أميركا بايدن وأوروبا ماكرون «أصلحتا كل شيء» عبر الأطلسي

توثيق العلاقات وتجديد التحالف بين واشنطن وباريس في مواجهة خصوم المستقبل

قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
TT

أميركا بايدن وأوروبا ماكرون «أصلحتا كل شيء» عبر الأطلسي

قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)
قال ماكرون إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات لأننا «أصلحنا كل شيء» (إ.ب.أ)

كانت الرحلة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ولاية لويزيانا الأميركية مجرد تذكير بالعمق التاريخي للعلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا. بيد أن زيارة الدولة الأولى في عهد الرئيس جو بايدن -والثانية لماكرون منذ وصوله إلى الإليزيه عام 2017- تعكس تطلع الدولتين الحليفتين إلى تبديد الخلافات التي نشأت خلال السنوات الماضية، وإلى تطوير الصلات الوثيقة مستقبلاً على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية عبر الأطلسي.
على رغم الخلافات التي ظهرت في فترات مختلفة على الضفتين، ولا سيما خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لم يخف الرئيس الفرنسي الاستياء الشديد من خطوات اتخذتها إدارة الرئيس بايدن، بما في ذلك من قانون الإعانات الضخمة والإعفاءات الضريبية على السيارات الكهربائية ومشاريع الطاقة المتجددة المصنوعة في الولايات المتحدة باعتبارها «شديدة العدائية» حيال أوروبا. وقبيل العشاء الفاخر الذي أقيم على شرفه في البيت الأبيض، تحدث ماكرون باسم أوروبا، معتبراً أن «خطابي الصادق» مع بايدن أعطى أُكله. وأضاف أنه «كان من واجبي أن أقول (ذلك) باسم أوروبا، وليس فقط باسم فرنسا»؛ لأن واشنطن لم تناقش القانون مع الاتحاد الأوروبي قبل إقراره. ومع أنه لم يتطرق إلى خلاف سابق بسبب صفقة عقدتها أستراليا مع الولايات المتحدة لشراء غواصات تعمل بالوقود النووي على حساب عقد ضخم مع فرنسا لشراء غواصات تعمل بالديزل، كان من الواضح أن تراكم الخلافات يمكن أن «يفكك الغرب» في مواجهة خصوم مثل الصين وروسيا.
- عميد السياسيين الأوروبيين
بوجود زعماء جدد نسبياً يحكمون في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تصرف ماكرون باعتباره عميد السياسيين الأوروبيين وأكثرهم براغماتية. دافع بحماسة عن أوروبا التي تواجه أخطر مرحلة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، بسبب ما سماه «العدوان الإمبريالي» من روسيا ضد أوكرانيا، مشدداً على الدور الاستثنائي الذي يضطلع به حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لجم طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً أنه وصف حال التحالف العسكري الغربي عام 2019 بأنه «ميت دماغياً».
لعل ذلك هو سبب الترحيب الأميركي الحار بزيارة ماكرون، الذي انتزع موافقة غير متوقعة، وإن كانت مشروطة، من بايدن للتواصل مع بوتين «إذا أنهى حربه» على أوكرانيا. وكان هذا نجاحاً للرئيس الفرنسي الذي يواجه هجوماً لا هوادة فيه داخل بلاده من اليسار؛ لتفضيله الأثرياء على الفقراء واقتراحه رفع سن التقاعد تدريجياً إلى 65 عاماً، ومن اليمين بسبب تساهله مع الهجرة، قطع ماكرون شوطاً في الولايات المتحدة نحو التغلب على التوترات في شأن الاقتصاد وأفضل السبل لإنهاء الحرب. وعلى غداء على شرفه، وصف وزير الخارجية أنتوني بلينكن ماكرون بأنه صاحب «رؤية استثنائية» و«قوة محفزة لنا جميعاً، لجميع شركائنا. لا يمكننا الاستغناء عنها».
- «أصلحنا كل شيء»
ومع أنه تحدث كثيراً عن الخلافات حتى قبل زيارة الدولة التي قام بها إلى الولايات المتحدة، أظهر ماكرون حنكته السياسية في مأدبة الغداء التي حضرتها أيضاً نائبة الرئيس كامالا هاريس في وزارة الخارجية. وقال باللغة الإنجليزية إن اجتماعه مع بايدن استمر ثلاث ساعات؛ لأننا «أصلحنا كل شيء». وتحدث طويلاً بارتجال عن «الرابطة الفريدة» بين الولايات المتحدة وفرنسا باعتبارهما بلدين «فخورين للغاية أو واثقين للغاية من أنفسنا (…)؛ لأننا نعتقد أننا مسؤولون عن حماية قيم عالمية معينة»، مثل الحرية التي دافع عنها الجنود الأميركيون الشبان عندما ماتوا على التراب الأوروبي». وأضاف: «لن ننسى ذلك أبداً». وأوجد الزعيمان أرضية مشتركة للتعامل مع محاولات الصين توسيع نفوذها عبر سياسات جائرة وقهرية ضد جيرانها ومع العالم الأوسع.
ومن الحرب، تحول ماكرون إلى السياسة الداخلية، مشيراً إلى «عودة ظهور العنصرية وخطاب الكراهية» في المجتمعات الغربية. وشكر للولايات المتحدة ابتعادها عن «الديماغوجيين»، في إشارة ضمنية إلى عهد ترمب.
وأثناء وجوده في مدينة نيو أورليانز بولاية لويزيانا، التقى ماكرون الملياردير إيلون ماسك، الذي أطلق مشاريع ضخمة لصناعة السيارات الكهربائية واستكشاف الفضاء واشترى أخيراً منصة «تويتر» للتواصل الاجتماعي. وقال مسؤولون إن الاجتماع الذي لم يكن على جدول أعمال ماكرون وحصل بناء على طلب ماسك. وكتب ماكرون في تغريدة أنه «تماشياً مع طموحنا في أن نصير محايدين كربونياً وإعادة التصنيع في فرنسا وأوروبا، تحدثت (…) مع إيلون ماسك حول المشاريع الصناعية الخضراء المستقبلية، ولا سيما تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات في أوروبا». وقال ماكرون أيضاً إنه أجرى «مناقشة واضحة وصادقة» حول «تويتر»، بعد أيام من تحذير مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي لماسك من أن الشركة يجب أن تفعل المزيد لحماية المستخدمين من المحتوى الضار.
- لويزيانا «الفرنسية»
وقبيل عودته إلى فرنسا، ألقى ماكرون كلمة في متحف نيو أورليانز للفنون، قال فيها إنه شعر بأنه عاد إلى البيت. قال إن «هناك ما يمكن أن أسميه غرابة مألوفة في هذه المدينة»، موضحاً أن «لغتنا وتاريخنا موجودان هنا».
ورأى كثيرون أن الزيارة هي الأولى إلى لوزيانا من رئيس فرنسي منذ رحلة الرئيس السابق فاليري جيسكار ديستان إلى لافاييت ونيو أورليانز في عام 1976، علماً بأن الرئيس الفرنسي الآخر الوحيد الذي زار لويزيانا هو شارل ديغول عام 1960.
ولدى اجتماعه مع حاكم الولاية الديمقراطي جون بيل إدواردز، قال الرئيس ماكرون إن «زيارة الدولة هذه تمكننا من وضع فرنسا، ومع فرنسا أوروبا، في قلب أجندة الولايات المتحدة. وعلى رغم مخاطر تغير المناخ في ولاية ترتبط فيها عشرات الآلاف من الوظائف بصناعة النفط والغاز، قال ماكرون إن توقفه في نيو أورليانز «رمزي للغاية» للجهود المتعلقة بالمناخ. وقال إدواردز: «مثلي، يعتقد الرئيس ماكرون أن تغير المناخ أمر حقيقي».
وسميت لويزيانا تيمناً بلويس الرابع عشر، ملك الشمس الشهير الذي حكم فرنسا لمدة 72 عاماً، بدءاً من عام 1643. ونيو أورليانز هي المكان الذي أنجزت فيه عملية شراء الولايات المتحدة للويزيانا من فرنسا عام 1803.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.