ماهي العلامة 162 التي تطالب الكويت بترسيم الحدود البحرية مع العراق بعدها؟

الوساطة الأممية توقّفت عند القرار (833) واتفاقية «خور عبد الله» ساهمت في تقدم محدود

الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
TT

ماهي العلامة 162 التي تطالب الكويت بترسيم الحدود البحرية مع العراق بعدها؟

الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)

تعتبر مسائل ترسيم الحدود بين الكويت والعراق مسائل مصيرية عبر التاريخ بالنسبة لكلا الطرفين، نظراً لما اكتنفها من تطورات تاريخية نالت طابع الشد والجذب، وساهمت فيها التجاذبات التي سادت علاقات البلدين الجارين، طبقاً لمراقبين، ووصلت هذه التجاذبات ذروتها في أغسطس (آب) 1990 بالغزو العراقي للكويت، واستمرار آثاره من القضايا الثنائية العالقة حتى اليوم.

أول اتفاق حدودي
وبحسب المراسلات الرسمية بين البلدين فإن أول اتفاق ثنائي بشأن الحدود بين البلدين جاء في إطار تبادل رسمي للرسائل في عام 1932، قبل أن يعود العراق في عام 1961 عن الاتفاق مطالباً بضم الكويت دفعةً واحدة واعتبارها أرضا عراقية، ثم تبدّل الموقف مجدداً بحلول عام 1963 بُعيد اعتراف العراق بالكويت دولةً مستقلة، وإعادة التأكيد على اتفاق الحدود في مراسلات عام 1932 بين البلدين.

ذوبان قضية الحدود في الغزو العراقي للكويت
وفي صبيحة الثامن من أغسطس (آب) من عام 1990، عقب أسبوع من اندلاع الغزو العراقي للكويت، أعلن مجلس قيادة الثورة العراقي اندماجاً شاملاً وأبديًّاً بين العراق والكويت، كما أعلن العراق من طرف واحد ضم الكويت وأنها أصبحت المحافظة العراقية التاسعة عشرة، لتذوب مسائل الحدود بكل أشكالها في غياهب الغزو.

قرار أممي بترسيم الحدود
ولعبت الأمم المتحدة دور الوسيط الأساسي في العلاقات بين البلدَين، حيث طُلب منها في عام 1991، بعد العملية العسكرية التي آلت إلى خروج القوات العراقية من الكويت، ترسيم الحدود رسميًا بين البلدين، ليأتي التأكيد من جانب الأمم المتحدة على الترسيم في عام 1993بموجب قرار مجلس الأمن رقم 833، بيد أن ترسيم الأمم المتحدة للحدود البحرية توقّف عند النقطة المعروفة بـ «العلامة 162»، أي النقطة الأخيرة التي عيّن الكويتيون والعراقيون حدودها في المراسلات البينية التي سبقت مرحلة الغزو العراقي للكويت.
فما هي العلامة 162 التي توقف عندها ترسيم الحدود الكويتية – العراقية من جانب الأمم المتحدة لتترك شأنه لمفاوضات الجانبين؟
هي النقطة التي توقف عندها ترسيم الحدود الدولية الصادر من مجلس الأمن في عام 1993 برقم (833) والذي اعتبر «خور عبد الله» خطاً حدوديّاً بين الدولتين، ويقع خور عبد الله شمال الخليج العربي بين جزيرتي (بوبيان، ووربة) الكويتيتين، و(شبه جزيرة الفاو) العراقية.
بيد أن التوتر حول هذه العلامة بدأ في عام 2010 عندما وضعت الكويت حجر الأساس لبناء ميناء مبارك على الضفة الغربية للخور، في الوقت نفسه وضعت بغداد حجر الأساس لإنشاء ميناء الفاو الكبير في الضفة المقابلة، فيما اعتبر في حينه ردًا على الخطوة الكويتية.

تقدّم عبر اتفاقية «خور عبد الله»
ووفقاً للجانب الكويتي، فقد طالبت الحكومة الكويتية نظيرتها في العراق، غير ذي مرة، بالنظر في تسوية قضية الحدود البحرية، وبدأت هذه المطالبات منذ عام 2005 بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
ومع أن البلدين لم يتوصّلا إلى أي اتفاق بهذا الشأن، فإن تطوراً حصل لاحقاً بعد اتفاق الجانبين في 29 من أبريل (نيسان) لعام 2012 على تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله» المشترك بينهما، وصودق على الاتفاقية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي 2013 بعنوان (اتفاقية الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله)، نتيجةً لعقد اللجنة الوزارية الكويتية - العراقية المشتركة أولى اجتماعاتها في عام 2011 في الكويت، حيث أكد الجانب العراقي خلالها التزامه بكل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، لا سيما القرار (833) الخاص بترسيم الحدود بين البلدين.

احتجاج عراقي رسمي لدى مجلس الأمن
من جانبها، فقد أعلنت الحكومة العراقية في مطلع عام 2017 استكمال التزامها بتنفيذ الاتفاقية، قبل أن يوجه العراق شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، في السابع من أغسطس 2019 ضد ما اعتبره قيام الكويت بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة البحرية الواقعة بعد «العلامة «162 في خور عبدالله، من خلال تدعيم منطقة «فشت العيج» الضحلة وإقامة منشأة مرفئية عليها من طرف واحد دون علم وموافقة بغداد، الأمر الذي نفاه مسؤول كويتي، مؤكّداً أن «المنطقة البحرية وعلاماتها وترسيمها، كانت حاضرة في كل الاجتماعات الثنائية، وأن منشاة فشت العيج تقع ضمن مياه الكويت الإقليمية».
وعادت أزمة ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين إلى السطح مجدّداً بعد كلمةٍ ألقاها رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، الأربعاء، خلال مؤتمر «بغداد 2» في الأردن قال فيها «إننا مطالبون بالعمل على إغلاق كل الملفات العالقة بما في ذلك ترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162 لننطلق معا في الانتقال بعلاقاتنا إلى آفاق جديدة».

تضامن خليجي مع سيادة الكويت
وكانت القمة الخليجية المنعقدة في دورتها الماضية بالعاصمة السعودية الرياض، قد شدّدت في بيانها الختامي على أهمية التزام العراق بسيادة دولة الكويت وعدم انتهاك قرار مجلس الأمن رقم (833)، كما دعا المجلس العراق إلى استكمال ترسيم الحدود البحرية مع الكويت لما بعد العلامة 162، معبّراً عن رفضه القاطع لأي انتهاك يمس سيادة الكويت واحتفاظها بحقها في الرد وفق القنوات القانونية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

TT

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)
رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

انفجرت محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي كُشفت قبل 4 سنوات في وجه منفذها رئيس جهاز «الموساد» المعين رومان غوفمان، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان رسمياً عن الموافقة على تعيينه في قيادة أبرز جهاز أمني إسرائيلي.

وقدّم الشاب أوري ألمكيس، الذي كان بطلاً لتلك المحاولة، بالتعاون مع منظمة إسرائيلية، التماساً إلى «المحكمة العليا» في إسرائيل، الثلاثاء، يطالب بإلغاء تعيين غوفمان، مستندين إلى «عيوب تشوب أداء الرئيس الجديد».

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا، وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». ويشغل غوفمان حالياً منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

وقدّم ألمكيس، الذي اعتقل واحتجز بعد أن تم تشغيله عام 2022، وكان حينها في سن 17 عاماً، من قبل مرؤوسي غوفمان وبموافقته، التماساً إلى المحكمة العليا بالتعاون مع «الحركة من أجل نزاهة الحكم»، متهمين غوفان بأنه عديم المسؤولية والموثوقية.

وكان غوفمان قائداً للفرقة 210 في المنطقة الشمالية، عندما جنّد الفتى الإسرائيلي للقيام بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

نتنياهو يصافح غوفمان (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

وقرّر غوفمان تجنيد ألمكيس لاستغلال «مواهبه»، وسرّب له معلومات ووثائق سرية، وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

«اكتشاف الفضيحة»

وعندما اكتشفت المخابرات هذه الفضيحة في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

وعندما قال ألمكيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، حتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف سنة، ولكن محاميّي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويركز الالتماس الذي قدّمه ألمكيس ومنظمة «نزاهة الحكم» على هذه الواقعة، واستعرض المحامون تفاصيل القضية التي يقف في مركزها غوفمان، وسلطوا الضوء على العيوب التي طالت نزاهته، بما في ذلك بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» اتهامات حول «انعدام الموثوقية والهروب من المسؤولية، وعدم قول الحقيقة في التحقيق التابع للجيش الإسرائيلي، وصمته طوال فترة اعتقال ومحاكمة الشاب، وفشله في تحمّل المسؤولية عن القضية، وإساءة معاملة قاصر لم يرتكب أي مخالفة، وافتقاره إلى المصداقية». وطالب الالتماس إصدار أمر احترازي بتجميد تعيين غوفمان.

إشكاليات في التصويت

جاءت الموافقة على تعيين غوفمان، بعد نحو 4 أشهر من إعلان نتنياهو ترشيحه لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على تصويت اللجنة المسؤولة عن التعيينات «لجنة غرونيس».

وقال المحامون إنه إضافة إلى قضية ألمكيس، فإن قرار تعيينه من قبل لجنة التعيينات تم في ضوء تناقضات واقعية جوهرية وغياب المعلومات اللازمة وبطريقة تخالف القانون.

ويفصل الالتماس، ويؤكد على أسباب رأي رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب الرفيعة، رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونيس، الذي قرر أنه «لا يليق تعيين غوفمان رئيساً للموساد بسبب عيوب في نزاهته».

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وادّعى الالتماس وجود تناقضات جوهرية بين الحقائق المعروضة في موقف أعضاء اللجنة الذين وافقوا على التعيين، وبين رأي الأقلية للقاضي غرونيس. وأشار الالتماس إلى أن قرار اللجنة اتُخذ في وقت مُنع فيه عضوان من أعضائها من الاطلاع على مستندات سرية عُرضت على رئيس اللجنة غرونيس والعضو الآخر دانيال هيرشكوفيتش لأسباب تتعلق بالتصنيف الأمني.

وفي هذا السياق، دفع الملتمسون بأن نصف أعضاء اللجنة حُرموا من الاطلاع على المواد السرية، ولا ينبغي إعطاء أي وزن لموقفهم.

وكانت اللجنة قد صادقت على التعيين بأغلبية 3 أصوات مقابل واحد، إلا أن غرونيس كتب في رأيه المخالف أن دور غوفمان في قضية ألمكيس يشكل «خللاً أخلاقياً خطيراً للغاية»، وأن تعيينه رئيساً للموساد «غير ملائم».

وقالت حركة «نزاهة الحكم» إنه في ضوء «العيوب الخطيرة في قرار أغلبية اللجنة، وعدم معقولية القرار بشكل صارخ بالمصادقة على التعيين، خلافاً لتأكيدات رئيس اللجنة بشأن نزاهة مؤهلات المرشح، يطلب مقدّمو الالتماس من المحكمة إصدار أمر بإلغاء التعيين، وإبطال قرار لجنة الاستشارات للتعيينات العليا».

ووصل غوفمان إلى الموساد قادماً من الجيش، ما تسبب في اعتراض مهني واسع داخل الجهاز، بسبب افتقاره إلى المهارات الاستخباراتية، واعتبر رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع أن قضية الفتى ألمكيس مؤشر خطير في جهاز حساس مثل الموساد، وخاطب ألمكيس نفسه عناصر الجهاز بالقول: «إن من تخلى عن فتى عمره 17 عاماً سيتخلى عنكم».


ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي سوابق نادرة للتفاوض بين الطرفين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل.

1949: اتفاقية هدنة هشة

في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، اندلع أول صراع عربي - إسرائيلي. وخاضت 8 دول (مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان والعراق) حرباً مع الدولة الجديدة، بعدما كانت قد رفضت خطة الأمم المتحدة التي نصَّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تمَّ التصويت عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

في عام 1949، وُقِّعت اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة. ووقَّع لبنان هذه الاتفاقية مع الدولة العبرية في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) من ذلك العام. ولكن خلال الحرب العربية - الإسرائيلية التي استمرَّت 6 أيام في يونيو (حزيران) 1967، نقضت إسرائيل اتفاقات الهدنة هذه.

1983: اتفاقية سلام ظلّت حبراً على ورق

في السادس من يونيو 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، في عملية أُطلقت عليها تسمية «سلام الجليل»، وكانت تهدف إلى طرد المقاتلين الفلسطينيين، ولكنّها انتهت إلى احتلال دام نحو 18 عاماً.

في 17 مايو 1983، وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً نصَّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبعد مفاوضات مباشرة استمرَّت 4 أشهر ونصف الشهر بمشاركة الولايات المتحدة، تمَّ التوصُّل إلى هذه الاتفاقية، إلا أنَّها أُلغيت بعد أقل من عام، في مارس 1984، بضغط من سوريا وأطراف لبنانية متحالفة معها.

1991 - 1993: مفاوضات في واشنطن

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان والأردن ووفد فلسطيني على التوالي، في أعقاب المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في مدريد.

وعُقدت 10 جلسات تفاوض ثنائية في واشنطن على مدى 20 شهراً حتى عام 1993، من دون تحقيق نتائج.

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض خلال اجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن (أ.ب)

2022: اتفاق بشأن الحدود البحرية

بعد سنوات من التفاوض بوساطة أميركية، أعلن لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 التوصُّل إلى اتفاق تمَّ بموجبه ترسيم حدودهما البحرية، ووَضَعَ حداً لنزاع على منطقة غنية بالغاز الطبيعي في «المتوسط».

لم تُجرَ أي اتصالات مباشرة بين وفدَي البلدين إبان تلك المفاوضات، بينما اتخذ الاتفاق شكل رسالتين منفصلتين، إحداهما بين لبنان والولايات المتحدة، والأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة.

2024: اتفاق لوقف إطلاق النار

في نوفمبر 2024، تمَّ التوصُّل إلى اتفاق وَضَعَ حداً للحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلا أنَّ إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع «حزب الله» وتصفية قادته.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا والأمم المتحدة).