سوريا... تعزيزات أمنية في منطقة الساحل بعد تقارير عن قتل أكثر من 500 مدني علوي

قوات الجيش السوري تتجه إلى طرطوس بالأسلحة الثقيلة لمحاربة المقاتلين المرتبطين بالرئيس المخلوع بشار الأسد (سانا - أ.ف.ب)
قوات الجيش السوري تتجه إلى طرطوس بالأسلحة الثقيلة لمحاربة المقاتلين المرتبطين بالرئيس المخلوع بشار الأسد (سانا - أ.ف.ب)
TT

سوريا... تعزيزات أمنية في منطقة الساحل بعد تقارير عن قتل أكثر من 500 مدني علوي

قوات الجيش السوري تتجه إلى طرطوس بالأسلحة الثقيلة لمحاربة المقاتلين المرتبطين بالرئيس المخلوع بشار الأسد (سانا - أ.ف.ب)
قوات الجيش السوري تتجه إلى طرطوس بالأسلحة الثقيلة لمحاربة المقاتلين المرتبطين بالرئيس المخلوع بشار الأسد (سانا - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في سوريا السبت تعزيز انتشار قوات الأمن في منطقة الساحل بغرب البلاد وفرض «السيطرة» على مناطق شهدت مواجهات، إثر مقتل أكثر من 500 مدني علوي على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها، وفقا لتقارير صحفية.

وأفاد سكّان في المنطقة الساحلية عن قتل طال مدنيين، خلال عمليات تمشيط واشتباكات مع موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بدأت قبل يومين، هي الأعنف منذ إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول).

وارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الاشتباكات إلى 745 قتيلاً، بينهم 213 مسلحاً من الطرفين، بحسب المرصد الذي أحصى 93 قتيلاً من «الأفراد العسكريين في وزارتي الداخلية والدفاع، و120 عنصراً مسلحاً» من الموالين للأسد.

صورة ملتقطة يوم 7 مارس 2025 تظهر توجه قوات الجيش السوري إلى قرى ريف اللاذقية والساحل السوري لمحاربة المقاتلين المرتبطين بالرئيس المخلوع بشار الأسد (د.ب.أ)

من بانياس، روى سمير حيدر (67 عاماً) أن «مجموعات مسلحة»، بينهم «عناصر أجنبية»، قتلت شقيقيه وابن أحدهما بإطلاق النار عليهم مع رجال آخرين.

وأكد الرجل اليساري الذي قضى أكثر من عقد من حياته في سجون النظام السابق أنه هرب في اللحظة الأخيرة إلى حي سني في المدينة. وقال في اتصال مع «الصحافة الفرنسية»: «لو تأخرت 5 دقائق لكنت في عداد الموتى (...). لقد أُنقذنا في الدقائق الأخيرة».

وفي وقت تراجعت حدة الاشتباكات، السبت، أفادت «وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)» بأنّ قوات الأمن عززت انتشارها، لا سيما في مدن بانياس واللاذقية وجبلة، بهدف «ضبط الأمن».

وأعلن المتحدّث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني أن قواتها «أعادت فرض السيطرة على المناطق التي شهدت اعتداءات غادرة ضد رجال الأمن العام».

ودعا في تصريح مصوَّر لـ«سانا» جميع الوحدات الميدانيّة الملتحقة بمواقع القتال إلى «الالتزام الصارم بتعليمات القادة العسكريين والأمنيين»، مشدداً على أنه «يُمنع منعاً باتاً الاقتراب من أي منزل أو التعرُّض لأي شخص داخل منزله، إلا وفق الأهداف المحدّدة من قبل ضباط وزارة الدفاع».

من جهتها، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ«احترام أرواح المدنيين والسماح للمسعفين والعاملين في المجال الإنساني بالوصول الآمن لتقديم المساعدة الطبية ونقل الجرحى والجثامين».

وبدا التوتر، الخميس، في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية، على خلفية توقيف قوات الأمن لمطلوب. وما لبث أن تطور الأمر إلى اشتباكات بعد إطلاق مسلحين علويين النار، وفق «المرصد».

سوريون يشيعون عناصر من القوات الحكومية سقطوا بالمواجهات مع فلول نظام الأسد الخميس (أ.ف.ب)

وقالت السلطات في اليوم الأول إنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش السوري السابق.

وإثر تعرُّض قوة تابعة لها لكمين في محيط بلدة جبلة أوقع 16 قتيلاَ، أرسلت قوات الأمن تعزيزات عسكرية إلى الساحل وفرضت حظر تجول.

وتصدّت قوات الأمن فجر السبت «لهجوم من قبل فلول النظام البائد» استهدف المستشفى الوطني في مدينة اللاذقية، وفق «سانا».

وأعلن مصدر في وزارة الدفاع لوكالة «سانا»: «بالتنسيق مع إدارة الأمن العام، تم إغلاق الطرق المؤدية إلى منطقة الساحل، وذلك لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وعودة الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة».

وقال إن الوزارة «شكَّلت سابقاً لجنة طارئة لرصد المخالفات، وإحالة مَن تجاوز تعليمات القيادة خلال العملية العسكرية والأمنية الأخيرة إلى المحكمة العسكرية».

وحضّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المقاتلين العلويين ليل الجمعة على تسليم أنفسهم «قبل فوات الأوان».

ونشر مستخدمون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً موقع «فيسبوك»، منشورات تتحدّث عن قتل مدنيين من أفراد عائلات وأصدقائهم ينتمون إلى الطائفة العلوية في المنطقة، لم تتمكّن «الصحافة الفرنسية» من التحقق منها بشكل مستقل. وقالت ناشطة إن والدتها وإخوتها «ذُبِحوا جميعاً في منزلهم».

ووجَّه سكان من مدينة بانياس نداءات استغاثة للتدخل من أجل حمايتهم، بحسب منشورات على «فيسبوك» كذلك.

وشارك ناشطون و«المرصد السوري»، الجمعة، مقاطع فيديو تُظهِر عشرات الجثث بملابس مدنية مكدس بعضها قرب بعض في باحة أمام منزل، وقرب عدد منها بقع من الدماء، بينما كانت نسوة يولولن في المكان.

وفي مقطع آخر، يظهر عناصر بلباس عسكري وهم يأمرون 3 أشخاص بالزحف على الأرض، واحداً تلو آخر، قبل أن يطلقوا الرصاص عليهم من رشاشاتهم من مسافة قريبة. ويظهر في مقطع ثالث مقاتل بلباس عسكري وهو يطلق الرصاص تباعاً من مسافة قريبة على شاب بثياب مدنية في مدخل مبنى قبل أن يرديه.

ولم تتمكن «الصحافة الفرنسية» من التحقق من مقاطع الفيديو.

سوريون يتظاهرون تأييداً للقوات الحكومية في مواجهة فلول نظام الأسد في حلب الخميس (رويترز)

ومنذ إطاحة الأسد، نفّذت السلطات الجديدة حملات أمنية بهدف ملاحقة «فلول النظام» السابق، شملت مناطق يقطنها علويون، خصوصاً في وسط البلاد وغربها.

وتخلل تلك العمليات اشتباكات وحوادث إطلاق نار، يتهم مسؤولون أمنيون مسلحين موالين للأسد بالوقوف خلفها.

ويفيد سكان ومنظمات بين حين وآخر بحصول انتهاكات تشمل أعمالاً انتقامية، بينها مصادرة منازل أو تنفيذ إعدامات ميدانية وحوادث خطف، تدرجها السلطات في إطار «حوادث فردية»، وتتعهَّد بملاحقة المسؤولين عنها.


مقالات ذات صلة

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.