السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

أنقرة ترفع الحد الأدنى للأجور 55% في 2023 و«المركزي» يثبّت الفائدة عند 9%

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا لتسريع زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري

جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول أمس (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وتركيا أن هناك فرصة مواتية للعمل على تحسين وتسريع الأنشطة المشتركة وزيادة الاستثمارات ورفع حجم التبادل التجاري.
وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن المملكة أصبح لديها حافز لتحسين وتسريع أنشطتها المشتركة مع تركيا في فترة ما بعد جائحة «كورونا».
وأضاف الفالح، في كلمة، الخميس، خلال منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول، أن تركيا والسعودية يمثلان أكبر اقتصادين في المنطقة، ويعملان على تطوير العلاقات الاستثمارية المتنامية بينهما، منوهاً بالاستثمارات والمساهمات التي تقوم بها الشركات التركية في السعودية.
وأكد أهمية منتدى الأعمال والاستثمار التركي السعودي المنعقد في إسطنبول في وضع خريطة الطريق للمستقبل، قائلاً: «علينا تعويض الوقت الضائع. ونحن نشعر بحافز فيما يخص تحسين وتسريع أنشطتنا المشتركة هنا في مرحلة ما بعد كورونا».
وأشار إلى أن قطاعات التصنيع والتشييد والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية هي من القطاعات الرئيسة التي تمتلك القدرة على خلق فرص استثمارية واعدة لكلا البلدين.
وشهدت أعمال المنتدى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، حيث وقّعت 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين القطاعين الحكومي والخاص وبين القطاع الخاص من الجانبين في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة والمعادن والصناعات التعدينية والبوليمرات المتقدمة والصناعات التحويلية وإنشاء وتطوير مصانع البوليستر والتمويل والتسهيلات الائتمانية والتصدير والخدمات القانونية والمحاماة.
من جانبه قال وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي إن حجم التبادل التجاري بين بلاده والسعودية ارتفع إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
ودعا نباتي، في كلمة أمام المنتدى، المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المالية في تركيا، على غرار نظرائهم الدوليين، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والسعودية ارتفع من 3.7 مليار دولار في 2021، إلى 4.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي.
يشارك في المنتدى، الذي بدأ الأربعاء، ويختتم أعماله الجمعة، عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين من السعودية وتركيا.
وقال نباتي إن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الكوادر المعنية في كل من تركيا والسعودية، مشيراً إلى أن الوفود الاقتصادية للبلدين تتبادل حالياً الزيارات فيما بينها، وشدد على ضرورة تكثيف اللقاءات والزيارات بين البلدين، والتوصل إلى نتائج ملموسة دون الحاجة إلى اجتماعات رسمية.
ورأى نباتي أن الوتيرة الإيجابية في علاقات البلدين ستسهم في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، ثم إلى 30 مليار دولار، وهو الرقم المستهدف في المرحلة الأولى بين أنقرة والرياض.
من ناحية أخرى، وبينما قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيس عند 9 %، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد إلى 8 آلاف و506 ليرات تركية لعام 2023 (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال إردوغان، خلال مؤتمر صحافي بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس: «إن كل طرف (نقابات العمال وأرباب العمل) قدَّم خلال المحادثات الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور موقفاً يتماشى مع أولوياته ومصالحه وإن الحكومة تحترم مواقف الجميع في هذا الإطار».
وأضاف أن الحد الأدنى الصافي للأجور سيكون 8 آلاف و506.80 ليرة تركية (نحو 455 دولاراً) اعتباراً من بداية يناير (كانون الثاني) 2023، مشيراً إلى أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور بلغت 100 %، مقارنة بشهر يناير الماضي، و54.66 % مقارنة بشهر يوليو (تموز) الماضي، وأن متوسط الزيادة السنوية بلغ 74.43 %.
وتابع إردوغان أن الحد الأدنى للأجور قد يرتفع مرة أخرى على مدار العام، إذا لزم الأمر، متعهداً بخفض التضخم بنسبة 30 % في يونيو (حزيران) المقبل، الذي سيشهد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تركت آثارها على مستوى معيشة الأتراك، وتهدد إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية الحاكم» بفقدان السلطة بعد 20 عاماً. وتجاوز معدل التضخم السنوي 85 % في الأشهر الأخيرة، لكنه بدأ التراجع قليلاً إلى نحو 84 %.
وقال إردوغان إن اتحادات أصحاب العمل والعمال لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق، وإن الحكومة تدخلت لتحديد نسبة الزيادة في الحد الأدنى للأجور. ولم يحضر ممثلو نقابات العمال الإعلان الذي جرى بالقصر الرئاسي، بينما حضر وزير العمل والضمان الاجتماعي وداد بيلجين، ورئيس اتحاد نقابات أرباب العمل أوزجور بوراك أكيول.
في الوقت نفسه أعلن البنك المركزي التركي الإبقاء على سعر الفائدة عند 9 % على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع «الريبو»، المعتمَد كسعر معياري للفائدة، منهياً بذلك دورة تيسير هبطت بالفائدة من 19 إلى 9 % استجابة لضغوط إردوغان الذي أعلن نفسه «عدواً» للفائدة، معتبراً أنها السبب في التضخم، خلافاً للنظريات الاقتصادية التقليدية المتعارف عليها.
وأشار البنك، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية برئاسة رئيس البنك شهاب كاوجي أوغلو، الخميس، إلى استمرار المخاوف بشأن الركود في اقتصادات الدول المتقدمة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتأثير ارتفاع أسعار الفائدة.
وذكر البيان أنه رغم تقليص الآثار السلبية لقيود العرض في بعض القطاعات، وخصوصاً الغذاء، بفضل أدوات الحل الاستراتيجي التي طورتها تركيا، فإن المستويات المرتفعة لمعدلات تضخم المنتجين والمستهلكين مستمرة على المستوى العالمي.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي قررت، خلال اجتماعها، وهو الأخير خلال العام الحالي، الإبقاء على السياسة النقدية ثابتة، مؤكدة أن معدل الفائدة الحالي عند مستوى كاف، بالنظر إلى المخاطر المتزايدة على الطلب العالمي.
وأظهرت بيانات تركية رسمية، في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى 84.39 % في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما سجل أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.51 % في أكتوبر.
وكان إردوغان قد قال، منتصف الشهر الحالي، إنه «من الواضح أن التضخم سينخفض إلى نحو 40 % في غضون بضعة أشهر، ثم إلى 20 % في عام 2023».
وأعلنت بنوك تركية توفير قروض بالمجان. وسجل معدل الفائدة على القروض التجارية أقل من سعر الفائدة على الودائع، إذ انخفضت فائدة القروض للأسبوع الـ13 على التوالي.
ووصلت أسعار الفائدة على القروض إلى 11 %؛ وهو متوسط سعر الفائدة المرجح على الائتمان التجاري، وأقل من معدلات الإيداع لمدة شهر واحد. ويبلغ متوسط أسعار الفائدة على الودائع في تركيا، لأجل 3 شهور، نحو 22.5 %.
ووصفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية الوضع بالغريب، قائلة إن غرابته تتمثل في أن المبالغ التي تجمعها البنوك، والتي تقرضها لا تغطي تكلفة الإبقاء على مدخرات المواطنين.
ولفتت إلى أن تركيا تبنّت دورة التيسير النقدي الأكثر شراسة وقوة في العالم، إذ تصرّ على خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم، لتتخذ بذلك نهجاً خاصاً أطلق عليه «النموذج التركي»، إذ إنها تخالف النموذج العالمي السائد والذي يكافح التضخم برفع سعر الفائدة.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.