سودانيون يفسرون كلام البرهان «تراجعاً» عن التسوية

«قوى التغيير»: ما جرى «اتفاق» وأي توصيف آخر غير صحيح

البرهان وممثلو القوى المدنية بعد توقيع الاتفاق السياسي في القصر الرئاسي بالخرطوم في 5 ديسمبر (إ.ب.أ)
البرهان وممثلو القوى المدنية بعد توقيع الاتفاق السياسي في القصر الرئاسي بالخرطوم في 5 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

سودانيون يفسرون كلام البرهان «تراجعاً» عن التسوية

البرهان وممثلو القوى المدنية بعد توقيع الاتفاق السياسي في القصر الرئاسي بالخرطوم في 5 ديسمبر (إ.ب.أ)
البرهان وممثلو القوى المدنية بعد توقيع الاتفاق السياسي في القصر الرئاسي بالخرطوم في 5 ديسمبر (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات أدلى بها رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان ردود أفعال واسعة في البلاد، إذ فسرها بعضهم بأنها «تراجع» عن «الاتفاق الإطاري» الذي وقّعه الفُرقاء السودانيون لإعادة الحكم إلى السلطة المدنية.
وكان البرهان قد قال، في تصريحات: «ليست هنالك تسوية بالمعنى الذي فهمه البعض»؛ في إشارة منه إلى «الاتفاق الإطاري» الذي وقّعه مع ائتلاف المعارضة «قوى الحرية والتغيير» وأحزاب أخرى داعمة للانتقال، مشيراً إلى أنها نقاط تساعد في تعقيدات الأزمة الراهنة في البلاد.
أبرز الردود على البرهان جاء من القيادي في «قوى الحرية والتغيير» ياسر عرمان الذي وصف، في حسابه على «توتير»، حديث البرهان بأنه «يشكل تراجعاً عن الاتفاق الإطاري ومحتوى العملية السياسية، الذي حدّد الأطراف المدنية ودورها بدقة بموافقة العسكريين». وأضاف: «عاد البرهان في خطابه إلى ما قبل الاتفاق، تدخّل الجيش في تشكيل الحكومة، وأن الحكومة المدنية ذات سلطة كلية بعد الانتخابات».
وقال عرمان: «هنالك محاولة لإغراق العملية السياسية وتذويب أجندة الثورة لمصلحة أجندة (الفلول) أنصار النظام المعزول، يجب مقاومة ذلك والتمسك بأهداف ثورة ديسمبر». وأشار إلى أن «قضية الأطراف في العملية السياسية هي كعب أخيل وحصان طروادة إن لم يجرِ التمسك بالاتفاق الإطاري فإن ذلك يعني ببساطة عودة الفلول».
وختم عرمان قائلاً: «توقيع الاتفاق الإطاري لم يغير من طبيعة الانقلاب، وإلى حين تكوين حكومة مدنية بعد الاتفاق الكامل، فإن الانقلابين هم المسؤولون عن إدارة شئون البلاد، ولا دخل للحرية والتغيير فيما يجري الآن».
وحظيت «تغريدة» عرمان بتداول كثيف من قِبل المعارضين للاتفاق في مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره قيادياً بارزاً في ائتلاف المعارضة، وكان جزءاً من التفاهمات مع «العسكريين» التي سبقت التوقيع على الاتفاق الإطاري، وعدّت تعليقه موقفاً يعبر عن التحالف المعارض.
بدوره أكد عضو المجلس المركزي لـ«قوى الحرية والتغيير» شريف محمد عثمان، لــ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى التوقيع عليه «اتفاق إطاري» حدد ملامح العملية السياسية وأطرافها والقضايا التي حسَمها، وأخرى تحتاج إلى المزيد من الحوار والتشاور حولها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي. وقال إن «أي توصيف بأنه ليس باتفاق، توصيف غير دقيق وغير صحيح، فهو اتفاق بنصوص واضحة جرى التعاهد عليه بين الأطراف الموقِّعة، وتصريحات البرهان تحمل رسائل سالبة».
وأضاف شريف أن «قوى التغيير ملتزمة بما وقَّعت عليه لإنهاء الانقلاب وصولاً للتحول المدني الديمقراطي، وأي طرف لا يلتزم بالاتفاق تُعدّ هذه خياراته».
من جانبه يقول المحلل السياسي شوقي عبد العزيز إن «خطاب البرهان قصد منه أن يحصل على أكبر مكاسب من الاتفاق حتى اللحظة الأخيرة، من ضمانات بشأن ملف العدالة، بجانب الحفاظ على نفوذه ومكانته داخل المؤسسة العسكرية». ويضيف: «البرهان لن يتنصل من الاتفاق، وسيمضي فيه إلى النهاية؛ لأن القوى السياسية التي وقَّعت معه الاتفاق حافظت على وجوده في فترة الانتقال، في مقابل القوى الرافضة التي تطالب بإبعاده كلياً من المشهد السياسي وقيادة الجيش».
وذهب عبد العزيز إلى أن «البرهان لن يتخذ خطوة بالتراجع عن الاتفاق السياسي مع قوى السياسية لاعتبارات تتعلق بتوازنات القوى العسكرية في البلاد»، مشيراً إلى «موقف قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) المؤيد والداعم بشدة لهذا الاتفاق، وفقاً بما صدر عنه».
وقال البرهان، وهو القائد العام للقوات المسلّحة السودانية، لدى حضوره مناورات عسكرية شمال البلاد، أول من أمس، إن الجيش وافق على نقاط في الاتفاق الإطاري تصب في مصلحة السودانيين، بيد أنه أرسل تحذيرات للقوى السياسية الموقِّعة من أية محاولة لاختطاف السلطة وإقصاء الآخرين. ودرج البرهان، خلال لقاءاته بكبار الضباط، على بث رسائله ومواقفه من الأوضاع في البلاد للقوى السياسية.
وترى القوى السياسية الرافضة للاتفاق والتسوية أن تصريحات البرهان «امتداد لمواقفه السابقة في النكوص بالعهود والمواثيق، كما حدث في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتقويض تجربة الانتقال المدني».
وفي 5 من ديسمبر (كانون الأول) وقّع البرهان و«حميدتي» مع القوى المدنية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» وقوى سياسية أخرى «اتفاقاً إطارياً» نصّ على تكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية وإنهاء تولي الجيش مقاليد الحكم في البلاد، وعودته إلى ثكناته.


مقالات ذات صلة

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

شمال افريقيا الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

كثَّفت المملكة العربية السعودية، جهودَها الدبلوماسية لوقف التصعيد في السودان، إلى جانب مساعداتها لإجلاء آلاف الرعايا من أكثر من مائة دولة عبر ميناء بورتسودان. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، اتصالات هاتفية، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، بحث خلالها الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف السودانية، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، بما يضمن أمنَ واستقرار ورفاه السودان وشعبه.

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

المنفي وسفير روسيا يبحثان حلحلة الأزمة الليبية

المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي وسفير روسيا يبحثان حلحلة الأزمة الليبية

المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)

أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، أن اجتماعه الذي عُقد، الأربعاء، في العاصمة طرابلس مع سفير روسيا حيدر رشيد أغانين، تمحور حول سُبل الدفع بالعملية السياسية في ليبيا، والمساعي المبذولة للتواصل مع كل الأطراف الليبية بهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تُنهي كل المراحل الانتقالية وتُفضي لانتخابات برلمانية ورئاسية شفافة يشارك فيها كل الليبيين. ومن جهته، قال السفير الروسي إن لقاءه المنفي بمناسبة العيد الوطني الروسي ناقش بعض القضايا في مجال العلاقات الثنائية بين البلدين.

اجتماع الطرابلسي مع وزير الداخلية التونسي (داخلية الوحدة)

في غضون ذلك، بحث وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مساء الثلاثاء بطرابلس، مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السائح، سير العملية الانتخابية للمجالس البلدية على مستوى ليبيا، والتعاون بين الوزارة والمفوضية من أجل إنجاح الاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى استعدادات الوزارة من خلال مكوناتها المختصة لتأمين الانتخابات وصناديق الاقتراع، والتنسيق مع المفوضية واللجان في جميع البلديات.

وقال وزير الداخلية بحكومة الوحدة إنه استقبل، الأربعاء، في طرابلس، نظيره التونسي خالد النوري، الذي وصل في زيارة مفاجئة عبر مطار معيتيقة الدولي، ستتمحور حول الاستعدادات المشتركة لإعادة فتح معبر «رأس جدير» البري المشترك على حدود البلدين للعمل مجدداً، بعد إغلاقه منذ مارس (آذار) الماضي على خلفية اضطرابات أمنية.

إحباط عملية «هجرة غير مشروعة» في مصراتة (إدارة المهام الخاصة)

من جهتها، أعلنت إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إحباط عملية هجرة غير مشروعة قُبالة شاطئ زريق، الواقع غرب مدينة مصراتة، مشيرةً إلى اعتقال ليبيين مسؤولين عن تنفيذ هذه العملية، وضبط 49 مهاجراً غير قانوني، ينحدرون من السودان وإثيوبيا وبنغلاديش، كانوا على متن قارب في عرض البحر، على بُعد 3 كيلومترات من شاطئ البحر. وقالت إنها «أحالت الموقوفين إلى النيابة، لاستكمال باقي الإجراءات القانونية».

إلى ذلك، نفى وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة، محمد عون، خلال لقائه ممثلي حراك النفط، وجود أي خلافات مع أي أحد بشكل شخصي، لافتاً إلى أن الخلاف على العمل وفق القوانين واللوائح الناظمة لقطاع النفط. ونقل عن ممثلي الحراك دعمهم للوزارة بكل الطرق والوسائل، بغية الحفاظ على النفط، بوصفه ثروة الليبيين جميعاً، حتى لو أدّى ذلك إلى تنفيذ أعمال احتجاجية وإقفالات، للتعبير عن تضامنهم حتى تتمكّن الوزارة من ممارسة عملها بالصورة الصحيحة.

لكن عون طالب بالابتعاد عن ذلك، وقال إن المرافق والمؤسسات العامة يجب أن تعمل وفق لوائح وقوانين، وأن أي عمل يخالف ذلك يعد مخالفاً للقانون، ونرفضه شكلاً ومضموناً.

في المقابل، أعلن رئيس حكومة الاستقرار، أسامة حماد، أنه أطلع، مساء الثلاثاء في مدينة القبة، رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، على سير عمل الحكومة، بالإضافة إلى مشاريع إعادة الإعمار المدعومة من الحكومة في عدد من المدن والمناطق.