إيران تلغي «شرطة الأخلاق» تحت ضغط الشارع

صورة مهسا أميني حاضرة في الوقفات الاحتجاجية داخل إيران وخارجها (أ.ف.ب)
صورة مهسا أميني حاضرة في الوقفات الاحتجاجية داخل إيران وخارجها (أ.ف.ب)
TT

إيران تلغي «شرطة الأخلاق» تحت ضغط الشارع

صورة مهسا أميني حاضرة في الوقفات الاحتجاجية داخل إيران وخارجها (أ.ف.ب)
صورة مهسا أميني حاضرة في الوقفات الاحتجاجية داخل إيران وخارجها (أ.ف.ب)

في خطوة فُسّرت على أنها تراجع من النظام الإيراني أمام الضغط الشعبي المستمر منذ أشهر، أقدمت السلطات على حل «شرطة الأخلاق» التي اتهمت بالتسبب بوفاة الشابة الكردية مهسا أميني، أثناء احتجازها لديه بدعوى سوء الحجاب، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي في طهران، ما تسبب باندلاع احتجاجات شعبية لا تزال مستمرة إلى اليوم، وقضى فيها مئات برصاص قوات الأمن، إضافة إلى مئات الموقوفين.
وأعلن المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، إلغاء شرطة الأخلاق من قبل السلطات المختصة، كما أفادت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا) الأحد. وقال منتظري مساء السبت في مدينة قم، إن «شرطة الأخلاق ليست لها علاقة بالقضاء وألغاها من أنشأها».
وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا أعلنت فرض عقوبات على «شرطة الأخلاق» الإيرانية على خلفية وفاة أميني. ويعد جهاز «شرطة الأخلاق» وافداً جديداً لقوات الشرطة التي تقوم بتنفيذ خطة «دورية الإرشاد» منذ سنوات طويلة لفرض قواعد صارمة تتعلق بالحجاب الإلزامي للنساء، كما يوجه إنذارات للرجال بسبب قصات الشعر أو حتى الملابس العصرية.
وكانت «دورية الإرشاد» من القضايا الاجتماعية الساخنة التي أثارت مخاوف الإيرانيين على مدى العقدين الماضيين. تعود فكرة «دورية الإرشاد» إلى فترة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، قبل أن تصبح سارية في فترة الرئيس المحافظ الأسبق، محمود أحمدي نجاد.
وفي البداية قدمت الخطة على أساس أنها محاولة لرصد «المروجين للثقافة الغربية»، وفي إطار مكافحة «الغزو الثقافي». وتقف «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاصة بمكتب المرشد الإيراني وراء مشروعات مواجهة «الغزو الثقافي» بشكل عام. وتلاقي خطة «دورية الإرشاد» مساندة من الأوساط المتشددة؛ بما في ذلك «الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج». وفي المقابل، تواجه انتقادات من شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.
ومع تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، عادت «دوريات الإرشاد» مرة أخرى إلى الواجهة باسم «شرطة أمن الأخلاق». وكان رئيسي قد لمح إلى إعادة العمل بخطة «دورية الإرشاد» خلال حملته الانتخابية، عندما قال: «ستكون لدينا دورية إرشاد خاصة بالمسؤولين»، في إشارة إلى تعهده بمكافحة الفساد بين المسؤولين. ويقول موقع أحمدي نجاد في هذا الصدد، إن إبراهيم رئيسي وجه أوامر لتنفيذ الخطة التي تمت المصادقة عليها في فترة محمد خاتمي، دون الإشارة إلى تعامل حكومة أحمدي نجاد مع القانون.
ومع تشديد «دوريات الإرشاد» في بداية الصيف، رجح خبراء عودتها لمحاولة السلطة صرف أنظار الرأي العام عن القضايا الأساسية التي تواجه المواطن الإيراني، مثل مصير العقوبات النووية، وإطالة المفاوضات الهادفة لرفع العقوبات رغم تدهور الوضع المعيشي.
شرطة «أمن الأخلاق»
تشكل شرطة «أمن الأخلاق»؛ أحدث وحدات الشرطة الإيرانية، ولادة جديدة لـ«دوريات الإرشاد» التي بقيت في إطار خطة على عاتق قوات الشرطة في الفترة السابقة. في يونيو (حزيران) الماضي، أعلن علي رضا أدياني، رئيس «منظمة التبليغ العقائدي والسياسي» لدى الشرطة التي تمثل المرشد الإيراني، عن تأسيس «شرطة أمن الأخلاق». ولكن تصريحات صحافية سابقة لقائد «شرطة الأخلاق» العقيد أحمد ميرزايي، تشير إلى وجود وحدة بهذا الاسم قبل 3 أعوام على الأقل.
وقال في تصريحات صحافية، إن الهيكل الجديد الذي وافق عليه قائد القوات المسلحة (المرشد الإيراني) يشمل إطلاق «شرطة الأخلاق». وقال إن الهدف «الحماية الأخلاقية والتعامل الهادف والمنهجي والمستمر مع المخالفين للأعراف». وقال: «المجتمع يتوقع من الشرطة العمل بوصفه جهازاً ثورياً لحماية قيم المجتمع».
وفرضت الولایات المتحدة وبريطانيا عقوبات على قائد شرطة الأخلاق العقيد أحمد ميرزايي، الذي ترددت معلومات عن إقالته بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وهو ما نفته وسائل الإعلام الرسمية.
كاميرات لتتبع الحجاب
كان رئيس اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني النائب موسى غضنفر آبادي، دعا، في سبتمبر الماضي، إلى استخدام كاميرات لتتبع السيدات اللاتي لا يتقيدن بالحجاب بدلاً من «دورية الإرشاد».
وجاءت الدعوة بعدما أعلن سكرتير «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في إيران، محمد صالح هاشمي غلبايغاني، عن خطة لاستخدام تقنية التعرف على الوجه لمراقبة ملابس النساء في الأماكن العامة. وأشار إلى إمكانية بدء المرحلة التجريبية من محطات مترو الأنفاق في طهران.
تطبيق «كرشاد»
في عام 2016، أطلقت منظمة «متحدون من أجل إيران» تطبيقاً إلكترونياً يساعد النساء على تجنب مواجهة دوريات الشرطة. وحينها؛ قالت المجموعة التي أطلقت التطبيق، إنه «مقاومة عملية» من أجل التصدي لـ«ظلم غير مبرر». ويتضمن خرائط أغلب المدن الإيرانية، ويمكن التطبيق مستخدمه من تفادي مواجهة «دورية الإرشاد».
ويعتمد التطبيق بشكل أساسي على معلومات بلاغات المواطنين لدى مرورهم أو رؤيتهم أياً من مركبات «دورية الإرشاد». وستظهر مواقع انتشار دوريات الشرطة باللون الأصفر. ولاقى التطبيق ترحيباً من الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.