الأزمات تدفع أكراد سوريا للهروب نحو أوروبا

جواً وبراً عبر لبنان ومصر وليبيا والجزائر... وبالقارب إلى إسبانيا

سيلفي لميسكو ومهاجرين في قارب قبل مغادرة وهران 15 أكتوبر (أ.ب)
سيلفي لميسكو ومهاجرين في قارب قبل مغادرة وهران 15 أكتوبر (أ.ب)
TT

الأزمات تدفع أكراد سوريا للهروب نحو أوروبا

سيلفي لميسكو ومهاجرين في قارب قبل مغادرة وهران 15 أكتوبر (أ.ب)
سيلفي لميسكو ومهاجرين في قارب قبل مغادرة وهران 15 أكتوبر (أ.ب)

ظل باران رمضان ميسكو مختبئاً برفقة مهاجرين آخرين طيلة أسابيع في مدينة وهران الساحلية الجزائرية، في انتظار فرصة ركوب قارب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.
وقبل أيام من انطلاق الرحلة، تلقّى ميسكو، السوري الكردي البالغ 38 عاماً، أخباراً تفيد بغرق قارب لتهريب المهاجرين غير الشرعيين كان يحمل بعض أصدقائه بعد وقت قصير من مغادرته السواحل الجزائرية، مما أسفر عن مصرع معظم ركابه.
الخبر الصادم جاء بعد أن أمضى أسابيع للوصول إلى الجزائر من سوريا، وأعقب ذلك انتظاره طوال شهر حتى ينقله المهرب على متن أحد القوارب إلى أوروبا.
وبعد أن أنفق آلاف الدولارات على الرحلة، برفقة زوجته وابنتيه البالغتين 3 و4 سنوات، واللاتي يعتمدن عليه لتأمين حياة آمنة لهن بعيداً عن الصراعات، صعد المهندس الذي تحوَّل لاحقاً إلى العمل بمجال ما يُعرف بـ«صحافة المواطن»، على متن قارب صيد صغير مع عشرات الرجال الآخرين والتقطوا لأنفسهم صورة جماعية أرسلوها إلى عائلاتهم قبل أن يتوقفوا عن الاتصال بالإنترنت.
بعد رحلة استغرقت 12 ساعة طوال الليل، شقّ ميسكو طريقه إلى ألمرية في إسبانيا، في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، ثم وصل إلى ألمانيا بعد 4 أيام حيث أصبح الآن طالب لجوء داخل معسكر بالقرب من بيليفيلد. وحتى الآن لم يعتدْ ميسكو على الطقس البارد ويستعين بتطبيق ترجمة على هاتفه؛ لمساعدته على تعلم اللغة الألمانية، وقال إنه يأمل في تسوية أوراقه قريباً؛ حتى تتمكن أسرته من الانضمام إليه.

مهاجرون أكراد ينتظرون وصول السيارات إلى بلدة الدبدب الجزائرية قرب الحدود الليبية 28 مارس (آذار) 2022 (أ.ب)

من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 246 مهاجراً فُقدوا أثناء محاولتهم عبور غرب البحر المتوسط إلى أوروبا خلال عام 2022.
ويُعدّ ميسكو واحداً من بين أعداد متزايدة من الأكراد السوريين الذين يسافرون إلى أوروبا عبر مسار متعرج يتضمن السفر بالسيارة والطائرة عبر لبنان ومصر وليبيا والجزائر، ثم أخيراً بالقارب إلى إسبانيا. وذكر مهاجرون أنهم يختارون هذا الطريق الملتوي؛ لخشيتهم من التعرض للاعتقال على أيدي القوات التركية أو المسلَّحين المدعومين من تركيا في سوريا، إذا حاولوا التسلل إلى تركيا، والتي تمثل الطريق الأقصر إلى أوروبا.
وتبعاً لبيانات صادرة عن وكالة الحدود، التابعة للاتحاد الأوروبي، «فرونتكس»، اجتاز 591 سورياً، على الأقل، البحر المتوسط من الجزائر والمغرب إلى إسبانيا عام 2022، ما يعادل 6 أضعاف إجمالي العام الماضي.
وقال مهرب سوري كردي في الجزائر إن عشرات الأكراد من سوريا يصلون مدينة وهران الساحلية الجزائرية، كل أسبوع؛ من أجل خوض رحلة بحرية نحو أوروبا. وأضاف، لوكالة «أسوشيتد برس»، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الاعتقال من قِبل السلطات الجزائرية: «لم يسبق لي العمل مع مثل هذه الأرقام المرتفعة من قبل».
في سياق متصل، تركت سنوات من الصراع والفوضى الاقتصادية بصمتها على مناطق شمال سوريا، التي يقطنها حوالي 3 ملايين شخص يعيشون تحت السيطرة الفعلية للأكراد. وتعرضت هذه المنطقة للاستهداف من جانب مسلَّحي تنظيم «داعش» والقوات التركية وجماعات المعارضة السورية المُوالية لها.
ومثلما الحال مع ميسكو، يفد الكثير من المهاجرين من مدينة كوباني (عين عرب) السورية، التي تصدرت عناوين الصحف قبل 7 سنوات، عندما صمد المقاتلون الأكراد في مواجهة حصار وحشي من جانب تنظيم «داعش».
في هذا الصدد قال جوزيف ضاهر، الأستاذ بمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا بإيطاليا، إن البلدة تُركت في حالة خراب. وأضاف: «لم يحدث الكثير» لمحاولة إعادة بناء المدينة، مشيراً إلى أن معظم تمويل التنمية ذهب إلى مدن أبعد شرقاً. وكان من شأن الأحداث التي شهدها شمال شرق سوريا إعطاء سكانها حافزاً إضافياً للمغادرة.
وصعّدت تركيا هجماتها على مناطق كردية داخل سوريا، في أعقاب وقوع تفجير بإسطنبول في نوفمبر (تشرين الثاني). وتُلقي أنقرة باللوم على حزب العمال الكردي المحظور ووحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة. وتنفي الجهتان مسؤوليتهما عن الحادث، لكن منذ ذلك الحين، قصفت تركيا مناطق عبر شمال شرق سوريا، مما أدى إلى تدمير بنيتها التحتية المتهالكة بالفعل، بل تعهدت أنقرة بشنّ غزو بري للمنطقة.
ولا يزال بوزان شاهين، مهندس من كوباني، يذكر الغارة الجوية التركية، الشهر الماضي: «رأيت أمي ترتجف من الخوف وتُمسك أختي البالغة من العمر 4 سنوات؛ في محاولة للحفاظ على هدوئها». والآن تراود شاهين الرغبة في الانضمام إلى تدفق الأكراد المتجهين من سوريا إلى أوروبا. ويضيف: «لديّ بعض الأصدقاء الذين وجدوا طريقة للوصول إلى لبنان من خلال أحد المهربين، والذهاب إلى مكانٍ ما عبر ليبيا. لستُ على دراية بكل التفاصيل، لكنني أحاول إيجاد سبيل للقيام بهذه الرحلة بأمان».
وتتولى إدارة هذه العملية التي تستغرق أسابيع وتكلف آلاف الدولارات، شبكة تهريب تقدم رشوة لجنود سوريين؛ لضمان مرور المهاجرين عبر نقاط التفتيش، حيث يمكن احتجازهم بسبب التهرب من التجنيد أو التورط في نشاط مناهض للحكومة. وبعد ذلك ينتقلون عبر الحدود المليئة بالثغرات إلى لبنان، بحسب مهاجرين ومهربين.
هناك يمكث المهاجرون عادة في شقق مزدحمة ببيروت لمدة أسبوع تقريباً في انتظار جوازات سفر عاجلة من السفارة السورية عن طريق وسيط يعمل مع المهرب.
ومع توافر جوازات السفر في متناول اليد، يسافر المهاجرون إلى مصر، حيث يمكن للسوريين الدخول من دون تأشيرة، ثم الانطلاق في رحلة أخرى إلى بنغازي في ليبيا التي مزّقتها الحرب، قبل التوجه إلى الجزائر عبر شبكة أخرى من المهربين.
وعن ذلك قال ميسكو: «ذهبنا في شاحنات صغيرة وسيارات جيب عبر ليبيا من خلال طرابلس والطريق الساحلي، وكنا نبدل السيارات كل 500 كيلومتر أو نحو ذلك».
أثناء الرحلة عبر الصحراء، كان عليهم عبور نقاط التفتيش التي تديرها فسيفساء الجماعات المسلحة الليبية. يقول ميسكو: «تعرضنا لمعاملة بشعة من بعض نقاط التفتيش لدى علم الحراس بأننا سوريين، استولوا على نقودنا وهواتفنا أو جعلونا نقف في الحر لساعات». وأضاف أن جماعة مسلَّحة خطفت مجموعة المهاجرين الذين غادروا قبله، وطالبت بمبلغ 36000 دولار للإفراج عنهم.
ولدى وصولهم وهران الجزائرية، شعر ميسكو بالارتياح للجوء إلى شقة يديرها المهربون. وأثناء انتظارهم لأسابيع، أمضى هو والمهاجرون الآخرون معظم وقتهم في داخل الشقة. «لم نتمكن من التحرك بحرّية في أنحاء وهران؛ لأن قوات الأمن في كل مكان ونحن لم ندخل البلاد بشكل قانوني. أيضاً كانت هناك عصابات في المدينة أو حتى على الساحل تحاول سلب المهاجرين».
في هذه الأثناء اتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان السلطات الجزائرية باعتقال المهاجرين، وفي بعض الحالات طردهم عبر الحدود البرية. ووفق مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة، طردت الجزائر أكثر من 13000 مهاجر إلى النيجر المجاورة جنوباً في النصف الأول من عام 2021.
ورغم شعوره بالارتياح لوصوله بأمان إلى ألمانيا مع تمتعه بفرصة استقدام زوجته وبناته إلى هناك، يساور ميسكو الندم على مغادرته كوباني. يقول: «لطالما كنت معارضاً لفكرة الهجرة أو حتى النزوح، وكنا كلما اضطررنا إلى الانتقال بسبب الحرب، نعود إلى كوباني بمجرد أن يتاح لنا ذلك».
في ألمانيا، يقضي ميسكو معظم وقته في المقابلات الخاصة بطلب اللجوء، إلا أنه في حالة معنوية جيدة؛ لعلمه أنه بدأ عملية لم يحلم بها قبل شهور، وأنه يأمل في الحصول على وضع لاجئ قريباً؛ حتى تتمكن أسرته من اللحاق به في أوروبا.
يقول: «سوريا أصبحت بؤرة حرب وفساد وإرهاب، عشنا على هذا النحو طوال 10 سنوات ولا أريد أن تكابد طفلتاي هذه التجارب».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.