغاز الأوروبية تريليون يورو إضافية.
ولمحت أرامكو السعودية، وقتها إلى أهمية توحد العالم خلف خطة جديدة لتحول الطاقة، موضحةً أن خطة جديدة قد تخفف من حدة أزمة الطاقة العالمية والتي تسارعت وتيرتها خلال 2022.
ومع تراجع أسعار النفط على مدار الشهور العشرة الأولي من 2022، خفضت {أوبك} بلس، الإنتاج وسط غضب أميركي، ذلك لأن الأخير يخشى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وبدأت دول أوروبية تتحول عن خطتها للمناخ، رغم عدم الإعلان بشكل صريح، مثل ألمانيا والنمسا، من خلال اللجوء إلى الفحم، التي ارتفعت أسعاره لمستويات قياسية على مدار العام.
بل إن بريطانيا فتحت باب استكشافات النفط والغاز، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ذلك مع توجه القارة العجوز إلى الدول العربية لتعويض الغاز والنفط الروسيين، في الوقت الذي أفرج فيه بايدن عن 15 مليون برميل نفط إضافي من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وسمح لفنزويلا بتصدير النفط، رغم العقوبات المفروضة عليها.
هنا عاد من جديد وزير الطاقة السعودي، يحذر من استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية عالمياً، جنبا إلى جنب مع وزراء الطاقة في الدول الخليجية وأمين عام {أوبك} الذي دعا إلى تحرك سريع للاستثمار في النفط لمنع أزمات مستقبلية.
وصحيح أن الارتفاعات القياسية للنفط ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، إلا أنه لا يمكن أن يؤخذ هذا الأمر بمعزل عن الأحداث الأخرى الخاصة بآليات العرض والطلب والتداعيات المؤثرة عليهما والمتأثرة بهما.
وبعد كل هذه الأحداث، اتفق الاتحاد الأوروبي على سقف لسعر النفط الروسي، رغم تناقض الإجراء مع «مبادئ التجارة العالمية»، وفق رد الكرملين على الاتفاق. فبدأت تتكدس ناقلات النفط في البوسفور، فزادت حدة الأزمة واضطربت الأسعار. وسط تهديدات من روسيا بمنع النفط عن الدول التي تمتثل لسقف الأسعار.
اتجهت الأنظار من جديد لقائد السوق، وهي {أوبك} وحلفاؤها، وعلى رأسهم السعودية، التي أوضحت على لسان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان في النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022، أن «{أوبك} بلس منعت فوضى في سوق النفط»، رغم كل هذه الأحداث المتتالية والمزعجة لأي سوق.
ورغم أن هناك دراسة بحثية متخصصة قللت من أثر قرار مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، بوضع سقف سعري للنفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، وأشارت إلى أن «آلية التنافس الحر بين قوى العرض والطلب قد غابت عن هذه السوق». وضع الاتحاد الأوروبي حداً أقصى لأسعار الغاز الطبيعي يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022.
انتهى عام 2022 بوضع سقف للأسعار على النفط والغاز، في دلالة على استهداف الخامين الأهم، واللذين يستحوذان على النسبة الأكبر في توليد الكهرباء حول العالم نسبة إلى باقي مصادر الطاقة الأخرى، ما قد يشير إلى أنها مجرد بداية لخطط توسعية في هذا القطاع، مع الأخذ في الاعتبار الضرائب التي تفرض على شركات إنتاج النفط، وهو ما يحد من حجم الاستثمارات في القطاع بشكل تعمدي.

السلع والدورة الفائقة
خرج مستثمرون من أسواق السلع بما قيمته 130 مليار دولار منذ يناير (كانون الثاني) وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2022، وهو نزوح قياسي مقارنة بالفترات السابقة، وفقاً لبنك «جي بي مورغان».
ووفقاً لبيانات من بلومبرغ، فإن أسواق السلع شهدت صافي خروج من المستثمرين أيضاً خلال عامي 2020، و2021، والأخير الذي توقع فيه الكثيرون «الدورة الفائقة للسلع»، وقد شهد بالفعل ارتفاعات قياسية.
في بداية الشهور الأولى من العام الماضي (2022)، حذر البنك الدولي من ارتفاع حاد لأسعار الغذاء والطاقة بسبب حرب أوكرانيا، حتى أنه توقع أن تشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعا حتى نهاية 2024. ورغم ذلك تراجعت أسعار بعض السلع الأساسية إلى فترة ما قبل كورونا.
وارتفاع سلع مثل القمح وبعض السلع الغذائية الأخرى، يأتي بسبب استخدامه كسلاح دبلوماسي في قلب أزمة الغذاء العالمية، أما ارتفاع الفحم، فجاء نتيجة تسريع بعض الحكومات وتيرة التحول الطاقي، مما ترتب عليه توقف الاستثمارات في مشاريع الوقود الأحفوري أو مصادر الطاقة التقليدية، ومع تفاقم الأزمة لجأ الكثيرون إلى المصادر التقليدية بأسعار قياسية.
غير أن المستويات القياسية تلك لا تعني، بالضرورة، استمرار هذه الارتفاعات بنفس النسب خلال العام 2023.
ونظرة على فتح وإغلاق أهم السلع خلال بداية العام ونهايته يمكن أن تتضح الصورة:
بدأ النفط عام 2022 عند مستويات 78 دولاراً للبرميل وأغلق السنة عند 82 دولاراً للبرميل، والبلاتينيوم بدأ عند 970 دولاراً وأغلق على 1000.073 دولار للأوقية، والذهب بدأ العام عند 1829 دولاراً للأوقية وأغلق على 1824 دولاراً، والبلاديوم بدأ عند 1874 دولارا وأغلق على 1798 دولاراً، والفضة بدأت العام عند 22.5 دولار للغرام وأغلقت على 23.97 دولار، والحديد بدأ عند 120 دولاراً للطن وأغلق على 111 دولاراً، والنحاس بدأ العام عند 9700 دولار للطن، وأغلق على 8386 دولار، فيما الفحم بدأ عند 120 دولاراً للطن وأغلق على 230 دولاراً.
أما القمح فقد شهدت العقود المفتوحة الخاصة به تراجعات ببورصة شيكاغو مؤخراً لأدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية.
وبالنظر إلى سوق السلع في 2022، نجد أن آليات العرض والطلب تظهر متجلية بشكل لا لبس فيه، مع تداعيات مؤثرة على المعروض ومتأثرة بالطلب.
وهنا يجب الإشارة إلى رؤية الدكتور محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي، في هذا الصدد، والتي تشير إلى أن صعوبة الحصول على المواد الخام والعمالة لها آثار طويلة الآجل على الأسعار والنمو وميزانيات الدول والشركات.
أضاف العريان، في كتابه «ECONOMIC DEMAND IS BACK... SUPPLY IS THE PROBLEM»، أي «الطلب الاقتصادي عاد... لكن العرض هو المشكلة»، الذي صدر (قبيل الحرب الأوكرانية)، أن قوة الاستهلاك والاستثمار - بدعم من إعادة فتح الاقتصادات وصلابة ميزانيات الشركات والأسر - أدت إلى تعزيز الطلب الكلي، لدرجة أدهشت الكثيرين، سواء من التنفيذيين أو الخبراء الاقتصاديين أو صانعي السياسات أو محللي وول ستريت.
ساهمت الحرب الأوكرانية في أزمة أخرى في المعروض وأحيانا الطلب، مما أوجد حالة من الاضطراب الشديد في سوق السلع، وهو ما أوضحه العريان في جانب العرض، بقوله إن التحدي أكبر بكثير، حتى وصفه بـ«الوضع شديد السوء»، إذ تعمل الاختناقات والجمود على تعطيل العديد من سلاسل الإمداد، وأصبحت عمليات الشحن - بما في ذلك توفير الحاويات - أصعب كثيراً. (ما زالت تداعيات هذه الأزمة مستمرة على الأسعار وإن بدت تقل نوعا ما).
كما أن تفشي الوباء في بعض الدول داخل سلاسل الإمدادات العالمية - مثل الصين - وحالات عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك التوترات الدورية بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، كلها أمور تضاف إلى المشكلات التي تواجه أولئك الساعين للحصول على المواد الخام من أجل مصانعهم. بالإضافة إلى الضبابية التي تغلف الاقتصاد العالمي، والحذر والحيطة من بعض الدول والشركات، وهو ما يوضح أن تلك الزيادة في الطلب نشأت بسبب احتمالية تفاقم النقص الهائل في العرض.
ونتيجة لذلك، يتوقع بنك غولدمان ساكس الأميركي، ارتفاع أسعار السلع 43 في المائة في 2023 بسبب نقص المعروض، كما يتوقع أن تقفز أسعار برنت إلى 105 دولارات للبرميل في الربع الأخير من عام 2023. ويتوقع قفزة في أسعار النحاس إلى 10050 دولاراً للطن من نحو 8400 دولار، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي المعياري من 33 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 53.10 دولار.
غير أن سعر الدولار هنا سيكون مفصليا في كل السلع الرئيسية، لأن ارتفاع سعر العملة الأميركية يعلي قيمة السلع المسعرة بالعملات الأخرى، بالإضافة إلى ذلك ينظر إلى الصين على أنها لاعب رئيسي في تحرك بوصلة الاقتصاد العالمي خلال 2023، عطفا على الإجراءات التي ستتخذها جراء تخفيف القيود من كورونا.

{أوبك} في 2023
طالما أن الطاقة ومشتقاتها تدخل في كافة التعاملات اليومية الحياتية، فمن الطبيعي أن الاقتصاد الكلي والجزئي سيأخذ بعين الاعتبار أسعار الطاقة خلال 2023، ليحدد على أساسها توقعات معدلات التضخم وبالتالي أسعار الفائدة، ومن ثم حجم الاستثمارات التي سيتم ضخها في الأسواق، والتي سيترتب عليها حجم البطالة أيضاً، وذلك سيحدد معدلات النمو الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي.
يتوقف ذلك على حجم العرض والطلب على النفط والغاز خلال عام 2023، وهنا يأتي دور منظمة {أوبك} التي أضحت مرجعا ونموذجا للعديد من القطاعات الاقتصادية التي تسعى للتشبه بالمنظمة التي صحت توقعاتها على مدار عام 2022، مقارنة بغيرها من التوقعات المتخصصة في نفس المجال.
ترى {أوبك} في آخر تقرير لها، صدر 13 ديسمبر (كانون الأول) 2022، أن التباطؤ الاقتصادي «واضح تماما»، فإن هناك جانبا صعوديا محتملا بدعم من أسباب، من بينها تخفيف سياسة «صفر كوفيد» التي تبنتها الصين لمكافحة فيروس كورونا.
ولذلك أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عامي 2022 و2023 بعد خفضها عدة مرات، وقالت {أوبك}، إن «حل الصراع الجيوسياسي في شرق أوروبا وتخفيف سياسة صفر - كوفيد في الصين من شأنه أن يوفر بعض الدعم الصعودي للنفط».
وتوقعت أن الطلب على النفط في 2023 سيرتفع 2.25 مليون برميل يوميا، أو نحو 2.3 في المائة، بعد نمو 2.55 مليون برميل يوميا في 2022.
وذكرت المنظمة في التقرير أنه «رغم أن أوجه عدم اليقين الاقتصادي حول العالم مرتفعة وأن آفاق النمو في اقتصادات رئيسية لا تزال تميل للاتجاه النزولي، فإن هناك عوامل ظهرت أيضاً تدعم الاتجاه الصعودي وربما تعادل التحديات الحالية والقادمة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.