السينما المصرية تودع عام 2022 بأزمات كثيرة

تراجع في الإنتاج ومشكلات بالتسويق وغياب لكبار المخرجين

لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة للفيلم)
لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

السينما المصرية تودع عام 2022 بأزمات كثيرة

لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة للفيلم)
لقطة جماعية لأبطال فيلم «كيرة والجن» (الشركة المنتجة للفيلم)

بينما يُسدل الستار على عام 2022 بعرض فيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل» للفنان محمد هنيدي، يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تكون السينما المصرية قد عرضت خلال العام 24 فيلماً، إضافة إلى فيلمين تم عرضهما عبر المنصات، هما «2 طلعت حرب» و«جدران»، وبذلك تكون حققت حجم الإنتاج نفسه الذي حققته في 2021 تقريباً.
وعلى الرغم من ظهور أفلام قوية إنتاجياً وفنياً على غرار «كيرة والجن»، فإن النسبة الأكبر من أفلام 2022 تعد أفلاماً تجارية، الأمر الذي دفع بلجنة اختيار الفيلم الذي يمثل مصر في «الأوسكار» إلى عدم ترشيح فيلم هذا العام لضعف مستوى الأفلام، مثلما غاب الفيلم المصري عن المشاركة في مهرجانات محلية وعربية هذا العام.
تتواصل الأزمة التي تعانيها السينما المصرية، ودفعت كثيراً من السينمائيين إلى إعلان مخاوفهم من تضاؤل الإنتاج. فقد كتب المخرج عمرو سلامة على حسابه بموقع «فيسبوك»: «خلال فترة وجيزة هناك من كتب وأشار وحذَّر من حالة صناعة السينما والدراما في مصر، ونحن نشهد تراجع مستواها، والفرص تقل، تأثيرنا ينحصر ولا أحد يهتم، وكأن الصناعة مسؤولية من يعملون بها الذين يواجهون صعوبات ومعوقات».
تراجع الإنتاج في ظل متغيرات عديدة يرصدها المنتج السينمائي صفي الدين محمود، في تصريحات إلى «الشرق الأوسط»، قائلاً: «لم يعد إنتاج فيلم بالأمر السهل، لذا أحجم عدد من المنتجين عن الاستمرار، فأنا -مثلاً- لدي مشروع فيلم ميزانيته 20 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 24.7 جنيه مصري)؛ لكن هل هناك توزيع سينمائي يضمن لي استعادة ما أنفقته؟ هذه صعوبة كبيرة، لذا فإن مغازلة الجمهور باتت فرضاً على صناع السينما. وأنا لا ألوم من يقدمون الأكشن أو الكوميدي؛ لأن (الجمهور عايز كده) والموزع أيضاً؛ لأنها أسهل في ترويجها».
على الرغم من ذلك، يبدي محمود تفاؤله قائلاً: «التغير له علاقة بالزمن والوقت وكثير من التفاصيل، والعامان الأخيران ليسا مقياساً، بسبب (كورونا)، وأتفاءل لأن هناك حركة تحدث قد تسفر عن رواج سينمائي».
وتعد الفنانة إلهام شاهين الممثلة الوحيدة التي تواصل الإنتاج؛ إلا أنها تواجه مشكلة في توزيع أفلامها، حسبما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، الإنتاج قل في السنوات الأخيرة؛ لكن هناك أفلاماً تُنتج على مستوى جيد ومشرِّف. وأزمة الإنتاج بالنسبة لي هي في التسويق، فالمنتجون لا يرحبون بالفنان المنتج؛ لأنه يدخل في منافسة بمجال يخصهم، وقد قيل لي ذلك صراحة من بعضهم. وكثير من المنتجين هاجموني وقالوا: ماذا سنعمل نحن؟ الفنان المنتج اختياراته مختلفة، والآن كثير من الفنانين يفضلون الاستثمار في مشروع تجاري أضمن من الفن».
وفي عام 2022، تواصل غياب كبار المخرجين المصريين، باستثناء المخرج شريف عرفة، بفيلمه «الجريمة».
وتتوقف المخرجة إيناس الدغيدي عند ظاهرتين في السينما الحالية، وهما: «ضعف الكتابة»، و«غياب الكبار»، مثلما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «الأفلام الجديدة إما مأخوذة من أفلام أميركية، وإما كوميدية بها هزار وأكشن مستورد، مما جعلني لا أشعر بأنني أشاهد فيلماً مصرياً. كما أن السيناريوهات ضعيفة وهناك فقر في الفكر، حتى أن أحد المخرجين الجدد قال: نحن جيل مشكلته (سطَّح واكتب)».
كما تتوقف الدغيدي عند غياب كبار المخرجين، قائلة: «حينما بدأتُ الإخراج كان هناك من جيل الكبار: صلاح أبو سيف، ويوسف شاهين، وبركات، ومن جيل الوسط: أشرف فهمي، وسمير سيف، وعلي عبد الخالق، ثم جيلي، وعاطف الطيب، ورضوان الكاشف. ثلاثة أجيال كانت تحقق روح المنافسة، بينما حالياً لا يوجد غير جيل واحد، والمفترض ألا يتم تجنيب المخرجين الكبار؛ لأن تراكم الخبرات أمر مهم».
ويتفق معها السيناريست ناصر عبد الرحمن، ويؤكد ضعف السيناريوهات الجديدة، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لا يوجد اهتمام بعلم السينما، وعلى مدى 40 سنة، فإن معهد السينما لم يخرج أكثر من 10 متميزين فقط، كما أن السيناريو لا يتم التعامل معه على أنه علم، فالكل يتعامل معه باعتباره خلطة تضم أكشن وكوميديا، الأمر الذي يكشف قلة الموهبة، وقلة الصنعة أيضاً».
بينما يرى الناقد السينمائي أشرف غريب، أن صناعة السينما في مصر «هشة» لا تملك في حد ذاتها مقومات استمرارها، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»: «السينما المصرية تأثرت على مدى تاريخها بعوامل ليست لها علاقة مباشرة بآلية العمل السينمائي. حدث هذا مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939، وحتى نهايتها عام 1945. وفي عام 1940 بلغ الإنتاج 11 فيلماً، وبعدما انتهت الحرب قفز الإنتاج إلى 54 فيلماً عام 1945. مثلما تأثرت بالحرب الكورية في أقصى شرق آسيا عام 1951، وكذلك تأثرت بحرب الخليج، فهي تتأثر بعوامل خارجية دائماً.
وفي الفترة الأخيرة باتت هناك حالة شبه احتكار تعيشها السينما، أدت إلى تراجع حجم الإنتاج، مع سيطرة شركات بعينها وتحكمها في آلية الإنتاج وتوقيتها ومحتواها، والعناصر المشاركة بها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
TT

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية عدة، التوتر القائم مع دول الجوار، تزامناً مع لقاء مصري - سوداني لوحت فيه القاهرة بتفعيل «اتفاق الدفاع المشترك» مع الخرطوم غداة شكوى سودانية تجاه إثيوبيا بمجلس الأمن.

ولم يصدر تعليق رسمي على إغلاق القنصلية من إثيوبيا أو السودان، والذي إن تأكد فسيكون ثالث خطوة على الساحة الدبلوماسية تتخذها أديس أبابا خلال شهر واحد تقريباً تجاه دولة أفريقية تجمع بينهما خلافات، وذلك بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا، وتبادل طرد دبلوماسي مع مصر مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال خبراء بالشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك بمنزلة إشعال للتوترات بالقرن الأفريقي وسط سيناريوهين مرجحين، أولهما المواجهة جراء استمرار التصعيد، والثاني التهدئة بسبب التكلفة الباهظة للحرب.

مهلة 48 ساعة

أفادت وسائل إعلام سودانية بأن إثيوبيا «أمهلت طاقم القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الحدودية بغرب البلاد 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية، بعد اعتبار جميع موظفيها أشخاصاً غير مرغوب فيهم».

وجاء هذا في أعقاب احتضان القاهرة، مساء الاثنين، اجتماعاً رباعياً مصرياً - سودانياً شارك فيه وزيرا الخارجية ووزيرا الري بالبلدين، غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا بعد اتهامها باستهداف أراضيها بالمُسيرات دعماً لقوات «الدعم السريع».

وأعادت مصر التذكير، في بيان مشترك عقب الاجتماع، ببيان الرئاسة الصادر أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، والذي يتضمن استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

أزمة ثقة

الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، قال لـ«الشرق الأوسط» إن إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا «يعكس انتقال الخلاف بين أديس أبابا والخرطوم من الاتهامات المتبادلة إلى إجراءات دبلوماسية تصعيدية، وسط ازدياد المخاوف من تداخل الأزمات الأمنية والاصطفافات السياسية في القرن الأفريقي»، مستدركاً: «إغلاق قنصلية أصوصا لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، لكنه يعكس تراجع الثقة بين البلدين».

وحذَّر من أن «تزامن الأزمة السودانية مع القطيعة الإثيوبية - الإريترية يثير مخاوف من تشابك النزاعات والتحالفات بمنطقة القرن الأفريقي».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أغسطس 2019 (رويترز)

وعن السيناريوهات المحتملة، قال: «اتهامات الخرطوم باستخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق مسيّرات ضد منشآت سودانية تزيد مخاطر الاحتكاك العسكري، لكن هناك عوامل للتهدئة، خصوصاً أن الحرب السودانية والتحديات الأمنية الإثيوبية والمصالح الحدودية والمائية المشتركة تجعل المواجهة المباشرة مكلفة للطرفين».

ويخلص شيخو إلى أن «التحدي الأكبر ليس احتمال الحرب وحده، بل تحول الخلافات الثنائية إلى اصطفافات إقليمية تضع استقلال القرار الوطني واستقرار القرن الأفريقي أمام اختبار خطير».

تبعات الحرب

في المقابل، يعتقد الخبير المصري في الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن قرار الحكومة الإثيوبية إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا «يمثل مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين الطرفين»، ويرى أنه قرار «جاء متأخراً نسبياً؛ إذ كان متوقعاً أن يطول الخرطوم موقف إثيوبي، منذ قرارات أديس أبابا ضد إريتريا ومصر، في ضوء اتهامها للدول الثلاث بالضلوع في حرب إقليم تيغراي، وشنها حرباً إعلامية وسياسية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة الإثيوبية «رد صريح على الشكوى المقدمة من السودان ضد إثيوبيا في مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي»، دون أن يستبعد أن تكون المتغيرات الإثيوبية، التي تضمنت حصول أديس أبابا على مقاتلات روسية، بمنزلة «رسالة ردع موجهة لإريتريا والسودان ومصر».

وعقب تسلّم الصفقة التي تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، قال رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنها تعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي».

لكن التصعيد الحالي لا يعني، بحسب قرني، مواجهة عسكرية شاملة بين إثيوبيا والسودان، مؤكداً أن هذا حديث «سابق لأوانه تماماً، وربما في غير محله لاعتبارات عديدة مرتبطة بتكلفة الحرب على إثيوبيا والسودان».

وأرجع ذلك إلى «عدم قدرة الجانبين على تحمل تبعات حرب واسعة في ظل انشغال إثيوبي بمواجهات متعددة الجبهات في أقاليم عدة (تيغراي، وأمهرة، وأورومو، وعفر) إلى جانب الجبهة الإريترية. وكذلك يركز الجيش السوداني جهوده الميدانية على تأمين الحدود ومواجهة (الدعم السريع) في مناطق مثل كردفان والنيل الأزرق ودارفور».

ويتبقى مسار محتمل في ضوء تلك التوترات التي يشهدها القرن الأفريقي بسبب تحركات إثيوبيا، هو أن يزداد التصعيد السياسي والدبلوماسي وتبادل الاتهامات بين الطرفين والتوترات بمنطقة القرن الأفريقي، بحسب قرني.


السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
TT

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار، بالتزامن مع إعلان الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، تعيين مبعوث شخصي لشؤون السودان.

واستقبل فهمي وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، وتناول اللقاء، بحسب إفادة رسمية للجامعة العربية، «طلب السودان إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للتحقُّق من ملابسات الهجمات والادعاءات المتعلقة بانطلاق الطائرات المُسيّرة من إحدى دول جوار السودان، في ضوء الأدلة المتوافرة لدى السلطات السودانية المختصة، مع مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الشأن».

نبيل فهمي خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (الجامعة العربية)

ويجيء هذا وسط توترات متصاعدة مع إثيوبيا، حيث أعلن السودان، الأحد، تقدمه بشكوى ضدها أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفه بـ«الاعتداء السافر» على مرافق مدنية بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية «الهجمات المتكرِّرة التي تشنُّها (قوات الدعم السريع) باستخدام الطائرات المسيّرة على الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة»، مؤكداً أن «استهداف مقومات الحياة والأنشطة الإنتاجية يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوداني، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني».

وشدَّد فهمي على «ضرورة حماية المدنيِّين والمنشآت المدنية»، مجدِّداً «الإدانة العربية لهذه الاعتداءات، اتساقاً مع قرار مجلس الجامعة رقم 9246 الصادر في 11 مايو (أيار) الماضي»، ومؤكداً «موقف الجامعة الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية».

وأشار الأمين العام إلى «مواصلة الجهود التي تبذلها الجامعة وتشارك فيها لإنهاء الأزمة واستعادة السلام».

وعدَّ نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، مطالبة السودان بتدخل الجامعة في التحقيق بمثابة تصعيد في تحركه ضد إثيوبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السودان يتحرَّك على الأصعدة الدولية كافة لوقف الاعتداء على أرضه».

وقال: «السودان عضو في الجامعة العربية، والاعتداء على سيادته يؤثر في الأمن القومي العربي كله».

وكانت القاهرة قد احتضنت، الاثنين، اجتماعاً رباعياً، مصرياً - سودانياً، لوزراء الخارجية والري بالبلدين، وأكدت استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

وتزامن اللقاء مع إعلان فهمي تكليف زيد الصبان مبعوثاً شخصياً له لشؤون السودان، بهدف «تعزيز جهود الجامعة للمساهمة في إنهاء الحرب في السودان وتخفيف معاناة شعبه، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية المعنية، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة في تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني جامع بقيادة وملكية سودانيَّتين، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين، وفي مقدمتهم أطراف الآلية الخماسية»، بحسب إفادة رسمية للجامعة، الثلاثاء.

وترى مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، أن «تحركات الحكومة السودانية تأتي في سياق البحث عن نقاط ارتكاز تدعم تحرُّكاتها الدبلوماسية الطبيعية ضد إثيوبيا».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن التَّحرُّكات السودانية الأخيرة من شأنها حشد الدعم والضغط على إثيوبيا.

وأشادت بتعيين مبعوث للسودان، وعدَّت القرار «خطوة عظيمة كانت مطلوبة، لأن الدور العربي من خلال مبعوث أكثر فاعلية وقدرة على التفاعل على الأرض».

ويتولى الصبان منذ عام 2017 مهام مدير إدارة السودان والقرن الأفريقي بالأمانة العامة للجامعة العربية، وشارك على مدار سنوات في جهود الجامعة لدعم الحوار والتواصل مع مختلف المكونات السودانية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد زار الخرطوم في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن الجامعة «منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظلَّ الحوار سودانياً، ولصالح السودان».


مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية وتجنب التصعيد بما يحول دون التأثير على استقرار المنطقة».

وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مساء الثلاثاء، «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، وسائر الدول الخليجية الشقيقة»، مؤكداً على أن «أمن الدول العربية يعد جزءاً من الأمن القومي المصري».

وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي تناول الاتصال الهاتفي العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بين مصر والبحرين، وأشار الرئيس السيسي إلى أهمية مواصلة العمل على تطويرها والارتقاء بها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجالات التجارية والاستثمارية.

من جانبه، أشاد ملك البحرين بالعلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع البلدين الشقيقين، لافتاً في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو المزيد من التقدم والرخاء.

وتم الاتفاق خلال الاتصال على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين مصر والبحرين من أجل دعم مساعي الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين.

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

في غضون ذلك، أكد السيسي «ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك عبر تيسير نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وسرعة البدء في مرحلة إعادة إعمار القطاع».

وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب، مساء الثلاثاء، على أنه «لا يوجد سبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بتهيئة المجال لعملية سياسية جادة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق مقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة. وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيس السيسي أكد أن أمن الدول العربية يعد جزءً من الأمن القومي المصري (الرئاسة المصرية)

وتناول الاتصال الهاتفي بين السيسي وستوب، مساء الثلاثاء، التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وأشار الرئيس المصري إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل خفض التوتر الإقليمي الراهن، والدفع بأهمية قيام جميع الأطراف بمنح الفرصة للتفاهم والحوار، وذلك بهدف التوصل إلى توافق سياسي يُنهي الأزمة الراهنة ويجنب المنطقة المزيد من انعدام الاستقرار.

فيما أعرب الرئيس الفنلندي عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر من أجل تيسير التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة وخفض التصعيد، لافتاً إلى اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي من ضرورة دعم جهود الوسطاء في تهيئة المجال للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة وتجنيب منطقة الشرق الأوسط والعالم تداعيات عدم الاستقرار.

ووفق المتحدث الرئاسي، مساء الثلاثاء، فإن الرئيسين تناولا كذلك مستجدات الأزمة الأوكرانية، حيث تم التأكيد على «ضرورة العمل الحثيث على سرعة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة». أيضاً تناول الاتصال مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وفنلندا، وأهمية مواصلة تطوير وتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.