استمرار المظاهر الاحتجاجية في الأردن... وتعزيز قوات أمنية في المحافظات

الحكومة لاتخاذ إجراءات لحفظ القانون وتؤكد حق التعبير السلمي

قوات الشرطة منتشرة في مدينة معان الجنوبية (مديرية الأمن العام)
قوات الشرطة منتشرة في مدينة معان الجنوبية (مديرية الأمن العام)
TT

استمرار المظاهر الاحتجاجية في الأردن... وتعزيز قوات أمنية في المحافظات

قوات الشرطة منتشرة في مدينة معان الجنوبية (مديرية الأمن العام)
قوات الشرطة منتشرة في مدينة معان الجنوبية (مديرية الأمن العام)

أكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أهمية الاستمرار باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنفاذ القانون وترسيخ سيادته، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وانسيابية تقديم الخدمات للمواطنين.
وخلال ترؤسه اجتماعا السبت، حضره عدد من الوزراء والمسؤولين والقيادات الأمنية والجهات المختصة، أكد الخصاونة احترام الحكومة لحق التعبير السلمي عن الرأي وفق مظلة الدستور. وشدد على أن الأجهزة الأمنية المختصة «تواصل جهودها في التقصي عن القتلة والمخربين الذين طالت أيديهم الغادرة روح الشهيد الدلابيح والمصابين وتقديمهم إلى يد العدالة لينالوا جزاءهم».
وحول عودة حركة الشحن من وإلى ميناء العقبة، استمع رئيس الوزراء إلى إيجاز حول انسيابية تزويد السلع من وإلى مدينة العقبة، والتي بدأت بالعودة إلى طبيعتها، موعزا بتسهيل مهمة حركة الشاحنات حسب أولويات شحن البضائع التي لا تحتمل التأخير في الميناء، وبما يكفل انسيابية سلاسل توريد البضائع إلى السوق الأردنية.
إلى ذلك أكدت مديرية الأمن العام أنها وزعت قوة أمنية في مختلف محافظات المملكة لحفظ الأمن وحماية المواطنين، وتأمين حرية التنقل على الطرق، محذرة كل من يحاول الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، بالتصدي لهم والتعامل وفق أحكام القانون مع المخربين.
وعلى الرغم من المساعي الرسمية لاحتواء مطالب المحتجين، استمرت ليلة الجمعة والسبت مظاهر احتجاجية، رافضة موقف الحكومة من عدم تخفيض أسعار المحروقات، وهو القرار الذي وعدت الحكومة بدراسته نهاية الشهر خصوصا في ظل انخفاض أسعار النفط عالميا وهو ما سينعكس على الأسعار المحلية، في الوقت الذي ثبتت فيه وزارة الطاقة سعر مادة الكاز حتى نهاية فصل الشتاء.
وفي تطور آخر فقد أعلن المجلس البلدي لمحافظة الكرك (150كم) جنوب العاصمة عمان، في بيان صحفي وصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، عن تنفيذ وقفة احتجاجية الاثنين داخل المدينة، واعتباره يوم إضراب وطني في محافظة الكرك، وناشد المجلس البلدي في البيان باقي المحافظات للإضراب في هذا اليوم الحفاظ على الوطن ممن اعتبرهم «الفئة الفاسدة التي تأخذه إلى مصير مجهول».
وشهدت مناطق واسعة من المملكة مظاهرات احتجاجية على خلفية رفع أسعار المحروقات، وشهدت محافظة معان الجنوبية مسيرات أغلقت الطرق وخرق مقار رسمية واعتداء على ممتلكات خاصة، وخلال تلك الأحداث قتل نائب مدير أمن المحافظة الشهيد عبد الرزاق الدلابيح، الذي ووري جثمانه الثرى الجمعة الماضي.
ووعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«التعامل بحزم مع كل من يرفع السلاح في وجه الدولة ويتعدى على الممتلكات العامة وحقوق المواطنين»، مؤكدا أن «الاعتداءات وأعمال التخريب مساس خطير بأمن الوطن ولن نسمح بذلك».
كانت الحكومة الأردنية اعتبرت على لسان الناطق باسمها الوزير فيصل شبول أن الحادثة تمثل «إشهارا للسلاح في وجه الدولة» وهو ما يستدعي تطبيق القانون على الجميع، لافتا إلى أن الحكومة «تتابع دعوات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وستواجه بالقانون».
وكشف اللواء عبيد الله المعايطة مدير الأمن العام أن الأجهزة الأمنية لديها الشواهد الكافية على إطلاق النار تجاه رجال الأمن، حيث أصيب 49 ضابطا وفرد أمني، كما تم الاعتداء على 70 آلية للأمن العام وأكثر من 90 آلية لمواطنين. مشيرا إلى أن أعمال الشغب أصبحت معطلا لواجبات مكافحة الجريمة وخاصة المخدرات.
وكانت وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية أوقفت الجمعة منصة «تيك توك» عن العمل مؤقتا داخل المملكة، بعد إساءة استخدامها وتعاملها مع منشورات تدعو إلى الفوضى، وبثها خطابات كراهية تحض على العنف، في حين أن الجهات المختصة ستحيل كل من يقوم بنشر فيديوهات للقضاء وتضعهم تحت طائلة المسؤولية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، مما يؤكد تقريراً نشرته «رويترز»، يوم الجمعة.

وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا باعتبارها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة الفلسطينية تواصل العمل على تنفيذ عملية إصلاح شاملة استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

وأكد مصطفى في كلمة له في الاجتماع التاسع لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في بروكسل، الاثنين، أن السلطة أحرزت تقدماً ملموساً في تنفيذ أجندة الإصلاح الشامل، بما في ذلك إصلاح قطاع الأمن عبر بناء جهاز أمني مهني ومدني، وخاضع للمساءلة، وتعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون، وزيادة الشفافية، وتحسين جودة الخدمات.

وأضاف: «هذه الإصلاحات ليست نظرية، بل عملية وقد أنجز ما يزيد على 70 في المائة من خطة الإصلاح، وستنتهي منها مع نهاية العام الحالي، بما يعكس التزامنا بالحكم الرشيد، والاستعداد لتحمل المسؤوليات الكاملة لدولة مستقلة ذات سيادة».

لكن مصطفى حذَّر من أن إسرائيل تعمل على تقويض كل ذلك، وقال مصطفى إن «السلطة تتعرض لتقويض منهجي نتيجة السياسات والإجراءات الإسرائيلية، لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

وأضاف: «إن التصعيد المستمر في أعمال العنف، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات ميليشيات المستوطنين المتواصلة في ظل إفلات تام من العقاب، وأحياناً بدعم من جيش الاحتلال الإسرائيلي تقوض بشكل مباشر قابلية تحقيق حل الدولتين (...) واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على النظام المصرفي الفلسطيني، أدى إلى تفاقم أزمة مالية واقتصادية عميقة، وأضعف القدرة على الحوكمة، وقوّض صمود المؤسسات، وأثر سلباً في ثقة المواطنين، بما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار وفرص تحقيق حل الدولتين». وعدّ مصطفى أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة، بل تعكس مساراً عدوانياً ممنهجاً يجب إيقافه.

وطالب مصطفى بتنفيذ إعلان نيويورك وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 من أجل التقدم نحو تجسيد الدولة الفلسطينية ونيل استقلالها، مشدداً على أن الاحتلال وحربه وحصاره، لن تفضي إلى السلام والأمن والاستقرار، وإنما الحل السياسي العادل فقط.

ووصل مصطفى إلى بروكسل برفقة وزير المالية إستيفان سلامة للمشاركة في اجتماعات للتحالف الدولي ولجنة تنسيق المساعدات، وأخرى أوروبية، في حين تعيش فيه السلطة أسوأ مرحلة لها منذ تأسيسها قبل 33 عاماً تقريباً، وأصبحت مهددة بالانهيار.

«منع قيام الدولة»

وتعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكلت في 2022 برئاسة بنيامين نتنياهو، على إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وخلق وضع في الضفة الغربية يمنع قيام الدولة الفلسطينية.

ومنذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل حرباً ضد السلطة الفلسطينية والفلسطينيين شملت تكثيف الهجمات القاتلة والاعتقالات واحتلال مناطق في قلب الضفة، وتهجير فلسطينيين، والسيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين، وسن قوانين جديدة لتغيير الواقع في الضفة، وترافق كل ذلك مع فرض حصار سياسي ومالي على السلطة الفلسطينية في محاولة لإضعافها وتفكيكها.

مستوطنون إسرائيليون خلال هجوم على فلسطينيين بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وقتلت إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، أكثر من 1100 فلسطيني، وجرحت آلافاً آخرين واعتقلت 23 ألفاً في سلسلة هجمات دامية استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرات.

وتعمدت إسرائيل بعد بدء الحرب على غزة تحويل الضفة جبهة قتال أخرى، فقسمتها وحاصرتها عبر أكثر من ألف حاجز وبوابة جديدية، وقيدت إلى حد كبير حركة الفلسطينيين، وكثفت عملياتها العسكرية، وأثناء ذلك احتلت مخيمات كبيرة في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هُدم معظمها.

وأدت هذه الهجمات إلى اعتقال أكثر من 23 ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وترافق ذلك مع تدهور حاد وغير مسبوق داخل السجون، شمل نقص الطعام والإذلال والحرمان من الاستحمام، وتصاعد عمليات القمع عبر الاقتحامات برفقة الكلاب، واستخدام الغاز، وإجبار الأسرى على الركوع لساعات طويلة، إضافة إلى الضرب.

ويوجد في السجون الإسرائيلية اليوم نحو 9600 أسير، بينهم 83 أسيرة و350 طفلاً، موزعين على أكثر من 27 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف وتحقيق.

عنف المستوطنين

ولم يقتصر العنف الإسرائيلي في الضفة على التصعيد الأمني الرسمي، بل نفذ المستوطنون منذ السابع من أكتوبر عمليات «إرهاب» في الضفة الغربية، وراحوا ينفذون هجمات واسعة ودامية شبه يومية، قتلوا خلالها أكثر من 43 فلسطينياً في هذه الهجمات، وجرحوا آخرين، وأحرقوا منازل وممتلكات ومركبات وأراضٍ، في حين سيطروا على مناطق واسعة وجديدة مخترقين ما كان محرماً قبل ذلك عليهم في المنطقين «أ» و«ب»، وليس فقط منطقة «ج».

ولم يكن هذا التصعيد عفوياً، بل كان جزءاً من مخطط أوسع؛ إذ انطلقوا إلى كل مكان مدعومين من وزراء متطرفين، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي تعهد مراراً بإسقاط السلطة الفلسطينية ومحو حدود المناطق في الضفة الغربية وتحويلها دولة مستوطنين على طريق قتل حلم الدولة الفلسطينية للأبد.

ويقود سموتريتش ما يعرفونه في إسرائيل بثورة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية، وقد جلب الموافقة على إنشاء مستوطنات كثيرة في الضفة منذ السابع من أكتوبر، آخرها إنشاء 34 مستوطنة جديدة عبر قرار اتُّخذ بشكل غير معلن في أوائل شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وستنضم هذه المستوطنات إلى 68 مستوطنة أقامتها حكومة نتنياهو اليمينية منذ تشكيلها أواخر عام 2022.

وقبل ذلك كان سموتريتش أعلن عن 22 مستوطنة جديدة في الضفة ضمت «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.

واحتفل سموتريتش ووزراء الحكومة وأعضاء في الكنيست ومئات من نشطاء المستوطنين، يوم الأحد، بإعادة تأسيس مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية، بعد ما يقرب من 21 عاماً من إخلائها بموجب خطة فك الارتباط.

وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إعادة تأسيس صانور بأنها «عيد وطني» وأثناء الحفل كرر وزير الدفاع يسرائيل كاتس الوعود السابقة بأن الحكومة تعمل على تقنين 140 بؤرة زراعية غير شرعية في أنحاء الضفة الغربية.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وإعادة تأسيس صانور جزء من خطة أوسع لتغيير «دي إن إيه» الضفة تنص على تحويلها دولة مستوطنين، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، اتخذت الحكومة الإسرائيلية، قرارات خطيرة شملت توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية إلى جانب الصلاحيات العسكرية، بما في ذلك صلاحيات الرقابة والإنفاذ والهدم في الضفة، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تأسيس السلطة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية. وفاخَر المسؤولون الإسرائيليون بأن هذه الإجراءات تعزز الاستيطان وتدفن الدولة الفلسطينية.

وترافق التصعيد السياسي والأمني مع آخر اقتصادي أكثر خطورة. وتحتجز إسرائيل أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 70 في المائة من دخل السلطة الفلسطينية، منذ أعوام، وتقيّد عمل النظام المصرفي الفلسطيني، وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.

وأعلنت وزارة المالية، الأحد، عن صرف دفعة مالية للموظفين على حساب الراتب لشهر يناير (كانون الثاني) بقيمة 2000 شيقل فقط (الدولار 2.97 شيقل). ويجعل هذا الوضع السلطة الفلسطينية ضعيفة إلى حد كبير.


السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.