لماذا يتورط فنانون مصريون في قضايا «مخدرات»؟

تسببت في إطفاء توهج البعض... وغيَّرت مسار آخرين

شيرين في إحدى حفلاتها (فيسبوك)
شيرين في إحدى حفلاتها (فيسبوك)
TT

لماذا يتورط فنانون مصريون في قضايا «مخدرات»؟

شيرين في إحدى حفلاتها (فيسبوك)
شيرين في إحدى حفلاتها (فيسبوك)

مع تكرار اتهام وإدانة فنانين مصريين وعرب وأجانب، بقضايا مرتبطة بحيازة وتعاطي مواد مخدرة، يتساءل كثيرون عن أسباب تورطهم في هذه القضايا التي تسببت في إطفاء توهجهم الفني، على الرغم مما يتمتعون به من شهرة ودخل مالي كبير.
وحدد المستشار محمد حسين عبد التواب، رئيس محكمة استئناف القاهرة، عضو مجلس القضاء الأعلى، جلسة 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، لبدء محاكمة الممثلة منة شلبي، أمام محكمة جنايات شمال القاهرة، في قضية اتهامها بـ«إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي»، بعد إحالتها من قبل النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية، في ختام التحقيقات التي أجريت معها.
وقبيل توقيف الفنانة منة شلبي بأسابيع، ضجت مصر بأنباء احتجاز المطربة شيرين عبد الوهاب في إحدى مصحات علاج الإدمان، قبيل خروجها والاحتفال بعقد قرانها مجدداً على طليقها المطرب حسام حبيب.
وفي يناير 2020، حكمت محكمة جنايات القاهرة على المخرج السينمائي المصري خالد مرعي، بالحبس سنة مع الشغل، وتغريمه مبلغ 10 آلاف جنيه، لاتهامه بجلب مواد مخدرة في مطار القاهرة.
وفي عام 2013 كانت الفنانة المصرية دينا الشربيني، محط أنظار وسائل الإعلام بعد إدانتها بتعاطي المواد المخدرة، والحكم عليها بالسجن لمدة عام وغرامة 10 آلاف جنيه، ومُنعت لفترة عقب خروجها من السجن من مزاولة مهنة التمثيل. كما تعرض الفنان أحمد عزمي للاتهامات المتعلقة بالمخدرات مرتين: الأولى في عام 2013، والثانية في عام 2014، كما قبض أيضاً على الفنانة نهى العمروسي في عام 2014 بحيازة مواد مخدرة، وبعد تحقيقات استمرت 15 يوماً تم إخلاء سبيلها بكفالة 10 آلاف جنيه. بالإضافة إلى اتهام كل من: نيفين مندور، وحاتم ذو الفقار، وماجدة الخطيب، وسناء شافع، وفاروق الفيشاوي، في قضايا متعلقة بتعاطي مواد مخدرة، حسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية.
ويرى الناقد الفني والكاتب المصري محمد رفعت، أن «الحياة الاجتماعية غير المستقرة لكثير من المشاهير، وعدم ارتباط بعضهم بأسر وأبناء، بجانب نمط الحياة المرتبط بالسهر، يدفع بعضهم إلى تعاطي المواد المخدرة، وخصوصاً الحشيش الذي يعتبره بعض المصريين أقل ضرراً من تدخين السجائر».
ويضيف رفعت لـ«الشرق الأوسط»: «مرور بعض المشاهير بأزمات نفسية وضغوط اجتماعية ونوبات اكتئاب شديدة، يدفعهم نحو المواد المخدرة، لا سيما أنهم لا يستطيعون الخروج إلى الأماكن العامة بسهولة، والجلوس على المقاهي مثل بقية الناس».
ويوضح رفعت أن «بعض الفنانين ينخرطون في تعاطي المخدرات مثل فئات الشعب الأخرى؛ لكن لأنهم مشاهير يتم تسليط الضوء عليهم بشدة».
ويفسر الدكتور عبد الرحمن حماد، الرئيس التنفيذي لمستشفى «إيوان» للطب النفسي، والمدير السابق لوحدة الإدمان في مستشفى العباسية، بعض الأسباب التي تدفع الفنانين إلى تعاطي المواد المخدرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الوقوف أمام الجماهير على المسرح والغناء لساعات طويلة، والحاجة إلى إزالة الخوف والرهبة من الجماهير، والشعور بالاسترخاء، يدفع كثيراً منهم إلى تناول الخمور والمخدرات»، مضيفاً أنهم «يلجأون إليها أحياناً طلباً للخلود للنوم بعد الوقوف ساعات طويلة أمام الكاميرات، أو لتعزيز الانتباه لاستكمال المشاهد في ساعات متأخرة، وهو ما ينتج عنه فقدان السيطرة على شرب الخمور أو تعاطي المخدرات والدخول في دوامة الإدمان»، على حد تعبيره.
ويلفت حماد إلى «وفاة وإصابة كثير من النجوم الأميركيين بسبب تناولهم جرعات زائدة من المخدرات، على غرار ماك ميلر الذي توفي عن عمر يناهز 26 عاماً، كما تم إنقاذ النجمة العالمية ديمي لوفاتو من الموت، نتيجة تعرضها لجرعة زائدة من المخدرات، وفي عام 2016؛ أعلن الطب الشرعي الأميركي بشكل رسمي أن وفاة الممثل المشهور فيليب سايمور هوفمان جاء بسبب جرعة زائدة من المخدرات، وذلك بعد 8 أيام من العثور عليه ميتاً في منزله، وبيده إبرة مخدرة، بالإضافة إلى وفاة مغني الراب الأميركي ليل بيب بجرعة زائدة وعمره 21 سنة».
وحسب «تقرير المخدرات العالمي» لعام 2018، فقد بلغ عدد وفيات المخدرات حول العالم؛ 450 ألف شخص، منهم نحو 167 ألف شخص توفوا بسبب الجرعة الزائدة، وكانت مؤثرات الأفيونين، الهيروين والمورفين والفنتانيل والأوكسيكودون، هي المسؤولة عن نحو 76 في المائة‏ من حالات الوفاة.
ويرى حماد أنه «عبر طريق النمذجة يتعلم الفرد كثيراً من سلوكياته؛ بالملاحظة والتقليد، سواء كان هذا السلوك مرغوباً أو غير مرغوب، والنمذجة قد تكون موجهة أو عفوية؛ حيث يقوم فرد معين بتقليد وملاحظة سلوك معين ومحاكاته، مثل ملاحظة الابن لوالده، والتلميذ لمعلمه، والمعجب بمطربه أو بمطربته، أو بنجمه المفضل، كأنه يحاكيه في لبسه، أو في قصة شعره».
ويشير حماد إلى أن «دراسات سابقة أفادت بأن ما تروجه وسائل الإعلام خلال ما تعرضه من أفلام وأغانٍ، ووسائل أخرى، يخلق صورة إيجابية عن تعاطي المخدرات، كما يثبت معتقدات إيجابية أحياناً عن هذا التعاطي».
وحسب حماد، فإن «بعض الباحثين ربطوا بين تعاطي المواد المخدرة والإبداع، قائلين إنه بسبب البحث عن إثارة ما للأفكار والانفعالات، وطلباً لراحة العقل من بعض انشغالاته المحدودة، وسعياً وراء التخفف من التوتر المستمر في الحياة، يتعاطى فنانون مواد مخدرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.


هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)
هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح»، كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة، سواء في طبيعة الأحداث أو في مستوى الصراع الدرامي، لكون المسلسل عبر مواسمه الماضية اعتاد تقديم مفاجآت كثيرة، لكن ما سيشاهده الجمهور في هذا الجزء وحتى الحلقات الأخيرة، يذهب إلى مناطق أكثر تعقيداً وتشويقاً.

وأضافت مجدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح «المداح» عبر السنوات الماضية، لم يكن متوقعاً بهذا الشكل في البداية، ففريق العمل كان ينتهي من كل موسم، وهو يعتقد أن القصة ربما وصلت إلى نهايتها. «لكن التفاعل الكبير من الجمهور في كل مرة، كان يدفع صنّاع العمل إلى التفكير في موسم جديد، خصوصاً مع وجود خطوط درامية قابلة للتطور والاستمرار»، على حد تعبيرها.

وأكدت هبة مجدي أن شخصية «رحاب» التي تقدمها في المسلسل، أصبحت جزءاً مهماً من رحلتها الفنية، بعد تقديمها عبر عدة مواسم متتالية، لأن الاستمرار في تقديم الدور لسنوات، يمنح الممثل فرصة لفهم الشخصية بشكل أعمق، واكتشاف تفاصيل جديدة فيها مع تطور الأحداث، واختلاف الصراعات التي تمر بها الشخصية.

وقالت مجدي إن «المسلسل لا يقتصر فقط على طرح موضوعات مرتبطة بالسحر أو الغيبيات، كما يعتقد البعض؛ بل يناقش أيضاً جوانب إنسانية وأخلاقية تتعلق بطبيعة النفس البشرية، فهو يحاول أن يطرح أسئلة حول تأثير المجتمع والضغوط المختلفة على الإنسان، وكيف يمكن أن يدفعه بعض الظروف إلى اتخاذ قرارات خاطئة».

وأشارت الفنانة المصرية إلى أن كثيراً من المشاهدين أخبروها خلال السنوات الماضية، بأن المسلسل جعلهم ينتبهون إلى بعض الأمور في حياتهم، أو يفكرون بشكل مختلف في بعض القضايا، معتبرة أن هذا التفاعل مع العمل يمنحه قيمة إضافية، لأن الدراما لا تقتصر على الترفيه فقط؛ بل يمكن أيضاً أن تفتح باباً للتفكير.

هبة مجدي وحمادة هلال في «المداح» (صفحتها على «فيسبوك»)

وأضافت مجدي أن «ردود الفعل التي أتلقاها من الجمهور في الشارع كانت دليلاً واضحاً على مدى انتشار المسلسل، إذ يحرص كثيرون على سؤالي عن تطورات الأحداث والشخصيات»، مشيرة إلى أن هذا الاهتمام من مختلف الفئات العمرية يجعل فريق العمل يشعر بمسؤولية أكبر للحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه العمل عبر مواسمه المختلفة.

وعن مشاركتها في مسلسل «نون النسوة»، قالت هبة مجدي إن العمل جذبها منذ قراءتها الأولى للسيناريو، لأنها شعرت بأن الفكرة قريبة من الواقع الذي نعيشه يومياً، موضحة أن «المسلسل يناقش قضية الرضا وعدم الرضا في حياة الإنسان، وهي مسألة يمر بها كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم».

وأضافت أن ما أعجبها في العمل أنه لا يطرح هذه القضية بشكل مباشر أو وعظي؛ بل يقدمها من خلال شخصيات تنتمي إلى بيئة شعبية بسيطة، تحمل هموماً وأحلاماً تشبه ما يعيشه الناس في حياتهم اليومية، وأن هذا البعد الإنساني كان سبباً رئيسياً في تحمسها للمشاركة في المسلسل.

وأوضحت هبة مجدي أنها تجسد في العمل شخصية «زينات»، وهي شقيقة «شريفة» التي تقوم بدورها مي كساب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الأختين تقوم على اختلاف واضح في الطباع وطريقة التفكير.

هبة مجدي على المصلق الترويجي لمسلسل «نون النسوة» (الشركة المنتجة)

وأكدت مجدي أن ما جذبها أكثر للدور أن «زينات» ليست شخصية مثالية؛ بل إنسانة طبيعية تحمل جوانب من القوة والضعف في الوقت نفسه، فالشخصية قد تخطئ أو تتخذ قرارات صعبة أحياناً، لكنها تفعل ذلك بدافع إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه من تحبهم.

وأشارت إلى أن خلفية الشخصية النفسية تلعب دوراً مهماً في تصرفاتها؛ إذ إن وفاة والدتها وهي صغيرة تركت أثراً كبيراً في حياتها، وهذا الحدث ارتبط لديها بشعور دائم بالذنب، وهو ما جعلها تحاول دائماً تعويض ذلك من خلال رعاية من حولها ومساندتهم، لافتة إلى أنها تعمل في الأحداث ممرضة بأحد المستشفيات، وتحاول مساعدة المرضى بكل ما تستطيع، حتى لو جاء ذلك على حساب راحتها الشخصية.

وعن تعاونها مع الفنانة مي كساب في المسلسل، تؤكد هبة أنها كانت سعيدة بالوقوف أمامها للمرة الأولى في مشاهد مشتركة، فرغم أنهما شاركتا في أعمال سابقة من قبل، لكن لم تجمعهما خطوط درامية مباشرة كما يحدث في «نون النسوة».

وحول تعاونها مع المخرج إبراهيم فخر، قالت هبة مجدي إنها تعرفه منذ سنوات طويلة تعود إلى بداياتها الفنية، حيث عملت معه في مراحل مختلفة من مشوارها، لكن هذا المسلسل يمثل أول تجربة يجتمعان فيها وهو يتولى إخراج العمل بالكامل، مؤكدة أنه من المخرجين الذين يهتمون كثيراً بالممثل وأدائه، ويحرصون على الوصول إلى الإحساس الحقيقي في كل مشهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، وتقديم ملاحظات تساعد الممثل في تطوير أدائه.


بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي إن اختيار فيلمه «ماريينكا» لافتتاح مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» شكّل لحظة خاصة بالنسبة إليه، معبّراً عن سعادته الكبيرة بهذا الاختيار، لا سيما أن المهرجان رافق المشروع منذ مراحله الأولى.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن علاقة الفيلم بالمهرجان تعود إلى سنوات، حين قُدمت فكرته للمرة الأولى ضمن منتدى تقديم المشروعات، حيث عُرض المشروع أمام منتجين وممولين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أنه حصل لاحقاً على دعم مهم خلال مراحل التطوير، قبل أن يعود إلى المهرجان مجدداً عام 2025 عبر منصة عرض النسخ الأولية للأفلام، عادّاً أن اختيار الفيلم لافتتاح الدورة الحالية بدا وكأنه تتويج طبيعي لرحلة طويلة من العمل على المشروع.

وأشار دي بوي إلى أن العرض الأول للفيلم قوبل بتفاعل مؤثر من الجمهور، إذ غادر كثير من المشاهدين القاعة متأثرين بالقصة الإنسانية التي يطرحها العمل، مؤكداً أن تلك اللحظة بدت بالنسبة إليه أشبه بولادة جديدة للفيلم بعد سنوات طويلة من التصوير والمتابعة.

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

ويتتبع فيلم «ماريينكا» قصة مجموعة من الشبان الذين نشأوا في بلدة «ماريينكا» شرق أوكرانيا، قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتهم بالكامل. فبينما ينضم أحد الإخوة إلى الجيش الأوكراني، يجد شقيقه نفسه يقاتل في صفوف القوات الموالية لروسيا، في حين يعيش الشقيق الأصغر حياة مختلفة تماماً بعد أن تبنته عائلة أميركية في طفولته ونشأ بعيداً عن أجواء الصراع.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يوثق الفيلم التحولات التي طرأت على حياة هؤلاء الشباب وأصدقائهم الذين نشأوا معهم في البلدة نفسها، بينهم «ناتاشا» التي كانت ملاكمة واعدة قبل أن تتحول إلى مسعفة عسكرية تعمل على إنقاذ المصابين في الخطوط الأمامية، و«أنجيلا» التي تحاول التكيف مع واقع الحرب عبر التنقل بين مناطق النزاع لنقل البضائع والاحتياجات الأساسية.

ومن خلال هذه القصص، يقدم الفيلم صورة إنسانية عميقة عن تأثير الحرب في حياة جيل كامل، وكيف تتحول أحلام الطفولة إلى محاولات للبقاء وسط واقع قاسٍ.

وقال المخرج إن «فكرة الفيلم لم تكن مخططة منذ البداية، بل ظهرت بشكل تدريجي أثناء عملي في شرق أوكرانيا قبل سنوات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق بعض الجهود الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، وخلال تلك المهمة التقيت بأحد الإخوة الذين أصبحوا لاحقاً محور القصة».

وأضاف أن هذا اللقاء قاده إلى اكتشاف قصة إنسانية مؤثرة، بعدما أخبره ذلك الشاب أن أحد أشقائه يقاتل في الجانب الأوكراني، بينما يوجد شقيق آخر في الجانب المقابل من الصراع، وهو ما جعله يشعر بأن هذه القصة تعكس بقوة الانقسام الذي يمكن أن تصنعه الحروب داخل المجتمع الواحد، وحتى داخل العائلة الواحدة.

وأوضح أن المشروع بدأ بفكرة توثيق قصة الإخوة الأربعة فقط، لكنه مع مرور الوقت اكتشف أن حياة هؤلاء الأشخاص مرتبطة بمجموعة واسعة من القصص الأخرى في البلدة نفسها. وخلال سنوات التصوير الطويلة، بدأت شخصيات جديدة تظهر تدريجياً داخل الفيلم، مثل «ناتاشا» و«أنجيلا» اللتين نشأتا في المكان نفسه وعاشتا تحولات مشابهة نتيجة الحرب، مؤكداً أن هذه الاكتشافات جعلت الفيلم يتطور تدريجياً ليصبح قصة عن بلدة كاملة تأثرت بالحرب، وليس مجرد حكاية عائلة واحدة.

وأشار المخرج إلى أن العمل على الفيلم استمر لعدة سنوات، ما سمح له بمتابعة التحولات التي طرأت على حياة الشخصيات مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن هذه المدة الطويلة كانت ضرورية لكي يتمكن الفيلم من توثيق التغيرات العميقة التي أحدثها الصراع في حياة هؤلاء الأشخاص، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي.

وتحدث أيضاً عن التحديات الكبيرة التي واجهها خلال التصوير، مؤكداً أن «أحد أبرز هذه التحديات كان عدم الاستقرار في حياة الشخصيات نفسها، فالحرب تجعل حياة الناس غير قابلة للتوقع، وقد تختفي بعض الشخصيات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية أو الضغوط النفسية التي يعيشونها».

عرض الفيلم للمرة الأولى في «مهرجان كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وقال إن هدفه كان رواية الحرب من خلال حياة الشخصيات نفسها، وإظهار كيف تؤثر الأحداث الكبرى في قرارات الأفراد وعلاقاتهم وأحلامهم، لكون هذه المقاربة تتيح للمشاهد فهم الصراع من زاوية مختلفة، إذ يركز الفيلم على مصائر أشخاص يعيشون الحرب يومياً، وليس فقط على الأحداث العسكرية أو السياسية.

وأشار إلى أن أحد العناصر المهمة في الفيلم يتمثل في وجود شخصيات تقف على طرفي النزاع، وهو ما يمنح العمل بُعداً إنسانياً معقداً. ورغم أن هذا الاختيار قد يكون حساساً، فإنه يرى أنه ضروري لفهم حقيقة الصراع، إذ يمكن لأشخاص نشأوا في المكان نفسه أن يجدوا أنفسهم لاحقاً في مواقع متعارضة بسبب الظروف السياسية والعسكرية.

وتحدث المخرج أيضاً عن اللحظات الخطرة التي عاشها أثناء التصوير، خصوصاً عندما رافق الجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن وجوده داخل الخنادق مع القوات كان من أكثر التجارب صعوبة في حياته المهنية، لكنه كان يرى أن الاقتراب من الواقع إلى هذا الحد ضروري لكي يتمكن الفيلم من نقل صورة حقيقية عن حياة الناس في مناطق الحرب.

وأوضح أن نقطة التحول الكبرى في مسار الفيلم جاءت بعد اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، عندما تغيرت الظروف بشكل جذري. وقد دفع هذا التحول فريق العمل إلى إعادة التفكير في بنية الفيلم، لأن القصة التي كانوا يوثقونها لم تعد كما كانت في البداية. لذلك أعادوا كتابة بعض أجزاء السيناريو وأعادوا ترتيب المواد المصورة خلال مرحلة المونتاج، ليصبح الفيلم أكثر ارتباطاً بالواقع الجديد.

وقال إن هذه التغييرات جعلت الفيلم أكثر عمقاً، إذ لم تعد القصة تركز فقط على الإخوة الأربعة، بل أصبحت أيضاً عن مصير البلدة نفسها والتحولات التي عاشها سكانها.