مطالب معيشية وسياسية تطلق احتجاجات في جنوب سوريا

حرق مبنى محافظة السويداء وإطلاق نار ومصرع شرطي ومواطن

لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
TT

مطالب معيشية وسياسية تطلق احتجاجات في جنوب سوريا

لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

تفجر الاحتقان الشعبي المستمر منذ قرابة العام في السويداء (جنوب سوريا) مرة أخرى، أمس الأحد، ففي تطور لافت للاحتجاجات المندلعة فيها، تتواتر الأخبار والفيديوهات التي تدل على انعطافة كبيرة وخطيرة في مجرى الأحداث، فللمرة الأولى منذ اندلاعها قبل عام تقريباً، تهاجم الحشود بناءً رسمياً هو مبنى المحافظة في قلب المدينة.
منذ صباح أمس الأحد، تجمع عددٌ من الناشطين عند دوار المشنقة استجابة لدعوات سابقة للاحتجاج. ونقل شهود عيان كانوا في المكان، توجه الحشود في مظاهرة ترفع لافتات تطالب بتحسين الأحوال المعيشية. وعند وصولهم إلى مبنى السراي الحكومي (مبنى المحافظة)، اتخذت الاحتجاجات منحى خطيراً، إذ قام المحتجون بمهاجمة المبنى وإحراقه وإزالة صورة الرئيس بشار الأسد عن واجهته، في حين أعاد النظام تكرار الأخطاء نفسها التي تفرضها العقلية الأمنية.
وبحسب شبكة السويداء 24 فقد قُتل مدني وجُرح آخرون في منطقة مبنى المحافظة، ومبنى قيادة الشرطة اللذين شهدا توتراً للأوضاع الأمنية، بعد أن اقتحم محتجون بناء المحافظة في مدينة السويداء صباح يوم الأحد. بينما النظام الذي بقي دوماً يواجه احتجاجات المحافظة ببرودة واضحة بعيداً عن الصدام مع المحتجين، لم تستمر عقليته الأمنية في حيادها، لتشتعل ساحة المحافظة بالرصاص الحي وتشتعل معها السويداء كاملة.
ورصدت شبكات التواصل الاجتماعي وجود إصابات بين المحتجين لم يُعرف حتى اللحظة عددها. وذكرت مصادر طبية وصول إصابات في حالات حرجة إلى المشفى الوطني في المدينة. وأفاد موقع الراصد نقلاً عن شهود عيان في المشفى الوطني، بوفاة الشاب مراد المتني، متأثراً بجروحه التي أصيب بها جراء إطلاق النار عليه، في حين نُقل الشاب كنان خضير إلى غرفة العناية المُرَكزة.
ونقل الموقع أيضاً انتشار عناصر مسلحة على سطح مبنى قيادة الشرطة، وقد تم إطلاق النار على المارة أمام قيادة الشرطة وفرع الأمن الجنائي، رغم انسحاب المحتجين. وقال إن واحدة من العصابات المعروفة، آزرت قوات الأمن، وشوهد بعض عناصرها يطلقون النار.
وتحدث المرصد السوري عن مقتل عنصر شرطة، أثناء محاولة المحتجين اقتحام مبنى قيادة الشرطة في مدينة السويداء. وبذلك، يرتفع عدد قتلى الاحتجاجات في السويداء إلى شرطي ومواطن حتى كتابة الخبر.
وانتشرت عناصر قوات النظام في المدينة، بعد أن تمكنوا من تفريق المتظاهرين. وأشار المرصد، إلى أن متظاهرين قطعوا أوتوستراد دمشق - السويداء، بالقرب من قرية حزم، بإشعال الإطارات المطاطية، تضامناً مع الاحتجاجات في مركز مدينة السويداء، وتنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.
ووثق المرصد السوري مقتل شاب وإصابة 7 آخرين تم نقلهم إلى المشفى الحكومي بمدينة السويداء، نتيجة تصدي القوى الأمنية للاحتجاجات الشعبية، بعد أن دخل المحتجون مبنى المحافظة وحرقوا سيارات حكومية، تزامناً مع محاولة تفريق جموع المحتجين من قبل العناصر الأمنية، بعد هجوم المحتجين على مراكز حكومية في السويداء. وأحرق محتجون سيارة أمنية، وألحقوا أضراراً بسيارات أخرى. بعدها دخلت القوى الأمنية بين جموع المتظاهرين وأطلقت الرصاص لتفريق المحتجين في مدينة السويداء. ووفقاً لناشطين، يبدو أن الأجهزة الأمنية مراهنة على معادلتي كسب الوقت وزراعة الخوف، وتحاول إشراك أطراف أخرى يعتمد عليها في صناعة الفوضى في المدينة، دون السعي للوصول إلى نقاط اتفاق مع المتظاهرين، وهو الأمر الذي يخشاه الجميع.
فاحتجاجات السويداء (بحسب هؤلاء الناشطين) لن تكون بعد هذا الحدث الكبير كما هي قبلها. فالمحافظة التي تعيش في هذه اللحظات توتراً أمنياً شديداً، تنظر بعين الترقب لما سيقوم به المحتجون في خطوة تالية للتعامل مع مطالبهم، مع سقوط قتيل وجرحى، محتجين كانوا أو مدنيين عابرين للمنطقة التي شهدت التوتر في المدينة.
فيما المحتجون (بحسب الناشطين) حتى هذه اللحظة ليسوا بأفضل حال، فغياب قيادة موحدة للحراك تتحدث باسمه يقوض من موقفها أمام الجهات الحكومية.
والحراك قطع خلال الساعات الماضية، أشواطاً طويلة ولم تعد بعدها طريق العودة ممكنة أو سهلة، لقد بدأت في السويداء رحلة المطالب التي تقابل بمجهول لا يعلم أحد مآلاته، مع احتراق مبنى المحافظة وإحراق صورة رمز النظام السوري، في منطقة سعت دائماً للحفاظ على الحياد حيال الأحداث السورية.
من جهتها، علقت وزارة الداخلية السورية على لسان اللواء محمد الرحمون وزير الداخلية، بأن «مجموعة من الخارجين عن القانون يحمل بعضهم أسلحة فردية قاموا بقطع الطريق بالإطارات المشتعلة جانب دوار المشنقة في محافظة السويداء، ثم توجهوا إلى مبنى المحافظة، وقاموا بإطلاق عيارات نارية بشكل عشوائي، ما أدى لإصابة عنصر وعدد من المواطنين المتواجدين في المكان».
وتابع البيان أن المجموعة دخلت إلى المبنى بقوة السلاح، وقامت بتكسير أثاث المكاتب وسرقة قسم كبير من محتويات المبنى بما فيها الوثائق الرسمية، وإضرام النار بالمبنى وبالسيارات الموجودة بالقرب منه. بعدها حاولوا اقتحام مبنى قيادة الشرطة حيث تصدت لهم عناصر حراسة القيادة، ما أدى إلى مقتل الشرطي محمود السلماوي. وأكد البيان على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من وصفهم بالخارجين عن القانون.
وقد اتهمت الأجهزة الأمنية في السويداء عبر مواقعها في وسائل التواصل الاجتماعي، «وقوف متآمرين مع جهات خارجية معادية لـ«المقاومة والممانعة» لخلق الاضطراب في المحافظة.
وفي مقطع مصور يظهر الاحتجاجات أمام مبنى السراي، قام المتظاهرون بالهتاف بإسقاط النظام، ما يعني انتقال الحراك من معيشي مطلبي، إلى انتفاضة شعبية تحمل مطالب سياسية تطالب بالتغيير.
وأظهرت صور انتشرت على شبكات التواصل استنفاراً أمنياً لسيارات تحمل رشاشات متوسطة أمام مركز (أرام). وقد أعلن ناشطون أن الهدف من هذا الانتشار الأمني الكبير، هو تهديد المواطنين في حال خروجهم للاشتراك في المظاهرات، وسط هدوء حذر يعم المحافظة وشوارع فارغة ومحال مقفلة، في انتظار ما ستؤول إليه الأحداث في عموم المحافظة.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.