إصابة 8 شرطيين أتراك ومدني بتفجير سيارة مفخخة في ديار بكر

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها... والقبض على 5 مشتبهين

خبراء يعاينون موقع الانفجار في ديار بكر أمس (رويترز)
خبراء يعاينون موقع الانفجار في ديار بكر أمس (رويترز)
TT

إصابة 8 شرطيين أتراك ومدني بتفجير سيارة مفخخة في ديار بكر

خبراء يعاينون موقع الانفجار في ديار بكر أمس (رويترز)
خبراء يعاينون موقع الانفجار في ديار بكر أمس (رويترز)

أصيب 8 من أفراد الشرطة التركية ومدني واحد، الجمعة، في تفجير سيارة مفخخة استهدف مركبة تقل عناصر من قوات الأمن بولاية ديار بكر، كبرى الولايات ذات الغالبية الكردية، في جنوب شرقي تركيا. وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة عازمة على مواصلة مكافحة الإرهابيين بالتعاون مع جميع القوى الأمنية.
وقال مكتب والي ديار بكر، في بيان، إن الحادث وقع عندما انفجرت قنبلة زرعت في سيارة قرب سوق للماشية على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب مركز مدينة ديار بكر. وأسفر الانفجار الذي وقع أثناء مرور حافلة صغيرة تقل 8 من عناصر الشرطة عن إصابة العناصر إضافة إلى مدني، إصابات غير خطيرة، وقد تم نقل المصابين التسعة المستشفى لإجراء فحوصات.
وذكرت وكالة «الأناضول» الرسمية أن الهجوم تم بواسطة سيارة مفخخة جرى تفجيرها لدى مرور حافلة صغيرة تنقل أفراداً من شرطة مكافحة الشغب على طريق ديار بكر – ماردين أثناء توجههم إلى العمل في الصباح الباكر.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو عبر «تويتر» إن شخصين اعتقلا ويعتقد أنهما منفذا الانفجار مشيراً إلى أن المصابين في الانفجار جروحهم طفيفة، فيما قالت مصادر أمنية في ديار بكر إنه تم القبض على 5 مشتبهين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار حتى الآن، كما لم تنسب السلطات التفجير إلى جهة معينة.
وفي تصريحات لاحقة من موقع التفجير في ديار بكر، حيث اطلع من الجهات الأمنية في الولاية على التفاصيل، أعلن صويلو أن أحد المشتبه بهم اعترف بركنه للسيارة المفخخة في موقع التفجير، وأن أحد إخوته «انخرط في صفوف الإرهابيين» وتم تحييده من قبل القوات الأمنية. واستهدف التفجير، بحسب صويلو، مركبة كانت تقل 8 عناصر شرطة ومدنياً يعمل مهندساً، مؤكداً أن جميعهم في حالة صحية جيدة وغادروا المستشفى. وأكدت وزارة الدفاع التركية، في بيان، عزم القوات المسلحة على مواصلة مكافحة الإرهابيين بالتعاون مع جميع القوى الأمنية.ولطالما كانت ديار بكر، ومنطقة جنوب شرقي تركيا عموماً، مسرحاً للصراع المسلح بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وقوات الجيش والشرطة التركية، منذ انطلاقه عام 1984 حيث قتل أكثر من 40 ألفاً من الجانبين.
ومنذ انهيار هدنة أعلنها العمال الكردستاني استمرت قرابة 3 سنوات في 20 يوليو (تموز) 2015 عقب إعلان أنقرة تجميد مفاوضات السلام الداخلي معه لحل المشكلة الكردية في تركيا، التي أطلقتها الحكومة في 2012 صعد الجيش التركي وقوات الأمن من عملياتهما في شرق وجنوب شرقي تركيا. وأدت العمليات العسكرية والأمنية إلى تدمير قرى وأحياء كاملة في المنطقة ذات الغالبية الكردية ونزوح مئات الآلاف من قراهم بسبب فرض حظر التجول أثناء هذه العمليات التي استهدفت تدمير حواجز وخنادق أقامها مسلحو الحزب في كل من ديار بكر وشيرناق وماردين، بحسب تقارير لمنظمات حقوقية تركية.
وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح عام 1984 سعياً لإقامة منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا، وقتل نحو 40 ألف شخص خلال الصراع بين الحزب والسلطات التركية.
وفي مطلع العام الماضي أعلنت وزارة الداخلية التركية إطلاقها عملية «أرن 2 ليجا» ضد مسلحي «حزب العمال الكردستاني» في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد، بمشاركة ألفين و24 عنصر أمن. وقالت وزارة الداخلية إن «العملية تعد استمراراً لعملية «أرن» التي أطلقتها في جبل «تندورك» بولاية آغري شرق البلاد، في إطار مساعيها الرامية إلى اجتثاث المنظمة (حزب العمال الكردستاني) من جذورها».
ومنذ 3 أعوام تنفذ قوات الأمن التركية سلسلة عمليات تستهدف عناصر العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد تحت اسم «أرن الحصار» بلغ عددها حتى الآن 36 عملية بمشاركة الآلاف من قوات الشرطة والدرك وحراس القرى.
وأطلق الجيش التركي منذ عام 2019 سلسلة عمليات عسكرية جوية وبرية ضد مواقع العمال الكردستاني تحت اسم «المخلب»، وتواصلت تحت مسميات عدة جميعها ترتبط بالمخلب، مثل «المخلب - البرق» و«المخلب – الصاعقة»، وصولاً إلى «المخلب - القفل» أسهمت كثيراً في الحد من هجمات العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد.
وفي سوريا نفذت تركيا 3 عمليات عسكرية استهدفت مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، وهي «درع الفرات» في 2016، «غصن الزيتون» في 2018، و«نبع السلام» التي أطلقتها تركيا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) في 2019، والتي توقفت بعد أيام من إطلاقها بتوقيع مذكرتي تفاهم مع الولايات المتحدة في أنقرة في 17 أكتوبر 2019 ومع روسيا في سوتشي في 22 من الشهر ذاته، حيث أوقفت تركيا العملية بعد سيطرتها بمساعدة الفصائل الموالية لها فيما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على مناطق في شرق الفرات، منها تل أبيض ورأس العين. وأطلقت تركيا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) عملية جوية باسم «المخلب - السيف» استهدفت بها مواقع العمال الكردستاني شمال العراق، ومواقع قسد في شمال سوريا في وقت واحد وجاءت العملية بعد أسبوع من تفجير إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة «تقسيم» في إسطنبول، في 13 نوفمبر، تسبب في مقتل 6 أشخاص وأصيب 81 آخرون. ونسبت السلطات التفجير إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والعمال الكردستاني.
ويرى خبراء ومراقبون أنه لا يمكن الفصل بين عودة الاستهدافات في إسطنبول وجنوب شرقي تركيا، والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية في شمال سوريا والعراق ضد المسلحين الأكراد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.