مصر: الاعتداءات على الطواقم الطبية... هل من إجراءات جديدة لحمايتهم؟

«حادثة المنوفية» أثارت غضباً واسعاً

وزير الصحة المصري خلال زيارته لمستشفى قويسنا المركزي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خلال زيارته لمستشفى قويسنا المركزي (وزارة الصحة)
TT

مصر: الاعتداءات على الطواقم الطبية... هل من إجراءات جديدة لحمايتهم؟

وزير الصحة المصري خلال زيارته لمستشفى قويسنا المركزي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خلال زيارته لمستشفى قويسنا المركزي (وزارة الصحة)

شهدت منصات التواصل في مصر تفاعلاً مع ما بات يعرف بـفيديو «حادثة المنوفية» الذي أحدث صدمة في أوساط الرأي العام، بسبب توثيقه لواقعة اعتداء أهالي أحد المرضى بالأيدي على ممرضات بمستشفى «قويسنا المركزي» في محافظة المنوفية.
وقال نشطاء ومغردون إن «الواقعة تأتي كحلقة جديدة في سلسلة قديمة من هذه الاعتداءات التي تعد ظاهرة مزعجة لا بد من مواجهتها بحزم»، محذرين من أن «إفلات جناة سابقين من العقاب الرادع هو ما جعل الأمر قابلاً للتكرار في المستقبل».
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري، أن «الدولة لن تسمح لأحد بالمساس بكرامة أي فرد بالفرق الطبية»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب بصدد وضع قانون المسؤولية الطبية الذي سيسهم في حفظ حقوق كل من المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء».
وأحدثت تصريحات عبد الغفار، خلال زيارته لمستشفى قويسنا المركزي، حالة من «الارتياح» في أوساط العاملين بالمستشفى، وأشار وزير الصحة المصري إلى أنه «سبق ووجه فور وقوع الحادثة بالتحقيق الفوري في جميع ملابساتها وأسبابها وعمل محضر في قسم الشرطة حفاظاً على حقوق المجني عليهن، وحصر الخسائر بالمستشفى حفاظاً على حق الدولة».
وفيما تستكمل نيابة قويسنا التحقيق في الواقعة، أكدت الممرضة علياء خيري، إحدى ضحايا الحادث، أن «والد المتهم زارهم اليوم ليطالبهم بالتنازل عن القضية وعمل صلح»، مشددة في تصريحات إعلامية على «أنها وزميلاتها رفضن الصلح، وأنهن يعملن على استكمال إجراءات التقاضي».
وطالبت الدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، بـ«تغليظ عقوبة التعدي على الموظف العام لفظياً أو جسدياً من حيث الحبس والغرامة حتى تضاهي مثيلاتها في بعض الدول العربية، حيث تصل في بعض الأحيان إلى الحبس 10 سنوات، وغرامة تعادل ثلاثة ملايين جنيه (الدولار بـ24.6 جنيه)»، مشيرة إلى أن «المادة 136 الخاصة بالاعتداء على الموظف العام أثناء تأدية عمله من قانون العقوبات المصري الحالي ربما تكون غير رادعة بالشكل الكافي؛ حيث تنص على أن كل مَن تعدى على أي من الموظفين العموميين، ورجال الضبط، وأي شخص مكلف بخدمة عمومية، وكل من يقوم بمقاومة الموظف بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأدية عمله، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه». وقالت رئيسة المجلس القومي للمرأة، في منشور على «فيسبوك» إن «هذا الحادث ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير»، مشددة على أن «المجلس القومي للمرأة سيقدم كل المساعدة القانونية للممرضات في المستشفى».
وأكد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية أن «القوات المسلحة تتابع عن كثب ما أُثير بمواقع التواصل الاجتماعي بشأن واقعة مستشفى قويسنا المركزي»، وقال في منشور على «فيسبوك»، إن «القوات المسلحة تؤكد على كامل احترامها لمبدأ سيادة القانون، وتهيب بالجميع تحري الدقة والانتظار لحين انتهاء التحقيقات».
وكانت بعض منصات التواصل الاجتماعي قد زعمت أن المتهم في الواقعة هو «ضابط طيار».
وقال الدكتور إسماعيل الحفناوي، وكيل وزارة الصحة في السويس، إن «مثل هذه الوقائع تثير الغضب في الأوساط الطبية، حيث إن الاعتداء على أي مؤسسة حكومية مجرم بحكم القانون والدستور»، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «طواقم التمريض تحديداً قدمت العديد من الشهداء والتضحيات أثناء احتدام أزمة جائحة (كوفيد - 19)».
وأوضح الحفناوي أن «وزارة الصحة تقدم دورات تدريبية للأطباء والممرضات في فن التواصل الاجتماعي حتى يمتلكوا مهارات التعامل مع أهالي المرضى، لا سيما في الحالات الحرجة».
من جانبه، أشار الدكتور أحمد سمير سعد، طبيب التخدير وعضو نقابة الأطباء، إلى «غياب ثقافة الحقوق والواجبات لدى بعض المرضى وذويهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من حق المرضى تلقي الخدمة الطبية والتشخيص الدقيق والموافقة على طريقة العلاج، وفي المقابل عليهم احترام المنشأة الطبية وتقدير الضغوط التي تقع على العاملين بها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المستشفيات، أو خروجها عن الخدمة بالكامل، في ظل تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطاً هائلاً على منظومة صحية هشة أصلاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احتياجات ملحّة في مجالات رعاية الأمومة، والطفولة، وعلاج الإصابات، والرضوض، والأمراض المعدية، وسوء التغذية، إضافة إلى الحاجة إلى مياه شرب آمنة، وخدمات الصرف الصحي، والدعم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الخدمات الصحية لا يزال مقيّداً بشدة بسبب انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية.

وأضاف أنه رغم أن «أطباء بلا حدود» لا تتأثر مباشرة بهذه القيود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقاً إضافياً يتمثل في محدودية التمويل، وتقليص المساعدات.

كردفان والفاشر

وأشار إلى أن الاستجابة الدولية للنزاع في السودان تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وتراجعاً في الأولويات، وجموداً ناتجاً عن غياب الإرادة السياسية، مؤكداً الحاجة الماسة إلى تمويل عاجل، وضمان وصول آمن إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما في ذلك السكان في بؤر النزاع الحالية بولايات كردفان. ونوّه إلى أن العمل الإنساني مقيّد بإجراءات إدارية معقدة، وغير شفافة من أطراف النزاع، ما يبطئ إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، ويترك المجتمعات من دون الرعاية العاجلة التي تحتاجها.

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرَّض لخسائر جمَّة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وحول الأوضاع في مدينة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات الدعم السريع» للمدينة لمدة 500 يوم، ثم سيطرتها عليها لاحقاً، ووصلوا إلى منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بلا حدود»، وكانوا في حالة إنهاك شديد، ويعانون من سوء التغذية، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضاف أن الناجين أفادوا بأنه خلال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والعنف الجنسي، والإهانات، وسُرقت جميع ممتلكاتهم. أما الذين بقوا داخل الفاشر حتى ما قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، فقد واجهوا عنفاً مفرطاً شمل مجازر، وعمليات تطهير عرقي داخل المدينة، وعلى طرق الفرار منها.

100 حادثة عنف

وأشار عبد المنعم إلى القصف الذي تعرضت له المرافق الصحية، ومقتل مدنيين داخلها، مؤكداً أن أي هجوم، أو عرقلة تستهدف العاملين الصحيين، أو المنشآت الطبية، أو المساعدات الإنسانية تعرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية التي تعتمد عليها. وأوضح أنه منذ أبريل 2023 وثّقت «أطباء بلا حدود» 100 حادثة عنف استهدفت كوادرها ومنشآتها ومركباتها وإمداداتها، شملت نهب وتدمير عيادات، وسرقة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. كما أن تأخير منح التأشيرات، وطول إجراءات التصاريح أو منعها، والتغيّر المستمر في المتطلبات، كلها عوامل تعرقل إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، وتقوّض الاستجابة الطبية في الوقت المناسب. وقال: «نحن لا نرصد خسائر المقاتلين، لكن منذ اندلاع النزاع وثّقت منظمة الصحة العالمية 198 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 170 من العاملين الصحيين، والمرضى، وإصابة أكثر من 400 آخرين». وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، قد أشار إلى أن خسائر القطاع الصحي بلغت نحو 11 مليار دولار، مؤكداً أنه مع عودة المواطنين إلى الخرطوم بعد النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة، بدأ القطاع الصحي يتعافى تدريجياً من آثار الحرب.


«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
TT

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

أعادت جريمة العثور على «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، إلى أذهان الليبيين ملف الانتهاكات الجسيمة التي طالت «مهاجرين غير نظاميين»، خلال السنوات الماضية.

وتمكّن جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في بنغازي بشرق ليبيا، من اكتشاف «مقبرة جماعية»، الثلاثاء الماضي، والعمل على انتشال الجثث التي تبيَّن أنها «قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرِّبو البشر سجناً غير شرعي».

ليبيتان تنتحبان بجوار حفرة يقول «اللواء 444 قتال» إنها تضم «مقبرة جماعية» في مقر مملوك للككلي مايو 2025 (من مقطع فيديو بثّه «اللواء»)

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة تتعلق أحياناً بالمعارضين على خلفيات سياسية، أو المهاجرين غير النظاميين.

وحفل العام الماضي بالكشف عن عدد من «المقابر الجماعية» التي كانت تضم رفات مهاجرين غير نظاميين. فقد صُدم الليبيون بإعلان العثور على 19 جثة في فبراير (شباط) 2025، كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر.

وكشفت مديرية أمن الواحات بجنوب شرقي ليبيا، حينها، عن العملية التي وصفتها بأنها «شديدة القسوة وتخلو من الإنسانية»، بحضور عناصر من النيابة العامة.

وعقب مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، داخل معسكر التكبالي في مايو (أيار) 2025، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» المؤقتة بـ«الأمنية المعقدة»، أعلنت الحكومة العثور على «مقبرة جماعية» داخل مقر تابع لنجل الككلي في منطقة أبو سليم بطرابلس، استخرجت منها 10 جثث لرجال ونساء.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن «هذه الجريمة الخطيرة التي ارتُكبت في أجدابيا شرق ليبيا ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وتندرج ضمن القضايا ذات الاهتمام لدى المحكمة الجنائية الدولية»، مستغرباً «عدم صدور أي بيان رسمي أو تعليق من حكومة شرق ليبيا أو وزارة داخليتها».

كان جهاز الأمن الداخلي في بنغازي قد قال إنه بعد جمع المعلومات والتأكد من تورط أحد الأشخاص من ذوي السوابق الجنائية، والذي يأوي مهاجرين غير قانونيين، داهمت قوات الأمن المزرعة الخاصة به وقبضت عليه.

وأشار إلى أنه جرى «العثور على عدد من المحتجَزين لديه، وقد تعرضوا لإطلاق نار وهم في حالة صحية سيئة، وجرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد أمحمد المقريف المركزي التعليمي في أجدابيا».

وكانت سلطات شرق ليبيا قد تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، وقالت إنها نجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز المادي؛ في حين كشفت تقارير محلية ودولية عن «تدفق واسع» لأعداد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا عبر ليبيا.

وعمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم متكررة في ليبيا؛ ومن وقت إلى آخر تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها ضبط تشكيلات عصابية و«تحرير» عشرات الضحايا من براثنها.

سوريون عائدون من طرابلس إلى بلادهم (وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، مساء الأربعاء، ترحيل مجموعة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم من خلال رحلة عبر مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها.

غير أن الحقوقي الليبي لملوم قال إن «رحلة السوريين الذين عادوا طوعاً إلى ديارهم شملت أكثر من 100 شخص، جُلّهم كانوا مقيمين في ليبيا منذ سنوات ومسجّلين لدى مفوضية اللاجئين، التي تكفلت بنفقات وتنظيم الرحلة».

وأشارت الوزارة إلى أنها تُواصل تنفيذ برنامجها الوطني بوتيرة منتظمة، كما ستستمر في هذه الرحلات الطوعية للسوريين خلال هذه السنة، بما يضمن معالجة هذا الملف بصورة منهجية وفعّالة، ووفقاً للإطار القانوني والإنساني المعتمد.


«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

أثارت «صفحات إسرائيلية» ضجة عقب نشر تصريحات قديمة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تزعم «إحراج الرئيس الصومالي في القاهرة»، فيما عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، خصوصاً وأن «المقطع المتداول قديم ولا يحمل أي إحراج».

ومنذ أن أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية. وشدّدت مصر، الأربعاء، على «تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه»، محذرة من أن يؤدي اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ونشرت بعض الحسابات الإسرائيلية، مساء الأربعاء، مقطع فيديو تحدث فيه الرئيس المصري عن الأزمات التي تعرض لها الصومال، ولم يحدد المقطع توقيتاً محدداً له، فيما تفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي، لتوضيح مزاعم الحسابات الإسرائيلية، والتأكيد على متانة العلاقات بين القاهرة ومقديشو.

وذكر بعض المغردين أن «ما جرى تداوله حول إحراج مزعوم لرئيس الصومال في القاهرة، يقوم على تحريف زمني وسياسي متعمد، ويهدف إلى توفير غطاء دعائي لخطوة إسرائيلية غير قانونية بالاعتراف بإقليم أرض الصومال».

ويؤكد خبراء في الشؤون الإسرائيلية، أن ما جرى تداوله عبر بعض «الصفحات الإسرائيلية» «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، وأن «إسرائيل تحاول تصدير فكرة أن مصر هي من تقف ضد اعترافها بـ(أرض الصومال)، وكأن مصر تفعل ذلك بمفردها، والحقيقة أنه لا توجد دولة في الإقليم توافق على هذا الاعتراف».

وقال الإعلامي المصري، محمد مرعي، عبر صفحته على «إكس»، مساء الأربعاء، إن التصريح المشار إليه ليس حديثاً بل صدر في يناير (كانون الثاني) 2024 خلال مؤتمر صحافي رسمي جمع الرئيس السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود.

وتابع: جاء التصريح في سياق سياسي واضح ومحدد، تَمثّل في تأكيد الموقف المصري الداعم لوحدة وسيادة الدولة الصومالية، وذلك عقب إعلان إثيوبيا رغبتها في الحصول على ميناء وقاعدة بحرية في إقليم «أرض الصومال»، في خطوة كانت تمثل تهديداً مباشراً لوحدة الصومال واستقراره.

وأضاف مرعي أن «حديث الرئيس السيسي آنذاك عن التحديات الاقتصادية والمؤسسية التي تواجه الصومال، كان توصيفاً واقعياً معروفاً دولياً، ولم يكن موجّهاً للإساءة أو الإحراج، بل جاء في إطار تبرير الدعم المصري السياسي والأمني والعسكري للصومال، والتأكيد على أن استقرار الصومال يمثل مصلحة إقليمية وأمناً قومياً مصرياً وعربياً، وليس مادة للتشهير أو التوظيف السياسي».

وذكر مرعي أن «إعادة تدوير تصريح قديم خارج سياقه الزمني والسياسي، وتقديمه على أنه حدث أخيراً كما روجت الحسابات الإسرائيلية يكشف عن محاولة دعائية مكشوفة تهدف إلى إحداث شرخ بين القاهرة ومقديشو، وتشويه الدور المصري الداعم للصومال، والأهم تبرير خطوة إسرائيلية مرفوضة إقليمياً ودولياً بالاعتراف بإقليم انفصالي، في سابقة خطيرة تمس مبدأ وحدة الدول وسيادتها».

وأكد نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «الموقف المصري واضح، يدعم ويؤكد على وحدة الدولة الصومالية وسلامتها الإقليمية وسيادتها التي يجب احترامها»، والرئيس السيسي أكد مراراً على «دعم وحدة الصومال»، لافتاً إلى أن «العلاقات مع الصومال قوية، وهناك اتفاقيات بين البلدين في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الصومالي بمدينة العلمين في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

وقال السفير صلاح حليمة لـ«الشرق الأوسط» إن ما اتخذته إسرائيل في «أرض الصومال» إجراء أحادي الجانب، ويتعارض مع القانون والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، لافتاً إلى أنه «يوجد مبدأ متعارف عليه في الاتحاد الأفريقي وهو قدسية الحدود، وهذا الإقليم الانفصالي في الصومال يعد انتهاكاً لو تم الاعتراف به».

وأكد الرئيس السيسي خلال لقاء نظيره الصومالي، في القاهرة، نهاية يناير 2025 أن أمن واستقرار الصومال «جزء لا يتجزأ من أمننا القومي». كما استقبل السيسي شيخ محمود في يوليو (تموز) الماضي بمدينة العلمين. وأشاد السيسي حينها بجهود الرئيس حسن شيخ محمود في «تحقيق اصطفاف وطني بين مكونات المجتمع الصومالي، إزاء القضايا المُلحة التي تواجه بلاده مثل مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة الدولة، وبناء مؤسساتها».