لبنان: ميقاتي يصر على دعوة حكومته للانعقاد رغم خطر «المقاطعة الميثاقية»

«التيار» و«القوات» يعارضانها... والراعي يدعوه إلى «تصويب الأمور»

الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: ميقاتي يصر على دعوة حكومته للانعقاد رغم خطر «المقاطعة الميثاقية»

الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)

تحولت جلسة الحكومة اللبنانية المقررة اليوم إلى امتحان لقدرة رئيسها نجيب ميقاتي على جمع وزرائها تحت عنوان «الحاجات الملحة» رغم مقاطعة الفريق الأقوى مسيحياً داخل الحكومة للجلسة تحت عنوان «رفض المس بالميثاقية»، ورغم استمرار الانقسام السياسي والطائفي الحاد حول «شرعية» انعقادها، خلال مرحلة الشغور في منصب الرئيس، انطلاقاً من أنها كانت حكومة مستقيلة تعمل على تصريف الأعمال قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون والعجز عن انتخاب خلف له.
ورغم أن ميقاتي تعهد بألا يبحث في الجلسة إلا الأمور الملحة والإنسانية، فإن 9 وزراء؛ بينهم 7 من وزراء «التيار الوطني الحر» الموالي للرئيس عون، أعلنوا في بيان مقاطعتهم الجلسة. لكن ميقاتي قرر عدم سحب الدعوة للاجتماع، موحياً بأن وزراء من بين المقاطعين أبلغوه بعدم معرفتهم بالبيان، فيما تحدث مستشاره الإعلامي، فارس الجميل، عن أن الدوائر المختصة في رئاسة الحكومة لم تُبلَّغ أيّ اعتراض رسمي أو مقاطعة من الوزراء لجلسة الحكومة. وأكّد الجميّل أن «مجلس الوزراء سينعقد للبتّ في قضايا الناس؛ خصوصاً ملف المستشفيات الذي يُعتبر من البنود المُلحّة».
وتناقلت وسائل الإعلام اللبنانية بياناً صدر عن الوزراء: عبد الله بو حبيب، وهنري خوري، وموريس سليم، وأمين سلام، وهكتور حجار، ووليد فياض، ووليد نصار (محسوبون على عون)، وجورج بوشيكيان (حزب الطاشناق الأرمني)، وعصام شرف الدين (درزي من حصة النائب السابق طلال أرسلان)، تحدث عن «جدول أعمال فضفاض ومتخبّط (...)، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف أعمال، بالمعنى الضيّق للكلمة، ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ أيّار (مايو) الماضي».
وعدّ البيان أن «موضوع المرضى والمستشفيات وغيره من الأمور المهمّة يمكن حلّها من دون انعقاد مجلس وزراء كما تمّ سابقاً في مواضيع ملحّة ومهمّة. إلاّ إننا نحن ملزمون باحترام الدستور والحفاظ عليه وبعدم التعرّض لثوابت التوازن الوطني». وشدد البيان على أن الدستور لا يسمح لحكومة تصريف أعمال بأن تتسلم صلاحيّات رئيس الجمهورية و«هي فاقدة للصلاحيّات الدستورية وللثقة البرلمانية؛ إذ لم تحظ بثقة المجلس النيابي الحالي».
ورغم أن البيان منسوب إلى 9 وزراء من أصل 24؛ بما يعني عدم تأمين النصاب المطلوب للاجتماع، فإن ميقاتي لم يسحب الدعوة، فيما أشارت مصادر قريبة منه إلى أن البيان يوزع من قبل جهات معلومة، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، «وبالتالي فإن جلسة مجلس الوزراء على موعدها المقرر غداً (اليوم)».
وكان موضوع اجتماع الحكومة مدار نقاشات حادة في الأيام الماضية، وقد دخل عليه رئيسا الطائفتين المسيحيتين في لبنان؛ البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة الذي عدّ أنه «كان الأجدى الاستعجال في انتخاب رئيس وإعادة انتظام المؤسسات عوض عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال»، أما الراعي فأيد ضرورة عقد جلسة الحكومة في الحالات الطارئة، لكنه دعا ميقاتي في الوقت عينه إلى «تصويب الأمور». وقال في عظة الأحد إن «حكومة تصريف الأعمال هي حكومة تصريف أعمال الناس، لا حكومة جداول أعمال الأحزاب والكتل السياسية». وتمنى الراعي على ميقاتي «الذي طالما نأى بنفسه عن الانقسامات الحادة، أن يصوب الأمور وهو يتحضر مبدئياً لعقد اجتماع يوم الاثنين. فالبلاد في غنى عن فتح سجالات طائفية، وخلق إشكالات جديدة، وتعريض الأمن للاهتزاز، وعن صراع مؤسسات، واختلاف على صلاحيات، ونتمنى على الحكومة خصوصاً أن تبقى بعيدة عن تأثيرات من هنا وهناك لتحافظ على استقلاليتها كسلطة تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال».
وكان مكتب ميقاتي نفى «ما يروجه بعض الإعلام العوني الهوى والانتماء والتمويل عن اتصال جرى بين البطريرك الراعي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عظة غبطة البطريرك في قداس الأحد. والصحيح أن رئيس الحكومة اتصل يوم (أول من) أمس بالبطريرك الماروني للتشاور في الوضع، وشرح له الظروف التي حتمت الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء»، مؤكداً أنه «ما يحاول الإعلام العوني إلباسه للبطريرك الماروني من موقف غير صحيح على الإطلاق». وجدد التأكيد على أن «رئيس الحكومة في دعوته إلى اجتماع الحكومة يأخذ في الاعتبار هواجس البطريرك وموقفه، وسيسعى بالتأكيد إلى أن تبقى الحكومة بعيدة عن تأثيرات من هنا وهناك لتحافظ على استقلاليتها كسلطة تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال، كما دعا البطريرك الراعي، في عظته الأحد». وكان ميقاتي قد عمد إلى تعديل جدول أعمال جلسة الحكومة بتقليصها من 65 بنداً إلى 25 بنداً، بعدما أعلن أنه يمكن استبعاد أكثر من 40 بنداً عن الجدول، «ولن نقر، الاثنين، إلا الأمور التي نعتقد ويعتقد الوزراء أنها ضرورية».
وهاجم الرئيسُ السابق ميشال عون رئيسَ الحكومة ميقاتي، وقال في بيان له: «كشف رئيس حكومة تصريف الأعمال مرة جديدة؛ من خلال الدعوة التي وجهها لعقد جلسة للحكومة غداً (اليوم) الاثنين، عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يمتنع؛ طوال 5 أشهر متتالية، عن تأليف الحكومة التي كلف بتشكيلها، ألا وهي محاولة الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية». ورأى عون أن «التذرع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا إليها، لا يبرر له خطوته التي تدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد».
وفي حين حذر عون مما يمكن أن يترتب على هذه المخالفة الدستورية والميثاقية، دعا الوزراء إلى «اتخاذ موقف موحد يمنع الخروج عن نصوص الدستور التي تحدد بوضوح دور حكومات تصريف الأعمال؛ لأن أي اجتهاد في هذا الصدد هو انتهاك واضح للمبادئ والثوابت التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني وكرستها مواد الدستور».
ويتقاطع موقف حزب «القوات اللبنانية» مع موقف خصمه «التيار الوطني الحر» في مقاربة جلسة الحكومة، وتتحدث مصادره عن غياب المسؤولية تجاه الفراغ الرئاسي من قبل ميقاتي؛ «لا سيما بعدما سبق أن وضع 65 بنداً في جدول الأعمال وعاد وقلص عددها بعد الضغوط التي تعرض لها»، رافضة وضع موقفها في خانة الانقسام الطائفي. وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ضد اجتماع الحكومة اليوم؛ لكن لا يعني هذا أننا ضد اجتماع حكومة تصريف الأعمال بالمطلق؛ بحيث إنه يحق لها أن تجتمع، وفق الدستور، عندما تستدعي الحالات الطارئة، أما خارج ذلك؛ فلا يجوز لها أن تعقد جلسات دورية وكأنه ليس هناك من شغور رئاسي؛ لا سيما أن جدول الأعمال الذي وزع يظهر كأننا في زمن عادي وليس هناك شغور رئاسي».
وعن ربط المواقف بالانقسام الطائفي، تقول المصادر: «لا نعتبر أن الخلاف ذو طبيعية طائفية، إنما دستورية؛ لأنه عندما تتحول الاجتماعات إلى طبيعية والتشريع يصبح طبيعياً في مرحلة الفراغ يعني توفير الغطاء السياسي الدستوري للفريق المعطل للانتخابات الرئاسية، لذا يجب تركيز الجهود لانتخاب الرئيس وليس تشريع غياب الرئيس». وتعدّ المصادر أن خطوة تعديل جدول الأعمال تعكس عدم جدية ميقاتي في التعاطي مع الفراغ، وتقول: «الجلسات الطارئة يفترض أن ترتبط ببند أو ببندين؛ كأن يجري تحديد بند استحقاقات المستشفيات، لكن ما يحصل يعكس عدم جدية ولا مسؤولية تجاه الفراغ»، مؤكدة: «ليست بهذه الطريقة تدار مؤسسات الدولة».
لكن في المقابل، تعدّ الكتل المؤيدة لعقد جلسة للحكومة أن المواقف منها تأخذ منحىً طائفياً، وهو ما أشار إليه بشكل واضح كل من النائب قاسم هاشم في «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، والنائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ورئيس لجنة الصحة النيابية بلال عبد الله. وكتب عبد الله في حسابه على «تويتر»: «جلسة حكومية طارئة فرضتها حاجات الناس الاستشفائية أولاً ومعها أمور أخرى لا تستأهل كل هذا الاستنفار الطائفي».
من جهته؛ عدّ النائب هاشم أن «قضايا الناس وأمورهم الحياتية أولوية وواجب الحكومات، بعيداً عن مصالح الطوائف والمذاهب»، ورأى أن «محاولة البعض إثارة الغرائز لأهداف سياسية دليل عقم ما أوصلنا إليه النظام الطائفي، ومدى الحاجة لتطويره لتكريس مفهوم المواطنة الحقيقية؛ لأن كرامة الناس وحقوقهم هي التي تضع حدود القانون والدستور».
ومن الناحية الدستورية؛ رأى النائب ونقيب المحامين السابق، ملحم خلف، أن «الحكومة بإمكانها الاجتماع في ظل الفراغ الرئاسي عندما تكون هناك ضرورة لذلك، كالأمور الطارئة المتعلقة بالملف الصحي في البندين الأولين لجدول أعمال جلسة غد (اليوم)»، مشيراً في الوقت عينه إلى «إمكانية إقرارها أيضاً بمراسيم جوالة». وعدّ في حديث إذاعي أن «المعضلة اليوم ليست بالاجتماع الوزاري؛ إنما بالنكد السياسي والمناكفات بين الأفرقاء»، مؤكداً أن «البلاد لا يمكنها الاستمرار بهذا النهج».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

زيلينسكي في الأردن «لعقد اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي في الأردن «لعقد اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنه وصل ‌إلى ‌الأردن ​لعقد «اجتماعات مهمة».

وكتب ​زيلينسكي ‌على ‌موقع «إكس»: «اليوم في الأردن. الأمن ‌هو الأولوية القصوى، ومن الضروري أن ⁠يبذل ⁠جميع الشركاء الجهود اللازمة لتحقيقه. أوكرانيا تقوم بدورها. اجتماعات مهمة ​تنتظرنا».

وزار زيلينسكي، خلال الأيام الماضية، السعودية والإمارات وقطر. يأتي ‌هذا ⁠في ​الوقت الذي ⁠تسعى فيه كييف إلى تعزيز ⁠علاقاتها الدفاعية في ‌منطقة ‌الخليج.


إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ

دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ

دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)
دبابة على الحدود بين إسرائيل ولبنان (إ.ب.أ)

يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً، مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة، من شأنها إعادة رسم خطوط الاشتباك، وتغيير قواعد المواجهة تدريجياً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل «روس» داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا)، في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً. وبحسب البيان، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية، بهدف تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.

هذا التطور يتجاوز كونه عملية استطلاع موضعية، ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يمنح أفضلية جغرافية واضحة؛ إذ يتيح الموقع المرتفع إمكان الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود (إ.ب.أ)

أفضلية جغرافية وتطويق للجنوب

قال مصدر مطّلع على مجريات الحرب في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور الأبرز ميدانياً يتمثّل في دخول قوة إسرائيلية من محور جبل الشيخ، في خطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة، نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور، ما يتيح إمكان التقدّم نحو البقاع الغربي أو الالتفاف نزولاً باتجاه كفرشوبا (السفح الغربي لجبل الشيخ) وتنفيذ عمليات ميدانية من هناك»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، في حال تثبيته، قد يتيح عملياً قطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي خلال وقت قصير نسبياً، وهو ما كان يُطرح نظرياً ضمن التقديرات العسكرية».

بدوره، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداد الجنوب عن البقاع الغربي؛ ما قد يؤثر مباشرة على البنية اللوجيستية لـ(حزب الله)»، مؤكداً أن «المسار الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «أهمية جبل الشيخ تكمن في كونه أعلى مرتفَع بات بيد إسرائيل؛ ما يمنحها قدرة واسعة على الرصد الاستخباري، سواء للصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى تعزيز منظومات المراقبة المتقدمة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن عمليات تسلل عبر المناطق الجبلية، رغم طابعه المحدود، قد يهدف إلى استدراج «حزب الله» للتمركز في هذه النقاط، ومنع أي توغل أوسع لاحقاً، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جبهة جديدة».

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات في جنوب لبنان (رويترز)

صعوبات المواجهة البرية

رأى المصدر أن «التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة باتجاه البقاع عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (حزب الله) في جبهة إضافية»، محذّراً من أن «أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يستتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة؛ إذ سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية؛ ما يستدعي موقفاً رسمياً حاسماً من دمشق».

وأوضح أن «المؤشرات حتى الآن تدل على أن القيادة السورية تتجه إلى عدم الانخراط في أي مواجهة، وقد أبلغت موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها في نزاعات إقليمية، وهو ما انعكس أيضاً في تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية والعراقية»، لافتاً إلى أن «تفادي توريط سوريا، سواء في الجبهة اللبنانية أو العراقية، يشكل عاملاً أساسياً في منع توسّع النزاع».

وفي قراءة ميدانية، أشار إلى أن «المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات؛ إذ إن التصدي الحالي أربك الجيش الإسرائيلي، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية، ما يدل على أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن»، لافتاً في المقابل إلى أن «رفع مستوى الجهوزية الإسرائيلية، سواء عبر استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط، أو تدفق كميات ضخمة من الذخائر، يعكس استعداداً لعمليات أوسع قد لا تبقى محصورة في الجنوب».


لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

لماذا تعجز بغداد عن التصدي لأعمال الفصائل المسلحة؟

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

يتابع كثير من العراقيين باهتمام وقلق واضحين ارتدادات الحرب الإقليمية المستعرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على البلاد، وهي ارتدادات، حسب مراقبين، لم تكن لتقع إلا بحدها الأدنى لولا انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل واسع على أهداف مدنية وعسكرية ودبلوماسية واقتصادية في الداخل العراقي، من دون أي تحرك جدّي من حكومة بغداد حيال تلك الهجمات التي تجاوز سقفها نحو 500 هجمة، واكتفت الحكومة خلالها بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار، من دون أن تتمكن من إلقاء القبض على عنصر واحد من الجماعات المنفذة لتلك الهجمات.

ويوماً بعد آخر، تنخرط البلاد في الحرب الإقليمية من دون أن يكون للحكومة أو القوى السياسية أي قرار أو تدبير لمواجهة ذلك، نتيجة سطوة الفصائل المسلحة وقرارها المنفرد بدخول الحرب. ويثير هذا الواقع كثيراً من علامات الاستفهام والتعجب في الأوساط الشعبية، وكذلك لدى بعض الشخصيات السياسية، حول حدود دور الحكومة ووظيفتها في مقابل نفوذ الفصائل وسلطتها.

وقد عبّر وزير الخارجية، فؤاد حسين (كردي)، السبت، عن استغرابه مما وصفه بـ«السياسة الشيعية» في إدارة البلاد، المتأرجحة بين التحالف مع الولايات المتحدة والاستجابة لمطالبها من جهة، ومواجهتها من جهة أخرى.

وقال في مقابلة تلفزيونية، إن «ساسة الشيعة ذبحونا بهذه السياسة»، وأضاف: «إنهم ينقدون أميركا من جهة، لكنهم يستجيبون لتغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى التغريدة التي رفض فيها ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

وذكر حسين، أنه «لا أحد يعرف الفرق بين الحشد والفصائل، وبعضهم يستخدم عجلات وهويات الحشد، والفرق بين الحشد الذي هو مؤسسة أمنية والفصائل غير الشرعية، وهذه صورة صعبة يتم نقلها إلى الخارج، والأميركان يعلمون أن قسماً من هذه الفصائل لديهم أقسام منهم في الحشد».

ارتباط عقائدي بإيران

بدوره، يشير الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي تتسبب في عجز الحكومة العراقية عن مواجهة هجمات الفصائل، ومن ضمن هذه العوامل «الارتباط العقائدي لتلك الفصائل، وتحالفها العسكري مع إيران، ما وفر لها قوة كبيرة في الداخل، لا سيما على المستوى السياسي. وبات يُنظر إلى أي استهداف لها على أنه، عملياً، استهداف لإيران ومحاولة لإضعاف نفوذها».

ويضيف الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الفصائل المسلحة بعد عام 2018 أصبحت أكثر تمكيناً في الدولة العراقية، من خلال دخول أجنحتها السياسية في مؤسسات الدولة، وقد وفّر لها حصانة سياسية حالت دون بروز أي مساءلة حول ما تقوم به، وصار معروفاً اليوم أن لدى الفصائل نحو 100 نائب في البرلمان».

وإلى جانب «القدم الراسخة» للفصائل في معظم مفاصل الدولة، يقول الشمري، إن «حكومة تصريف الأعمال الحالية التي تشكّلت عن طريق المحاصصة كان للفصائل الدور الأساسي فيها، وفي هذه الحالة يصعب الذهاب نحو فرضية قيام الحكومة بمواجهة الفصائل سياسياً وأمنياً».

غياب الإرادة السياسية

ويضيف الشمري عوامل أخرى للإخفاق الحكومي بمواجهة الفصائل تتمثل في «غياب الإرادة السياسية لدى الفاعل الأكبر وهو الفاعل الشيعي على وجه التحديد».

ويرى أن الفاعل السياسي الشيعي ما زال يعتقد أنه «ليس من الصحيح الذهاب لتقويض عمل هذه الفصائل، خاصة وهي تتمتع بقوة لا يستهان بها داخل منظومة قوى (الإطار التنسيقي)؛ لذلك قد يصعب على (الإطار التنسيقي) عموماً أو على المعتدلين داخله أن يتخذوا موقفاً سياسياً داعماً لأي خطوة من شأنها تقويض أو مواجهة الفصائل».

ويذكر الشمري أسباباً أخرى، من بينها إخفاق معظم الحكومات المتعاقبة في مواجهة نفوذ الفصائل، رغم إصرارها على تضمين برامجها الحكومية مسألة حصر السلاح بيد الدولة. كما تبرز خشية من اندلاع صدام أو حرب أهلية في حال اتخاذ قرار حكومي بمواجهة هذه الفصائل.

«التنسيقي» شرعن للفصائل

ويعلل المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، العجز عن مواجهة الفصائل بأسباب عدة، أبرزها «قيام قيادات وأحزاب في (الإطار التنسيقي) بتأسيس الفصائل المسلحة وشرعنة وجودها، سواء عبر إدماجها في الحشد الشعبي ومنحها صفة قانونية بقرار من البرلمان، أو من خلال الدفاع المستمر عنها وعدم السماح بمساءلتها».

ويضيف فيصل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود أكثر من 34 فصيلاً مسلحاً، من بينها 6 فصائل خاضعة للعقوبات الأميركية، تدين بولائها الكامل لولاية الفقيه في إيران، يمنحها حماية وفرصة كبيرة للإفلات من المساءلة داخل العراق، في ظل النفوذ الإيراني في البلاد».

ويعتقد أن «الفصائل المسلحة هي امتداد لقوى (الإطار التنسيقي) التي تُهيمن على الحكومة، وهي لذلك بمنأى عن المحاسبة، والمؤكد أنها غير معنية بتعليمات الحكومة وأوامرها، وكذلك غير معنية برؤية مرجعية النجف التي تميل للنأي بالبلاد عن الحرب، وهي تلتزم حصرياً بتعليمات ولاية الفقيه و(الحرس الثوري) الإيراني».

لهذه الأسباب وغيرها، يستبعد فيصل قدرة الحكومة على مواجهة الفصائل، على الرغم من معرفتها الأكيدة بكثير من عناصرها وقادتها، وكذلك عملها في معظم الهجمات التي نفذتها وتنفذها منذ أسابيع، وقد شاهدنا كيف أنها استهدفت مقر جهاز المخابرات العراقي ولم تتحرك ضدها، وقبلها قامت باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وأخيراً استهدافها منازل القيادات الكردية في أربيل ودهوك.