فاطمة قنديل: فوزي بجائزة نجيب محفوظ هدية الشعر لي

الكاتبة والشاعرة المصرية عدتها رداً على رسالة أرسلتها له وهي في عمر 14 عاماً

الكاتبة فاطمة قنديل
الكاتبة فاطمة قنديل
TT

فاطمة قنديل: فوزي بجائزة نجيب محفوظ هدية الشعر لي

الكاتبة فاطمة قنديل
الكاتبة فاطمة قنديل

حصلت الشاعرة والكاتبة المصرية د. فاطمة قنديل على جائزة «نجيب محفوظ للأدب» لهذا العام من الجامعة الأميركية بالقاهرة عن روايتها «أقفاص فارغة»، وهي الجائزة الأولى في مسيرتها الإبداعية المتميزة التي بدأت في الثمانينيات وأثمرت عدداً من الدواوين الشعرية المهمة؛ منها «صمت قطنة مبتلة»، و«أسئلة معلقة كالذبائح»، و«بيتي له بابان».
هنا حوار معها عن هذه الرواية والجائزة، وعلاقة السرد بالشعر والتنوع بين دروب الإبداع.

> كيف تتأملين لحظة تتويجك بجائزة هي الأولى في عمرك الإبداعي؟
- بهجة كبيرة دون شك؛ لعدة أسباب، فأنا لا أتقدم لجوائز، ولا أحب وضع نفسي في اختبارات، لولا تحمس ناشرتي كرم يوسف التي قامت هي بالتقدم للجائزة بإيمان كبير منها بالعمل.
وسبب آخر أنها جائزة محترمة ليس حولها لغط كبير، وستتيح لعملي فرصة الترجمة، فلقد ترجمت لي أشعار متناثرة هنا وهناك، لكن هذا أول عمل يترجم لي كاملاً. أما السبب الأكبر للسعادة فهو ارتباطها باسم نجيب محفوظ.
> ذكرتِ، خلال تسلمك الجائزة، حكاية عن رسالة أرسلتِها لمحفوظ في مراهقتك قلتِ له فيها إنه فتى أحلامك. حدِّثينا عنها.
- هذا الموقف حدث بالفعل، وشعرت بأنه بحصولي على الجائزة وكأن نجيب محفوظ يردّ على رسالتي، فذكرت تلك القصة كلقطة استعارية، كان عمري 14 عاماً عندما أرسلت له تلك الرسالة، وكان وقتها يُعرض فيلم «خلي بالك من زوزو» حيث كان حسين فهمي فتى أحلام البنات، في حين كان نجيب محفوظ هو فتى أحلامي، وبدأت، في هذا الوقت، أشعر بأن هناك مسافة بين أحلامي وأحلام الفتيات من سنِّي، أما ما يتعلق بـ«أقفاص فارغة» فقد كان بها ثيمات وإحالات من «بداية ونهاية»، بما في ذلك شخصية «نفسية»، ومقاومة العائلة، ونموذج الأخ، وهناك إحالة صريحة في مشهد يجمع الأم والابن في الرواية فتقول له إنه يُذكرها بحسانين في «بداية ونهاية». وفي الرواية كذلك أصداء من «زهرة» في «ميرامار» البطلة التي كانت تقاوم الظروف من خلال التعلم وليس التطلع الطبقي بمفهومه المادي.
أودّ هنا الإشارة أيضاً إلى الدهشة الكبيرة التي تلقّاها جيلي عندما أصدر محفوظ «أصداء السيرة الذاتية»، ففي الوقت الذي كان الجيل منهمكاً في التنظير لقصيدة النثر، طرح محفوظ هذا النص دون تنظير، وكأنه يكتب في صلب قصيدة النثر نفسها.
> تنحازين لفكرة النص المفتوح في الكتابة، وتجلَّى في عملك الروائي.
- هذا أسلوب الكتابة الذي أحبه، أستغرب كثيراً ممن يقول إنني انتقلت من الشعر للرواية، والحقيقة أنني لم أنتقل من مكان لآخر، في ديوان «أسئلة معلقة كالذبائح» مثلاً قدمت نصوصاً سردية طويلة، فأنا مؤمنة بأن مزاج النص هو ما يفرض شكله.
فالمشهد الافتتاحي للرواية «علبة شوكلاتة صدئت للأسف» كان في الأصل قصيدة، ثم حدث أن قادتني العلبة لذكريات متشعبة فكان شكل النص الروائي.
ولستُ وحدي بين جيلي مَن تنوَّع شكلُ إنتاجه الأدبي، لكن يزعجني من يقول إنني تركت الشعر وكتبت رواية لأن الرواية تحصد جوائز، وهذا موقف غريب، فحتى عندما أطلق أستاذي الدكتور جابر عصفور مصطلح «زمن الرواية» أطلقه في سياق مختلف وبشكل بنيوي، باعتبار أن الرواية هي العنصر المهيمن والأكثر انتشاراً وليس الأعلى قيمة. أنا شخص حر ولا أكتب وفقاً لقوانين السوق.
> لكن مفارقات الشعر حاضرة في أسلوب الكتابة هنا ولغتها.
- نعم، بداية من المقاطع القصيرة للسرد المتصل للرواية، وأتصور أن «أقفاص فارغة» هدية الشعر نفسه، كان لا يمكن أن تُكتب لولا تعلمي الطويل كيفية تصفية لغتي، وهو ما تعلمته على مدار سنوات طويلة من كتابة الشعر.
> تُكرر بطلة الرواية أن ذاكرتها مثقوبة، فيما تغرق في تفاصيل بالغة الدقة. كيف أدرتِ لعبة الذاكرة هنا؟
- طالما كان أصدقائي يصفونني بأنني ضعيفة الملاحظة وبلا ذاكرة، وبدأت أنتبه إلى أنها كانت لعبة نفسية دفاعية قمت بها دون وعي على مدار حياتي، فالذكريات كانت موجودة، وكنت فقط أغلق عليها باباً، وبمجرد أن فتحت الباب، وجدتني أمام ذاكرة مرتبة ومنظمة وحديدية، هذا ما كشفه النص.
> هل تنتظر الذاكرة من يفتح لها الباب؟
- أظن ذلك، نعم، فأنا في هذه الرواية لم أجد التذكر صعباً ولا التفاصيل، ربما استدعاء المشاعر هو الأثقل، بل كانت هناك مشاهد مؤلمة كمرض الأم، ومشاهد أخرى ربما يمر عليها القارئ بشكل عابر، كانت دموعي تسقط وأنا أستدعيها لفرط بساطتها، كمشهد في الطفولة وأنا أتمنى أن أشتري دراجة، بكيت كطفلة كبتت شعورها طويلاً، هذا كله فاجأني، تحديداً ما يتعلق بأجواء الطفولة.
> هل تحتاج الكتابة الاعترافية للتحرر من تلك الحيل الدفاعية؟
- بالتأكيد، وكذلك عامل التقدم في العمر، فالسن تعطي الكاتب جرأة كبيرة، ربما لو كنت في الأربعين أو الخمسين ما كنت قد جرؤت أن أكتب هذه الرواية، فقد كنت أريد الكتابة عن تجربة مرض الأم لكن لم أكن أجرؤ، ربما كتبتها في نص شعري على استحياء مختبئة وراء استعارات، كان من المستحيل الاقتراب منها بهذا الاسترسال كما فعلت في الرواية.
كتابة تلك الرواية كانت مغامرة بالنسبة لي، كان لها، من وجهة نظري، مصيران؛ الأول أن أكتبها وأخرج متعافية، أو أن أغرق داخلها وأكتئب، وما حدث أنني خرجت متعافية، وكتبتها في وقت قياسيّ وهو شهران ونصف الشهر بالضبط، بلا شطب تقريباً، كأنني كنت أتملى النص، ربما مررت بإحباط مع الفصل الأخير وشعرت بأنني تعثرت، لكن المفارقة أنني أعدت كتابته وانتهيت من الرواية في يوم عيد ميلادي الذي هو نفس يوم وفاة أمي، أنهيت كتابتها وأنا أستقبل يوم ميلاد جديد.
> في الرواية تظهر ملامح الإرث على صورة خصلة شعر الجدة، وطاقم أسنان الأم، وكأننا نئول بعد الموت لأشياء؟
- تلك الأشياء هي الذاكرة الوحيدة الموثوق بها، ما تركه الراحلون، فمن المؤكد أنهم كانوا هناك، لكن الحكايات بها قدر كبير من الخيال الذي خرج على لسان رواة، أو تأويلي الشخصي، هذا اللعب بين المادي المحتوم وبين ألاعيب الذاكرة غير الدقيقة.
> للرواية عنوان فرعي هو «ما لم تكتبه فاطمة قنديل». صنع التباساً بين السيرة وشكل الرواية.
- عنوان «ما لم تكتبه فاطمة قنديل» كان عنواناً مراوغاً بالأساس، أردت أن أقول به ما لم تكتبه «شِعراً»، فهي ليست سيرة بمعناها الصرف، وإلا كنت قد تركت الأسماء والأحداث بها واقعية بشكل كامل، فأقرب تعبير نقدي لها هو أنها رواية «سيريّة» وكان أكبر ما يشغلني في كتابتها هو استخدامي لغة عارية في كتابتها، ففي الشعر أستطيع الاختباء وراء استعارات، أما هنا فكان مقصوداً تماماً أنني لا أريد الاختباء، فدائماً ما كان يشغلني سؤال: هل ما اعتبرته أنا حقيقياً، هو حقيقي بالفعل؟ أحياناً كنت أتذكر حدثاً ثم ينقطع استرسال الذاكرة فجأة، فهنا يأتي التخييل، وهناك شخصيات واقعية، ولكنها ظهرت بشكل طفيف في ذاكرتي، فمنحتها خيطاً روائياً. نحن لا نكتب حكايات، نحن نكتب أدباً، وإلا تحوّل لاعترافات مبتذلة.
> هل أردتِ الاختباء وراء الخيال الروائي؟
- لا أخاف في الكتابة، الأدب الاعترافي موجود في شعري، وأنا كائن اعترافي وأحكي تجربتي في الشعر، الخيال يسدُّ كثيراً من فجوات الواقع، كنت أكتب نصاً بشروط الفن واللغة. أتذكّر الآن «آني أرنو» التي سعدتُ جداً بحصولها على جائزة نوبل، وهي تكتب الأدب الاعترافي الذي أحبُّه، عرفتُ آني في التسعينيات عندما ترجمت لها أمينة رشيد وهدى حسين، شعرت بأنني وقعت على كنز، وعندما كتبت «أقفاص فارغة» كان في ذهني «البحث عن الزمن الضائع» لبروست، و«الاعترافات» لجان جاك روسو، التي تربّينا عليها، و«أوراق العمر» للويس عوض، و«الباب المفتوح» للطيفة الزيات، و«الأيام» لطه حسين.
> تبدو الأحلام والانكسارات في الرواية وكأن أفراد العائلة يتسلمون خيوطها. هل كان حلم الكتابة هو حلم الأم نفسه كما ظهر في الرواية؟
- على مستوى الواقع، كانت أمي تقوم بمصاحبتي في الندوات وبروفات المسرح، كانت قارئتي الأولى ومثقفة جداً، وحريصة على لملمة قصائدي وأرشفتها، كانت كاتبة بالفعل ونشرت باسم مستعار، لا أتذكر الظروف الأسرية لهذا القرار، ومع الوقت لم تواصل الكتابة وانكسر هذا الحلم لديها، فعندما تجد ابنتها لديها الاستعداد المبكر للكتابة، يكون أقرب لانتشال حلمها الشخصي من جديد من خلال تبنِّي حلم ابنتها، لذلك فإن وفاتها كان وفاة صديقي الوحيد في العالم.
> كيف تصفين علاقتكِ بالقطط التي تسود حياتكِ وسردك؟
- القطط تلعب دوراً كبيراً في حياتي ولا أستطيع العيش دونها، قديماً سمعت أن القطط هي بشر مروّا في حياتنا، وأن تأملهم قد يخبرنا عن هؤلاء الذين مرّوا، القطط تشبهني كثيراً فهي صعب السيطرة عليها، لا يتم ترويضها فهي كائن مستقل، ومختبئ، يُحب صاحبه لكنه قادر على وضع مسافات، عندما أقوم بتربيتها تصبح شبهي أكثر، وتفهمني كثيراً وأعتبر قطتي ملاكي الحارس، التي بيني وبينها علاقة نديّة بالدرجة الأولى.
> هل تُولين النص الروائي اهتماماً خلال الفترة المقبلة بعد نجاح «أقفاص فارغة»؟
- ليس بالضرورة، أشعر في الوقت الحالي بعد هذه الجائزة بأنني مرتبكة، وأشعر كذلك برغبة في الاختباء، للعمل والمذاكرة وفتح طريق جديد، أريد أن أعزل نفسي عن كثير من المؤثرات التي يمكنها أن تؤثر عليّ، فربما لا أكتب شيئاً جديداً، الكتابة لديّ تتوقف على رغبتي في أن أكتب ما أريد. وأخشى أن تُقيَّم أعمالي التالية قياساً على نجاح «أقفاص فارغة»، وهذا سيكون ظلماً للعمل الجديد. فالكتابة لديّ في حد ذاتها مسعى للحفاظ على ذاتي من التدمير الذي قد يسببه عدم الكتابة، فأنا أحمي نفسي بالكتابة التي ترتبط لديّ بالرغبة في الحياة نفسها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.