واشنطن تضيّق الخناق مالياً على «حزب الله»

TT

واشنطن تضيّق الخناق مالياً على «حزب الله»

سعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تضييق الخناق على موارد «حزب الله» وفرضت عقوبات مخصصة للنشاطات الإرهابية ضد شخصين وشركتين في لبنان لتزويدهم الجماعة بخدمات مالية محظورة. وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، في بيان، بأنه فرض إجراءات ضد شخصين وشركتين، مقرهما في لبنان، لتقديمهم خدمات مالية لـ«حزب الله»، إلى جانب شخص ثالث «مشارك في تسهيل شراء الأسلحة» للحزب.
وأضاف بيان «أوفاك» أن العقوبات «تستهدف الأفراد والشركات التي تدير وتمكّن جهاز (حزب الله) المالي الشامل الذي يعمل في كل أنحاء لبنان بما في ذلك (القرض الحسن) والوحدة المالية المركزية لحزب الله»، التي «تشرف على ميزانية الجماعة الإرهابية داخل المجلس التنفيذي لحزب الله بتوجيه من زعيم الحزب حسن نصر الله». وشدد على أن «حزب الله لا يزال، في جوهره، منظمة إرهابية مصممة على شراء أسلحة تقوض أمن واستقرار لبنان حتى في الوقت الذي تعاني فيه البلاد أزمة مالية حادة». ولفت إلى أن التصنيف اتخذ بناء على القرار التنفيذي الرئاسي الذي «يستهدف الإرهابيين والمنظمات الإرهابية وقادة ومسؤولي الجماعات الإرهابية وأولئك الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو الأعمال الإرهابية».
وتشمل العقوبات كلاً من عادل محمد منصور الذي عمل لسنوات كمدير تنفيذي لـ«القرض الحسن»، وهي مؤسسة شبه مالية يديرها «حزب الله»، واستخدم حساباته المصرفية الشخصية «لإجراء معاملات مع مختلف مؤسسات حزب الله». وأوضح المكتب أن العقوبات تشمل شركة «الخبراء للمحاسبة والمراجعة والدراسات» لكونها «مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو إدارة منصور». وأشار إلى أن بين كبار المسؤولين الآخرين في الشركة المسؤول الكبير في «حزب الله» حسين الشامي، الذي أدار سابقاً «القرض الحسن» ومؤسسة مالية أخرى تابعة للحزب وهي «بيت المال»، وكذلك أحمد يزبك، الذي عمل لصالح أو نيابة عن «القرض الحسن» لسنوات. وكانت الولايات المتحدة فرضت سابقاً عقوبات على كل من الشامي ويزبك. وفرضت عقوبات على شركة «المدققون للمحاسبة والمراجعة» لكونها مملوكة أو خاضعة للسيطرة أو التوجيه من إبراهيم ضاهر، الذي عمل رئيساً للوحدة المالية المركزية لـ«حزب الله»، وقد شغل منصباً إدارياً رفيعاً داخل الشركة لسنوات.
أما الشخص الآخر الذي شملته العقوبات الأميركية فهو ناصر حسن نسر لقيامه بالتصرف أو العمل لصالح أو نيابة عن شركة «المدققون» وعمل أيضاً مع ضاهر. وهو «يقدم تقارير إلى كبار المسؤولين في المجلس التنفيذي لحزب الله والوحدة المالية المركزية، بمن فيهم ضاهر، حول نشاطات المدققين».
وقال وكيل الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نيلسون إن «الأفراد والشركات الذين جرى تصنيفهم مكّنوا جهاز حزب الله المالي من العمل في كل أنحاء لبنان»، مضيفاً أن «شخصياتهم العامة كمحترفين ومؤسسات مالية هي مجرد طريقة أخرى يخفي بها حزب الله إساءة استخدامه للنظام المالي لدعم أجندته المزعزعة للاستقرار».
كذلك قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: «يقوم الميسرون الماليون والشركات ذات الصلة، بإدارة الجهاز المالي الشامل الخاص بحزب الله والمنتشر في مختلف أنحاء لبنان».
وشملت العقوبات حسن خليل «بسبب تقديمه المساعدة المادية أو الرعاية أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات إلى حزب الله أو دعمه». واتهمت خليل بأنه «كان يعمل بنشاط لشراء أسلحة لصالح حزب الله».
وبنتيجة الإجراءات الأميركية، يجب حظر كل الممتلكات والمصالح في ممتلكات هؤلاء الأشخاص، والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أميركيين، وإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
وقلل منصور من أهمية العقوبات. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عنه عبر الهاتف في بيروت: «أنا فخور وهذا وسام الشرف بالنسبة لي». وقال: «أنا لا أهتم بهذا على الإطلاق. منذ أن انضممت إلى هذا الخط كنت أتوقع أي شيء»، مضيفاً أن «القرض الحسن يخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2007 (…) لم تعرقل عمله». وفي الشهر الماضي، أصدرت الولايات المتحدة عقوبات ضد شبكة دولية لتهريب النفط قالت إنها تدعم «حزب الله» و«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، واستهدفت عشرات الأشخاص والشركات والناقلات.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق يؤكد «عدم التساهل» مع الإساءة لعلاقته بالسعودية

المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
TT

العراق يؤكد «عدم التساهل» مع الإساءة لعلاقته بالسعودية

المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)
المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)

أكد العراق استعداده الكامل للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف المملكة العربية السعودية من أراضيه، مجدداً استنكاره لتلك الاعتداءات، ومشدداً في الوقت ذاته على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحباط أي محاولة لكسر السيادة.

وجاء الاستنكار الجديد من قِبل الحكومة العراقية بعد يوم من إدانة وزارة الخارجية العراقية الاعتداءات التي طالت أراضي المملكة، في مؤشر على حرص حكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي على علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، طبقاً لمراقبين.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، الأحد، اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيّرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة مُقبلة من العراق.

وبينما جدد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، الثلاثاء، استنكار بلاده تلك الاعتداءات، قال في بيان، إن «العراق يؤكد موقفه الثابت والتاريخي إزاء العلاقات المتميزة والمستدامة بين دول المنطقة الشقيقة والصديقة، وحرصه على أمن الدول العربية، وأهمية دعم الاستقرار وكل جهود خفض التوتر، ومنع الاعتداءات أياً كان مصدرها».

وأضاف أن «الحكومة العراقية، تستنكر الاعتداءات الأخيرة بالطائرات المسيّرة، التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتؤكد استمرارها في الجهود المشتركة الساعية لتعزيز الأمن الإقليمي وحفظ أمن وسيادة بلدان المنطقة».

وكرر المتحدث الحكومي الحديث عن أن «الجهات العسكرية العراقية المختصة لم تؤشر أو ترصد أي معلومات خاصة تتعلق بالأجواء العراقية». لكنه أعرب عن استعداد المؤسسات العراقية الكامل «للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف المملكة».

وشدد العوادي على موقف بلاده «الرافض والقاطع لاستخدام أراضيه وأجوائه ومياهه الإقليمية لشن أي اعتداء على دول الجوار».

وأكد، أن «القوات الأمنية العراقية اتخذت كل الخطوات والإجراءات اللازمة لإحباط وكشف أي محاولة قد ترتكب في هذا السياق، ولا تساهل مع من يحاول كسر سيادة الدولة العراقية، أو يسيء إلى العلاقات مع المملكة أو دول الجوار والأشقاء».

ويطرح مراقبون المزيد من الأسئلة هذه الأيام حول المسار الذي يمكن أن يتبعه رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن الفصائل المسلحة ومواجهة نشاطاتها داخل البلاد وخارجها، خاصة مع الضغوط الأميركية المتواصلة في هذا الاتجاه.

وخلال الأشهر الأخيرة وبعد اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، شنت الفصائل المسلحة مئات الهجمات على أهداف في داخل العراق، وتركزت معظمها على إقليم كردستان الشمالي، فضلاً عن هجمات شنتها على أكثر من دولة في جوار العراق الإقليمي، وتوقفت تلك الهجمات خلال هدنة الحرب بين أطراف النزاع، قبل أن تعاود الظهور عبر 3 طائرات مسيّرة على أراضي المملكة العربية السعودية.

ويعتقد كثيرون أن الهجمات الأخيرة للفصائل تمثل تهديداً جدياً لسلطة رئيس الوزراء علي الزيدي الذي حظي بدعم أميركي ومحلي وعربي واضح؛ الأمر الذي لم يكن محل ترحيب الفصائل التي تسعى إلى إحراجه في مستهل فترة توليه المنصب التنفيذي الأول في البلاد.


لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

لم يكن خروج جولة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أخيراً بقرار استحداث مسار أمني ينشط بموازاة المسار السياسي الذي انطلق قبل فترة، أمراً عابراً في الداخل اللبناني، خصوصاً مع إشارة وفد لبنان في بيانه الرسمي بوضوح إلى أن مهمة هذا المسار ستكون تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، على أن يُعقد أول اجتماع في 29 مايو (أيار) في البنتاغون بواشنطن.

فالانتقال بالعلاقة بين البلدين من التفاوض السياسي تحت النار إلى التنسيق الأمني المباشر بعدما كان يحصل عبر «اليونيفيل» ولجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بُعيْد وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2024 لمراقبة تنفيذ قرار وقف النار، خطوة كبيرة وضعها «حزب الله» في إطار «التنازلات المجانية المتواصلة التي تقدمها السلطة اللبنانية للعدو الإسرائيلي».

وفد لبنان

ويستعد لبنان للاجتماع المرتقب نهاية الشهر الحالي بالعمل على تشكيل وفده العسكري المفاوض، وتنقيح الملفات التي سيحملها معه. وفي هذا المجال، أشارت مصادر أمنية إلى أن «الوفد الذي تتولى قيادة الجيش تشكيله سيضم ما بين 4 و6 ضباط أصحاب اختصاص»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يتم التنسيق مع الجهات المعنية في واشنطن للحصول على استيضاحات حول الملفات التي سيتم التباحث بها وجدول أعمال الاجتماع المرتقب، مضيفة أن «الجيش يقوم بتنقيح الملفات التي سيحملها معه والتي لا تقتصر على خطته لحصرية السلاح، إذ يعد ملفاً مفصلاً عن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدن واتفاقات وقف النار، كما عن المواقع والبلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وما يقوم به من عمليات جرف وتفجير لقرى بكاملها».

وإذ تؤكد المصادر أن الوفد اللبناني العسكري سيقدم «إحاطة كاملة للوضعية الميدانية الراهنة»، تشير إلى أنه «ينتظر تحديد ما يلحظه هذا المسار المستحدث ليُبنى على الشيء مقتضاه».

الهدف من المسار الجديد

وفيما ترجح أوساط لبنانية أن يكون الهدف من هذا المسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ووضع خطط لنزع سلاح «حزب الله»، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أنها لم تبلّغ بأي شيء في هذا المجال، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار هدفه «تنسيق انسحاب القوات الإسرائيلية في لبنان، واستلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة».

وكانت قناة (mtv) اللبنانية نقلت عن مصادر قولها إن الوفد اللبناني سيضم «ستة ضباط من الجيش اللبناني، مع وفد مماثل من الجيش الإسرائيلي وبإشراف أميركي. كل واحد من هؤلاء الضباط صاحب اختصاص معيّن، وعملاني وأمني وقانوني وحدودي وما شابه مما تقتضيه عملية التفاوض»، موضحة أن «الوفد اللبناني يحمل معه تصوراً محدثاً لحصر السلاح في كل لبنان انطلاقاً من جنوب الليطاني، وفق رؤية تشمل تعديلات على الخطة المقدمة أساساً في 5 سبتمبر (أيلول)».

مسار تنفيذي لقرارات الحكومة

ويعد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر أن «المسار الأمني المستحدث تخطى آلية الميكانيزم، وهو وجد لمحاولة ضمان تنفيذ القرارات التي تتخذها بخصوص حصرية السلاح وهو ملف تتوافق عليه الدولة اللبنانية وإسرائيل ليبقى التفاهم على طريقة التنفيذ».

جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول الطرف الأميركي بآلية جديدة ليس للتنسيق والمراقبة إنما للدعم من أجل التنفيذ... وقد رأينا زيارات لأمنيين كبار إلى واشنطن، كما تم التداول بخطة للمخابرات الأميركية لنزع سلاح (حزب الله)»، مضيفاً: «نحن راهناً أمام مسار تنفيذي للقرارات التي اتخذتها الحكومة بملف حصرية السلاح، أما كيف سيحصل ذلك، وهل سيتم المضي به للنهاية، وردة فعل حزب الله وإيران، فكلها متروكة للأيام والأسابيع المقبلة. أما ما هو مؤكد فإننا أمام نقلة نوعية قد تعبّد الطريق لقوة دولية تخلف (اليونيفيل) مع وكالة جديدة».

عناصر في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال مهمة لهم ببيروت (إ.ب.أ)

إرسال الفيل إلى غرفة أخرى!

ولا تتفق كبيرة الباحثين في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» حنين غدار مع نادر حول فكرة أن المسار الأمني الجديد يتجاوز لجنة الميكانيزم، عادّة أن الهدف من المسار الجديد «الاتفاق على استراتيجية معينة سيتم تضمينها لعمليات ومهام الميكانيزم ما يؤدي لتفعيل عملها ودورها لا إنهاء ذلك».

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

وترى غدار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال الجولات الـ3 السابقة للتفاوض المباشر، كانت هناك دائماً عقبة أساسية حول كيفية التعامل مع سلاح (حزب الله)، حيث إن الطرفين اللبناني والإسرائيلي يريدان التخلص من سلاح الحزب، لكن لم يكن هناك تصور عملي لتحقيق ذلك»، وتضيف: «المفاوضون السياسيون لا يستطيعون فعلياً معالجة هذه المسألة، ويحتاجون إلى أن يتم بت الموضوع في مسار أمني منفصل يتابعه مختصون أمنيون وعسكريون على قاعدة إرسال الفيل من غرفة إلى أخرى، فيبحث عندها المسار السياسي حصراً العلاقة بين لبنان وإسرائيل وموضوع السلام بين البلدين».


إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

وفي لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن سلسلة غارات واسعة النطاق استهدفت عدّة قرى في جنوب البلاد، منذ صباح الثلاثاء.

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسِرب من الطائرات المسيّرة الهجومية».

كما أعلن «الحزب» المدعوم من إيران مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية.

وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، صواريخ باتجاه إسرائيل؛ رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتوصّل الجانبان، في 17 أبريل (نيسان)، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكان من المقرر أن ينقضي الأحد، لكن جرى الإعلان، الجمعة، عن تمديده 45 يوماً، بعدما عقد البَلدان جولة ثالثة من المحادثات في واشنطن برعاية أميركية.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ 2 مارس، من بينهم عشرات منذ دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن 20 جندياً ومدنياً واحداً قُتلوا في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب.