«النواب» الليبي يرفض ترسيم مصر للحدود البحرية «من جانب واحد»

دعاها للتفاوض... واعتبر الخطوة «انتهاكاً للسيادة لا يمكن القبول بها»

الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح أعمال منتدى طرابلس للاتصال الحكومي (الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح أعمال منتدى طرابلس للاتصال الحكومي (الوحدة)
TT

«النواب» الليبي يرفض ترسيم مصر للحدود البحرية «من جانب واحد»

الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح أعمال منتدى طرابلس للاتصال الحكومي (الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح أعمال منتدى طرابلس للاتصال الحكومي (الوحدة)

رفض مجلس النواب الليبي إعلان مصر ترسيم الحدود البحرية «من جانب واحد، ودون أي مشاورات سابقة»، واعتبر ذلك «انتهاكاً للسيادة الليبية» في مياه البحر المتوسط، بحسب ما جاء على لسان لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع التابعتين له.
وعبرت اللجنتان في بيان مشترك نشره موقع المجلس عبر موقعه على «الإنترنت»، مساء أول من أمس، عن «استغرابهما لإعلان مصر هذه الخطوة»، وطالبتا الدولة المصرية بـ«التراجع الفوري عنه». كما اعتبر البيان أن «ما حصل يعد تجاوزاً لروح الأخوة، وانتهاكاً للسيادة لا يمكن القبول بهما، باعتباره ترسيماً غير عادل وبموجب القانون الدولي، وتعدّياً صريحاً على الحدود البحرية لليبيا»، لافتاً إلى أن «الترسيم يسيء للعلاقات التاريخية بين البلدين، وكان يتوقع أن تراعي القاهرة الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها ليبيا».
كما شددت اللجنتان على أن ترسيم الحدود «يكون عبر مفاوضات تضمن المصالح المتبادلة للبلدين، ووفقاً لمبادئ الأمم المتحدة وقوانين البحار».
في شأن آخر، نفى مجلس النواب على لسان الناطق الرسمي باسمه، عبد الله بليحق، ما تردد مساء أول من أمس، عن إغلاق مقره في مدينة بنغازي (شرق)، أو إفراغه من محتوياته، أو الاعتداء عليه، وقال بهذا الخصوص: «ننبه وسائل الإعلام كافة إلى عدم الانجرار وراء هذه الأخبار الكاذبة».
من جهة أخرى، نفى مقربون من المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز فى شرق البلاد، اعتزامه الإعلان خلال كلمة مقررة له أمس، عن انفصال المنطقة الشرقية عن غرب ليبيا، وتنصيب نفسه حاكماً عسكريا لإقليم برقة.
وقبل ساعات من خطاب مرتقب لحفتر بساحة الكيش في مدينة بنغازي (شرق)، بمناسبة الذكرى 71 لـ«عيد الاستقلال»، قال مناوئون له إنه بصدد الإعلان عن فك ارتباط، أو انفصال شرق وجنوب ليبيا عن طرابلس، أو إغلاق حقول وموانئ النفط، ومنع استخراج وتصدير النفط.
لكن مصدراً مقرباً من حفتر، قال في المقابل إن «هذه التكهنات غير صحيحة»، وأدرجها في إطار محاولة تشويه ما وصفه بـ«مواقف حفتر الوطنية»، لافتاً إلى أنه سيدعو في المقابل مجدداً الشعب إلى التمرد على الوضع السياسي الحالي، رافضاً الخوض في مزيد من التفاصيل.
وكان عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الذي شارك أمس في «منتدى الاتصال الحكومي بطرابلس»، قد هنأ الشعب الليبي بمناسبة الذكرى 71 لعيد الاستقلال، متمنياً أن تعود على الشعب الليبي «بما يحقق أمانيه وتطلعاته في الاستقرار والسلام».
وقرر الدبيبة فى بيان، أن يكون اليوم (السبت) وما بعده يوم احتفال، ابتهاجاً بهذه الذكرى في الساحات والميادين، وأن يكون إجازة لجميع الموظفين بالجهات العامة وما في حكمها، على أن يراعى في ذلك المرافق ذات الخدمات الإنسانية والأمنية.
في المقابل، أكد فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، مجدداً، دورها في توحيد البلاد وقيادتها نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، وقال خلال اجتماعه مساء أول من أمس، بعدد من حكماء وأعيان مناطق بمدينة طبرق، أن «هدفنا توحيد ليبيا، والوصول بها نحو الانتخابات».
ونص باشاغا فى قرار أصدره بشأن عطلة «عيد الاستقلال»، أن تكون في كل الوزارات والهيئات العامة، وجميع المؤسسات الحكومية.
وبمناسبة عيد الاستقلال، هنأ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، والشعب الليبي. وجاءت هذه التهنئة في رسالةٍ خطيةٍ بعث بها الرئيس الأمريكي، للمنفي أعرب فيها عن تهانيه والشعب الأميركي بهذه المناسبة، مثمناً جهود المجلس الرئاسي في الدعوة إلى المصالحة الوطنية، وأعرب عن تطلعه إلى الانخراط في هذا المشروع المهم، مؤكداً التزامه بمساعدة ليبيا على تحقيق مستقبل مستقر وديمقراطي ومزدهر لمواطنيها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.


وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، الأربعاء، السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية، فيما جدد السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، اتهامات بلاده لأوكرانيا بالوقوف وراء الأضرار التي أصابت الناقلة في بداية الشهر الحالي.

وخلال الأيام الماضية عاشت السلطات في غرب البلاد حالة من التأهب القصوى، إثر خروج ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عن السيطرة. واستدعى هذا التطور تدخلاً مشتركاً لوزارة الدفاع في غرب ليبيا، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، لتفادي كارثة بيئية محتملة.

ووفق بيان رسمي، الأربعاء، فقد أشرفت حكومة الوحدة الوطنية على عملية السيطرة على السفينة بالتنسيق مع وزارة الدفاع، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، في خطوة استهدفت تفادي كارثة بيئية محتملة.

لقاء المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بغرب ليبيا الطاهر الباعور مع السفير الروسي في طرابلس (وزارة الخارجية بغرب ليبيا)

وأكدت الحكومة تمكن القاطرتين البحريتين الليبيتين «السّميدة» و«الإرادة 5» من متابعة، وتثبيت الناقلة والحفاظ على موقعها رغم الظروف الجوية الصعبة، تمهيداً لاستكمال عمليات القطر وفق الخطط الفنية المعتمدة. كما أشارت إلى أن غرفة عمليات مركزية تابعة لها تواصل عملها على مدار الساعة لمتابعة التطورات ميدانياً، وضمان الاستجابة الفورية لأي طارئ.

ولم توجه السلطات الليبية اتهاماً لأي جهة باستهداف «أركتيك ميتاغاز» منذ وقوع الحادث، إلا أن السفير الروسي جدد اتهامات بلاده لأوكرانيا، مشيراً في منشور عبر حساب السفارة بمنصة «إكس» إلى أن الضرر، الذي لحق بالناقلة كان نتيجة «العمل العسكري العدائي من قبل أوكرانيا».

وخلال لقائه بالوزير المكلف للشؤون الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، أكّد أغانين على «جهود الجهات الليبية المختصة، بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط ودائرة النقل البحري، لضمان سلامة السفن والوقاية من المخاطر البيئية». كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن القضايا الموضوعية المدرجة في جدول الأعمال الإقليمي والدولي.

وحسب تصريحات الباعور عقب الاجتماع، فقد تناولت المحادثات الجهود المبذولة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني والنقل البحري لمعالجة أوضاع ناقلة الغاز الروسية، التي انجرفت قبالة السواحل الليبية نتيجة الأحوال الجوية، وأطر التنسيق القائم بين الأجهزة ذات العلاقة لتأمين الناقلة ومنع المخاطر البيئية.

وكانت السفينة الروسية قد تعرضت لأضرار فنية جسيمة في بداية الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها، وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية، وسط مخاوف من وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط.

وسبق أن أعلنت مصلحة المواني الليبية تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة لمتابعة تحركات الناقلة، بعد فقدان السيطرة عليها، فيما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الاستنفار القصوى لمواجهة أي تهديد بيئي محتمل، نتيجة اقتراب السفينة من السواحل الليبية.

وعلى الرغم من السيطرة الميدانية على ناقلة الغاز، تزداد التحذيرات من الانعكاسات البيئية المحتملة في حال حدوث أي تسرب من السفينة المتضررة. وحذرت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الليبي مما وصفته بـ«خطر بيئي وصحي وشيك»، محذرة من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى «كارثة بيئية»، وداعيةً إلى تنسيق فوري بين الجهات المختصة، مع ضمان الشفافية وتسريع الإجراءات لتفادي أي أضرار محتملة.

وأبدى الخبير النفطي، محمد الشحاتي، في منشور عبر منصة «فيسبوك» تخوفه من أن تأثير ما حدث قد يمتد إلى سواحل تونس ومالطا بفعل التيارات البحرية.

ويعكس الحادث حجم التحديات التي تواجه ليبيا في إدارة الأزمات البحرية والصناعية، خصوصاً في سياق تداخل الأضرار الفنية للأحواض البحرية مع المخاطر البيئية المحتملة، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير استباقية لمنع أي تسرب للغاز، أو تأثير على السواحل الليبية المجاورة.