إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

وفي لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن سلسلة غارات واسعة النطاق استهدفت عدّة قرى في جنوب البلاد، منذ صباح الثلاثاء.

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسِرب من الطائرات المسيّرة الهجومية».

كما أعلن «الحزب» المدعوم من إيران مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية.

وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، صواريخ باتجاه إسرائيل؛ رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتوصّل الجانبان، في 17 أبريل (نيسان)، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكان من المقرر أن ينقضي الأحد، لكن جرى الإعلان، الجمعة، عن تمديده 45 يوماً، بعدما عقد البَلدان جولة ثالثة من المحادثات في واشنطن برعاية أميركية.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ 2 مارس، من بينهم عشرات منذ دخول الهدنة الأولى حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن 20 جندياً ومدنياً واحداً قُتلوا في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)
مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)
مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

يواجه المرضى والجرحى في قطاع غزة مصيراً محفوفاً بالموت، في ظل الإجراءات والقيود الإسرائيلية المستمرة على معبر رفح البري، ومنها إغلاق المعبر لليوم الثالث على التوالي، في وقت ما زال الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في القطاع مخلفاً مزيداً من الضحايا.

وكشفت دائرة التحويلات والعلاج في الخارج بوزارة الصحة بغزة، في تصريح صحافي الخميس، أن القائمة الحالية من المرضى والجرحى، البالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة.

وقالت الدائرة إنه مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً، مبينةً أن الإجمالي التقريبي «المروع» لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع، فكيف بـ«8 سنوات». كما قالت.

وأضافت: «إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي صرخة استغاثة صارخة لأكثر من 21 ألف إنسان يُحرمون يومياً من حقّهم الأساسي في العلاج والحياة».

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي واصل إغلاق معبر رفح البري أمام حركة إجلاء المرضى والجرحى، الذين تنطبق عليهم الشروط، والذين تم إدراجهم ضمن قوائم السفر المعتمدة، مؤكدةً على أن هذا الإغلاق المستمر وغير المبرر يتسبب في حرمان عشرات الحالات الحرجة من المغادرة خلال الأيام الثلاثة المخصصة أسبوعياً لتنسيقات الجرحى والمرضى، ما يربك جداول الإخلاء الطبي المعتمدة.

وأكدت أن هذه الإجراءات تفاقم من معاناة المرضى والجرحى الذين انتظروا أسابيع طويلة للحصول على الموافقات والتنسيقات الأمنية والطبية اللازمة، مبينةً أن هذا التعطيل المتكرر يهدد حياة المرضى ذوي الأمراض المستعصية والمهددة للحياة (كالسرطان والفشل الكلوي والإصابات البليغة)، حيث ينعكس كل يوم تأخير سلباً على استجابتهم للعلاج وفرص شفائهم.

وقالت: «يستنزف هذا الإغلاق قدرات المستشفيات المحلية المتهالكة أساساً، ويضع الأطقم الطبية أمام تحديات فائقة لاستيعاب حالات تحتاج إلى مراكز تخصصية خارج القطاع»، مطالبةً المؤسسات الأممية والهيئات الحقوقية بالضغط العاجل لفتح المعبر بشكل مستدام، وتسهيل خروج الحالات الطارئة دون معوقات أو إبطاء.

تصعيد ميداني

ويأتي ذلك على وقع تصعيد ميداني مستمر في قطاع غزة، حيث أعلن عن مقتل سيدة وإصابة زوجها بجروح خطيرة إثر سقوط قذيفة مدفعية على منزل في منطقة مشروع عامر شمال قطاع غزة، فيما قتل شاب عند الخط الأصفر في بلدة بيت لاهيا.

وأصيب 9 فلسطينيين في سقوط قذيفة مدفعية على شقة سكنية بمنطقة الشاكوش في مواصي رفح، شمال غربي المدينة، إلى الجنوب من خان يونس، وذلك بعد قصف مدفعي عنيف وإطلاق قنابل دخانية، وتدخل للطائرات المروحية في المنطقة، عقب اندلاع اشتباكات فيها.

وبحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن عناصر مسلحة من عصابة مسلحة تسللوا للمنطقة وتعرضوا لكمين من قبل عناصر مسلحة من «حماس»، ما أدى لاندلاع اشتباكات ووقوع قتلى - فيما يبدو - أو إصابات في صفوف عناصر تلك العصابة، وتدخل الطيران والآليات الإسرائيلية لمحاولة إنقاذ المسلحين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل فلسطينياً بزعم أنه تجاوز الخط الأصفر، الأربعاء، في جنوب قطاع غزة. حيث قتل أمس 6 فلسطينيين في سلسلة هجمات إسرائيلية بمناطق متفرقة من القطاع.


العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)
شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)
TT

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)
شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع والمتعلقة بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وأوضح نائب المحافظ أحمد الهلالي في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم رفع العلم الوطني في الساحة الرئيسية للمدينة وسط مشاركة رسمية وجماهيرية واسعة، مبيناً أنه شارك في الفعالية محافظ الحسكة نور الدين أحمد وأعضاء في مجلس الشعب عن المحافظة وقادة عسكريون وأمنيون.

في هذه الأجواء، توافد الأهالي من أحياء المدينة إلى وسطها وتجمهروا في الساحة الرئيسية وأطلقوا هتافات تطالب ببسط الدولة سيطرتها الكاملة على المحافظة.

وجرت الفعالية وسط انتشار واسع لقوى الأمن الداخلي في المدينة ومكثف في وسطها، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة. كما أصدرت قوى الأمن الداخلي في الحسكة قبيل الفعالية بياناً أكدت فيه منع حمل السلاح أو إطلاق الألعاب النارية خلال التجمعات، وضرورة الامتناع عن أي تصرف من شأنه الإخلال بالأمن أو تعريض سلامة المواطنين للخطر، وذلك حرصاً على الأمن والسلامة العامة. وشددت على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو مخالفات، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

مسؤولون سوريون في أثناء رفع العلم السوري وسط الحسكة للمرة الأولى منذ سقوط النظام (محافظة الحسكة)

بالتزامن مع فعالية رفع العلم الوطني في وسط مدينة الحسكة، أجرى الهلالي جولة تفقدية لمبنى القصر العدلي مع المحامي العام في المحافظة، القاضي غازي الشيخ إبراهيم. وأوضح الهلالي في تصريحه أن الجولة تهدف إلى «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق هذه الفعاليات انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي، الأربعاء، في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كافة أرجاء المدينة، بعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وبحسب نشطاء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

يشار إلى أن هذه التطورات جاءت بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة الماضية، طالبت بفرض سلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الموقع مع الحكومة السورية، والذي نص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة المدنية والأمنية والعسكرية في هياكل الدولة، في حين يشكو «المكون العربي» من غياب السيطرة الفعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، على الرغم من استمرار عملية الدمج واستمرار هيمنة «قسد».

ترتيبات أمنية في مدينة الحسكة لتأمين الحضور الرسمي والشعبي في احتفالية رفع العلم السوري (مديرية إعلام الحسكة)

صهيب اليعربي، وهو من أبناء «المكون العربي» في شمال سوريا الناشطين على مواقع التواصل، عرض مقاطع فيديو تظهر فرحة شعبية عارمة. وأظهر أحد المقاطع رجلاً مسناً يطلق صيحات «الله أكبر» في أثناء رفع العلم وسط المدينة، بينما أرفق الناشط المقطع بتعليق قال فيه: «من يرى حالة الفرح التي يعيشها أبناء الحسكة اليوم يدرك حجم الضغوط والمعاناة التي عاشوها طوال السنوات الماضية»، مضيفاً: «هل هناك أقسى من أن تُحرم من فرحة سقوط النظام لعامين كاملين؟».

الناشط إبراهيم الحلبي، وهو من أبناء القبائل العربية في الحسكة وكان من الداعين أيضاً إلى خروج مظاهرات يوم الجمعة، عدّ أن هذه التطورات المتسارعة في الحسكة هي استجابة من قبل الحكومة السورية لمطالب الحراك الشعبي.

وقال الحلبي لـ«الشرق الأوسط» إن «(قسد) المنحلة ماطلت كثيراً بتطبيق بنود اتفاق الدمج والذي على كان على رأسها فرض سيادة الدولة وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المهجرين، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الاحتقان الشعبي، إضافة إلى أن هناك جهات أمنية وسياسية داخل (قسد) تتبع لحزب (العمال الكردستاني) ترفض عملية الدمج، وكانت تصعّد وتستفز الشارع الحسكاوي بكل مكوناته».

حضور أمني للدولة في مدينة الحسكة في احتفالية رفع العلم السوري (مديرية إعلام الحسكة)

وأوضح أنه في ظل هذا الوضع «ارتأينا استحالة أن يكون هناك عمل عسكري لضبط الأمن ودخول مؤسسات الدولة، وبالتالي دعونا لخروج مظاهرات عارمة في المحافظة وتحديداً في قلب مدينة الحسكة من أجل إرسال رسالة للدولة ولكل الأطراف، بأن الحسكة قلب سوريا، وأنها مدينة سورية، وقد كانت الصرخة واضحة غير موجهة لأي فئة أو طائفة أو قومية من أبناء الشعب السوري، مطالبنا كانت بدخول مؤسسات الدولة إلى المنطقة وبسط الأمن وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المهجرين».

ورأى الحلبي أن المظاهرات «جاءت بنتائج كبيرة؛ إذ قدم إلى المحافظة رئيس الاستخبارات العامة ومساعده ووفد أمني كبير من أجل ترميم البيت الأمني الداخلي في الحسكة وعلى أثرها تم تسليم القصر العدلي ورفع العلم الوطني على أعلى سارية في ساحة الحرية، وتجمهر الآلاف وهتفوا" (واحد واحد الشعب السوري واحد)».

وأعرب الحلبي عن تفاؤله من هذا الحراك «الذي سيستمر حتى تفرض الدولة السورية سيادتها الكاملة على محافظة الحسكة»، مشدداً على أن «هذا ليس انتصاراً لفئة على فئة أخرى أو قومية على قومية أو طائفة على طائفة، بل هو انتصار لإرادة الشعب السوري، وإيذاناً بدخول دوائر الدولة والخدمات والأمن والأمان، وإيذاناً بكسر أبواب الزنازين لإطلاق سراح المعتقلين المغيبين قسراً حتى هذه اللحظة وإيذاناً بعودة المهجرين».

ويجري حالياً استكمال التحضيرات لخروج مظاهرات في المحافظة يوم غد الجمعة، تحت شعار «لا علم إلا علم الوطن»، يتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات، وذلك بدعوة من نشطاء في شمال سوريا بينهم الحلبي واليعربي.


أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
TT

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين المقبل، كما أعلنت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية «اليونيفيل»، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي.

وشهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، بالتوازي مع البحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتوسيع الدعم الدولي للدولة اللبنانية.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يشمل نزع سلاح «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي جيمس بول لانكفورد (الرئاسة اللبنانية)

عون يتمسك بالمظلة الأممية

واستهلت كالاس جولتها من قصر بعبدا، حيث التقت عون، الذي أكد تطلع لبنان إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على «وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مُرحّباً بالاتجاه نحو إنشاء بعثة مدنية - عسكرية أوروبية لتقديم المشورة والتدريب والتجهيز، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة للقوة الدولية، مؤكداً رغبة لبنان في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

وشدد على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار»، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ بنوده، وتواصل اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بالقصف والتدمير والتجريف.

وأوضح أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن «التفاوض هو البديل عن الحرب»، وأن الاتفاق يمثل الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

وجدد التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

من جهتها، أكدت كالاس استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية.

بري يحذّر من فراغ بعد «اليونيفيل»

وفي لقائها مع رئيس البرلمان نبيه بري، بحثت كالاس التطورات الأمنية في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل القوات الدولية، ودور الاتحاد الأوروبي في دعم لبنان وإعادة الإعمار.

وحذّر بري من انتهاء ولاية «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل تحت المظلة الأممية، معتبراً أن «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701»، لافتاً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.

وفي لقاء منفصل مع السيناتور الأميركي جيمس بول لانكفورد، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، تناول بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

وأكد أن إسرائيل «لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أُبرمت، منذ القرار 425 إلى القرار 1701 واتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي». وقال: «العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».

بري يستقبل عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق (رئاسة البرلمان)

كالاس عند سلام

وخلال لقائها برئيس الحكومة نواف سلام، أكد سلام مضيّ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول البحث التطورات في الجنوب، وأهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

وحسب بيان رئاسة الحكومة، جرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (رئاسة الحكومة)

وبحث سلام مع السيناتور لانكفورد الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. كما تناول البحث أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب دعم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب.

كالاس تدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»

وفي وزارة الخارجية، أعلنت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير يوسف رجّي، إنجاز التخطيط لبعثة أوروبية جديدة لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة لهما، متوقعة إقرارها رسمياً، الاثنين المقبل، في 12 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وأمن الحدود والأمن الداخلي، انسجاماً مع القرار 1701، مؤكدة أنها لن تحل مكان «اليونيفيل»، ولن يقتصر عملها على الجنوب.

وشددت كالاس على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه، بما يعني المضي في نزع سلاح «حزب الله»، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب.

وحذّرت من فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، مؤكدة استعداد الاتحاد للتعاون مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لإيجاد الترتيبات المناسبة.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار حصر السلاح

من جهته، رحّب رجّي بإنشاء البعثة الأوروبية، معتبراً أنها تعزز قدرات المؤسسات الأمنية وسلطة الدولة.

وقال: «لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة».

وتناول اللقاء أيضاً أسباب التأخير في تنفيذ «اتفاق الإطار»، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والعلاقات اللبنانية - السورية.

مساعدات أوروبية للجيش والإصلاحات

وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

وأشارت إلى بلوغ المساعدات الأوروبية للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022، داعية لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لاستقطاب دعم دولي أوسع.

وفي الملف السوري، رحبت كالاس بالتعاون بين بيروت ودمشق، مؤكدة أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين السوريين تستدعي تحسين الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، مع استمرار الدعم الأوروبي لسوريا والمجتمعات المضيفة.