طهران: نافذة المفاوضات النووية «مفتوحة» لكن ليست «إلى الأبد»

عبد اللهيان يسلم سلطان عُمان رسالة من الرئيس الإيراني

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله عبداللهيان بقصر البركة في مسقط أمس (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله عبداللهيان بقصر البركة في مسقط أمس (العمانية)
TT

طهران: نافذة المفاوضات النووية «مفتوحة» لكن ليست «إلى الأبد»

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله عبداللهيان بقصر البركة في مسقط أمس (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله عبداللهيان بقصر البركة في مسقط أمس (العمانية)

وجّه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الأربعاء، تحذيراً إلى الأطراف الغربية من أن نافذة المفاوضات النووية ما زالت «مفتوحة»، لكنها لن تبقى كذلك «إلى الأبد»، منتقداً «نفاق» القوى الغربية على هامش زيارته إلى سلطنة عمان التي تعد وسيطاً إقليمياً مهماً.
واستقبل سلطان عمان هيثم بن طارق، عبد اللهيان في مسقط، وتسلّم منه رسالة من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تتعلّق بأوجه التعاون القائم بين البلدين وأوضاع المنطقة، في وقت عززت الرسالة تكهنات حول إمكانية استئناف المحادثات النووية.
والتقى السلطان هيثم بن طارق، وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس، في مسقط، حيث سلمه رسالة من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.
وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الرسالة «تتعلّق بأوجه التعاون القائم بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات في إطار العلاقات الثنائيّة الطيّبة التي تجمعهما، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة ومُجمل المستجدّات الإقليمية والدولية».
ونقل وزير الخارجية الإيراني دعوة من رئيسي للسلطان هيثم لزيارة طهران، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتحدث وزير الخارجية الإيراني عن أهمية دور السلطنة في تقريب وجهات النظر في النزاعات. وعند وصوله إلى مسقط، مساء الثلاثاء، وصف عبد اللهيان السلطنة بأنها «مركز الحوار الإقليمي».
وأشار عبد اللهيان إلى أن القضية النووية كانت على رأس قائمة النقاشات. ورداً على سؤال حول احتمال وساطة عمانية في المحادثات النووية المتعثرة، قال إن «السلطات العمانية لعبت دائماً دوراً إيجابياً وبناء في تقريب وجهات النظر بين الأطراف»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله إن إيران «ترحب بأي مقترح من سلطان عمان للتوصل إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام»، وحذّر على هامش الاجتماع من أن «نافذة التوصل إلى اتفاق لن تبقى مفتوحة إلى الأبد»، وفق ما يظهر في فيديو بثته وسائل إعلام رسميّة.
واتهم عبد اللهيان، الدول الغربية بـ«النفاق»، خصوصاً الولايات المتحدة، وحضّها على التصرف بواقعية، مشدداً على أنه «غير متأكد من أن النافذة المفتوحة اليوم ستبقى كذلك غداً».
ونبّه الوزير إلى أنه «إذا أراد الغربيون الاستمرار في سلوكهم المنافق والتدخليّ، فسوف نتجه إلى مسار آخر»، وذلك في إشارة ضمنية إلى الاحتجاجات الإيرانية.
وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي زار سلطنة عمان في مايو (أيار) الماضي.
وترتبط إيران بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع سلطنة عمان، وتحافظ على تمثيل دبلوماسي في طهران، وسبق لسلطنة عُمان أن أدّت دوراً وسيطاً بين طهران وواشنطن في الفترة التي سبقت إبرام الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015.
وتأتي زيارة الوزير الإيراني في وقت تُبذل جهود دبلوماسية لكسر الجمود الحاصل في المباحثات الهادفة إلى إحياء هذا الاتفاق.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الشهر الماضي، إن الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران للحد من برنامجها النووي بات «في حكم الميت»، لكنه لن يقوم بالإعلان عن ذلك، حسبما يظهر تسجيل مصور نُشر هذا الشهر.
إضافة إلى الملف النووي، ينتقد الأميركيون والأوروبيون طهران لقمعها الاحتجاجات ودعمها روسيا في سياق الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن دعمها لجماعات مسلّحة في الشرق الأوسط.
وخلال قمة إقليمية في الأردن، الأسبوع الماضي، التقى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وزير الخارجية الإيراني وطلب منه وقف قمع المظاهرات والمساعدات العسكرية لروسيا.
وقال أبو الفضل عمويي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني: «إذا عاد الطرف الآخر إلى التزاماته ورفع العقوبات، فـسنتخذ إجراءات تعويضية»، نافياً توقف المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، رغم المحادثات المتعثرة منذ أشهر.
وصرح عمويي، في حوار نشرته وكالة «مهر» الحكومية، بأن الولايات المتحدة «أبطأت التحليلات السياسية الخاطئة، المفاوضات حول شروط عودة واشنطن للاتفاق النووي».
وكرر عمويي اتهامات سابقة للأطراف الغربية بشأن الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من 100 يوم، وقال في هذا الصدد: «يأمل الغربيون أن تؤدي الاضطرابات الأخيرة إلى إضعاف موقف إيران في المفاوضات أو توفر لهم مكاسب سياسية، لكن أوضاع الأمن العام في بلادنا تحسّنت اليوم، ويمكن للغربيين أن يتوصلوا لإجماع حول أن إيران لا تنوي التراجع عن مصالحها في المفاوضات».
وقال: «تحليل الأوروبيين للتطورات الداخلية الإيرانية غير دقيق. أدى النفوذ المفرط لتيارات المعارضة المعادية لإيران في صنع القرار في الدول الأوروبية المؤثرة إلى رسم صورة خاطئة مفادها أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات». وقال أيضاً إن «هذه الصورة بحاجة إلى التغيير ويجب أن يكون الغربيون واقعيين. في ظل الظروف العادية، من الممكن التحدث مرة أخرى وتقوية التواصل».
وفي هذا السياق، رأى أنه إن توصل الأميركيون لمقاربة مفادها «عدم تراجع إيران عن مصالحها في المفاوضات، فإن التوصل إلى الاتفاق ليس مستبعداً»، وقال إن «هناك قضية واحدة وعبارات قليلة بقيت في نص الاتفاق، وإحداها قضية التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأشار النائب الإيراني إلى «مقترح من الطرف الآخر بتطبيع الملف الإيراني بالوكالة الدولية، بموازاة المحادثات بدأت إيران مساراً جديداً مع الوكالة الدولية للتوصل إلى تعاون بشأن 3 قضايا متبقية».
وعليه، قال عمويي إن «التوصل للاتفاق ليس بعيداً عن متناول اليد، لكن هذه القضية تعود إلى الإرادة السياسية للطرف الآخر»، مشدداً على أن «موقفنا لا يزال ثابتاً، منذ بداية المفاوضات أبلغنا الطرف الآخر أننا مستعدون لاتخاذ خطوات تعويضية إذا عادت الأطراف الأخرى إلى التزاماتها السابقة بشكل مؤثر».
وعلى غرار عبد اللهيان، ألقى عمويي كرة إحياء الاتفاق النووي في ملعب الطرف الآخر، قائلاً: «إحياء الاتفاق ممكن لكن النتيجة تعتمد على واقعية الطرف الآخر».وجاءت المواقف الإيرانية مع موجة جديدة من انخفاض العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية. وبلغ سعر الدولار الواحد 420 ألف ريال في رقم قياسي جديدـ وبذلك فقدت العملة الإيرانية 45 في المائة من قيمتها منذ تولي رئيسي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».