الدبيبة يتهم أبو عجيلة بـ«الإرهاب وقتل أبرياء» طائرة «لوكربي»

أسرة الموقوف بأميركا تدعو الشعب للتظاهر من أجل إعادته

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفكير «طائرة لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفكير «طائرة لوكربي» (رويترز)
TT

الدبيبة يتهم أبو عجيلة بـ«الإرهاب وقتل أبرياء» طائرة «لوكربي»

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفكير «طائرة لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفكير «طائرة لوكربي» (رويترز)

صدم عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، مشاعر قطاعات عديدة في المجتمع، باتهامه للمواطن أبو عجيلة مسعود المريمي، بـ«الإرهاب، وقتل الأبرياء».
ومثُل أبو عجيلة، منذ أن سلمته حكومة الدبيبة، أمام محكمة اتحادية بالعاصمة الأميركية واشنطن، للاشتباه بالتورط في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في اسكوتلندا عام 1988.
وفي أول رد على عملية تسليمه للولايات المتحدة، قال الدبيبة، في كلمة مسجلة للشعب الليبي، مساء الخميس، إن أبو عجيلة «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء»، لكن عبد المنعم المريمي، إن شقيق أبو عجيلة، نفى هذه الاتهامات، واكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط»، اليوم (الجمعة)، إن «الحكومة التي تأخذ شرعيتها من الأجنبي نتوقع منها أي شيء».
وتحدث الدبيبة في كلمته التي استغرقت ربع ساعة، عن أنه «يجب التفريق في ملف (لوكربي) بين شقين؛ الأول يتعلق بمسؤولية الدولة الليبية، وهذا أغلق تماماً، ليس بسبب الحنكة السياسية، ولكن بسبب المليارات التي دفعت من أموال الليبيين، وسلم خلالها مواطنان للمحاكمة في الخارج بعد إنكار دام 15 عاماً».
أما الشق الثاني المرتبط بالمسار الجنائي، فقال الديبية، إن أبوعجيلة، «أحد عناصر التنظيم الذي خطط لتفجير الطائرات، وهو المسؤول عن عملية صناعة المفخخات التي استخدمت في العملية الإرهابية».
كان نظام معمر القذافي دفع في 2008 أكثر من ملياري دولار تعويضات لأهالي الضحايا لإقفال ملف القضية.
وزادت قضية أبو عجيلة من انقسام الليبيين، إذ بدا المشهد منفتحاً على مكايدات بين أنصار «ثورة 17 فبراير» وأنصار النظام السابق، مع أحاديث موالين لحكومة الدبيبة بأن القذافي هو أول من سلم ليبيين للولايات المتحدة.
وقال عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى السابق، إنه «حان الوقت ليعرف الليبيون حقائق ملف (لوكربي) بكامله بعيداً عن الضجيج والتوظيف السياسي»، وأضاف: «تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق لتحديد المسؤوليات في هذه (الجريمة النكراء) التي ورطنا فيها النظام السابق؛ أصبحت مطلباً مستحقاً وضرورياً».
وتابع السويحلي في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ربما نكتشف أن أبوعجيلة مسعود ليس متهماً فقط بل أحد ضحاياها أيضاً»!
وفي خطابه الذي أحدث ردود فعل غاضبة بالبلاد، مضى الدبيبة يقول: «أنا لا أحب عنتريات السيادة الوهمية، والزعامة الزائفة، ولا أفضل الشعارات الرنانة التي تدغدغ المشاعر وتخفي الحقيقة عنكم، فالقادة الحقيقيون من يصارحون شعبوهم بالحقيقة لا من يسوقون لهم الأوهام».
ورأى الدبيبة أن «بعض الليبيين تأثروا اليوم بهذه الشعارات، وأصبحوا يدافعون عن متهم إرهابي، دون أن يدركوا أنه قتل أكثر من 270 نفساً بريئة (...) أطفال وطلبة ونساء وعجائز في عملية واحدة»، متابعاً: «فما بالكم بباقي العمليات الإرهابية؛ المتهم لم يبال وهو يصنع المتفجرات والقنابل اليدوية ويدسها بخسة ضمن أمتعة الأبرياء على الطائرة».
وذهب الدبيبة محذراً الليبيين، من «الدفاع عن الإرهاب دون أن يدروا».
وتجاهل الدبيبة، غضبة أنصار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وقال إن ليبيا «طوال السنوات الماضية متعاونة مع السلطات الأميركية في هذا التحقيق، وحضر ضباط مخابرات أجنبية للتحقيق في ليبيا، بسبب قضايا الإرهاب التي فرضت على ليبيا التسليم في السابق وفتح كل ملفات الإرهاب».
ودافع عن عملية تسليم أبو عجيلة: «هذا أمر معتاد عند أغلب الدول العربية ودول جارة؛ أكثر من 150 دولة في العالم انضمت لـ(الإنتربول)، وأميركا نفسها الدولة الكبرى تصنف من أعلى الدول في تسليم المجرمين».
واستطرد: «أبو عجيلة ورد اسمه في التحقيقات منذ عامين، وقبل مجيئنا إلى الحكومة، ولن أقبل بتحميل ليبيا تبعات عمليات إرهابية وقعت من 30 عاماً، بسبب وجود متهمين بالإرهاب على أرضها»، وهو القول الذي فسره بعض السياسيين بإمكانية إقدام الدبيبة على تسليم عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات الليبي في النظام السابق، للولايات المتحدة، إذا ما طلبت ذلك.
وبمواجهة الاتهامات الموجهة لحكومته بـ«التفريط في سيادة ليبيا»، قال الدبيبة، «حافظنا على سيادة بلادنا، ولم نرض بانتهاكها مرة ثانية كما حدث في السنوات الماضية»، متابعاً: «لن نتخلى عن واجباتنا، أوفدت فريقاً حكومياً للاطلاع عن حالة (المتورط)، ووجهت بتكليف مكتب محاماة، كما نعمل على سفر أسرته إلى أميركا لزيارته بصرف النظر عن تورطه وإرهابه».
ووجهت عائلة أبو عجيلة، نداءً للشعب الليبي، للخروج إلى الشوارع والميادين، للتظاهر سلمياً من أجل إنقاذه وإعادته، ونوه عبد المنعم المريمي لـ«الشرق الأوسط»، بـ«أن المظاهرات ستنطلق من (ميدان الشهداء)» بوسط العاصمة طرابلس. وسبق وقال في حديث مصور، إنه بصفته المتحدث باسم عائلة أبو عجلية، يطالب الجميع في أنحاء البلاد بالخروج للتنديد بـ«انتهاك السيادة الليبية».
وفي السياق ذاته، دعا المرشح الرئاسي الليبي إسماعيل الشتيوي، المواطنين، للتنديد، وقال «نحتاج لوقفة غضب يشاهدها العالم»، قبل أن يتساءل عن دور «القبائل والمدن» في هذه القضية.
ورداً على كلمة الدبيبة، قال رمضان التويجر الباحث القانوني الليبي، إن ما سماه بـ«جريمة تسليم» أبوعجيلة لا يمكن تبريرها بـ«خاطبات شعبوية رنانة»، ورأى أنها «جريمة تمس الأمن القومي الليبي، وقيمة الإنسان الليبي».
وانتهى التويجر، ساخراً في تصريح صحافي، بأن «الحقيقة الوحيدة التي واجه بها الدبيبة، الشعب، هي أنه لا قيمة للمواطن الليبي في سبيل الاستمرار بالحكم؛ وهذه حقيقتك وحقيقة أغلب من في المشهد بكل أسف».
وأبو عجيلة واحد من 3 أشخاص زعم مسؤولون أمنيون أميركيون وبريطانيون أنهم متورطون في تفجير عام 1988، وفي عام 1991، تم توجيه الاتهام بالتفجير إلى اثنين آخرين، هما عبد الباسط المقرحي، والأمين خليفة فحيمة.
وأعيد فتح التحقيق في القضية عام 2016 عندما علم القضاء الأميركي بتوقيف أبو عجيلة بعد سقوط نظام القذافي، وبأنه قدم اعترافاً مفترضاً لاستخبارات النظام الليبي الجديد عام 2012.
وفي محاكمة اسكوتلندية، أمام محكمة في كامب زيست بهولندا، أُدين المقرحي بتنفيذ التفجير، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2001، وأُطلق سراحه لاحقاً بعد إصابته بالسرطان، وتوفي في منزله بطرابلس عام 2012، كما تمت تبرئة فحيمة من جميع التهم الموجهة إليه؛ لكن الادعاء الاسكوتلندي قال إن المقرحي لم يتصرف بمفرده.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.