{أوبك}: توقف الحرب وتخفيف القيود الصينية يوفران الدعم الصعودي للنفط

الأسعار تقفز إلى 80 دولاراً للبرميل وسط تعطل الإمدادات

مضخة تعمل أمام منصة حفر في حقل نفط في ميدلاند الأميركية (رويترز)
مضخة تعمل أمام منصة حفر في حقل نفط في ميدلاند الأميركية (رويترز)
TT

{أوبك}: توقف الحرب وتخفيف القيود الصينية يوفران الدعم الصعودي للنفط

مضخة تعمل أمام منصة حفر في حقل نفط في ميدلاند الأميركية (رويترز)
مضخة تعمل أمام منصة حفر في حقل نفط في ميدلاند الأميركية (رويترز)

أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك أمس الثلاثاء، على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عامي 2022 و2023 بعد خفضها عدة مرات، قائلة إنه في حين أن التباطؤ الاقتصادي «واضح تماما»، فإن هناك جانبا صعوديا محتملا بدعم من أسباب، من بينها تخفيف سياسة «صفر كوفيد» التي تبنتها الصين لمكافحة فيروس كورونا.
وقالت {أوبك} في تقريرها الشهري، إن «حل الصراع الجيوسياسي في شرق أوروبا وتخفيف سياسة صفر-كوفيد في الصين من شأنه أن يوفر بعض الدعم الصعودي للنفط».
وتوقعت {أوبك} أن الطلب على النفط في 2023 سيرتفع 2.25 مليون برميل يوميا، أو نحو 2.3 في المائة، بعد نمو 2.55 مليون برميل يوميا في 2022. ولم يتغير التوقعان عن الشهر الماضي.
وذكرت المنظمة في التقرير أنه «على الرغم من أن أوجه عدم اليقين الاقتصادي حول العالم مرتفعة وأن آفاق النمو في اقتصادات رئيسية لا تزال تميل للاتجاه النزولي، فإن هناك عوامل ظهرت أيضا تدعم الاتجاه الصعودي وربما تعادل التحديات الحالية والقادمة».
وبينما أبقت المنظمة على توقعات نمو الطلب السنوي، فقد قلصت توقعاتها للطلب في الربع الرابع من 2022 والربع الأول من 2023. وقالت المنظمة إن الطلب الصيني انكمش في 2022 بضغط من تدابير احتواء فيروس كورونا.
كما أظهر التقرير أن إنتاج {أوبك} انخفض في نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما تعهد تحالف {أوبك} بلس الأوسع بتخفيضات حادة في الإنتاج لدعم السوق في ظل تدهور التوقعات الاقتصادية وضعف الأسعار.
وأشارت {أوبك} إلى أن إنتاجها من الخام هبط في نوفمبر 744 ألف برميل يوميا إلى 28.83 مليون برميل يوميا.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات أمس الثلاثاء، مع تعطل الإمدادات وتخفيف قيود مكافحة كورونا في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.5 في المائة، إلى 80.45 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:07 بتوقيت غرينتش، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.17 في المائة، إلى 74.49 دولار.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوى عند 70.25 دولار يوم الاثنين مقتربا من سعر إعادة الشراء النظري، وهو 70 دولارا، الذي أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه يهدف إلى تجديد مخزونات الخام عند الوصول إليه، وهو ما دعم أسعار النفط في جلسة أمس الثلاثاء.
ودعم ارتفاع الأسعار، التراجع الذي شهده الدولار أمس، بعد بيانات تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعا في نوفمبر، ما يتيح للاحتياطي الفيدرالي إبطاء عمليات زيادة معدلات فائدته الأساسية.
وقال كريج إيرلام، كبير محللي السوق في مؤسسة أواندا، وفق رويترز، إن «المزيد من الدعم للأسعار جاء من خلال تراجع قيود مكافحة كورونا في الصين وتهديد روسيا بخفض الإنتاج في مواجهة الحد الأقصى للأسعار من جانب مجموعة السبع، إلى جانب إغلاق خط إمدادات رئيسي إلى الولايات المتحدة». ولم يُحدد جدول زمني باستئناف الإمدادات عبر خط أنابيب كيستون التابع لشركة تي.سي إيرجي، الذي يتم من خلاله شحن حوالي 620 ألف برميل يوميا من الخام الكندي من ألبرتا إلى الولايات المتحدة بعد غلقه الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«سلوفنافت» السلوفاكية تشتري نفطاً من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا

تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
TT

«سلوفنافت» السلوفاكية تشتري نفطاً من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا

تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)

قال غابرييل سابو، الرئيس التنفيذي ​لشركة التكرير السلوفاكية «سلوفنافت»، الأربعاء، إن الشركة طلبت 7 ناقلات تحمل نفطاً ‌من السعودية ‌والنرويج ​وكازاخستان وليبيا، ‌لنقله ⁠إلى ​ميناء كرواتي ⁠في ظل انقطاع إمدادات النفط الخام الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

وأضاف ⁠في مؤتمر صحافي، ‌أن ‌الإمدادات ​ستسمح ‌لشركة «سلوفنافت»، وهي وحدة ‌تابعة لشركة «إم أو إل» المجرية، بالعودة إلى ‌التشغيل الكامل بدءاً من أبريل (نيسان)، بعد ⁠معالجة ⁠النفط الذي تم سحبه من الاحتياطيات السلوفاكية بدءاً من النصف الثاني من الأسبوع المقبل بمعدل إنتاج يومي مخفض.

وتقدمت سلوفاكيا والمجر إلى «المفوضية الأوروبية» بطلب لتطبيق قاعدة تسمح لهما بشراء النفط الروسي بحراً في حال تعذُّر نقله عبر خطوط الأنابيب، وفق ما صرّح به وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، في بيان، الأربعاء.

يُذكر أن خط أنابيب دروغبا النفطي من روسيا عبر أوكرانيا مغلقٌ منذ 27 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد صرّحت أوكرانيا بأن الإغلاق جاء نتيجة هجوم روسي على خط الأنابيب، بينما اتهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتعمُّد حجب الإمدادات.


«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
TT

«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) استحواذ مجموعة «ميرسك» العالمية عبر شركة APM Terminals التابعة بالكامل لها، على حصة بنسبة 37.5 في المائة في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي غرب السعودية، في خطوة تجعل من جدة إحدى أهم بوابات «ميرسك» لتعزيز الربط بالأسواق المحلية وشبكتها البحرية العالمية.

ويعزز هذا التوجه اندماج الميناء ضمن المنظومة التشغيلية للمجموعة العالمية وخدماتها المباشرة، بما يسهم في رفع مستوى الترابط البحري مع الموانئ الإقليمية والدولية، ويمنح حركة التجارة عبر المملكة مرونة وسرعة أعلى في الوصول إلى مختلف الأسواق.

ومن المتوقع أن تسهم الشراكة في تمركز استراتيجي لشركة ميرسك في ميناء جدة الإسلامي، مما يساهم في زيادة أعداد السفن وحاويات المسافنة، إلى جانب استقطاب مزيد من الخطوط التابعة لميرسك وشركائها، مما يعزز مكانة ميناء جدة الإسلامي كمحور رئيسي للتجارة على ساحل البحر الأحمر.

ويؤكد هذا التطور جاذبية موقع البلاد كمركز لوجيستي عالمي ومحور لربط القارات الثلاث، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية و«رؤية 2030» من خلال توسيع الربط الملاحي الدولي وتعزيز تكامل المملكة مع سلاسل الإمداد العالمية.

يُذكر أن محطة الحاويات الجنوبية تضم خمسة أرصفة متطورة لمناولة الحاويات وبطاقة استعيابية تبلغ 4.1 مليون حاوية قياسية، فيما يعد ميناء جدة الإسلامي الأكبر على ساحل البحر الأحمر ويسهم بدور فاعل في تعزيز ريادة المملكة في القطاع البحري، بفضل موقعه الاستراتيجي، واحتوائه على 62 رصيفاً متعددة الأغراض، ما يمنحه مكانة محورية على المستويين الإقليمي والدولي.


اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من الغموض غير المسبوق خلال شهر فبراير (شباط) الحالي؛ حيث قفز «مؤشر عدم اليقين العالمي» (WUI) إلى مستويات تاريخية مرعبة بلغت 106862 نقطة، ما يعني حقبة «عدم اليقين المطلق».

هذا الرقم لا يُمثل مجرد زيادة عابرة في التوترات، بل هو انفجار في معدلات القلق يتجاوز بمراحل كبرى الأزمات التي هزّت البشرية في التاريخ الحديث، بما في ذلك أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، والأزمة المالية العالمية في 2008، وحتى الذروة التي سجلتها جائحة «كورونا» في 2020، ما يضع النظام العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

هذا الارتفاع القياسي يستمد أهميته من طبيعة البيانات التي يعتمد عليها المؤشر؛ فهو لا يقيس «ضجيج» وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاعر المستهلكين المتقلبة، بل يستند إلى تحليل دقيق للتقارير المهنية الصادرة عن خبراء ومحللين في 143 دولة.

وتعكس هذه التقارير، التي يكتبها محللون محترفون لتقييم المخاطر على أرض الواقع، حالة من الشلل في القدرة على التنبؤ بالسياسات المستقبلية.

فبينما كانت البنوك المركزية في الماضي تعمل مثل صمامات أمان لإطفاء الحرائق المالية، أصبحت هي نفسها في عام 2026 جزءاً من معادلة عدم اليقين؛ حيث تزايدت الضغوط السياسية على استقلالية البنوك المركزية الكبرى، ما جعل الأسواق تُشكك في قدرة هذه المؤسسات على كبح التضخم أو إدارة أسعار الفائدة بعيداً عن الأجندات الحزبية.

وفي واجهة هذا المشهد المضطرب، تبرز «القومية التجارية» بوصفها أكبر تهديد للنمو العالمي؛ حيث تحوّلت الرسوم الجمركية من مجرد أدوات لحماية الصناعات المحلية إلى أسلحة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

ويشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 إلى أن المواجهات الجيواقتصادية باتت المحرك الأول للأزمات، ما دفع الشركات العالمية إلى الدخول في دوّامة من إعادة هندسة سلاسل الإمداد بشكل متكرر.

متداول العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ولا تتوقف المخاطر عند حدود التجارة، بل تمتد لتضرب أسس الاستقرار المالي في الولايات المتحدة التي كانت تاريخياً صمام أمان للأسواق العالمية.

فقد سجل مؤشر عدم اليقين الأميركي مستويات تفوق ما شهده العالم إبان الجائحة، مدفوعاً بالجدل المتصاعد حول استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والمخاوف بشأن استدامة الماليّة العامة.

ويتجلّى هذا القلق بوضوح في أسواق العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار نحو مستوى 95 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، في حين اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية، ما دفع أسعار الذهب للتحليق فوق مستويات 5500 دولار للأونصة.

هذا الهروب الجماعي نحو الأصول الصلبة يعكس مخاوف عميقة بشأن استدامة الديون السيادية، خصوصاً مع توقعات تضاعف مدفوعات الفائدة على الديون العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يبدو أن العالم فقد بوصلة التنسيق الجماعي، فالحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس تسببت في نزيف مستمر في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وأجبرت دول «الناتو» على رفع موازنات الدفاع لمستويات تلامس 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الشرق الأوسط، يظل التوتر القائم بين إيران وإسرائيل سيفاً مسلطاً على طرق الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

هذا المشهد المزدحم بالصراعات، تزامناً مع انسحاب قوى كبرى من منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية وتوسع تكتلات مثل «بريكس» لتعزيز سياسات «إلغاء الدولرة»، أدى إلى تفتت الحوكمة العالمية، ما جعل الأسواق تسعر غياب التنسيق الدولي بوصفه واحداً من أخطر أنواع المخاطر الاستثمارية.

وفي مفارقة لافتة، تبدو أسواق الأسهم العالمية منفصلة عن هذا الواقع المليء بالمخاطر؛ حيث يواصل مؤشر «ناسداك» التداول فوق مستويات 24000 نقطة. ويرى المحللون أن هذا الانفصال بين أسعار الأصول ومؤشرات عدم اليقين هو حالة استثنائية تاريخياً؛ حيث عادة ما تترجم هذه الضغوط إلى تقلبات حادة في البورصات.

ختاماً، فإن عام 2026 يرسم صورة لواقع اقتصادي جديد لا تحكمه القواعد القديمة؛ حيث تتوقع الأمم المتحدة نمواً عالمياً متواضعاً، وهو ما يترك الحكومات دون هوامش أمان مالية كافية لمواجهة أي صدمة قادمة. إن مؤشر «106862» نقطة هو جرس إنذار يؤكد أن العالم لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل يمر بعملية إعادة تشكيل شاملة ومؤلمة للنظام الاقتصادي والسياسي. وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، فإن الرسالة واضحة: الاستقرار لم يعد مضموناً، والتحوط عبر تنويع العملات والاعتماد على الأصول الدفاعية لم يعد خياراً، بل صار ضرورة حتمية للنجاة في عصر «عدم اليقين المطلق».