أميركا تؤكد احتجازها الليبي أبو عجيلة المتهم بصنع قنبلة لوكربي

حطام الطائرة التي سقطت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988 (رويترز)
حطام الطائرة التي سقطت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988 (رويترز)
TT

أميركا تؤكد احتجازها الليبي أبو عجيلة المتهم بصنع قنبلة لوكربي

حطام الطائرة التي سقطت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988 (رويترز)
حطام الطائرة التي سقطت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988 (رويترز)

أكدت وزارة العدل الأميركية اليوم الأحد، احتجاز الولايات المتحدة ليبياً متهماً بصنع قنبلة القنبلة التي في تفجير طائرة أميركية فوق مدينة لوكربي في ديسمبر (كانون الأول) 1988 ما أسفر عن مقتل 270 شخصا.
وأضافت الوزارة أن أبو عجيلة مسعود سيمثل في أول جلسة أمام محكمة اتحادية بواشنطن.
وكان القضاء الاسكوتلندي قد أفاد في وقت سابق بأن أبو عجيلة بات محتجزا لدى الولايات المتحدة. وقالت النيابة العامة الاسكوتلندية إن «أهالي ضحايا هجوم لوكربي علموا أن المشتبه به أبو عجيلة محمد مسعود محتجز في الولايات المتحدة»، وأعربت عن عزمها «مواصلة التحقيق لتقديم من شاركوا مع المقرحي إلى القضاء»، في إشارة إلى الليبي عبد الباسط المقرحي المتهم الوحيد الذي أدين على خلفية التفجير.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت قبل عامين إلى أبو عجيلة مسعود تهمة التورط في التفجير الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) 1988.
وكان الانفجار الذي وقع على متن طائرة كانت في طريقها من لندن إلى نيويورك فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية قد أودى بحياة 270 شخصا، فيما يعتبر أكبر هجوم إرهابي يقع على الأراضي البريطانية.
وتحدثت تقارير سابقة عن اختطاف أبو عجيلة مسعود من قبل جماعة مسلحة ليبيا ما أذكى التكهنات بأنه سيتم تسليمه لواشنطن استعدادا لمحاكمته.
وشهد عام 2001 إدانة المقرحي بتهمة تفجير الطائرة في محاكمة جرت في هولندا. وأفرج عن المقرحي عام 2009 بعد إصابته بمرض السرطان قبل أن يموت في ليبيا عام 2012.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
TT

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)

أعلن «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية العليا)، الاثنين، عن إطلاق «اللجنة البرلمانية المشتركة» لإعداد النظام الداخلي للدورة الاستثنائية لغرفتي البرلمان المرتقبة الأربعاء المقبل، بغرض التصويت على «التعديل الدستوري التقني» الذي يقترح الرئيس عبد المجيد تبون إدخاله على الدستور.

ويُعدّ هذا الإعلان ذا طابع رسمي وبروتوكولي يعكس خطوة إجرائية مهمة ضمن سير العمل التشريعي في الجزائر، إذ يتعلق باجتماع مكتبي غرفتي البرلمان، أي الهيئتين القياديتين لكل من «مجلس الأمة» بوصفه الغرفة العليا، و«المجلس الشعبي الوطني» بوصفه الغرفة السفلى؛ حيث يضم كل مكتب رئيس الغرفة ونوابه، وهم المسؤولون عن تسيير الشؤون الإدارية والسياسية داخل المؤسسة التشريعية.

البرلمان الجزائري (البرلمان)

وحسب مسودة «التعديل الدستوري التقني» الذي عرضته الرئاسة على الأحزاب مطلع العام الحالي، لإبداء الرأي، يتمحور المسعى حول تقليص نفوذ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لصالح وزارة الداخلية، ما أثار قراءات متباينة حول استقلالية العملية الانتخابية مستقبلاً. ورغم الجدل الذي صاحب هذا التحول، فإن المشروع أغلق الباب أمام التوقعات المتعلقة بفتح الولايات الرئاسية، حاصراً التعديل في الشق التنظيمي والإداري فقط.

«تعديل لا يمس بالحقوق والحريات»

وأفاد مصدر حكومي -فضّل عدم الكشف عن هويته- بأن التعديل المقترح «يندرج ضمن مراجعة تقنية تركز على الجوانب التنظيمية وسير المؤسسات، ويهدف إلى معالجة بعض الاختلالات المرتبطة بتطبيق الدستور وتحسين الأداء المؤسساتي، دون أن يشمل الحقوق والحريات السياسية». وأضاف المصدر، أن اعتماد هذا التعديل سيتم عبر البرلمان، بوصفه أحد المسارات التي ينص عليها الدستور دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» لدى تصويتهم على «مشروع قانون تجريم الاستعمار» في 24 ديسمبر الماضي (البرلمان الجزائري)

وتندرج مراجعة الدستور ضمن الصلاحيات الأصيلة لرئيس الجمهورية، ويمكن عرضها إما على الاستفتاء الشعبي وإما مباشرة على البرلمان، بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، وفقاً لأحكام «المادة 221» من الدستور الذي جرى اعتماده عبر الاستفتاء في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وللمصادقة على التعديل، يجب أن يحظى بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان، أي ما لا يقل عن 437 نائباً من أصل 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني» و176 عضواً في «مجلس الأمة». وإذا تم بلوغ هذا النصاب، ينشر التعديل مباشرة في «الجريدة الرسمية»، شريطة ألا يتعارض مع أحكام المادة 223 من دستور 2020.

وتتضمن هذه المادة قائمة بـ«الثوابت» التي لا يجوز مسّها بأي تعديل دستوري، وعددها ثمانية: الطابع الجمهوري للدولة، والنظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية، والإسلام باعتباره دين الدولة، واللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية، واللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية ورسمية، والحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، وسلامة التراب الوطني ووحدته، والعلم الوطني والنشيد الوطني باعتبارهما من رموز الثورة والجمهورية.

وكشفت الرئاسة عن محتوى المراجعة الدستورية في 25 يناير (كانون الثاني) 2026. وسبق هذه الخطوة جدل كبير حول رغبة مفترضة لدى الرئيس عبد المجيد تبون، لتغيير المادة التي تمنع الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين متتابعتين، علماً بأن عهدته الثانية تنتهي في 2029 ومدتها 5 سنوات.

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وجرى عرض 10 مقترحات تعديل خلال اجتماع بالعاصمة، بحضور الوزير الأول سيفي غريب ومدير الديوان بالرئاسة بوعلام بوعلام، وقيادات أحزاب سياسية ومسؤولي كل الأجهزة الأمنية، إضافة إلى الرئيس بالنيابة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

محاور التعديل الدستوري

وتشمل التعديلات المقترحة عدة مؤسسات أساسية في البنية الدستورية الجزائرية، منها رئاسة الجمهورية، وغرفتا البرلمان، والمجلس الأعلى للقضاء، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويتعلق أول مقترح بتعديل شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، من خلال إدراج شرط يتعلق بالمستوى التعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بهدف تعزيز معايير الوصول إلى أعلى منصب في الدولة.

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة التعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

أما المقترح الثاني، فيخص تنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، من خلال تحديد الأحكام التنظيمية المؤطرة لهذه المراسم، وتعيين الجهة التي يُؤدى أمامها اليمين بشكل صريح، بما يزيل أي غموض قانوني.

وبخصوص البرلمان، طُرحت عدة تعديلات، أبرزها تمديد عهدة رئيس «مجلس الأمة» من 3 إلى 6 سنوات، وذلك بهدف الحفاظ على الخبرة المؤسساتية وضمان استمرارية العمل البرلماني وتفادي الانقطاعات الناتجة عن التجديد الجزئي، وفق ما ورد في وثيقة تعديل الدستور بشأن هذا المقترح.

وفي السياق ذاته، يتضمن مقترح آخر إدراج حكم انتقالي يسمح بسد أي فراغ دستوري محتمل، ويوفر أساساً قانونياً للتجديد الجزئي لأعضاء «مجلس الأمة المنتخبين» خلال عهدتهم الأولى بعد السنة الثالثة، تكريساً لمبدأ «استمرارية مؤسسات الدولة».

كما جرى اقتراح تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، من خلال تحديد افتتاحها في شهر سبتمبر (أيلول) من كل سنة، على أن تُختتم بعد مدة 10 أشهر، بما يضمن وضوحاً أكبر في أجندة البرلمان.

جانب من الحضور الحزبي في الاجتماع التشاروي حول التعديل الدستوري (الرئاسة)

وخصَّ التعديل «المجلس الأعلى للقضاء» بمقترحين؛ الأول يتعلق بإلغاء شرط الحصول على الرأي المطابق للمجلس في بعض التعيينات، خصوصاً تلك المتعلقة بالحركة السنوية لرؤساء «المجالس القضائية» (محاكم الاستئناف) ومحافظي الدولة بـ«مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، استناداً إلى كون رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس هذا المجلس.

أما المقترح الثاني فيتعلق بإعادة تنظيم تركيبة «المجلس الأعلى للقضاء»، عبر حذف 3 فئات من الأعضاء، وهم المعينون من طرف رئيسي غرفتي البرلمان، وممثلو النقابات، ورئيس «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، مقابل إدماج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) ضمن هذه الهيئة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
TT

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

قال الجيش الموريتاني إن مواطنين موريتانيين عُثر عليهما قتيلين بعد ساعات من اعتقالهما على يد وحدة من الجيش المالي في قرية «ياكنا» الواقعة داخل الأراضي المالية، على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود.

ونفى الجيش، بشدة، الرواية التي تداولتها مصادر صحافية موريتانية، وأكدتها أحزاب سياسية ونواب في البرلمان، والتي تُفيد بأن «وحدة من الجيش المالي اقتحمت قرية موريتانية وقامت بتصفية 3 أشخاص وإضرام النيران في الجثث قبل الانسحاب».

وقال الجيش الموريتاني، في بيان، إن ما يجري تداوله من معلومات «غير دقيق»، مشيراً إلى أنه «في صبيحة يوم 20 مارس (آذار) 2026، وصلت قوة مسلحة قوامها 5 سيارات و20 دراجة نارية إلى قرية (ياكنا) المالية، الواقعة على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الموريتانية، و40 كيلومتراً من قرية (أبغيديد) الموريتانية».

قائد الأركان العامة للجيوش بموريتانيا الفريق محمد فال ولد الرايس (متداولة)

وأضاف، أنه «حسب المعلومات المتوفّرة، قامت هذه القوة باعتقال 3 أشخاص، موريتانييْن ومالي الجنسية، ليعثر عليهم لاحقاً وقد فارقوا الحياة»، دون أن يكشف ملابسات الوفاة، ولا الظروف التي تمت فيها.

وأكد الجيش الموريتاني، أن «وحدات من قواتنا المسلحة منتشرة على طول الشريط الحدودي»، مشدداً على أن «القوة التي ارتكبت هذا الفعل كانت داخل الأراضي المالية، وعلى بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الوطنية».

وخلص في بيانه إلى تأكيد «الجاهزية التامة لقواتنا المسلحة لتأمين كل شبر من تراب الوطن، والتصدي بحزم لأي تهديد يستهدف أمن المواطنين، أو يمس بحرمة حوزتنا الترابية».

وتأتي هذه الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين موريتانيا ومالي، خصوصاً في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي؛ حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، وحيث تدور معارك طاحنة بين الجيش المالي والتنظيم الإرهابي.

مالي... و«القاعدة»

في غضون ذلك، أعلن الجيش المالي «مقتل نحو 40 إرهابياً خلال عملية عسكرية الأسبوع الماضي بالقرب من الحدود مع موريتانيا»، مشيراً إلى أن من بين القتلى «قيادياً بارزاً»، بالإضافة إلى «تدمير مخابئ إرهابية».

العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)

وأضاف الجيش المالي أنه تمكن «من تحرير 12 رهينة كانوا بحوزة جماعة إرهابية، واسترجاع كميات من الأسلحة والذخيرة، بينها طائرات مسيَّرة انتحارية، وأجهزة اتصال من نوع (TYT)، وأكثر من 3 آلاف لتر من الوقود، إلى جانب معدات عسكرية أخرى».

وتواجه مالي خطر الجماعات المسلحة منذ نحو عقد ونصف العقد، وينفذ جيشها من حين لآخر عمليات ضد معاقل «القاعدة»، وفي بعض الأحيان يدخل الشريط الحدودي مع موريتانيا، ما يُسفر عن سقوط ضحايا موريتانيين.

وحول الحادثة الأخيرة، قالت مصادر محلية إن القتلى كانوا شابين موريتانيين وآخر من مالي، يعملون في تنمية المواشي، وكانوا صباح الجمعة الماضي يرعون الماشية في أحد الأودية، «حين اعتقلتهم وحدة من الجيش المالي، وأعدمتهم رمياً بالرصاص»، وفق تعبير مصدر عائلي.

وقال المصدر، في حديث لصحيفة موريتانية، إن «أحد القتيلين أُطلق عليه الرصاص في الرأس، فيما أُصيب الآخر برصاصة بين الكتفين، قبل أن يتم إحراق جثمانيهما»، مطالباً الحكومة الموريتانية بـ«التدخل لضمان تحقيق جاد في الحادث».

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً في موريتانيا؛ حيث وصفها «حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) بأنها «عمل إجرامي وتصعيد خطير»، وأضاف الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان، أن ما جرى «انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة وحسن الجوار، وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية».

ودعا الحزب إلى «موقف رسمي حازم وواضح»، مشيراً إلى أن «هذا العمل الإجرامي لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكّل تصعيداً خطيراً». ورأى أن على الحكومة الموريتانية «تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه»، داعياً إلى «اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين بينهم حركة «23 مارس» المتهمة بـ«تلقي دعم من رواندا».

ذلك المشهد الحالي في شرق الكونغو، لن يخرج من دوامة العنف والاتفاقات الهشة، قريباً، مع عدم وجود مقاربة يتقبلها الطرفان، وفق خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وشن متمردون يشتبه بانتمائهم إلى «قوات التحالف الديمقراطية» عدة هجمات قتلوا خلالها ما لا يقل عن 50 شخصاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكرت إذاعة «أوكابي» المحلية، السبت، نقلاً عن شخصيات من المجتمع المدني في المقاطعة، أن عمليات القتل التي نُسبت إلى متمردي «قوات التحالف الديمقراطي»، وقعت في الفترة من 9 إلى 15 مارس الجاري وقتل 35 مدنياً في منجم موتشاتشا للذهب، و15 في بابيسوا، بخلاف تدمير الممتلكات ونهب وحرق الكثير من المنازل، ما تسبب في نزوح مئات العائلات.

وقبل نحو أسبوع، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في إحدى مناطق شرق الكونغو». وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «أزمة شرق الكونغو معقدة رغم التحركات محلياً ودولياً، وتجعل الاتفاقات هشة والنزوح والعنف في تصاعد».

فيما يشير المحلل السياسي التشادي، المختص في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إلى أن «دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مستمرة بفعل تداخل عوامل بنيوية معقدة، في مقدمتها تعدد الفاعلين المسلحين، وتشابك الأجندات الإقليمية، واستمرار التوتر مع رواندا... وإلى جانب التنافس الحاد على الموارد الطبيعية، وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها، يتفاقم النزوح، ويتحمل المدنيون التكلفة الأكبر ضمن سياق أمني هش ومتقلب».

عناصر من «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد رغم جهود أميركية - قطرية جديدة. وقبل يومين، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريده على «إكس»، إن «الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، وذلك بعد اجتماعات في واشنطن يومي 17 و18 مارس الجاري، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وفي 5 مارس الجاري، شاركت قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، المنبثقة من إعلان المبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» الذي تم توقيعه بالدوحة في يوليو (تموز) 2025.

تلك المسارات المتعثرة لإحياء السلام، تأتي بعد عام كامل من اتفاقات 2025 التي لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

ويرى عيسى أن «الاتفاقات المبرمة تظل محدودة الجدوى، لكونها جزئية في نطاقها، وقاصرة عن معالجة الجذور العميقة للأزمة، ما يجعلها عرضة للتآكل السريع مع أول اختبار ميداني»، لافتاً، إلى «أن أفق إنهاء هذه الدوامة يظل بعيداً، ما دامت محدداتها قائمة دون تغيير جوهري، وما دام ميزان القوى يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه».

وأشار إلى أن المخرج من دوامة العنف في شرق الكونغو، «يظل ممكناً من حيث المبدأ، غير أنه مرهون بتحولات عميقة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية والتسويات الجزئية، ويقتضي ذلك إرساء تفاهم إقليمي متماسك يخفف حدة التوتر مع رواندا، وينصّ على التزامات وآليات رقابة فعالة، بما يحد من تغذية الصراع عبر دعم الفاعلين المسلحين».

ويعتقد تورشين، أن تلك الأزمة «بحاجة إلى نقاشات جادة وتفاهمات حتى يمكن الوصول لاتفاق سلام جاد وحقيقي، يرجع حقوق الضحايا وذويهم، ويحقق مساراً حقيقياً، وإلا ستستمر موجة النزوح والعنف والهجمات كما هي حالياً».