تركيا: حظر واعتقالات ورسالة من أوجلان في «يوم المرأة»

إمام أوغلو أطلق حملته للترشح للرئاسة

مسيرة حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول (أ.ف.ب)
مسيرة حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حظر واعتقالات ورسالة من أوجلان في «يوم المرأة»

مسيرة حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول (أ.ف.ب)
مسيرة حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت تركيا احتجاجات واعتقالات خلال مسيرات للاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام. في الوقت ذاته، أطلق رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، حملته التمهيدية للترشح للرئاسة من مدينة إزمير في غرب تركيا.

واعتقلت الشرطة التركية 21 شخصاً، بينهم محامٍ، خلال مسيرات للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول. واستبقت ولاية إسطنبول الاحتفالات بإعلان إغلاق ميدان تقسيم والشوارع المحيطة أمام المسيرات والاحتفالات، كما تم وقف خدمات مترو الأنفاق المؤدي إلى الميدان.

وتصدت الشرطة لمحاولات بعض مَن أرادوا الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الميدان ومنعت دخولهم. وتركزت الاحتفالات في ميدان كايكوي في السطر الآسيوي لإسطنبول.

حظر واعتقالات

وتمّ اعتقال بعض النساء اللاتي تجمعن بمسيرة في «كاديكوي» في الشطر الآسيوي لمدينة إسطنبول، وتم منع مسيرة لـ«منصة نساء أنقرة» من التوجه إلى حديقة «جوفان بارك» القريبة من مبنى البرلمان، وتم وضع حواجز من قبل الشرطة في الشوارع المحيطة بها لمنع وصول المسيرة إليها.

وأعلن مركز حقوق المرأة في نقابة محاميي إسطنبول، عن اعتقال 10 أشخاص، بينهم محامٍ، وعن إنشاء مكتب أزمات وتقديم الدعم القانوني للمعتقلين خلال احتجاجات 8 مارس.

كما أعلنت النقابة فتح دعوى قضائية ضد ولاية إسطنبول بسبب قرارات إغلاق ميدان تقسيم وبعض المناطق أمام مسيرات النساء في اليوم العالمي للمرأة. وأعلنت منصة «نساء 8 مارس» على حسابها في «إكس»، أنه تم اعتقال 11 شخصاً على الأقل أرادوا المشاركة في مسيرة كاديكوي.

وانتقدت المشاركات في المسيرات حصار الشرطة لهن، ورددن شعار «أين كانت الشرطة عندما كانت النساء تموت».

قانون حماية المرأة

وقرأت المتحدثة باسم منصة «سنوقف قتل النساء»، إيشين إيزيل أويصال، بياناً خلال مسيرة كاديكوي، ذكرت فيه أن هناك بيانات تفيد بمقتل 376 امرأة على أيدي الرجال في العام الماضي، وأن 274 من هؤلاء النساء قُتلن على أيدي رجال من عائلاتهن، أي فقدن حياتهن في جرائم عنف أسري.

وأضافت أن هذه الحوادث كان من الممكن منعها، مشيرة إلى أنه لو تم تطبيق القانون رقم 6284 بشأن حماية الأسرة والوقاية من العنف ضد المرأة لكان من الممكن أن يتغير هذا الوضع.

ولفتت إلى أنه بحسب العرض الذي قدمته أكاديمية الشرطة في البرلمان خلال الأشهر الأخيرة، تقدم نحو 300 ألف شخص للاستفادة من القانون رقم 6284 خلال عام واحد، متسائلة: «ألا يوضح هذا مدى أهمية القانون 6284؟ ألا يدل هذا على أن المرأة تكافح من أجل البقاء؟».

رئيسة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تتقدم مسيرة نسائية في كاديكوي في إسطنبول (موقع الحزب)

وشارك الفرع النسائي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، في مسيرة كاديكوي، كما نظم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد مسيرة، تصدرتها رئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغوللاري، وعدد من نائبات الحزب بالبرلمان.

رسالة من أوجلان

وشهدت مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، تجمعاً للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، نظمه الحزب.

وقرأت إحدى محاميات زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، سوزان أكيبا، رسالة من أوجلان وجهها إلى النساء، وأكد فيها أن قضية حرية المرأة تحتفظ بكامل أهميتها.

وأشار أوجلان إلى أن «القداسة تنتمي إلى النساء، والنساء هن الكون نفسه»، ولفت الانتباه، في رسالته، إلى جرائم قتل النساء، قائلاً إن قضية المرأة قضية أعمق من القضية الكردية، وإن ثقافة الحرب والصراع موجهة في المقام الأول ضد المرأة، وإن دعوته للسلام وللمجتمع الديمقراطي، التي وجهها في 27 فبراير (شباط) الماضي، هي أيضاً من أجل نهضة للمرأة. وأكد أنه يجب محاربة الثقافة التي ترسخ لهيمنة الذكور وتبيح القتل والعنف وغيرها من أشكال الإساءة للمرأة.

ووجه أوجلان في 27 فبراير من سجنه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، دعوة إلى حزب العمال الكردستاني لحل نفسه، ونزع أسلحة جميع مجموعاته، في إطار مبادرة لجعل تركيا خالية من الإرهاب، أطلقها رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأكبر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، حظيت بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وعقدت الأحزاب السياسية مؤتمرات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أكدت فيه على ضرورة حماية المرأة من العنف، منتقدة انسحاب الحكومة في عام 2021 من اتفاقية المجلس الأوروبي لحماية المرأة من العنف الموقعة عام 2011، والمعروفة باسم «اتفاقية إسطنبول».

مسيرة حاشدة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسطنبول (أ.ف.ب)

ودعا رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، النساء في تركيا إلى ما سماه بـ«ربيع الديمقراطية»، وثورة الديمقراطية في 23 مارس الحالي، حيث يجري حزبه انتخابات تمهيدية للمرشح للرئاسة، التي تقدم بها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وأضاف أن الرئيس الذي سينتخبنه من حزب الشعب الجمهوري، سيعيد التوقيع على اتفاقية إسطنبول، ويرسلها إلى البرلمان للمصادقة عليها، من أجل المساواة، ومن أجل تتويج النضال من أجل حقوق المرأة.

إمام أوغلو يطلق حملته الانتخابية

ويجري حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية في 23 مارس يحدد فيها أعضاؤه المرشح لرئاسة تركيا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتقدم إمام أوغلو مرشحاً وحيداً لهذه الانتخابات التمهيدية. وأطلق إمام أوغلو، السبت، حملة للدعاية لهذه الانتخابات، بدأها من ولاية إزمير في غرب تركيا.

إمام أوغلو متحدقاً بمؤتمر جماهيري في مستهل حملته للرئاسة (من حسابه في «إكس»)

وخلال كلمة في تجمع حاشد لأنصار الحزب، في المدينة المعروفة بأنها من أكبر معاقل «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقادات حادة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلاً إنه يستغل القضاء في محاولة لحظر نشاطه السياسي ومنعه من خوض الانتخابات الرئاسية بسبب خوفه الشديد منه.

وكشف عن أنه تم الاستيلاء على أصول وإغلاق حسابات بنكية لبعض رفاق دربه، وبعض معارفه، وحتى بعض الأشخاص الذين لا يعرفهم والذين لا ذنب لهم سوى أنهم ظهروا معه في صورة وهم يصافحونه أو يتحدثون معه خلال جولاته بالشوارع. وتعهد إمام أوغلو بتحقيق الديمقراطية والعدالة وتمكين المرأة من الحصول على حقوقها على قدم المساواة مع الرجل، مؤكداً أن صناديق الانتخابات مقبلة لا محالة، وأن «الشعب التركي سيرسل إردوغان إلى بيوتهم في الانتخابات».


مقالات ذات صلة

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».