الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

خبراء قالوا لـ «الشرق الأوسط» إنهم يتوقعون استمرار تعميق سياسة تنوُّع الإيرادات

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
TT

الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)

يطوي العام الميلادي الحالي أعماله، وسط توترات اقتصادية يعيشها العالم بين ركود وانكماش وتضاؤل في المؤشرات، بينما أبدى أداء الاقتصاد السعودي في 2022 ملامح إيجابية للغاية بالنمو على الصعيد المالي والاقتصادي، والانتعاش الشامل والتعافي السريع من تأثيرات الركود خلال أزمة «كوفيد - 19»، وتحقيق نتائج صعود في عدد من المؤشرات.
ورغم ما شهدته الاقتصادات العالمية من تحديات رئيسية جيوسياسية، وتباطؤ في معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم، أرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين استثناء الاقتصاد الوطني السعودي من هذا الوضع، إلى التدابير والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والقانونية والاجتماعية التي نفذتها الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية والمنبثقة من «رؤية 2030».
وانعكس الأداء الإيجابي للاقتصاد السعودي والإصلاحات المالية في تسجيل أعلى نسبة نمو للناتج المحلي السعودي بين دول مجموعة العشرين (G20) قوامه 8.6 في المائة، كما سجلت الميزانية العامة للدولة أول فائض لها منذ 9 سنوات، ونجحت كذلك في احتواء معدل التضخم وتسجيل معدل يعتبر من الأقل عالمياً عند 3.2 في المائة.

إصلاحات «رؤية 2030»
استمرت الحكومة السعودية خلال العام 2022 في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنبثقة عن «رؤية 2030»، ومنها تطوير المالية العامة، وتحقيق أهداف برنامج الاستدامة المالية، عبر تبني سياسات مالية تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار والاستدامة للميزانية العامة للدولة، والاستمرار في تطبيق المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، ورفع مستوى كفاءة الإنفاق، وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال زيادة مشاركة الصناديق في الإنفاق الرأسمالي، كصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد المحرك الفاعل لتنمية وتنويع الاقتصاد السعودي.

جماح التضخم
في الوقت الذي عانى فيه كثير من الاقتصادات العالمية من ارتفاع التضخم، وهو ما شكّل تحدياً صعباً لتلك الاقتصادات؛ نجحت السعودية في تسجيل معدل تضخم بين الأدنى عالمياً عند 3.2 في المائة، ويرجع ذلك إلى اتخاذ المملكة مجموعة من الإجراءات الاستباقية لحماية اقتصادها من التضخم، كان من أبرزها وضع سقف أعلى لأسعار بعض المشتقات البترولية، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية من خلال الدعم الإضافي لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وبرنامج حساب المواطن، وبرنامج دعم صغار مربي الماشية، بالإضافة إلى تخصيص دعم لزيادة المخزونات الاستراتيجية للسلع الأساسية والتأكد من توفرها، وذلك لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية.

الصادرات غير النفطية
عززت السعودية نمو صادراتها غير النفطية، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية 243.8 مليار ريال بحسب تقارير رسمية، خلال الفترة من بداية 2022 وحتى نهاية الربع الثالث، مسجلة بذلك نموا على أساس سنوي يقارب 25 في المائة، وجاءت صادرات الربع الثالث عند 78.4 مليار ريال، مسجلة نموا سنويا 13.1 في المائة، وتواصل النمو السنوي للفصل الثامن، حيث تسعى السعودية إلى تنويع اقتصادها، عبر زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي غير النفطي من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

مبادرة سلاسل الإمداد
وأطلقت السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية، وجذب استثمارات نوعية وصناعية وخدمية بقيمة 40 مليار ريال (10.7 مليار دولار) خلال السنتين الأوليين من إطلاق المبادرة، كما خصصت للمبادرة ميزانية تبلغ نحو 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار) لتقديم حوافز مالية وغير مالية للمستثمرين.
وتهدف المبادرة إلى جعل السعودية بيئة استثمارية مناسبة لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد، من خلال العديد من الخطوات، مثل حصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وإنشاء عدد من المناطق الاقتصادية الخاصة، التي يمكن من خلالها إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين، بالإضافة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة.

5 استراتيجيات وطنية
حظي العام 2022 بإطلاق عدة استراتيجيات وطنية شاملة في المجال الاقتصادي، وظهور بوادر اقتصادية إيجابية حول بعض الاستراتيجيات التي تم إطلاقها سابقاً، كان من بينها الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، والاستراتيجية الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار.
وتهدف الاستراتيجيات إلى تحويل المملكة لمركز عالمي في تلك القطاعات، وتعزيز القدرات البشرية والفنية وربطها بالاقتصاد العالمي، واستثمار موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث في تنويع اقتصادها، من خلال تأسيس صناعات متقدمة، وبناء منظومات عالية الجودة من الخدمات، وتطبيق نماذج عمل تنافسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة في تلك القطاعات وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة، وزيادة إسهام تلك القطاعات في الناتج المحلي الوطني، وتمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة ضخ الإيرادات غير النفطية بشكل سنوي إلى حوالي 45 مليار ريال في 2030.

أقل معدل بطالة
سجلت أرقام البطالة لإجمالي السعوديين، أقل معدل خلال آخر 20 سنة منذ العام 2001، وذلك وفق آخر تقرير رسمي صادر، حيث بلغت 9.7 في المائة للربع الثاني من عام 2022.
وانخفض معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) إلى 5.8 في المائة، وانخفض معدل البطالة للسعوديات للربع الثاني من ذات العام حيث بلغ 19.3 في المائة، وكذلك انخفض معدل البطالة للسعوديين الذكور للربع الثاني حيث بلغ 4.7 في المائة.

صندوق الاستثمارات
ساهم إطلاق صندوق الاستثمارات العامة، لعدد من المشاريع الاقتصادية الواعدة في 2022 في تمكين القطاعات الواعدة وتنويع مصادر الاقتصاد السعودي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والدولية في تلك المشاريع، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وإبراز الفرص الاستثمارية المتنوعة التي تتمتع بها مناطق المملكة، والتي تتماشى مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
ومن تلك المشاريع إطلاق شركة عسير للاستثمار، وإطلاق شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة، وإطلاق برنامج تنمية المحتوى المحلي، وإطلاق شركة تطوير منتجات الحلال، وإطلاق شركة «داون تاون السعودية»، وغيرها من المشاريع في عدة قطاعات واعدة كالسياحة والضيافة، والصحة والرياضة، والتعليم، والأغذية.

موازنة الفائض
سجلت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2022 فائضاً بلغ 27 مليار دولار، وهو الفائض الأول في ميزانيتها منذ 9 سنوات، وأظهر البيان النهائي للميزانية، تحقيق فائض بقيمة 102 مليار ريال (27.1 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يشير إلى تحقيق مستهدفات برنامج التوازن المالي، أحد أهم برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن «رؤية 2030»، وأشار بيان الميزانية إلى أنه سيتم توجيه مبالغ الفوائض المحققة لتعزيز الاحتياطيات الحكومية ودعم الصناديق الوطنية، والنظر في إمكانية تسريع تنفيذ بعض البرامج والمشروعات الاستراتيجية على المدى المتوسط، إضافة إلى سداد جزء من الدين العام حسب ظروف السوق.

توقعات 2023
وقال فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي شهدتها السعودية منذ إعلان «رؤية 2030»، ساهمت في تمكين الحكومة من إعادة ضبط المالية العامة ورفع الإيرادات غير النفطية، والبدء في مسار سريع لتنويع مصادر الاقتصاد ورفع حجم الناتج المحلي الإجمالي والصادرات السعودية والإيرادات الحكومية، مؤكداً أن تلك الجهود الحكومية بالإضافة إلى تحديد أولويات التنمية والإنفاق على المشروعات الرئيسية والتصحيح الدوري لمسارات الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات، ساعد كثيراً في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية للميزانية العامة للدولة والاقتصاد السعودي.
وأشار البوعينين إلى أن الحكومة السعودية تراهن على دور القطاع الخاص كمحرك مستقبلي للاقتصاد، وتعتبره شريكا رئيسيا في التنمية، وتقدم له كامل الدعم على محاور مختلفة، منها استدامة الإنفاق التوسعي، وتقديم التمويل اللازم من خلال الصناديق التنموية، وعقد شراكات دولية كبرى تنعكس على القطاع الخاص، كما حدث مؤخراً خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية والشراكات الجديدة مع الشركات الصينية.
وأضاف أن استكمال البنية التشريعية في قطاعي التجارة والاستثمار، ووضع استراتيجيات وطنية لقطاعات الاقتصاد المختلفة، ساهما في مصلحة القطاع الخاص وتعزيز دوره وتقديم الدعم الملائم له لضمان نموه وتنافسيته، لافتاً إلى أن الحكومة قامت بدورها في دعم القطاع الخاص على أكمل وجه، وأن المأمول من القطاع الخاص مواكبة التحول والاستفادة من الفرص، وتحسين أدائه وتنافسيته وفق «رؤية 2030».
وعّد البوعينين ميزانية 2022 أنها تعكس حجم الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الحكومة وفق «رؤية 2030»، مشيداً بنجاحها في تسجيل أول فائض لها في 9 سنوات بقيمة 27 مليار دولار، أي ما يعادل 2.6 المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن ذلك يؤكد التحول الإيجابي في مسار المالية العامة، ويأتي متوافقا مع هدف التوازن المالي في «رؤية 2030»، كما أن تحقيق الفوائض المالية بعد عجز متراكم مؤشر جيد على كفاءة الأداء، مضيفاً أن حجم الإيرادات غير النفطية يجعل الصورة أكثر تفاؤلا بتحسن الأداء المستقبلي، وبما يحقق التوازن الأمثل بين الإيرادات النفطية وغير النفطية وفي تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، من أجل ضمان استدامة النمو وتنفيذ المشروعات التنموية وبرامج الرؤية ودعم القطاع الخاص وتعزيز الاقتصاد.
وحول توقعاته عن الاقتصاد السعودي في 2023، قال البوعينين إن الاقتصاد السعودي رغم نتائجه الإيجابية، ما زال في مرحلة التحول وفق «رؤية 2030»، ومن المهم أخذ الحيطة والحذر من تقلبات الاقتصاد العالمي والتحديات المالية العالمية التي قد تتسبب بأزمة مشابهة لأزمة 2008 وربما أكثر عنفاً عطفا على أزمة الديون السيادية والتجارية العالمية والتحديات الجيوسياسية المتوقع تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، داعياً إلى الموازنة بين الشأن الاقتصادي والمالي من جهة، والتركيز على تحقيق هدف التوازن والاستدامة المالية وفق رؤية شمولية حصيفة.
وأشار إلى توقعات وزارة المالية حول نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة خلال 2023، مبيناً أنها منطقية عطفاً على أداء العام الحالي، بالإضافة إلى الدعم المتوقع من القطاع النفطي، لافتاً إلى أن سرعة إنجاز المشروعات الكبرى وتنفيذ البرامج الاستراتيجية يضمنان أداء أفضل للاقتصاد السعودي.
وأبان البوعينين، أن هناك توقعات رسمية بنمو الاقتصاد السعودي 5.7 في المائة خلال 2024 و4.5 في المائة خلال 2025، مشيراً إلى أنها توقعات مبنية على المعطيات المتاحة، «ومن المهم الجمع بين التفاؤل والحذر لمستقبل الاقتصاد العالمي والمتغيرات الجيوسياسية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني».

تحديات عالمية
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله باعشن خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتصاد السعودي في عام 2022 يغرد خارج السرب عن الاقتصادات العالمية في كثير من المؤشرات، ومن أهمها مؤشر النمو، حيث حقق مؤشرات نمو تجاوزت الـ10 في المائة، وحافظ على مؤشر التضخم بين 4 و3 في المائة وهو أفضل المؤشرات.
مشيراً إلى قوة ومتانة الاقتصاد السعودي رغم الكوارث والأزمات التي أثرت في الاقتصاد العالمي، ومنها الخروج من «كوفيد - 19» والصعود الجنوني لسعر الفائدة من أقل من سالب إلى أكثر من خمسة في المائة، وانعكس تأثير ذلك على كثير من عملات الدول ومنها الدول الأوربية والاقتصادات القوية، بعكس العملة السعودية التي أصبحت ذات قوة ومكانة، واستطاعت أن تكّون لديها تحوطا لأي هزات مالية.
وأوضح الدكتور باعشن، أن الاقتصاد السعودي استفاد من ارتفاعات سعر النفط في النصف الأول من 2022، وكذلك بفضل السياسة النفطية التي تعتمد على مصلحة المُنتج والمستهلك، والمحافظة على هذه السلع الاستراتيجية بعيدةً عن المنازعات، لافتاً إلى أن نجاح الاقتصاد السعودي يعود إلى اعتماد المملكة على خطة بعيدة المدى تمتد إلى عام 2030.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي اختتم العام بحراك سياسي واقتصادي تمثل في المؤتمرات العديدة واستقبال كثير من مسؤولي الدول والرؤساء وأصحاب القرار، «هذا يعني بلغة المال والاستثمار، فتح الأبواب وتدفق الاستثمارات»، كما استفاد الاقتصاد السعودي من إطلاق عدة استراتيجيات وطنية منها استراتيجية النقل والخدمات اللوجيستية والملكية الفكرية وغيرها، لافتاً إلى أن تأثير تلك العوامل سيرفع من ثقة المستثمرين والمتداولين، وقد تنعكس على سوقي المال السعودية «تاسي ونمو»، كما ستكون المؤثر الحقيقي للأعوام القادمة خاصةً بين عامي 2023 و2025.
وتوقّع الدكتور باعشن أن يكون عام 2023 هو البداية الفعلية للمشاريع العملاقة في المملكة، مضيفاً أن معطيات وافتراضيات الاقتصاد العالمي تشيران إلى محافظة الاقتصاد السعودي على نموه في 2023، ولكن بوتيرة أقل من 2022، مرجعاً ذلك إلى انفتاح الحكومة السعودية الاقتصادي واستقطابها للاستثمارات واستقبالها العديد من القادة وتنظيم المؤتمرات الاقتصادية خلال 2022.
وأضاف الدكتور باعشن أن العام 2023 سيستمر من ناحية النظرة للاقتصاد العالمي في عملية اهتزاز وعدم الاستقرار وعدم اليقين، وقد يكون النصف الأول منه ذا أثر وقوة في الاقتصادات العالمية، وينعكس كذلك على الاقتصاد السعودي والدول المنتجة للنفط بسبب عدة عوامل، أبرزها اتجاه دول الاتحاد الأوروبي إلى عملية تحديد سعر النفط والغاز، وكذلك امتناع بعض الدول عن التعامل الاقتصادي مع روسيا.

القطاع المالي
حقق البرنامج عدة مستهدفات من بينها إطلاق استراتيجية التقنية المالية والتي تهدف لزيادة عدد شركات التقنية المالية في السعودية لتصل إلى 250 شركة بحلول 2025، والترخيص لشركات جديدة في مجالي التمويل والمدفوعات الإلكترونية، ليرتفع إجمالي عدد الشركات المرخص لها لتقديم خدمات المدفوعات إلى 17 شركة، إضافة إلى حصول 8 شركات على موافقة أولية، وكذلك إطلاق التراخيص لنشاط التمويل الجماعي بالدين، وذلك بإصدار أول ترخيص لشركة ممارسة لهذا النشاط في المملكة، وإطلاق التراخيص لنشاط التمويل الاستهلاكي المُصغر.

تصنيفات ائتمانية
سجلت السعودية في 2022 نتائج إيجابية في التقارير الائتمانية لعدد من وكالات التصنيف الائتماني الدولية، حيث أكدت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» في تقريرها الائتماني للمملكة العربية السعودية تصنيفها عند «A» مع تعديل النظرة المستقبلية من «مستقرة» إلى «إيجابية»، مقارنة بتقريرها الذي نشرته في شهر يوليو ٢٠٢١م.
كما أكدت وكالةُ التصنيف الائتماني «موديز» في تقريرها الائتماني للمملكة تصنيفها عند «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وكذلك أكدت وكالة ستاندرد آند بورز (إس آند بي) تصنيفها لتقييم المملكة الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند A- ،A-2 مع نظرة مستقبلية إيجابية.
وجاءت تلك النتائج الإيجابية نتيجة لالتزام المملكة بضبط أوضاعها المالية العامة، واستمرارها بالإصلاحات الهيكلية، وتطبيقها العديد من خطط تنويع الاقتصاد، بالإضافة إلى ارتفاع إيراداتها النفطية نتيجة تحسن أسعارها، وكذلك استمرار الحكومة في تطوير السياسة المالية، والقدرة على الاستجابة والتأقلم مع تذبذب أسعار النفط، مما يوضح التزاماً بضبط الأوضاع المالية العامة والاستدامة المالية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.