إنجازات 2022 العلمية... انطلاقة بعد «هدوء إجباري»

مهمات فضائية وكونية جديدة وأبحاث طبية وابتكارات تكنولوجية مذهلة

مهمة «دارت» الكوكبية
مهمة «دارت» الكوكبية
TT

إنجازات 2022 العلمية... انطلاقة بعد «هدوء إجباري»

مهمة «دارت» الكوكبية
مهمة «دارت» الكوكبية

أجبرت جائحة «كورونا» قطار البحث العلمي على السير بهدوء شديد، فلم يكن المزاج العام يحتفي كثيراً بأي إنجاز خارج نطاق الأدوية واللقاحات التي تتعامل مع تحديات الوباء، لكنّ الباحثين الذين استثمروا فترات الإغلاق التي فرضتها الجائحة، في مزيد من البحث والتفكير، كشفوا عن بعض الاكتشافات المذهلة في عام 2022، عندما بدأت سحابة «كورونا» تنقشع إلى حد ما، عن حياتنا اليومية.
واستطاع الباحثون تغيير الكثير من المفاهيم عن أشياء كثيرة، من فترات ما قبل التاريخ، إلى مستقبل الفضاء، إلى سبب تقدم البشر في العمر، وما يستطيع الدماغ القيام به، ولماذا تكون الخسائر الناجمة عن تغير المناخ أكثر خطورة مما يُعتقد حاليا، كما اتخذوا خطوة مهمة نحو فهم الكثير من الأمراض، بما قد يقود لاحقا لأدوية ولقاحات جديدة...
ومن أبرز الإنجازات العلمية الإعلان في 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن نجاح علماء الفيزياء الأميركيين في إنتاج طاقة الاندماج النووي (Nuclear fusion energy)، بعد حصولهم، تجريبياً ولأول مرة، على طاقة ناتجة أكبر من الطاقة التي استخدمت لإنتاج الاندماج نفسه بنسبة 1.54. وقد أجريت التجربة في منشأة الإشعال الوطني التابعة لمختبر لورنس ليفرمور الوطني في كاليفورنيا.
وفيما يلي أبرز الإنجازات الأخرى.
ما قبل التاريخ
1. فترات ما قبل التاريخ. حملت إنجازات هذا العام كثيرا من الاكتشافات التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، ومنها:
* وثّق علماء جامعة كالغاري في كندا، اكتشاف أنثى ماموث صوفي يبلغ من العمر حوالي 30 ألف عام، بأظافر أصابع وجلد وجذع وشعر محفوظ تماماً… وكان عمال المناجم في كندا قد اكتشفوا حيواناً متجمداً داخل التربة الصقيعية، وسرعان ما تواصلوا مع الباحثين من جامعة كالغاري، الذين صُدموا عندما اكتشفوا أنهم أمام اكتشاف أقرب ما يكون إلى الماموث الحي، لدرجة أنه لا يزال لديه شعر، رغم مرور 30 ألف عام على وفاته، ووصف دان شوغار، الباحث المشارك بالدراسة، الاكتشاف بأنه «أكثر الأشياء العلمية إثارة على الإطلاق».
* كشفت دراسة نُشرت في أغسطس (آب) أن العلماء وجدوا 88 أثراً متحجراً لأقدام بالغين وأطفال، يرجع تاريخها على الأرجح إلى 12000 عام، في مجاري الأنهار الضحلة في ولاية يوتا الأميركية، وهذا يشير إلى أن البشر احتلوا المنطقة قبل 7500 عام مما كان يُعتقد سابقاً، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الفهم الحالي لكيفية تطور البشر.
* توصلت دراسة لمعهد ماكس بلانك الألماني لعلوم تاريخ البشرية، نشرتها مجلة «ساينس أدفانسيس» في فبراير (شباط)، إلى أن كهف (ماندرين) على أحد التلال المطلة على وادي الرون الخلاب في جنوب فرنسا، اجتذب كلاً من الإنسان البدائي «إنسان نياندرتال» و«الإنسان الحديث»، قبل فترة طويلة من الاعتقاد بأن هذا الأخير قد وصل إلى هذا الجزء من أوروبا.
الكون والفضاء
2. بدايات نشأة الكون. ومن عصور ما قبل التاريخ إلى فترات أبعد، وهي بدايات نشأة الكون، التي يكشف أسرارها تلسكوب «جيمس ويب» من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، حيث كان العالم هذا العام على موعد مع صور فريدة التقطها هذا التلسكوب، والذي ينظر في الفترة التي تلت الانفجار العظيم في بدايات تشكل النجوم والمجرات قبل 13.8 مليار سنة.
وتوصف الصور الخمس التي نشرتها وكالة ناسا يومي 11 و12 يوليو (تموز)، بأنها تمثل «فجر حقبة جديدة في علم الفلك»، إذ إنها «أعمق صور فلكية للكون البعيد»، وتُظهر أقدم ضوء موثق في تاريخ الكون، منذ أكثر من 13.5 مليار سنة ضوئية... وهذه الصور هي:
* صور لعنقود المجرات (SMACS 0723)، المعروف باسم «الحقل العميق»، وهي تفيض بالتفاصيل، وتُظهر آلاف المجرات.
- البصمة الكيميائية لكوكب خارج المجموعة الشمسية، حيث يظهر في الصورة التحليل الطيفي للغلاف الجوي المشبع ببخار الماء لكوكب (WASP-96 b)، وهو واحد من أكثر من 5 آلاف كوكب خارجي مؤكد في مجرة درب التبانة.
* السديم الكوكبي الدائري الجنوبي الذي كان مخفيا في السابق عن علماء الفلك، والذي يبعد عنا بمقدار حوالي 2500 سنة ضوئية.
* خمس مجرات متقاربة يطلق عليها «خماسية ستيفان»، وتقع على بُعد 290 مليون سنة ضوئية.
* حافة منطقة تَشكُّل نجومٍ قريبة في سديم كاريناتسمى (NGC 3324)، ويقع سديم كارينا على بُعد 7600 سنة ضوئية، ويُعتبر حضانةً للنجوم الناشئة، وتوصف هذه الصورة بأنها أكثر المناظر الطبيعية جمالا، حيث تبدو وكأنها جبال ووديان مليئة بالنجوم المتلألئة.
3. عام التوجه إلى القمر. ومن الماضي البعيد إلى الحاضر، حيث شهد هذا العام إطلاق مهمتين إلى القمر، بالإضافة إلى ظهور نتائج أبحاث حول عينات تم الحصول عليها من مهام سابقة للقمر، لذلك يمكن وصف عام 2022 بأنه هو الاتجاه إلى القمر، وهو ما يظهر في الآتي:
* إطلاق المركبة أوريون ضمن برنامج «أرتميس» بوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من مركز كينيدي للفضاء في كيب كنافيرال بولاية فلوريدا، ونجحت مهمتها إلى القمر التي استغرقت 25 يوما، وعادت إلى الأرض. وتمهد هذه الرحلة لصعود رواد فضاء على متن الرحلة التالية، حيث يطيرون حول القمر ويعودون في أقرب وقت في عام 2024، ويمكن أن يتبع ذلك هبوط شخصين على سطح القمر بينهما أول امرأة وأول شخص من أصحاب البشرة الملونة بحلول نهاية عام 2025.
* إرسال المستكشف راشد الإماراتي، والذي يقوم برحلته إلى القمر بواسطة مركبة الهبوط «هاكوتو - آر» التي بنتها الشركة اليابانية «آي سبيس»، ونقل صاروخ «فالكون 9»، التابع لشركة «سبيس إكس» الأميركية، المهمة إلى الفضاء، يوم 11 ديسمبر من قاعدة كيب كانافيرال الفضائية، في ولاية فلوريدا، ويدرس المستكشف راشد خصائص التربة على سطح القمر وصخور وجيولوجيا القمر، كما سيدرس حركة الغبار والبلازما والغلاف الكهروضوئي.
* وبالإضافة إلى هذه المهام، فإن عينات قمرية تقدر بـ1731 غراما، جلبتها مهمة «تشانغ آه - 5» الصينية، التي عادت إلى الأرض في 2020، خضعت للدراسة، لتظهر النتائج في سبتمبر (أيلول) حاملة معها مفاجأة جديدة، وهي اكتشاف معدن جديد على سطح القمر، تمت تسميته Changesite- (Y)، وهذا هو سادس معدن جديد تكتشفه البشرية على سطح القمر، وأصبحت الصين ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق تكتشف معدنا جديدا على سطح القمر.
4. أول مهمة للدفاع الكوكبي. ومن الماضي والحاضر للاستعداد للمستقبل، وذلك عبر تنفيذ وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أول مهمة للدفاع الكوكبي في سبتمبر.
ونجحت المركبة الفضائية التي أطلقتها (ناسا) في تغيير مدار الكوكيب «ديمورفوس»، وهو جسم صغير قطره 530 قدما (160 مترا)، يدور حول كويكب أكبر يبلغ ارتفاعه 2560 قدما (780 مترا) يسمى «ديديموس»، ولا يشكل أي من الكويكبين أي تهديد للأرض، والهدف الذي كانت تسعى له المهمة، هو اختبار إمكانية تنفيذ مهمة شبيهة في المستقبل، عندما يكون هناك تهديد بوجود كويكب في مسار تصادمي مع الأرض.
وبينما كان هدف المركبة (دارت) هو تقصير مدار الكويكب «ديمورفوس» حول الكويكب الأكبر (ديديموس)، بمقدار 73 ثانية على الأقل، جاءت النتائج أكثر من المأمول، حيث أعلن مسؤولو ناسا، أن الحسابات أظهرت أن اصطدام (دارت) بالكويكب أدى إلى اختصار مداره بمقدار 32 دقيقة، فبعد أن كان يدور حول (ديديموس) كل «11 ساعة و55 دقيقة» أصبحت الفترة المدارية كل «11 ساعة و23 دقيقة».

أبحاث جديدة
5. أبحاث الخلايا الجذعية. وما زلنا في الاستعداد للمستقبل، لكن في مجال آخر، وهو الصحة، حيث ستقود أبحاث الخلايا الجذعية إلى اختراقات خلال الأعوام القادمة، ظهرت بشائرها هذا العام، من خلال الآتي:
* قام باحثون أستراليون بتنمية خلايا المخ البشري من الخلايا الجذعية وأجنة الفئران إلى دماغ صغير يتكون من 800 ألف خلية، وقد نجحوا في تدريب تلك الخلايا على أن تلعب لعبة فيديو.
* نجح باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية في زرع أنسجة من المخ البشري في الفئران، حيث أصبحت جزءا وظيفيا من أدمغتهم، وتم إنشاء أنسجة المخ البشري المزروعة في المختبر باستخدام تقنية تسمح للعلماء بتحويل خلايا الجلد إلى ما يعادل الخلايا الجذعية الجنينية، وهي الخلايا التي تنمو منها جميع الخلايا الأخرى مع نمو الجنين، وستشمل التطبيقات الفورية لهذه الدراسة البحث في علاج حالات مرضية حرجة مثل التوحد والصرع والفصام والإعاقات الذهنية.
* نجح فريق بحثي دولي، عبر مشروع «بايوريسكو»، الذي يشرف عليه معهد «لايبنتز» بألمانيا، في إنتاج خلايا جرثومية بدائية، من الخلايا الجذعية لوحيد القرن الأبيض الشمالي، وهي خطوة نحو إنشاء بويضات وحيوانات منوية في المختبر، لهذا النوع الفرعي المهدد بالانقراض.
والخطوة التالية التي يجب على العلماء تنفيذها، هي الانتقال لمهمة صعبة، وهي إنضاج الخلايا الجرثومية الأولية في المختبر، لتحويلها إلى خلايا بويضة وحيوانات منوية وظيفية، ليتم زرع الأجنة الناتجة في إناث وحيد القرن الأبيض الجنوبية ذات الصلة الوثيقة، والتي ستحمل بعد ذلك النسل البديل إلى المدى البعيد، وبالتالي فإن سلالات وحيد القرن الأبيض الشمالية التي قضى عليها البشر بالفعل بشكل فعال من خلال الصيد الجائر، قد يتم إنقاذها بفضل هذه التقنيات.
6. أدوية جديدة تدخل الخدمة قريبا. ومن بشائر ما زلنا ننتظرها مع أبحاث الخلايا الجذعية، إلى بشائر تحققت بالفعل مع بعض الأدوية، التي دخل بعضها الخدمة، والبعض الآخر بات قريبا جدا من ذلك، ومنها:
* دواء (ليكانيماب) لعلاج ألزهايمر، الذي طورته شركتا «إيساي» اليابانية و«بيوغن» الأميركية للأدوية، وأجريت تجربة إكلينيكية للدواء على مدار 18 شهرا، مع 1795 متطوعاً يعانون المرض في مراحله المبكرة، ووجد الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية أن الدواء أبطأ تدمير المرض للدماغ بنسبة 27 في المائة، وذلك عن طريق مهاجمة بروتين «بيتا أميلويد»، الذي يتراكم في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر... ويتم في الوقت الحالي تقييم بيانات ونتائج الدراسة من الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة، التي سوف تقرر قريباً ما إذا كان يمكن الموافقة على استخدام الدواء على نطاق واسع.
* دواء «ريبيوتا»، وهو أول علاج باستخدام البكتيريا لعلاج اضطراب الأمعاء، ويعطي الدواء كعلاج بجرعة واحدة لعدوى بكتيريا «المطثية العسيرة»، حيث تعطل هذه البكتيريا المنتجة للسموم التوازن الطبيعي في الجهاز الهضمي للشخص، وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في نوفمبر على تسويق هذا الدواء.
* المركب (SK-124)، هو دواء لا يزال في طور التجارب، أنتجه باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية، كعلاج لهشاشة العظام، حيث يتم تقديمه كعلاج فموي بديل لأدوية الحقن، التي تعطى لمرضى الهشاشة.
* البروتين الشوكي الشهير الذي يعطي فيروس «كورونا» المستجد، شكله التاجي الشهير (بروتين سبايك)، سيصبح قريبا علاجا لأحد أخطر أنواع السرطانات، وهو سرطان الرئة، وذلك وفقا لـ«كاليبادا باهان»، أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم الأدوية بجامعة راش الأميركية، والذي قاد دراسة نشرت بدورية (كانسر) وأثبتت فاعلية هذا البروتين في علاج حيوانات التجارب، وقال باهان لـ«الشرق الأوسط»: «نبحث في الوقت الحالي عن شركاء لنقل هذه التقنية في العلاج إلى عيادة سرطان الرئة قريبا، وفي البداية، سنختار مرضى سرطان الرئة في المراحل المتأخرة للتجارب السريرية».
* اكتشف باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية، فئة جديدة من «البوليمر» يمكنها تحفيز الخلايا المناعية وغير المناعية للمساعدة في التئام جروح السكري التي يصعب علاجها، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في دورية «أدفانسيد ماتريالز».
7. حل ألغاز الأمراض. وفي سبيل السعي نحو إنتاج المزيد من الأدوية، لا بد من فهم الأعضاء البشرية جيدا، وشهد عام 2022، الكثير من الإنجازات في هذا المجال، وأهمها نجاح فريق بحثي مكون من أكثر من 160 باحثا، في إنتاج أطلس رقمي ضخم يضم خرائط تمثل التعبير الجيني عما يقرب من نصف مليون خلية يعود مصدرها إلى 24 عضواً ونسجياً بشرياً، من ضمنها الرئتان والجلد والقلب، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في شهر مايو (أيار) بدورية «ساينس».
وهذا الأطلس هو مشروع مرجعي، يضم أنسجة متعددة من متبرعين، وهو الأول من نوعه الذي يحتوي على صور تشريحية للأنسجة، ويكشف تفاصيل المجتمعات الميكروبية التي تتخذ أجزاء مختلفة من قناتنا الهضمية مسكنا، وهذا من شأنه أن يزيد من المعرفة بصحة الإنسان، والأمراض التي تصيبه.

ابتكارات ومفاجآت
8. ابتكارات تكنولوجية مذهلة. وتبرز في خريطة الإنجازات العلمية، ابتكارات تكنولوجية مذهلة هدفها مساعدة البشر وتسهيل حياتهم، ومنها:
* طور باحثون من جامعة «نورث كارولاينا»، روبوتا ناعما موفرا للطاقة يمكنه السباحة بأكثر من أربع مرات أسرع من الروبوتات السابقة للسباحة، وأطلقوا عليه اسم «روبوتات الفراشة»، لأن حركته في السباحة تشبه الطريقة التي تتحرك بها أذرع الشخص عندما يسبح بضربة الفراشة، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في دورية «ساينس أدفانسيس».
* ابتكر علماء في جامعة نورث ويسترن بولاية إلينوي الأميركية «أصغر روبوت» في العالم، لإنجاز مهام دقيقة للغاية، ووفق دراسة نشرت في دورية «ساينس روبوتكس»، فإن هذا الروبوت يبلغ عرضه، حوالي نصف ملّيمتر، أي أصغر من سمك عملة «البنس» المعدنية، ويتم التحكم فيه عن بعد، ويأخذ أشكال حيوانات صغيرة مثل الديدان والسرطانات، ويكون هذا الروبوت في حالته الأصلية مسطحا، مثل قطعة من الورق، ثم يتم إدخال حرارة الليزر لتتغير حالته ويبدأ في التحرك.
* عرضت إحدى شركات السيارات، تصميما جديدا لسيارة يمكن للمستخدمين تغيير لونها من الأبيض إلى الأسود أو العكس بضغطة زر.
9. تأثيرات التغيرات المناخية. وبالتزامن مع ظواهر مناخية متطرفة شهدها العالم هذا العام، اهتم البحث العلمي برصد تداعيات التغيرات المناخية في أكثر من اتجاه، ومن أبرز الأبحاث التي تناولت الظاهرة، الآتي:
* رصدت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر جيوساينس»، أن أكبر صفيحة جليدية في العالم، والمعروفة أيضا باسم غرينلاند، تختفي بشكل أسرع مما كان يعتقد العلماء سابقا، حيث أدى ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات وارتفاع درجات حرارة الهواء إلى تسريع الذوبان، حيث تفقد غرينلاند حوالي 250 مليار طن متري من الجليد كل عام.
* رجحت دراسة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بأميركا، تغير المناخ، كسبب لاختفاء مليار سلطعون من ألاسكا في العامين الماضيين، وهذا العدد يمثل 90 في المائة من أعدادها. وقالت الإدارة، إن ألاسكا هي الأكثر سخونة في الولايات المتحدة، وتحتاج السرطانات إلى الماء البارد للبقاء على قيد الحياة.
10. مفاجآت علمية. ولم تخل إنجازات 2022 من بعض المفاجآت، ومنها:
* اكتُشف أن بعض الأشخاص الذين يبدو أنهم في غيبوبة قد يكونون في الواقع واعين ويسمعوننا. ويطلق على ذلك اسم «الوعي الخفي»، وهي حالة يتفاعل فيها الدماغ مع العالم الخارجي ببعض الفهم، لكن الجسم يظل غير مستجيب، وذكر باحثون من جامعة كولومبيا، أن ما يصل إلى 15 إلى 20 في المائة من المرضى الذين يبدو أنهم في غيبوبة يظهرون هذا النوع من الوعي الخفي عند مراقبته باستخدام تقنية يمكنها قياس نشاط الدماغ.
* اكتشفت دراسة ألمانية نشرت في ديسمبر بدورية «نيتشر إيجينغ»، مؤشرات على أن تأثير عقار «رابامايسين» الواعد لمكافحة الشيخوخة، سيكون أكثر فاعلية عند النساء، مقارنة بالرجال.



«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل
TT

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

إذا كنتِ تبحثين باستمرار عن أماكن هادئة في العمل للاختباء، أو الصراخ، أو التنفيس عن غضبك، أو حتى البكاء، ثم تعودين بعد فترة وكأن كل شيء على ما يرام، فقد تكونين عرضة لما يُسمى «التأقلم الصامت hushed coping». وقد يُعيقكِ هذا الأمر في الكثير من النساء في مسيرتهن المهنية، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

«التأقلم الصامت»

يُشير التأقلم الصامت إلى عادة كبت مشاعر الإرهاق والضغط النفسي، والمضي قدماً في العمل بصمت. بالنسبة للنساء، قد يُضيف هذا الأمر تعقيداً آخر يتمثل في مكافحتهن للصورة النمطية الراسخة التي تعدّ أن إظهار الكثير من المشاعر في العمل أمر غير مهني.

وقد وجدت دراسة أُجريت على 115 امرأة عاملة في القطاع العام، ونُشرت في مجلة «العدالة الاجتماعية والإدارة العامة» في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن نحو 55 في المائة من المشاركات وافقن على أن وظائفهن تتطلب منهن إخفاء مشاعرهن الحقيقية. أفادت المشاركات أيضاً بأنهن غالباً ما يخفين الغضب (43 في المائة)، والانزعاج (40 في المائة)، والشعور بالعجز (37 في المائة)، والحزن (34 في المائة).

بيئة العمل: «اصمتي واعملي»

تقول ليوني كينيبول، خبيرة القيادة النسائية والمؤسسة المشاركة لمنصة Female x Finance المهنية والإعلامية، لمجلة «فاست كومباني»: «ترغب النساء بشدة في الشعور بالتقدير والاهتمام، ويشعرن بمشاعر كثيرة في مكان العمل. لكنهن لا يجدن البيئة المناسبة للتعبير عن رغباتهن بصراحة». وتضيف: «يبدو أن بيئة العمل مصممة على أساس (اصمتي واعملي)». قد يبدو الصمت الخيار الأكثر أماناً مهنياً.

تكلفة مهنية ونفسية خفية ومتراكمة

لكن السلوكيات التي تقلل من احتمالية وصف الشخص بأنه عاطفي قد تقلل أيضاً من فرص ملاحظته كموظف، والاستماع إليه، وترقيته في نهاية المطاف. كما أن التأقلم الصامت قد يعني تجنب المحادثات الصعبة، ورفض الفرص، وتحمل أعباء عمل مرهقة بصمت.

وتقول كينيبول: «تفترض النساء وجود الكثير من الأمور عن الشركات دون التحدث عنها». بينما تقول كريستين سيكلز، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة الاستشارات «مايك دروب وركشوب»: «لذلك؛ قد يصعب رصد التكلفة المهنية لأنها تتراكم من خلال كل ما لا يفعله الشخص. وهذا ما يجعل التأقلم الصامت مكلفاً للغاية... فالتكلفة خفية ومتراكمة».

وتضيف: «إنها الترقية التي لا تسعى (المرأة) إليها لأنها غارقة في المشاكل، والتقييمات السلبية التي تتجاهلها. ولا يظهر أي من ذلك في لحظة واحدة، وهذا تحديداً ما يجعل الاستمرار في فعله سهلاً للغاية».

تأقلم ناجم عن التجاهل وعدم التقدير

من جهتها، تقول إيمي فيجليوتي، الاختصاصية النفسية المرخصة ومؤسسة عيادة «سيلف ووركس» للعلاج النفسي، لمجلة «فاست كومباني» إن التأقلم الصامت قد ينبع من الشعور بالتجاهل أو عدم الاحترام أو عدم التقدير؛ أو التعامل مع مُديرين سامّين؛ أو قلة فرص النمو. ومع مرور الوقت، قد يتطور إلى نوع من اليأس المكتسب؛ إذ تفترض المرأة العاملة أنه إذا لم يُجدِ التحدث نفعاً في الماضي، فلماذا أُرهق نفسي بالمحاولة مجدداً؟

تقول فيجليوتي إن المعاناة في صمت قد تُنهك الموظفات عاطفياً ونفسياً؛ ما يُضعف اندفاعهن في نهاية المطاف، بل ويجعلهن يشككن في كفاءتهن. وقد يُلحق ذلك الضرر بأصحاب العمل أيضاً: فعندما لا يشعر غالبية الموظفين بالأمان الكافي لمشاركة أفكارهم، أو طرح أسئلتهم، أو التعبير عن مخاوفهم، يُمكن أن يُصبح صمتهم «عائقاً كبيراً أمام التغيير والتطوير التنظيمي»، على حد قولها.

التأقلم في صمت دليل على ضرورة التغيير

تقول جيني هاريسون، محامية حقوق الموظفين والمؤسسة المشاركة لمكتب جيني هاريسون للمحاماة، لمجلة «فاست كومباني»، إنه إذا وقع أي شخص في فخ التأقلم الصامت نتيجة عبء عمل يفوق طاقته، فعليه أولاً الاستعداد لمحادثة صريحة مع مديره بشأن قائمة مشاريعه، ومتطلبات الجدول الزمني، والتزامه تجاه الشركة. كما تنصح هاريسون بالتدرب على طريقة العرض بهدوء قبل الاجتماع؛ حتى يتمكن الموظف أو الموظفة من التعبير عن احتياجاته دون الشعور بالإرهاق.

وتضيف: «فكّري في إخبار مديرك بأنك تعتقدين أن من مصلحة الشركة زيادة الموارد المخصصة للمشاريع لضمان تسليمها في الوقت المحدد وبأعلى مستوى من الكفاءة والتنفيذ. إذا حاولت التواصل بوضوح ولم تستجب الشركة، فسيكون لديك كل المعلومات الكافية عن طبيعة هذه الشركة».

البحث عن مُحاورين

وتتفق فيجليوتي على أهمية التعبير عن الرأي، لكنها تقول إن التخلص من هذه العادة لا يعني بالضرورة البدء بمديرك.

وتضيف: «أعتقد أن النقطة الأساسية هنا هي أنه عند محاولة التخلص من عادة معينة، ابدأ بأفراد من جمهور تشعر معه بالراحة والأمان، ويحترم رأيك». بينما تقترح كينيبول بالمثل البدء بخطوات صغيرة. يمكن أن تكون الخطوة الأولى ببساطة هي التحدث عن مخاوفك مع زميلة أو زميل تثقين بها أو به، وهما اللذان قد يشاركانك إياها أو يقدمان لك رأياً واقعياً قيّماً. وتقول: «الخطوة الأولى دائماً هي التحدث مع شخص تثق به في المؤسسة، شخص لديه خبرة أطول منك، ويعرف ثقافة العمل، ويعرف كيف تُدار الأمور هناك – حينذاك ستسمعين، على الأرجح، أن الأمر ليس شخصياً (بل عمومياً)».

وأحياناً، قد يكشف هذا الحوار عن أن التوتر الذي يُظهره مديرك لا علاقة له بأدائك، وقد يفتح الباب أمام تواصل أكثر صراحة.

وتقول كينيبول: «الجميع مشغولون، والجميع يتعامل مع التوتر بطريقة مختلفة، لكن لا تأخذي الأمر على محمل شخصي».

* مجلة «فاست كومباني»


هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
TT

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

تثير التحذيرات الجديدة -التي تشير إلى أن البشر يقتربون من مرحلة فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي- تساؤلاً مقلقاً: هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي ليصبح واحداً من أخطر التهديدات التي تواجه البشرية؟

ورغم صعوبة تقييم مخاطر هذه التكنولوجيا، فإن السيناريو الأسوأ -وهو انقراض البشرية- يجعل المخاوف الأرضية الأخرى تبدو ضئيلة الأهمية، كما كتب تشيكو هارلان (*).

التغير المناخي... علم راسخ

البشرية... من أزمة «صناعية» إلى أخرى

صحيح أن التغير المناخي يتسبب في ظروف حرارة خطيرة، ويؤجج العواصف العاتية، ويدمر المحاصيل، وقد يؤدي إلى اضطرابات هائلة على مستوى الكوكب، لكن كل ذلك لا يهم إلا إذا ظلت حضارتنا قائمة ومعروفة بهيئتها الحالية.

يقول توبي أورد، الباحث في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب «الهاوية: المخاطر الوجودية ومستقبل البشرية» (The Precipice): «فيما يتعلق بالأمور التي قد تؤدي إلى نهاية البشرية، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً أكبر».

يضع هذا الوضع نشطاء المناخ في حالة تنافس للحصول على قدر محدود من الاهتمام السياسي، ففي حين يجتمع الدبلوماسيون وقادة العالم في الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمعالجة أكثر مشكلات الكوكب إلحاحاً، يخشى البعض أن يتم تجاهل قضية الاحتباس الحراري رغم تفاقمها.

عندما يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ مع الرئيس ترمب في واشنطن يوم الخميس، من المتوقع أن يناقش زعيما الدولتين الأكثر إنتاجاً لغازات الدفيئة قضايا عدة، من بينها سلامة الذكاء الاصطناعي. أما التغير المناخي -الذي يصفه ترمب بأنه «خدعة»- فمن غير المرجح أن يكون مدرجاً على جدول الأعمال.

التغير المناخي يشكل خطراً ملموساً وأكثر واقعية

كتبت ليا ستوكس، أستاذة سياسات البيئة في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، الأسبوع الماضي، أن الذكاء الاصطناعي «يستحوذ على كل اهتمامنا»، وجادلت بأن التغير المناخي يشكل خطراً ملموساً أكثر واقعية، مستشهدة بموجات الحر القاتلة التي اجتاحت أوروبا هذا الصيف والانهيار الجليدي المروع الذي وقع الشهر الماضي في نيبال.

وكتبت الدكتورة ستوكس: «على عكس الذكاء الاصطناعي، فإن التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً؛ إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن. يبدو أيضاً أن الكثيرين قد تناسوا -بشكل مريح لأنفسهم- مدى إلحاح ضرورة حل هذه المشكلة».

تكهنات حول كارثة الذكاء الاصطناعي

من المعروف أن البشر يفتقرون إلى الكفاءة في تقييم المخاطر. وفي حالة الذكاء الاصطناعي، تظل المخاطر في الغالب مجرد تكهنات في هذه المرحلة، فحتى أكثر التوقعات جرأةً بشأن تسبب الذكاء الاصطناعي في فناء البشرية غالباً ما تفتقر إلى تفاصيل حول كيفية وقوع هذه الكارثة.. هل ستأتي النهاية على شكل ميكروب فائق الخطورة صممه الذكاء الاصطناعي أم عبر إطلاق أسلحة نووية؟ كما أن دمار المجتمع البشري قد يحدث ببطء أكبر، من خلال استيلاء نظام ذكاء اصطناعي مارق على البنية التحتية، في حين يعاني البشر من الجوع ويُحرمون من الحصول على الدواء.

الأتمتة تنتهي بوجود نظام مؤتمت بالكامل... ثم يقع خلل ما

يقول سيث باوم، المدير التنفيذي لمعهد المخاطر الكارثية العالمية: «هناك سيناريوهات لكوارث تدريجية قد يسببها الذكاء الاصطناعي، فنحن نواصل أتمتة المزيد والمزيد من العمليات بمرور الوقت، لننتهي بوجود نظام مؤتمت بالكامل، ثم يقع خلل ما».

تنبع هذه التوقعات من شعور بأن البشر بصدد خلق كيان قد يستعصي على السيطرة، كيان قد يكتسب القدرة على تطوير نفسه ذاتياً، ليصبح أذكى وأسرع منا بكثير من جميع النواحي الجوهرية. أما عن الحلول للحيلولة دون حدوث كل ذلك فهي غير موجودة بعد.

التغير المناخي... علم راسخ

في المقابل، تتسم قضية التغير المناخي بوجود حقائق ومعطيات معلومة، فالعلم الذي يربط بين انبعاثات الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة العالمية هو علم راسخ لا يقبل الجدل. كما أن الحلول المتاحة للحد من الانبعاثات -مثل الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية- هي حلول مُثبتة الفعالية ومتوفرة بكثرة. وعلى الصعيد العالمي، أصبحت المؤتمرات السنوية الرامية إلى درء هذه الأزمة جزءاً ثابتاً من الأجندة الدولية، وهي مؤتمرات تزخر بالمصطلحات العلمية والسياسية، فضلاً عن السجالات الدبلوماسية حول خطط العمل طويلة الأجل.

قد تبدو هذه المؤتمرات ذات طابع بيروقراطي، إلا أنها أثبتت أهميتها، فقد كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية (7.2 درجة فهرنهايت) مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، أما الآن فيقول العلماء إن الاحترار يسير في مسار يؤدي إلى ارتفاع قدره 2.6 درجة مئوية (4.7 درجة فهرنهايت)، وذلك بناءً على السياسات والاتجاهات الحالية. ومع ذلك، يظل هذا المستوى أعلى بكثير من الحد الذي عدّته الدول مقبولاً أو قابلاً للتحمل.

تتجلى عواقب تغير المناخ في أحداث متطرفة ومفاجئة مثل حرائق الغابات وموجات الحر والفيضانات. وفي الوقت نفسه، تتفاقم المشكلة ببطء نسبي، وبطرق قد لا تحظى بالقدر الكافي من الانتباه المستمر. فمنذ أن أصبحت هذه القضية محط اهتمام العالم قبل جيل مضى، أثارت لحظات من التكاتف الجماعي، فضلاً عن ردود فعل معارضة ومشاعر اليأس والإرهاق. يقول الدكتور بوم: «نحن نميل إلى اعتبار الأمور التي تحدث تدريجياً أموراً طبيعية ونعتاد عليها. فالناس العاديون لا يرغبون في أن يكون هذا الأمر هو محور تفكيرهم الدائم».

مخطط دائري لبيانات الاستدامة (صورة رقمية مُولّدة لمقطع عرضي دائري متعدد البيئات تُظهر تطور المدينة من مدينة قديمة ملوثة إلى نمط حياة نظيف يعتمد على الطاقة البديلة المستدامة)

مشكلات من صنع البشر

ثمة روابط ملحوظة بين الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ باعتبارهما تهديدين للبشرية. ففي كلتا الحالتين، تنبع المخاطر من أنشطة بشرية؛ سواء كان ذلك يتمثل في تطوير «نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والرائدة» (frontier models)، أو في حرق الوقود الأحفوري الذي يغذّي الاقتصاد العالمي الحديث. وفي كلتا الحالتين أيضاً، تمارس شركات عملاقة (سواء كانت شركات تكنولوجيا تبلغ قيمتها السوقية تريليونات الدولارات أو شركات طاقة عملاقة عابرة للقارات) تأثيراً هائلاً على مسار التاريخ.

وقد قلّل الرئيس ترمب من شأن التحذيرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً أخيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها تصدر عن «الأشخاص أنفسهم الذين قالوا قبل وقت قصير، إن العالم سيفنى بسبب (تغير المناخ)».

الذكاء الاصطناعي... تدمير البيئة أم حمايتها؟

يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على أن يكون أداة فعالة في مكافحة تغير المناخ، إذ يمكنه -على سبيل المثال- تصميم أنظمة إنذار أكثر تطوراً للكوارث، أو ابتكار حلول تخفف من حدة نقص المياه العالمي. وبالفعل، تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تعزيز حماية جزر المالديف (التي تتميز بانخفاض مستوى أراضيها عن سطح البحر) وإعادة تأهيل المناطق الساحلية.

الذكاء الاصطناعي سيستهلك عام 2030 كهرباء تعادل ما يستهلكه نحو 200 مليون نسمة

ولكن على المدى القصير على الأقل، يجعل الذكاء الاصطناعي خفض انبعاثات غازات الدفيئة أمراً أكثر صعوبة؛ إذ يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة، حيث ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنسبة 50 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وقد ذكر معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ستستهلك بحلول عام 2030 كمية من الكهرباء تعادل ثلاثة أضعاف ما تستهلكه نيجيريا وباكستان وبنغلاديش مجتمعة، وهي دول يبلغ مجموع سكانها نحو 650 مليون نسمة.

تراجع الشركات عن أهدافها البيئية

لقد أصبحت شركات التكنولوجيا مشترياً رئيسياً للطاقة، وباتت تدعم مشروعات تعتمد على كل من الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري. في خطاب ألقاه يوم الاثنين، وصف سايمون ستيل، مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، قطاع الذكاء الاصطناعي بأنه «شره لاستهلاك الطاقة»، وقال إنه بحاجة إلى «احترام العلم وبدء مواءمة مساره مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، وبشكل عاجل».

وفي اليوم نفسه، صرح وزير البيئة التركي، مراد كوروم -الذي سيرأس مؤتمر المناخ الدولي لهذا العام في نوفمبر (تشرين الثاني)- بأن جدول أعمال المؤتمر سيتضمن مناقشة «الاستهلاك المتزايد للطاقة» في مجال الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «عالماً يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، ونظام طاقة عالمياً يعاني من الاضطراب، ومخاوف متزايدة بشأن صعود الذكاء الاصطناعي؛ كلها أمور تستدعي التحرك».

قبل ست سنوات، وضعت شركة «غوغل» خطة للاعتماد على طاقة خالية من الكربون بحلول عام 2030. وقد وصف سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي للشركة، هذه الخطة بأنها «مبادرة طموحة للغاية لتحقيق الاستدامة» أو ما يُعرف بـ«مشروع القمر» (moonshot)، مشيراً إلى أن مدينته الأم في الهند، تشيناي، كانت قد غمرتها مياه الفيضانات قبل بضع سنوات، ما جعل «آثار تغير المناخ تبدو أقرب بكثير إلى حياته الشخصية».

سباق الذكاء الاصطناعي غيّر الأولويات

إن انبعاثات «غوغل» مستمرة في الارتفاع، وكذلك الحال بالنسبة إلى شركة «مايكروسوفت»، التي كانت قد أعلنت سابقاً هدفها بأن تصبح «سالبة الكربون» (أي تزيل من الكربون أكثر مما تنتج) بحلول عام 2030.

وفي العام الماضي، نشر الملياردير بيل غيتس -الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت»- مقالاً طويلاً (يقع في 5000 كلمة) جادل فيه بأن تغير المناخ «لن يؤدي إلى فناء البشرية». وقد عكست استنتاجاته -التي جاءت بعد سنوات من تمويل قضايا المناخ- وجهة نظر مثيرة للجدل مفادها أنه حتى مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب سيظل بوسع البشر «العيش والازدهار في معظم أنحاء الأرض». ثم في الشهر الماضي، نشر غيتس مقالاً مطولاً آخر، تناول فيه مخاطر الذكاء الاصطناعي.

سمة مشتركة: عدم القدرة على التنبؤ

غير أن العديد من العلماء يرون أنه من الخطأ افتراض أن تغير المناخ سيسير وفق مسار يمكن التنبؤ به، أو بطريقة تتيح للدول إدارته والسيطرة عليه. ويشير البعض إلى أن أنظمة كوكب الأرض أثبتت -على مدى العقد الماضي- أنها أكثر حساسية لارتفاع درجات الحرارة التدريجي مما كان متوقعاً، فضلاً عن أن المزيد من الاحترار لا يزال بانتظارنا.

إن العالم يفقد جمال الشعاب المرجانية والأسماك التي تتخذ منها موطناً، والاقتصادات القائمة على صيد تلك الأسماك. كما أن النباتات والأشجار تذبل وتضعف تحت وطأة ظروف مناخية أقسى، ما قد يقلّص إحدى الوسائل الطبيعية التي تمتص بها الأرض غاز ثاني أكسيد الكربون. ويؤدي ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي إلى انكشاف مساحات واسعة من المياه الداكنة الممتصة للحرارة، ما يزيد من حدة ارتفاع درجات الحرارة. وعلاوة على ذلك، قد تؤدي التغيرات المستقبلية في ظروف المحيطات إلى إضعاف أو توقف أنظمة دورانٍ -لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام- تُعد حيوية للحفاظ على ظروف ملائمة للحياة في بعض أنحاء العالم.

وتشير كاثرين ريتشاردسون، الأستاذة في جامعة كوبنهاغن، المتخصصة في دراسة «حدود الكوكب»، إلى أن مخاطر حلقات التغذية الراجعة وتعقيد نظام الأرض هما السبب الدقيق وراء خطورة وضع افتراضات مسبقة حول شكل العالم في المستقبل ومدى ملاءمته للعيش.

وذكرت أن معظم مراحل التقدم البشري -بدءاً من العصر الحجري والعصر البرونزي ووصولاً إلى عصر النهضة- قد تحققت في ظل درجات حرارة ظلت ضمن نطاق محدود. وقالت: «لا نعلم يقيناً ما إذا كان بوسعنا الازدهار» في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة بمقدار درجتين أو ثلاث درجات مئوية. وأضافت أننا لا نعرف حتى الآن كيف قد يبدو عالم كهذا. وللتعبير عن حالة عدم اليقين المرتبطة بتغير المناخ، استخدمت عبارات مشابهة لتلك التي تُستخدم في التحذيرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. إذ قالت: «قد نفقد السيطرة على هذه العملية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية
TT

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

كشفت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية، تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة التي تساعد على إبطاء الجسيمات القادمة من الشمس قبل وصولها إلى الكوكب.

واعتمد الباحثون، بقيادة علماء فيزياء من جامعة أيوا، على بيانات جمعتها مركبة «جونو»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وقدمت أدق رصد، حتى الآن، لموجة الصدمة القوسية المحيطة بالمشتري. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Communications».

والرياح الشمسية هي تدفق مستمر من الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات، تنبعث من الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وتنتشر عبر النظام الشمسي. ويمكن لهذه الجسيمات عالية الطاقة أن تتفاعل مع المجالات المغناطيسية للكواكب وتؤثر في بيئاتها الفضائية.

وعند المشتري، تتشكل موجة الصدمة القوسية عند الحد الفاصل بين الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للكوكب، وتعمل كحاجز يبطئ الرياح الشمسية ويغيّر اتجاهها ويبدد جزءاً من طاقتها قبل وصولها إلى الكوكب.

وأظهرت البيانات أن المشتري يستخدم موجات بلازمية ذات ترددات متعددة للتعامل مع قوة الرياح الشمسية. والبلازما غاز شديد السخونة تتكون فيه جسيمات مشحونة، مثل الإلكترونات والأيونات، يمكنها التفاعل مع المجالات الكهربائية والمغناطيسية.

ورصد الباحثون مجموعة متنوعة من الموجات عند موجة الصدمة القوسية، من بينها الموجات الصوتية الأيونية، وموجات مرتبطة بعدم استقرار حركة الإلكترونات، وموجات كهروستاتيكية منفردة.

وأظهرت بعض الموجات الصوتية الأيونية بنية تضم ترددات متعددة، وليس تردداً أساسياً واحداً، ما يشير إلى دورها في نقل الطاقة بين الموجات والجسيمات.

سلسلة صدمات صغيرة

كما وجد الباحثون أن المشتري يستخدم سلسلة من المناطق الصغيرة المعروفة باسم «الصدَمات الصغيرة» (shocklets)، تتفاعل مع الرياح الشمسية وتساعد على إبطائها قبل وصولها إلى موجة الصدمة القوسية الرئيسية.

ووفق الباحثين، يختلف ذلك عن الأرض، التي تعتمد بصورة أساسية على موجة الصدمة القوسية الرئيسية لإبطاء الرياح الشمسية وإعادة توجيهها حول الكوكب، إذ إن تأثير الرياح الشمسية على الأرض أقل قوة.

وتستند النتائج إلى بيانات جمعتها «جونو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أثناء مرورها عبر منطقة موجة الصدمة القوسية للمشتري. وكان جهاز «Waves»، الموجود على متن المركبة، أساسياً في جمع هذه البيانات، إذ أتاح دراسة موجات البلازما بتفاصيل لم تكن متاحة من قبل.

وقبل «جونو»، تمكنت مركبات فضائية من رصد وجود موجة الصدمة عند الكواكب الخارجية، لكنها لم تتمكن من قياس التعقيد الكامل لموجات البلازما المرتبطة بها.

وتكشف البيانات أيضاً عن تفاعلات بين موجات البلازما والجسيمات المشحونة، يمكن أن تسهم في تحويل جزء من طاقة حركة الرياح الشمسية إلى حرارة وطاقة في الجسيمات.

وتساعد دراسة هذه التفاعلات على فهم الصدمات التي تحدث في البلازما الفضائية.

ويرى الباحثون أن أهمية النتائج تتجاوز فهم بيئة المشتري، إذ قد تساعد في تفسير كيفية تعامل الأجرام الفلكية مع تدفقات طاقة أكبر بكثير. وتحدث صدمات أكثر قوة حول أجرام مثل بقايا المستعرات العظمى، وهي البقايا الناتجة عن الانفجارات الهائلة التي تُنهي حياة بعض النجوم، ما يجعل موجة الصدمة عند المشتري مختبراً طبيعياً قريباً لدرس كيفية تحول طاقة التدفقات القوية إلى حرارة وجسيمات عالية الطاقة.