خطط استثمارية مصرية موسعة لترسيخ حدودها الغربية مع ليبيا

السيسي بحث أنشطة الاستكشاف الحالية والمستقبلية في المنطقة

الرئيس المصري يقود اجتماعاً في القاهرة لمناقشة خطة استكشاف الطاقة بالبحر المتوسط (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يقود اجتماعاً في القاهرة لمناقشة خطة استكشاف الطاقة بالبحر المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

خطط استثمارية مصرية موسعة لترسيخ حدودها الغربية مع ليبيا

الرئيس المصري يقود اجتماعاً في القاهرة لمناقشة خطة استكشاف الطاقة بالبحر المتوسط (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يقود اجتماعاً في القاهرة لمناقشة خطة استكشاف الطاقة بالبحر المتوسط (الرئاسة المصرية)

في مسعى لترسيخ قرار ترسيم الحدود البحرية الغربية لبلاده مع ليبيا في البحر المتوسط، ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، «الخطط الاستثمارية الحالية والمستقبلية للبحث والاستكشاف حتى عام 2025 في مناطق شرق البحر المتوسط وغربه»، فيما شدد وزير البترول المصري طارق الملا، على أن الأنشطة التي تقوم بها البلاد «تتم وفقاً لمبادئ وأعراف القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة الحاكمة لأنشطة إدارة الدول لمواردها الطبيعية أعالي البحار».
وكان السيسي قد أصدر قراراً، قبل أسبوع تقريباً، بترسيم الحدود البحرية الغربية للبلاد في البحر المتوسط والذي «تضمن قوائم الإحداثيات الخاصة بالحدود، إضافةً إلى إخطار الأمين العام للأمم المتحدة»، غير أن «حكومة الوحدة» الليبية رفضت القرار المصري، ودعت عبر خارجيتها إلى «الحوار» بشأن الترسيم.
وأفاد بيان رئاسي أمس، بأن السيسي التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية المهندس طارق الملا، وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي، إن «الاجتماع تناول متابعة جهود الدولة للبحث والاستكشاف في مجال الغاز الطبيعي والبترول».
وحسب راضي، فإن الرئيس المصري «وجه بتكثيف جهود البحث، وتوسيع رقعة مناطق الاستكشافات الجديدة سعياً لتحقيق الاستغلال الاقتصادي والتنموي الأمثل لموارد مصر وتعظيم الاحتياطيات المضافة من الغاز الطبيعي بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة التصدير لدعم الناتج القومي».
بدوره عرض الملا خلال الاجتماع «الخطط الاستثمارية الحالية والمستقبلية للبحث والاستكشاف حتى عام 2025 في مناطق شرق وغرب البحر المتوسط باشتراك كبرى شركات الطاقة العالمية وبإجمالي استثمارات نحو 2.1 مليار دولار»، حسب البيان الرئاسي، مشيراً إلى أنه «من المتوقع طبقاً للنتائج الأولية الحالية أن يسفر البحث عن اكتشافات واعدة من شأنها دعم الاقتصاد الوطني، فضلاً عن ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة».
وأضاف المتحدث الرسمي أن وزير البترول عرض كذلك خلال الاجتماع تطورات تنفيذ مشروع إنتاج «الصودا آش» بالمنطقة الصناعية في مدينة العلمين الجديدة والذي يتم بالشراكة بين كلٍّ من الدولة والقطاع الخاص بإجمالي استثمارات نحو 500 مليون دولار.
ووجه الرئيس السيسي بالإسراع في الإجراءات التنفيذية لمشروع إنتاج «الصودا آش»، والذي من شأنه أن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة لمدينة العلمين الجديدة، إلى جانب العائد الاقتصادي والصناعي الذي يحققه، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة.
وكانت وكالة «الأناضول» الإخبارية التركية قد نقلت عن مصادر، قبل يومين، أن «تركيا تحثّ ليبيا ومصر على بدء الحوار والمفاوضات بأسرع وقت لتحديد حدود البلدين وفقاً للقانون الدولي».
وبينما لم تعلق مصر رسمياً على الدعوة التركية؛ فإن مصدراً مصرياً مطلعاً تحدث إلى «الشرق الأوسط» حينها، قال: «لن يكون هناك عودة مصرية في هذا الملف، وستتخذ القاهرة إجراءات سريعة لفرض استراتيجية الأمر الواقع، ومنها الإعلان عن بدء أعمال تنقيب، وكل ما من شأنه أن يدعم المسار نفسه».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على التجربة اليابانية لتطوير منظومة التعليم، بعد محاولات على مدى سنوات للتحديث وإدخال تعديلات جذرية في المناهج الدراسية، على نحو أثار تبايناً في الآراء حول الفوائد التي يمكن أن تعود على الطلاب مع توالي التغييرات في شكل نظام التعليم وأهدافه.

ومنذ أن أفصح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، عن خطته للعام الدراسي المقبل أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، الاثنين الماضي، لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية»، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وكشف وزير التعليم المصري عن تطبيق مناهج يابانية لتسعة صفوف في جميع المدارس العام الدراسي المقبل، مؤكداً أن الوزارة تهدف لتطوير مناهج الرياضيات تدريجياً على مدى ثلاث سنوات لتصبح متوافقة مع النموذج الياباني.

وأعلن الوزير إعداد مناهج منظومة «البكالوريا» - التي تُطبق اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية - في مادتي العلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، مع بدء تطبيق نظام شهادة «البكالوريا» المصرية تحت إشراف مؤسسة دولية متخصصة، على أن يشهد العام الدراسي المقبل أول دُفعة تطبق هذا النظام.

وتُطبِّق وزارة التربية والتعليم مسارَين متوازيين للمرحلة الثانوية؛ فإلى جانب الثانوية العامة التقليدية، استحدثت هذا العام منظومة «البكالوريا» التي تُطبَّق على طلاب الصف الأول الثانوي، وهي تحوي شعباً أكثر تخصصية، منها مسار للأعمال يتضمَّن دراسة مواد المحاسبة وإدارة الأعمال، وهي تمنح الطلاب أكثر من فرصة امتحانية لتحسين الدرجات.

تقييم التجربة

تتوسع مصر في تشييد «المدارس المصرية - اليابانية» التي تستلهم فلسفة التعليم اليابانية، ووصل عددها حتى نهاية 2025 إلى 69 مدرسة. وبحسب وزير التعليم، فإن العام الدراسي المقبل يشهد دخول أكثر من 100 مدرسة جديدة الخدمة، مع استمرار العمل للوصول إلى 500 مدرسة بحلول 2030.

وتضمنت خطة وزير التعليم المصري زيادة عدد الخبراء اليابانيين المشرفين على تلك المدارس إلى 50 خبيراً، بهدف تعزيز المتابعة الفنية والتربوية، إلى جانب استمرار تطبيق التعاون مع الجانب الياباني فيما يتعلق بتدريس مادة «البرمجة والذكاء الاصطناعي» لطلاب المرحلة الثانوية عبر منصة تعليمية يابانية، باستخدام المناهج المطبقة نفسها في اليابان، وكذلك تطبيق مادة «الثقافة المالية» باعتبارها مادة نشاط لطلاب «البكالوريا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني مطلع العام (الرئاسة المصرية)

ويرى رئيس قطاع التعليم العام الأسبق بوزارة التربية والتعليم، رضا مسعد، أن تطوير التعليم في مصر استرشاداً بالنموذج الياباني ليس جديداً، مشيراً إلى وجود تعاون بين وكالة اليابان للتعاون الدولي «جايكا» ووزارة التربية والتعليم المصرية منذ 20 عاماً، وقال إن الهيئة اليابانية لعبت دوراً في بناء بعض المدارس والفصول والإشراف على البعثات التعليمية للمعلمين المصريين إلى اليابان.

ولفت في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعاون أخذ أبعاداً أكثر تطوراً منذ إنشاء أول مدرسة مصرية - يابانية في عام 2017، وأضحى هناك عدد أكبر من الخبراء اليابانيين المقيمين في مصر لمتابعة تطبيق فلسفة التعليم الياباني في هذه المدارس والإشراف عليها. وأضاف أن الحكومة سعت إلى تطبيق أنشطة «التوكاتسو» التي تعتمد على تنمية مهارات الطلاب وتعزيز السلوكيات الإيجابية، داخل المدارس الحكومية، قبل عدة سنوات.

غير أنه أبدى ملاحظات على التوجه القائم حالياً نحو توسيع التجربة من خلال إدخال النموذج الياباني في المناهج الدراسية في التعليم العام، وقال إن الوزارة بدأت قبل ست سنوات في تطوير جذري لمناهج التعليم «ولم يتم تقييم التجربة التي ما زالت في طور التطبيق، ومن المفترض أن تستمر حتى نهاية المرحلة الثانوية».

«فجوات معرفية»

منذ عام 2018، بدأت مصر تطوير منظومة التعليم بتطوير مناهج رياض الأطفال والصفوف الأولى، قبل أن يعلن الوزير عبد اللطيف إدخال تعديلات على 94 منهجاً دراسياً في مختلف مراحل التعليم، وبدأ الطلاب في دراسة هذه المناهج اعتباراً من العام الدراسي الحالي.

ويتخوف مسعد من «تشويه خطوات تطوير منظومة التعليم» مع التوجه نحو إنهاء تجربة لم تكتمل والشروع في بناء أخرى جديدة، مشيراً لإمكانية تطبيق المناهج اليابانية على المدارس المصرية - اليابانية أولاً، ومتابعة نتائج مخرجاتها والمقارنة مع الأقران في منظومة التعليم.

ويشير إلى أن نظام التعليم المصري يعتمد حالياً على تطوير مناهج العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا، وهو ما يركز عليه «نظام ستيم» الأميركي؛ فيما يركز النموذج الياباني على الأنشطة وربطها بجميع المناهج مع الاهتمام بالارتقاء بالأخلاق والتركيز على مهارات القيادة والريادة، مع التركيز أيضاً على مناهج الرياضيات والعلوم التي تحظى في النموذج الياباني بتقييمات مرتفعة لدى منظومة «ستيم» الأميركية.

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال استقباله وفد وكالة اليابان للتعاون الدولي أواخر الشهر الماضي (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد وزير التعليم أن التجربة اليابانية مناسبة للنظام المصري؛ نظراً لوجود نقاط تشابه بين مجتمعَي البلدين، سواء من حيث الكثافة السكانية أو طبيعة النظام التعليمي. وأشار إلى أن متوسط كثافة الفصول في اليابان يصل إلى نحو 40 طالباً، ومع ذلك تحقق اليابان نتائج تُصنف ضمن الأفضل عالمياً في التعليم.

لكن أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، يرى أن طلاب الصفوف الأولى الذين خضعت مناهجهم للتطوير خلال السنوات الماضية سيعانون مشكلات نتيجة وجود فجوات معرفية بين المناهج التي يدرسونها حالياً وتلك التي ستقرها الوزارة وفقاً للنموذج الياباني. وتوقع أن يؤدي ذلك إلى «صعوبات في التحصيل العلمي والمعرفي مع القضاء على فكرة التكامل في المناهج التي اعتمدت عليها فكرة تطوير منظومة التعليم في مصر».

ويرفض شوقي فكرة «استيراد المناهج» بوجه عام، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك قد لا يسفر عن «تطور منظومة التعليم»؛ إذ إن نجاحات اليابان «تجيء في ظل منظومة تعليم ناجحة وليس نظام مناهج فقط».

وأضاف: «مصر بحاجة إلى تدريب المعلمين أولاً على النموذج الياباني مع وجود إدارة مدرسية قوية، إلى جانب ضرورة الربط بين المناهج والبيئة المحلية المحيطة بالطلاب».

إلا أنه يرى، في الوقت ذاته، أن المناهج اليابانية تشجع الطلاب على التفكير والربط بين المعلومات التي يتم شرحها والأنشطة التدريبية، قائلاً إنها «قريبة من نظام مصري قديم اعتمد على تدريس مواد عديدة للأنشطة قبل أن تتقلص حالياً».

ونوَّه كذلك إلى أن النموذج الياباني يراعي قدرات التفكير الناقد، كما يهتم بربط التعليم بالواقع، وتنمية القدرات الشخصية.


مناوي: حملنا السلاح «مجبورين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
TT

مناوي: حملنا السلاح «مجبورين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

من قلب الحرب السودانية وتعقيداتها المتشابكة، برّر رئيس «حركة تحرير السودان»، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي مشاركة قواته إلى جانب الجيش السوداني، بأنه «ضرورة فرضتها طبيعة الاستهداف الذي طال الإنسان السوداني وتاريخه وأرضه»، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في البلاد، وأن السودان ينهار تحت وطأة الحرب.

وفي وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية وتتسع رقعة النزوح والدمار، أقرّ مناوي بأن الحديث عن «إنجازات» وسط هذا الخراب يبدو بعيداً عن الواقع، مؤكداً أن الحرب لم تُبقِ شيئاً إلا واستنزفته، من الأرواح إلى الموارد.

وقال مناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف التي انخرطت في القتال فعلت ذلك «مجبورة»، موضحاً أن الاستهداف لم يقتصر على المشاركين في الحرب، بل شمل المدنيين ومقومات الحياة في السودان عموماً.

وانتقد مناوي بطء تنفيذ «اتفاق جوبا لسلام السودان»، معرباً عن أسفه لما وصفه بـ«الضعف الكبير» في تطبيق بنوده، وقال إن ما نُفّذ فعلياً لا يتجاوز 20 في المائة من الاتفاق.

وكان الاتفاق قد وُقّع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مناوي، إلى جانب «الحركة الشعبية - شمال» بقيادة مالك عقار، ضمن ما عُرف بـ«تحالف الجبهة الثورية»، بهدف تحقيق السلام وإعادة توزيع السلطة والثروة.

وفي فبراير (شباط) 2023، وقّعت الأطراف على مصفوفة محدثة لاستكمال البنود العالقة، غير أن اندلاع حرب 15 أبريل (نيسان) أدى إلى تجميد معظم الاتفاق، كما تسبب في انقسام الحركات الموقعة بين طرفي النزاع، ما جعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بوقف الحرب وإنهاء القتال.

وعن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور، أكد مناوي أن الإقليم لا يمكن عزله عن المشهد السوداني العام، مشيراً إلى تفاوت حجم التدهور الأمني من منطقة إلى أخرى. واتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب «أكبر وأعظم» الجرائم في دارفور، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمنطلقات القبلية للقوات.

أما على الصعيد الإنساني، فوصف مناوي أوضاع معسكرات النزوح بأنها «كارثية»، خصوصاً في دارفور، مؤكداً انهيار الخدمات الأساسية بصورة شبه كاملة، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة، فضلاً عن تعرض المواطنين لعمليات نهب وإفقار واسعة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.


ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
TT

ديون العلاج... شبح يطارد المرضى الليبيين في مصر وتونس

ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)
ليبيون أمام إحدى المصحات التونسية خلال وقفة احتجاجية هذا الأسبوع (لقطة من تسجيل مصور)

لم تتوقف استغاثات المرضى الليبيين العالقين في رحلات العلاج بالخارج، خصوصاً بمصر، وتونس، والتي تحولت إلى وقفات احتجاجية متكررة لأجساد أنهكها المرض، مع تجدد أزمة تأخر المخصصات المالية الحكومية، وتوقف تغطية نفقات العلاج من قبل السلطات الليبية.

وفي حين يقول مرضى وذووهم إنهم يواجهون خطر انقطاع العلاج، أو الطرد من المصحات بسبب تراكم الديون، تقول السلطات الليبية إنها بدأت تسديد التزاماتها المالية، بالتوازي مع خطط لإصلاح القطاع الصحي، و«توطين العلاج» داخل البلاد.

وتُعد مصر وتونس منذ سنوات وجهتين رئيستين لآلاف الليبيين الباحثين عن خدمات طبية غير متوفرة محلياً، في بلد لا يزال يعاني تداعيات الانقسام السياسي، والصراعات المسلحة منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

جحيم الانتظار

في القاهرة، نظم مرضى ليبيون هذا الأسبوع، خصوصاً من مرضى الأورام، وزراعة النخاع، والكبد، وقفة احتجاجية لمطالبة حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن بعضهم ينتظر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 تحويل المخصصات، فيما اضطر آخرون إلى استكمال العلاج على نفقتهم الخاصة رغم امتلاكهم ملفات علاجية معتمدة لدى الجهات الرسمية.

ويروي الليبي مفتاح الزعلوك، وهو ستيني يتلقى العلاج بين مصر وتونس بعد إصابته بورم، جانباً من معاناته قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يواجه «ظروفاً صحية صعبة، وتكاليف تفوق القدرة، والإمكانات».

أطباء يجرون جراحة قلب لمريض في أحد المشافي الليبية (جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية)

الزعلوك الذي أمضى سنوات طويلة في عمله «بكل إخلاص وانضباط»، وفق قوله، بات اليوم يعتمد على دعم عائلته وأصدقائه للاستمرار في رحلة العلاج، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لتوفير النفقات اللازمة، ومناشداً الجهات المعنية «الوقوف وقفة إنسانية» إلى جانب المرضى.

وكان الوضع أكثر صعوبة عند مصطفى مسعود (58 عاماً) الذي كتب لـ«الشرق الأوسط» كلمات مقتضبة بعد خروجه من جلسة علاج كيماوي من مرض السرطان في أحد المشافي المصرية، بدت مثقلة بالألم أكثر من الحروف. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يتنقل بين مصر وتونس بحثاً عن دواء يخفف قسوة السرطان، بينما تستنزف الرحلة صحته وماله معاً.

وهناك حالة أخرى لسيدة ليبية تبلغ من العمر (58 عاماً)، وهي مريضة تعاني من مشكلة في الأعصاب، وتحتاج إلى جراحة عاجلة في مصر بتكلفة تبلغ نحو 80 ألف جنيه مصري (نحو 1580 دولاراً أميركياً)، ويتوقف إجراؤها على توفر ربع المبلغ، وفق ما نقلت إحدى المقربات منها التي تحفظت على ذكر اسمها.

ولم تعلق الحكومة في غرب ليبيا على الوقفة الاحتجاجية الأخيرة، لكن السفارة الليبية في القاهرة سبق أن أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي تسوية مديونيات مستحقة على الدولة الليبية لصالح عدد من المرافق الطبية المصرية، تشمل الالتزامات المالية المتعلقة بعلاج المرضى والجرحى الليبيين خلال الفترة من 2018 حتى 2021، بحسب ما أعلنه عبد المطلب ثابت المكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية في مصر.

غير أن الناشط المدني الليبي عبد الرحمن شعيب يبرز أن صفحه على «فيسبوك» يديرها هو ورفقة متطوعين لا تزال تستقبل يومياً مئات الرسائل من مرضى وذويهم يطلبون دعماً لتغطية تكاليف العلاج في الخارج، علماً بأنه ينخرط بجهد تطوعي في مساعدة المرضى المسافرين إلى دول الجوار عبر تبرعات من فاعلي خير، وفق ما تحدث به إلى «الشرق الأوسط».

القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة خلال مراسم تسوية المديونيات الليبية المستحقة لمؤسسات صحية في القاهرة أبريل الماضي (السفارة)

وساق الناشط المدني أمثلة على ما قال إنها «حالات مرضى أورام (مثبتة بأوراق) يحتاجون شهرياً إلى جرعات علاج تصل كلفتها إلى خمسة آلاف يورو، بينما لم توفر الدولة هذه الأدوية منذ سنوات، ما اضطر بعض المرضى إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية النفقات».

وتحدث شعيب عن أن المبادرات الفردية «لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الدولة»، موضحاً أن أزمة العلاج بالخارج تحتاج إلى «تحرك حكومي جاد، وإرادة حقيقية لمعالجة جذور المشكلة».

توقف العلاج

المشكلة ذاتها تبدو أكثر تعقيداً في تونس، إذ تتكرر على نحو دوري استغاثات مرضى وذويهم من توقف العلاج داخل مصحات خاصة بسبب تراكم الديون، وكان آخر تلك الاستغاثات ضمن وقفة احتجاجية ليبية قال منظموها إن بعض المصحات بدأت تقليص خدماتها، فيما هددت أخرى بوقف العلاج نهائياً، مع تسجيل حالات طرد لمرضى بسبب عدم سداد المستحقات.

وكتب الليبي علي مادي (50 عاماً)، الذي يتردد على تونس لتلقي العلاج، عبر حسابه على «فيسبوك»: «الدافع الذي قادني إلى تونس هو ذاته الذي يدفع كثيراً من الليبيين إلى شد الرحال: البحث عن علاج لأوجاع أرهقت أجسادنا، ولم نجد لها شفاءً في وطن يفترض أنه غني بموارده».

ويقول مدير «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقفات الاحتجاجية التي ينظمها ليبيون للمطالبة بسداد مستحقات المصحات الخاصة في تونس «تتكرر بصورة دورية منذ سنوات دون حل حاسم»، مشيراً إلى تسجيل «خمس وقفات احتجاجية خلال الأشهر الستة الماضية فقط».

وأضاف عبد الكبير أن «حكومة غرب ليبيا تتحمل مسؤولية هذا الملف، خصوصاً مع استمرار تدفق جرحى الاشتباكات الأخيرة، إلى جانب المرضى الذين يحتاجون إلى جراحات عاجلة، أو علاج للعيون»، لافتاً إلى أن المؤسسات الصحية الخاصة «لديها التزامات مالية لا تحتمل التأجيل».

وشدد على رفض «أي توظيف سياسي لمعاناة المرضى، أو استخدامهم ورقة ضغط»، مؤكداً أن الحق في العلاج «تكفله القوانين، والمواثيق الدولية».

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

في المقابل، تؤكد حكومة الوحدة الوطنية أنها تمضي في تنفيذ خطط لإصلاح القطاع الصحي، وتقليص الاعتماد على العلاج بالخارج عبر مشروع «توطين العلاج»، الذي أطلق قبل نحو أربعة أعوام. واعتبر رئيسها عبد الحميد الدبيبة أن نجاح إجراء عملية قسطرة قلب له داخل أحد مستشفيات مدينة مصراتة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 140 عملية مماثلة بنجاح، يمثلان مؤشراً على تقدم جهود توطين جراحات القلب داخل البلاد.

كما سبق أن أعلن الدبيبة إطلاق «استراتيجية الـ100 يوم» لإصلاح القطاع الصحي، والتي شملت افتتاح أكثر من 20 مرفقاً صحياً في مناطق مختلفة، وتجهيزها بمعدات حديثة، وكوادر طبية متخصصة، في إطار ما عده مساعي من حكومته لتحسين الخدمات الصحية، وتقليل الحاجة إلى العلاج في الخارج.

لكن مرضى وناشطين يرون أن هذه الخطط لم تنعكس بعد بشكل ملموس على أوضاع آلاف الليبيين الذين لا يزالون مضطرين للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، في ظل نقص التخصصات الطبية، والأدوية، وتعثر الخدمات الصحية داخل البلاد.