أنقرة تدافع عن «الانخراط» مع دمشق وتتمسك بإنشاء «حزام أمني»

وسط معلومات عن رفض الأسد وساطة روسية لترتيب لقاء يجمعه بإردوغان

دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تدافع عن «الانخراط» مع دمشق وتتمسك بإنشاء «حزام أمني»

دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دورية أميركية في ريف رميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم الجمعة (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها لن تتخلى عن استكمال الحزام الأمني الذي تنوي إقامته على حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية. وجاء هذا التأكيد في وقت وجّهت فيه الولايات المتحدة تحذيراً جديداً لتركيا من عرقلة عمليات قواتها والقوات الكردية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، في موقف يكرر رفض الأميركيين تلويح أنقرة بعملية عسكرية برية ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) شمال سوريا.
بالتزامن مع ذلك، أكدت تركيا أمس أن «هناك حاجة للانخراط» مع النظام السوري، والوصول إلى توافق بينه وبين «المعارضة المعتدلة»، في ظل معلومات عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد «ضغوطاً» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لترتيب لقاء يجمعه بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وجدد إردوغان أمس التأكيد أن بلاده «ستكمل حتماً» الشريط الأمني الذي تقوم بإنشائه على حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً. وقال إردوغان، خلال مشاركته في فعالية جماهيرية نظمها حزب العدالة والتنمية الحاكم لافتتاح مجموعة من المشاريع في ولاية شانلي أورفا الحدودية مع سوريا السبت، إن الهجمات التي تتعرض لها تركيا (من داخل سوريا) «لن تتمكن من ثنيها عن تحقيق هذا الهدف (استكمال الحزام الأمني)».
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده بحاجة لتطهير شمال سوريا من «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، مثلما فعلت مع تنظيم «داعش». وقال جاويش أوغلو، على هامش مشاركته في النسخة الثامنة لمنتدى الحوار المتوسطي المنعقد في العاصمة الإيطالية روما: «مثلما طهّرنا شمال سوريا من داعش فنحن بحاجة إلى مواصلة عملياتنا لتطهير المنطقة من حزب العمال الكردستاني وأذرعه (وحدات حماية الشعب)».
- الانفتاح على النظام
وبخصوص مساعي التقارب مع نظام الرئيس الأسد وتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، قال وزير الخارجية التركي إن آثار الحرب المستمرة بسوريا منذ 11 عاماً طالت الجميع، مضيفاً أنه يجب تحقيق توافق بين المعارضة المعتدلة، المعترف بها عبر قرارات مجلس الأمن الدولي، والنظام. وأضاف جاويش أوغلو: «هناك حاجة للانخراط مع النظام أيضاً حتى تكون المحادثات في إطار اللجنة الدستورية وصيغة أستانة بناءة أكثر مما هي عليه اليوم... هذا الأمر ضروري كذلك من أجل ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بطريقة طوعية وكريمة... لا يمكن إرسال السوريين واللاجئين الآخرين بطريقة قسرية، وإنما يجب أن تكون العودة طوعية». وتابع: «علينا في الوقت نفسه أن نتعاون في حربنا ضد التنظيمات الإرهابية دون أي تمييز فيما بينها»، معرباً عن أمله في أن «يفهم النظام السوري أيضاً أنه لا يمكن إحلال سلام واستقرار مستدامين في البلاد من دون توافق».
وأشار إلى أن الإرهاب يعد من أكبر الانعكاسات للأزمة السورية، معتبراً أن «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كلها «تنظيم واحد» يأتي قادته من جبال قنديل في شمال العراق. وأكد أن هذا «التنظيم الإرهابي» يؤثر على تركيا بطريقة مباشرة، وقد نفذ خلال آخر عامين نحو 2000 هجوم إرهابي ضدها ما تسبب في مقتل نحو 300 مواطن، بالإضافة إلى مقتل مدنيين سوريين. وأضاف أن التنظيم «يقمع الأقليات»، كما أنه يستهدف «الأقليات المسيحية... لكن أصدقاء تركيا الأوروبيين والغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، يغضون الطرف عن ذلك».
ولفت جاويش أوغلو إلى أن «حزب العمال الكردستاني» يسعى لتقسيم البلدان، مضيفاً أنه عندما أطلقت تركيا عمليات ضده بسوريا عام 2019 (عملية نبع السلام العسكرية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019) تعهدت الولايات المتحدة وروسيا بإبعاده عن الحدود التركية 30 كلم على الأقل، لكن لم تفيا بالتعهدات التي قدمتاها لتركيا و«لا يزال الإرهابيون في إمكانهم استهداف تركيا وهم يواصلون ذلك، لذا نحن بحاجة إلى مواصلة عملياتنا حتى نطهر المنطقة من الإرهابيين والتنظيمات الإرهابية». وتابع: «لكن في الوقت ذاته نحن على اتصال مع النظام السوري على مستوى الاستخبارات؛ لأن التنظيم الإرهابي هدفه تقسيم البلاد، وهذا يؤثر أيضاً على سوريا والشعب السوري».
وكان الرئيس رجب طيب إردوغان أكد الأسبوع الماضي أن الأمور يمكن أن تعود إلى نصابها مع سوريا في المرحلة المقبلة مثلما جرى مع مصر، «فليست هناك خصومة دائمة في السياسة». وتسعى روسيا للعب دور الوسيط بين إردوغان والأسد من أجل عقد لقاء بينهما، وإن كانت ترى أن الأرضية لعقد مثل هذا اللقاء لم تتهيأ بعد. وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز»، السبت، عن 3 مصادر لم تسمها، أن النظام السوري يقاوم ضغوطاً روسية، وأن الأسد يرفض لقاء إردوغان بعد أن اقترح عليه ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دون الكشف عن موعد الحديث الذي جرى بينهما.
ونقلت «رويترز» عن مصدرين قولهما إن «دمشق تعتقد أن مثل هذا الاجتماع قد يعزز فرص إردوغان قبل الانتخابات الرئاسية التركية العام المقبل، خاصة إذا تناول هدف أنقرة بإعادة بعض من 3.6 مليون لاجئ سوري من تركيا». وأضاف المصدران: «تقول دمشق: لماذا نمنح إردوغان نصراً مجانياً؟... لن يحدث أي تقارب قبل الانتخابات... سوريا رفضت أيضاً فكرة عقد اجتماع لوزراء الخارجية».
وقال المصدر الثالث، وهو دبلوماسي مطلع على الاقتراح بحسب الوكالة، إن سوريا ترى مثل هذا الاجتماع عديم الجدوى إذا لم يأت بشيء ملموس، وما طلبوه حتى الآن هو الانسحاب الكامل للقوات التركية.
كما نقلت الوكالة عن مصادر تركية قولها إن «عقد اجتماع بين الأسد وإردوغان قد يكون ممكناً في المستقبل غير البعيد... بوتين يعبد ببطء الطريق للقاء... ستكون بداية تغيير كبير في سوريا، وستكون لها آثار إيجابية للغاية على تركيا... ستستفيد روسيا أيضاً، نظراً لأنها متداخلة في العديد من المجالات».
وبحسب «رويترز»، رغم حديث تركيا عن عملية عسكرية محتملة ضد «قسد» في شمال سوريا فإن اقتراحات روسية قوبلت بإيجابية من أنقرة بعضها يتحدث عن انسحاب «قسد» من مناطق تريدها تركيا شمال سوريا، مقابل إعادة قوات النظام السوري إليها.
- تحذير أميركي جديد
بالتزامن مع ذلك، كررت الولايات المتحدة تحذيرها لتركيا من تعطيل عمليات القوات الأميركية والكردية ضد تنظيم «داعش» في سوريا، وعبّرت في الوقت ذاته عن تفهمها لمخاوف أنقرة الأمنية. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، في تصريحات ليل الجمعة-السبت، إن القصف التركي للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا مستمر، في إشارة إلى عملية «المخلب-السيف» التي أطلقتها تركيا ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية تفجير إرهابي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول، نسبته أنقرة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية الحليفة لأميركا في الحرب على «داعش». ولفت كيربي إلى أنه لا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن تركيا ستطلق عملية عسكرية برية ضد «قسد» في شمال سوريا. وقال: «يواصلون شن غارات جوية... لا دليل حتى الآن على عملية برية وشيكة عبر الحدود التركية السورية، حيث تنتشر قوات أميركية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».
وأضاف كيربي أن تركيا لها الحق في الدفاع عن نفسها، لكن عمليات القصف تنطوي على مخاطر جسيمة. وأوضح: «ندرك مخاوفهم الأمنية المشروعة للدفاع عن أنفسهم... ما لا نريد رؤيته هو عمليات في سوريا يمكن أن تتسبب في وقوع إصابات بين المدنيين مرة أخرى، ويمكن أن تتسبب في وقوع إصابات بين أفرادنا، ويمكن أن تصرف انتباه شركائنا في (قسد) عن مهمة حقيقية وضرورية للغاية قائمة ضد تنظيم داعش... لا نريد أن نرى أي شيء من شأنه أن يؤثر في قدرتنا على مواصلة الضغط على التنظيم المتطرف». وتابع أن «المستوى الاستراتيجي للتعاون مع قوات (قسد) ليس مهدداً، لكن القصف التركي ضدها يعني أن القوات الكردية ستكون أقل استعداداً لمواصلة المساهمة في مواجهة تنظيم (داعش) بمعدل يومي».
- دعم لـ«قسد»
وغداة إعلان «قسد» وقف التنسيق مع التحالف الدولي للحرب على «داعش»، سيّرت القوات الأميركية و«قسد» دورية مشتركة، السبت، تجولت بمناطق رميلان وقحطانية في ريف محافظة الحسكة، تزامناً مع استمرار الهدوء الحذر في شمال شرقي سوريا، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان». ولفت «المرصد» إلى أن قوات التحالف الدولي، بمشاركة قوات المهام المشتركة وعملية العزم الصلب، أجرت، الجمعة، تدريبات عسكرية بالقرب من منطقة الجوادية شرق القامشلي بريف الحسكة الشمالي، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، بهدف معرفة مدى كفاءة الطاقم واستعداده، وتأكيداً على دعمها لـ«قسد» في المنطقة.
كما أجرت قوات التحالف الدولي تدريبات عسكرية في قاعدتها بحقل «كونيكو» للغاز بريف دير الزور، شملت القفز بالمظلات من الطائرات، للمرة الأولى، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة. وشهدت مناطق دير الزور تسيير دوريتين لـ«التحالف الدولي» بالاشتراك مع «قسد»، الأولى في بلدة الطيانة، والثانية في مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، تزامناً مع تحليق طيران مروحي في أجواء المنطقة.
من ناحية أخرى، وصلت تعزيزات عسكرية لقوات النظام إلى محيط مناطق «مجلس منبج العسكري» المنضوي تحت قيادة «قسد» في ريف حلب الشرقي، دون التقدم نحو مناطق التماس مع القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة. وتتألف التعزيزات من أكثر من 600 جندي بعتادهم وآليات ثقيلة من دبابات ومدافع، تمركزت في قرى عدة محيطة بمناطق «مجلس منبج العسكري» بريف حلب، منها تل أسود، التايهة، جب مخزوم ومنطقة خفسة جنوب منبج وغربها.
- هجوم تركي
بالمقابل، قصفت القوات التركية بالمدفعية الثقيلة مواقع لقوات النظام في قرى سفتك وزور مغار وزيارة بريف عين العرب (كوباني) الغربي، كما قصفت بالمدفعية الثقيلة قاعدة لقوات النظام في بلدة عين عيسى شمال الرقة، واستهدف القصف المدفعي التركي قرية أبو صرة بريف عين عيسى وقرية كور حسن بريف تل أبيض شمال الرقة.
وأشار «المرصد السوري» إلى قصف مسيّرة تركية، موقعاً قرب خطوط التماس المقابلة لمناطق «نبع السلام» شرق عين عيسى، بالتزامن مع تحليق 6 مروحيات تابعة للقوات الروسية فوق قطاع من طريق حلب-اللاذقية الدولي (إم 4) من قاعدة صرين وحتى مناطق نفوذ «مجلس الباب العسكري» المنضوي تحت قيادة «قسد».
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان السبت، إن القوات الخاصة التركية قتلت اثنين من عناصر «الوحدات» الكردية أثناء محاولة لتنفيذ هجوم في منطقتي «غصن الزيتون» و«نبع السلام» في شمال وشمال شرقي سوريا.
وزار وفد من أعضاء لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان التركي النقطة صفر على الحدود بين تركيا وسوريا في ولاية هطاي جنوب البلاد، السبت، بدعوة من وزير الدفاع خلوصي أكار لتفقد الوضع في المنطقة والإجراءات التي اتخذتها القوات التركية لمواجهة أي تهديد أمني للبلاد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.