نتنياهو يدين «التحريض الخطير» ضد حكومته

بعد دعوة لبيد رؤساء السلطات المحلية للعصيان

مواجهة في قرية بيت دجن بين قوات الأمن الإسرائيلي وفلسطينيين يحتجون على المستوطنات في الضفة (أ.ف.ب)
مواجهة في قرية بيت دجن بين قوات الأمن الإسرائيلي وفلسطينيين يحتجون على المستوطنات في الضفة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يدين «التحريض الخطير» ضد حكومته

مواجهة في قرية بيت دجن بين قوات الأمن الإسرائيلي وفلسطينيين يحتجون على المستوطنات في الضفة (أ.ف.ب)
مواجهة في قرية بيت دجن بين قوات الأمن الإسرائيلي وفلسطينيين يحتجون على المستوطنات في الضفة (أ.ف.ب)

أدان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، يوم الجمعة، ما وصفه بمحاولات تحريض يائير لبيد، رئيس الوزراء الحالي، قادة الجيش ورؤساء البلديات ضد حكمه، مما أثار جدلاً بين الجانبين. وقال نتنياهو إن سلوك لبيد خطير ويضر الديمقراطية، مضيفاً «لقد جرى اختياري لقيادة دولة إسرائيل، وأعتزم القيام بذلك بروح المبادئ الوطنية والديمقراطية التي نشأت على أساسها في منزل والدي والتي وجّهتني طوال حياتي».
وطلب نتنياهو مجدداً «ترك الجيش الإسرائيلي خارج أي نقاش سياسي»، قائلاً: «لا يجوز بالتأكيد أن يتمرد كبار الضباط على الحكومة الإسرائيلية التي نالت ثقة الشعب، هذا تجاوز للخط الأحمر، وحتى عندما كنا في المعارضة لم نثُر قط على الحكومة الإسرائيلية».
ودعا نتنياهو المعارضة إلى «التصرف بمسؤولية، فلدينا دولة واحدة، وجيش واحد، وشعب واحد، ويجب ألا نؤذيهم»، وكرّر ما قاله مؤخراً، في مقابلة مع وسائل الإعلام الأميركية، بأن «من سيقود السياسة هو رئيس الوزراء أولاً».
وكان نتنياهو يردّ على لبيد الذي اتهم اليمين المتطرف بالسعي للسيطرة على الجيش في إسرائيل، ودعا رؤساء البلديات إلى عصيان. وهاجم لبيد، يوم الجمعة، الاتفاق بين الليكود ورئيس حزب «نوعام» آفي ماعوز، الذي بموجبه سيتسلم وحدة البرامج الخارجية وتعزيز الشراكات في وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي سيسمح له بالسيطرة على المحتوى التعليمي واتخاذ قرارات بشأن المنظمات التي ستدخل المدارس.
وأرسل لبيد رسالة مفتوحة إلى جميع رؤساء المدن والمجالس في إسرائيل قال فيها «أحثكم على عدم التعاون مع الوحدة في البرامج والشراكات الخارجية في وزارة التربية والتعليم، ما دامت تحت سيطرة ماعوز».
وتابع: «من أجل الحفاظ على الدولة ونظام التعليم الليبرالي، كما كان حتى الآن، ولممارسة حق الحكومة المحلية في تشكيل التعليم في مجاله، يجب أن تعملوا الآن حراساً. لستم وحدكم في هذا النضال، نحن هنا وسنكون سعداء للمساعدة والتعاون بأية طريقة ممكنة».
وجاءت دعوة لبيد للعصيان بعد اتهامه حكومة نتنياهو بمحاولة السيطرة على الجيش. وكان لبيد، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، قد حضر اجتماعاً لقادة الجيش الإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع «الكرياه» في تل أبيب، الأسبوع الماضي، وقال لضابط رفيع المستوى في الجيش، خلال محادثة خاصة بينهما، إن محاولات اليمين المتطرف حول العالم ترمي إلى السيطرة على الجيش، وأن حكومة نتنياهو المقبلة ستعمل على الأمر نفسه، ولن تتوقف عن هذا.
واتهم لبيد الحكومة الجديدة، بزعامة نتنياهو، بالعمل على خلق صراع بين الجنود وقادتهم، وردَّ الضابط بأن ذلك الأمر سيثير الفوضى، ولا يمكن قيادة أي جيش بتلك الطريقة.
وتعبر مواقف لبيد عن جزء من مخاوف أوسع حول الاتفاقات التي يوقّعها الليكود مع شركائه في اليمين المتطرف، إذ انتقد مسؤولون إسرائيليون طريقة تشكيل حكومة نتنياهو والصلاحيات الممنوحة لمتطرفين قليلي الخبرة في مواقع حساسة. ووصف لبيد الحكومة القادمة بأنها «حكومة جنون وليس يمين». وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق عضو الكنيست الحالي الجنرال غادي آيزنكوت، يوم الخميس، رئيس الوزراء المكلف نتنياهو من أن الخروج إلى الشوارع ينتظره إذا واصل المضي في تغليب مصالحه الشخصية فوق المصالح القومية لدولة إسرائيل. جاء ذلك بعد انتقادات خرجت من مؤسسة الجيش لحكومة نتنياهو حملت تحذيراً لوزير الأمن القومي المرتقب، المتطرف أيتمار بن غفير، من التدخل في شؤون الجيش بأي طريقة.
وأعاد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس تأكيد أن السماح لـ«بن غفير» بتولي السيطرة على حرس الحدود في الضفة الغربية، من شأنه أن يتسبب في «ضرر جسيم للأمن». ولم تتوقف الانتقادات على مسؤولين أمنيين، بل بدأت تتزايد من قِبل مسؤولين في مجالات أخرى مثل التعليم والقضاء.
وأدانت وزيرة التعليم المنتهية ولايتها يفعات شاشا بيتون قرار منح ماعوز سلطة على المضامين في المدارس باعتباره «وصمة عار أخلاقية»، واعتبرت أنه سيضر تعليم تلاميذ المدارس الإسرائيليين. كما اتهم عضو الكنيست عن حزب «العمل» جلعاد كاريف، وهو حاخام إصلاحي، نتنياهو بأنه يمنح «شخصاً بغيضاً حق التدخل في تعليم أطفالنا».
مقابل ذلك، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية وجود حالة تأهب في جهاز القضاء لمواجهة الانقلاب القانوني الذي يستعد ائتلاف نتنياهو لتنفيذه ضد المحكمة العليا. وخرج مجدداً عومير بارليف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، يوم الجمعة، وحذر من اندلاع انتفاضة جديدة في حال جرى تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى. جاء ذلك خلال اجتماع عقد في وزارته، أشار خلاله إلى أنه نصح نتنياهو بعدم تعيين أيتمار بن غفير وزيراً للأمن الداخلي، واتهم بارليف، نتنياهو بأنه يعمل وفق مصالح شخصية وليست وطنية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».


الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «القوات المسلحة تعاملت هذا اليوم مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية».

وأوضح المصدر العسكري أنه «جرى التصدي لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية، بينما أسقطت مسيرات بعد التعامل معها».

وأوضح المصدر أن «عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام، في بيان، أن «كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت منذ صباح اليوم، ولغاية الساعة السابعة مساءً، مع 54 بلاغاً ناتجاً عن سقوط أجسام وشظايا في محافظات؛ العاصمة عمان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون أن ينتج عنها أي إصابات بالأرواح وإنما أضرار مادية فقط».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في وقت سابق السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.


دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية. وأكدت الوزارة، في بيان صادر السبت، «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وقالت الوزارة في بيانها: «إن الجمهورية العربية السورية، إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة، تؤكد رفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول، وتدعو إلى ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها».

من اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيانها: «تؤكد سوريا مواصلة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية لمعالجة قضايا المنطقة، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها كافة».

وكان وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، قد أجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية مع عدد من نظرائه العرب، إضافة إلى وزير الخارجية التركي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، بحث خلالها مستجدات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جرّاء تبادل القصف الصاروخي، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة ودعم الأمن والاستقرار.

الانسحاب

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، وترتيب الأوضاع فيها قبيل التصعيد الراهن، كان «مدروساً»، وأسهم في إبعادها عن دائرة الاستهداف. وأكدت أن الموقع الجغرافي «فرض على سوريا أن تتأثر بالتصعيد».

وسُمعت أصوات طائرات حربية بشكل متكرر في أجواء سوريا، السبت، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال شاهدان، أحدهما مراسل لـ«رويترز»، إن عشرات الصواريخ الاعتراضية شوهدت في سماء دمشق. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون سقوط شظايا صاروخية في مدينة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، جنوب سوريا.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

ورجّح الباحث في مركز الدراسات «جسور»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، بأن تبقى سوريا بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف الإيراني الذي يُركز بشكل مباشر على المصالح الأميركية والأهداف التي تتصل بأميركا وإسرائيل. لافتاً إلى أنه في حال استهدفت إيران مواقع في سوريا فهذا لن يكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، لأن «سوريا خارج الهدف»، إلا أن ذلك لا يمنع طهران من توجيه ضربات انتقامية أو استعراضية... وأكد علوان «أن سوريا ستتأثر بالتأكيد، لأن طبيعة موقعها الجغرافي يفرض عليها أن تكون متأثرة، لكنها لن تكون مستهدفة بشكل مباشر من أي طرف».

صاروخ السويداء

إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الصاروخ الذي انفجر في السويداء إلى 5 أشخاص. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن الصاروخ، الذي انفجر داخل مبنى في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، يعود إلى مخلفات النظام السابق، وكانت قد استولت عليه مجموعات خارجة عن القانون.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

ونقلت «مديرية الإعلام في محافظة السويداء»، أن الحادث نجم عن انفجار الصاروخ أثناء محاولة تفكيكه في ورشة يتبع صاحبها لميليشيات «الحرس الوطني». وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، بينهم صاحب الورشة وابنه، وهناك جثامين لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التشوه الذي أصابها، إضافة إلى وقوع 3 إصابات.

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن الصاروخ إيراني، وقد اعترضته إسرائيل قبل أن يسقط في السويداء. وتُعد هذه الحادثة الثانية المسجلة خلال أقل من شهر لانفجار سلاح استولت عليه الميليشيات المسلحة في السويداء من مستودعات النظام السابق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به «سانا».

من جانبها، قالت «الإخبارية» السورية، إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة، وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني الذي سقط في الحيران (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.