مشاركة بأبعاد سياسية للرئيس التونسي في القمة الأميركية الأفريقية

في ظل تباعد مواقف الطرفين من التغييرات التي يقودها قيس سعيد

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

مشاركة بأبعاد سياسية للرئيس التونسي في القمة الأميركية الأفريقية

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

بدأ الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس، زيارة إلى الولايات المتحدة؛ تلبية لدعوة من الرئيس جو بايدن وللمشاركة في الدورة الثانية للقمة الأميركية الأفريقية التي ستستمر إلى يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وتأتي الزيارة كذلك بعد قمة الرياض التي جمعت الصين مع الدول العربية التي شهدت بدورها مشاركة الرئيس التونسي.
وتتداخل الملفات التونسية في هذه الزيارة، فهي تحمل طابعاً اقتصادياً في المقام الأول، إذ إن تونس تنتظر منذ أشهر إفراج صندوق النقد الدولي عن القرض المالي الذي يحتاج إليه الاقتصاد التونسي بقوة، غير أن «حزمة الشروط» التي اقترحها الصندوق كانت صعبة التحقيق، وهو ما جعل المفاوضات بين الطرفين عسيرة ومعقدة يتداخل فيها الجانبان الاجتماعي والاقتصادي مع الجوانب السياسية.
وتدرك السلطات التونسية أن القرار الذي سيتخذه صندوق النقد، وراءه مواقف أميركية سابقة مما يحصل في تونس، خصوصاً بعد إعلان التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، وما تبِعها من حل للحكومة والبرلمان المنتخَب، و«المجلس الأعلى للقضاء»، وإقرار دستور تونسي جديد على أنقاض دستور 2014، وكذلك إقرار قانون انتخابي وتنظيم انتخابات لتعويض البرلمان الذي تزعّمته «حركة النهضة» في السابق، دون مشاركة معظم الأحزاب السياسية التي قررت مقاطعتها.
في هذا الشأن قال ناجي العباسي، المحلل السياسي التونسي، ﻟ«الشرق الأوسط»، إن علاقة تونس مع الولايات المتحدة «اختلفت عما كانت عليه مع الرئيس السابق الباجي قائد السبسي الذي حصل على امتيازات مالية وسياسية مُجزية، مقارنة ببقية بلدان الربيع العربي، في حين أن العلاقة مع الرئيس سعيد شابَها الكثير من الغموض والتنافر نتيجة التقييم المتناقض لما يحصل في تونس بعد خروج منظومة الحكم السابقة التي كانت تقودها النهضة».
وتوقّع «أن تكون هناك ضغوط أميركية مضاعَفة على تونس، خصوصاً بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية المقرَّرة السبت المقبل، وما ستفرزه من مشهد برلماني قد لا يكون ممثلاً لكل التونسيين، ولا يعترف به معظم الأحزاب السياسية، ولا يحظى بصلاحيات دستورية على مستوى مراقبة عمل الحكومة أو متابعة أداء مؤسسة رئاسة الجمهورية».
يُذكر أن الرئيس سعيد هاجم خصومه السياسيين في الليلة التي سبقت توجهه إلى أميركا، خلال زيارته أحد الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة التونسية، إذ أكد أن «الذين يلتقون، اليوم، تحت غطاء ما يسمى المعارضة، بعد أن كانوا في الظاهر أخصاماً في الأعوام الماضية، يحتجّون على مدارج المسرح أو على خشبته، والمُخرج واحد. وقلّما مرّ يوم إلا وأظهر أنه لا همّ لهم سوى السلطة، ولا تعنيهم كما لم تكن تعنيهم، المطالب الحقيقية للشعب التونسي، بل لم يقوموا في السابق إلا بإفراغ خزائن الدولة، إلى جانب تحالفاتهم المعروفة مع الخارج فلا وطن يهمّهم ولا سيادة تعنيهم».
ومن المنتظر أن تغتنم تونس هذه القمة ذات الطابع الاقتصادي، لتوضيح ما هو غامض من نقاط في المسار السياسي الذي أقرّه سعيد منذ أكثر من سنة، إذ إن الجانب الأميركي، سواء من خلال الزيارات التي قامت بها وفود أميركية إلى تونس إثر «قلب الطاولة على مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية التي تزعمت المشهد بعد 2011»، أو من خلال ما يصدر عن السفارة الأميركية في تونس، دعا الرئيس التونسي إلى «العودة إلى المسار الديمقراطي، والفصل بين السلطات الثلاث، وانتخاب برلمان ذي صلاحيات دستورية لا تقلّ عما كان يحظى به البرلمان التونسي المنحلّ».
وكثيراً ما تضاربت وجهات النظر بين الطرفين، خصوصاً على مستوى تقييم المسار السياسي بعد التخلص من منظومة الحكم السابقة.
فالرئيس التونسي يعتبر «أن ما أقدم عليه مسألة حيوية لإخراج منظومة حكم فاسدة»، في حين يتمسك الجانب الأميركي «بضرورة احترام المؤسسات الدستورية، وأن يكون التداول على السلطة من خلال مكاتب الاقتراع».
وتنتظر تونس، مثل بقية الدول الأفريقية، ما ستتمخض عنه هذه القمة، وما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة بصفة فعلية من مشروعات استثمارية وحلول تكنولوجية للرفع من الأداء الاقتصادي لمعظم الدول الأفريقية، في ظل منافسة قوية من الطرف الصيني الذي يقف على الأبواب، ويَعرض استثمارات كبرى ضمن شراكة اقتصادية متوازنة، مما قد يكون مؤثراً على السياسات الأميركية مع أفريقيا مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.