اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

وجّهها مسؤول في أنقرة وسط مخاوف التنظيم من «تضييقات»

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة قيادات من «الإخوان» في القاهرة يوليو (تموز) 2018 (أ.ف.ب)

ما زالت الاتهامات التي وجهها مسؤول تركي لتنظيم «الإخوان» بشأن «تسلل الجماعات (الإرهابية) إليه وبخاصة (داعش) الإرهابي»، تُثير المخاوف داخل «الإخوان» من «تضييقات تركية محتملة». فيما جددت الاتهامات التساؤل حول «إمكانية تسليم تركيا عناصر التنظيم المطلوبين لمصر». وقال خبراء أصوليون إن «تصريح المسؤول التركي قد يكون مقدمة لـ(تصعيد قادم) تجاه التنظيم في إسطنبول». ولم يستبعد الخبراء «قيام الجانب التركي بتحركات لتوقيف العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه».
وللمرة الأولى تحدث مسؤول في الحكومة التركية صراحة عن وضع «الإخوان» والأخطاء التي ارتكبها التنظيم، في إطار استعراضه لأسباب «تصعيد بلاده جهودها لإعادة العلاقات مع مصر إلى مسارها الطبيعي». ووجه نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، سردار تشام، عبر سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، «انتقادات لـ(الإخوان)». وقال في وقت سابق إن «التنظيم تعرض لانشقاقات واختراقات، وتسللت الجماعات الإرهابية إلى (الإخوان) وبخاصة (داعش)». وأضاف أن «التنظيم فقد موقعه السابق في مصر، وبات يرتبط في أذهان قسم كبير من الشعب المصري بـ(القنابل المتفجرة) و(قتل الأبرياء)، وهو ما تسبب في (كراهية) المصريين لـ(الإخوان)»، على حد قوله.
الخبير في الشأن الأصولي بمصر، أحمد بان، يرى أن «اتهامات ارتباط (داعش) و(الإخوان) تؤثر على (شكل) التنظيم، وتجعله في مرمى أي عقوبات من قبل الأتراك أو غيرهم، خاصة أن (الإخوان) قد اكتسبوا ثقتهم بأنفسهم عبر الحديث عن أنهم (حزام مانع) ضد (التطرف). لكن عندما تتم إثارة علاقة (الإخوان) و(داعش)، فهذا يكفي لكشف (مزاعم الإخوان)»، مرجحاً أن يكون «الربط بين (الإخوان) و(داعش) عبر بعض التصريحات الرسمية، هو مسعى من الحكومة التركية للإشارة إلى انتفاء العلاقة مع التنظيم».
وشرح: «هناك إدراك تركي أن (الإخوان) لم يعودوا الرهان كما كان من قبل، إذ (الإخوان) لم يحققوا أي نجاح تنظيمي»، مبيناً أنه «وفق تقدير بعض المؤسسات التركية، فإنه لا رهان على (الإخوان)، والرهان على التنظيم كان (رهاناً عاطفياً) من الرئيس التركي فقط، والحكومة التركية في انتقادها لـ(الإخوان) قد يبدو بأنها كانت تبحث عن أي (خيط) تُثير به العلاقة بين التنظيمين، لتشير إلى جهودها في مجابهة (الإرهاب والتطرف)».
وصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ عام 2013. ووفق نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، فإن «هناك أسباباً كثيرة تبرر السعي لعلاقات جيدة مع مصر من جانب تركيا، مثل القضية الفلسطينية، والقرب التاريخي من 100 مليون مصري، والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين»، لافتاً إلى أن «العلاقات السياسية بين الدول لا تؤسس بناءً على العاطفة». وأشار إلى أن «هناك آلاف الصفحات من المحادثات والجهود السابقة التي مهدت للمصافحة بين الرئيسين التركي والمصري، ليس من جانب واحد ولكن بجهد ثنائي».
حول مخاوف «الإخوان» من «تضييقات» من الجانب التركي الفترة المقبلة. أوضح أحمد بان لـ«الشرق الأوسط»، أنه «قد يكون هناك تحركات من الجانب التركي لتوقيف بعض العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه، وقد تسلم تركيا بعض عناصر (الإخوان) لمصر، الذين صدر بحقهم أحكام قضائية (غيابياً)، وذلك في رسالة للتأكيد على (استمرار تطبيع العلاقات مع القاهرة)، وفي رسالة أخرى للداخل التركي بمواجهة (الإرهاب والتطرف)»، مؤكداً أن «تصريح المسؤول التركي مقدمة لـ(تصعيد قادم) من أنقرة تجاه التنظيم، ومع اقتراب الانتخابات التركية المقبلة، قد نرى تحركات أخرى ضد (الإخوان)».
عن الأوضاع داخل «الإخوان» الآن، لفت الخبير في الشأن الأصولي بمصر إلى أن «هناك مخاوف بين عناصر التنظيم عقب تصريحات المسؤول التركي الأخيرة، وهذه المخاوف كانت موجودة منذ فترة، لكنها زادت الآن، وهناك تحركات لبعض العناصر الإخوانية للخروج من تركيا إلى دولة أخرى، فضلاً عن وجود تباينات بين (الإخوان) بأن تركيا لم تعد (الملاذ الآمن لعناصر التنظيم)».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. واحتجزت السلطات التركية في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.
وفي وقت سابق، أكدت دار الإفتاء المصرية أنها «تتبعت أفكار الجماعات (الإرهابية) من (داعش)، و(القاعدة)، و(النصرة)، و(بوكو حرام) وغيرها، ووجدت أن كل المجموعات والجماعات (الإرهابية) المعاصرة، وفقاً للدراسات والأبحاث، تعود في أصولها إلى (الإخوان)».
كما تحدث مفتي مصر، شوقي علام، عن «عنف الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً» أمام البرلمان البريطاني، في مايو (أيار) الماضي. وقام المفتي علام بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية».
وذكر تقرير «الإفتاء» حينها أن «تنظيم (الإخوان) تبنى نهج (الإرهاب والعنف) منذ نشأته باعتراف مرشده الأعلى مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي قال بـ(ضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة)»، مشيراً إلى أن «التنظيم كان يعمل بوجهين: الأول الوجه الظاهر للجماهير، حيث قدم (الإخوان) أنفسهم مصلحين اجتماعيين وقوة معارضة، والثاني تمثل في إنشاء (الجهاز السري) الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات (الإرهابية) والاغتيالات».
وأفاد التقرير بأن «مؤسس التنظيم حسن البنا قدم تنظيمه على أنه حركة إصلاحية، ثم شرع للعنف وأعطاه (صبغة دينية) تحت ذريعة تطبيق الشريعة». أما سيد قطب منظر «الإخوان»، فقد «نظر لتبرير استخدام العنف». كما استعرض التقرير أذرع «الإخوان المسلحة» بداية من «(جوالة الإخوان) التي أسسها البنا وضمت نحو 45 ألفاً من الشباب الذين تم تدريبهم عسكرياً، بالمخالفة للقانون المصري سنة 1938. وتشكيل التنظيم في عام 1940 جناحه السري المعروف باسم (الجهاد الخاص) أو (الجهاز السري) وكانت مهمته وفقاً لمحمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لـ(الإخوان) هو (تدريب مجموعة مختارة من أفراد التنظيم للقيام بمهام خاصة».
وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة» وانضمام عدد من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013. كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

ابتدع نظاماً غذائياً للاستشفاء من الأمراض، ودعا إلى تحاشي العقاقير والأدوية حتى مع أصحاب الأمراض المزمنة، ونهى عن الإكثار من شرب الماء، ونصائح أخرى كثيرة أدرجها ضمن نظرية سماها «نظام الطيِّبات»... لاقت استحساناً لدى البعض، وانتقاداً شديداً من آخرين.

إنه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، الذي أشعلت وفاته المفاجئة في الإمارات جدلاً واسعاً في مصر، ربما هدأت حدته بعدما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً، الثلاثاء، يؤكد أن التحقيقات أثبتت أن الوفاة «طبيعية» وأنه لا توجد «أي شبهة جنائية»، لكن ظل النظام الغذائي الذي كان يروج له محور سجال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه كما ينصح كثير من الأطباء ومتخصصي التغذية مرضاهم.

وذكر العوضي أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالتهم تحسناً ملحوظاً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عديدة نشر مقاطع له، دفاعاً عن نظريته، إلى جانب سرد بعض المستخدمين تجارب شخصية مع «الطيبات»، مؤكدين أن النظام ساعد على تحسين صحتهم والتخلص من آلام مزمنة. ودفع البعض بأن هذا النظام قدَّم نموذجاً مبسطاً يجمع بين الطب والدين.

تحذيرات من الخطورة واتهامات بالتضليل

في المقابل، انهال منتقدو «الطيبات» عليه بالهجوم، مستندين إلى غياب الأدلة العلمية، ومشيرين إلى أن اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة، وقد تكون لها تبعات صحية خطيرة. وذهب البعض إلى أن العوضي «قتل نفسه بوصفاته».

وتحت عنوان «فضح كذب نظام الطيبات علمياً»، تداول قطاع كبير من المغردين مقاطع فيديو لأطباء داخل مصر وخارجها ينفون مزاعم الشفاء من أمراض مزمنة دون علاج دوائي، ويحذرون من خطورة تجاهل الأدوية على المرضى، خاصة المصابين بالسكري والكلى والقولون التقرحي.

واستخدم فريق من المنتقدين لغة حادة تعبيراً عن استيائهم مما وصفوه بأنه «جهل وتخلف» من جانب من يؤيدون نظام «الطيبات» الذي رأوا فيه تضليلاً وخروجاً عن الضوابط المهنية، مشيرين إلى اتخاذ نقابة الأطباء المصرية إجراءات رسمية ضد صاحبه.

وكانت نقابة الأطباء قد أسقطت الشهر الماضي عضوية العوضي بسبب ما عَدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»؛ وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وأوضح نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه لنصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».

كذلك هاجم مدونون بعض المشاهير الذين أعلنوا أنهم اتبعوا النظام الغذائي، قائلين إن الفنان يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع والجمهور.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

خوارزميات المنصات

الدكتور تامر فرج سلوم، استشاري التغذية وعضو الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفاة العوضي وظروفها - اختفى قبلها لعدة أيام بحسب عائلته - عززت التعاطف معه، ودفعت البعض لاعتباره «شهيد علم».

وأضاف: «لكن هذا التعاطف لا يغيّر حقيقة أن النظام لم يستند إلى دراسات أو أبحاث موثوقة»، مشدداً على أن النقاش يجب أن يُحسم بالحجة والمعرفة لا بالمشاعر والانفعالات، خاصة أن نظام «الطيبات» لم يخضع بعد لدراسة علمية جادة لتقييم تأثيراته طويلة المدى.

واستطرد قائلاً إن انتشار نظام «الطيبات» لم يكن نتيجة أسس علمية، بل بفعل عوامل اجتماعية ونفسية، «إذ ساهمت مقاطع الفيديو المنتشرة لصاحبه على منصات التواصل في تحويل التجربة الشخصية إلى حالة عامة، كما أن العوضي ركّز على خطاب يلامس مشاعر المرضى، عبر مهاجمة شركات الأدوية والدعوة إلى الاكتفاء بالغذاء بوصفه علاجاً، وهو ما وجد صدى لدى جمهور يعاني ضعف الثقة في المنظومة الطبية، وهو ما منح النظام جماهيرية واسعة رغم غياب الدراسات العلمية».

وأضاف أن الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية أصدرت بياناً رسمياً حول هذا النظام قبل نحو شهرين وأرسلته إلى نقابة الأطباء، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو «خطاب منضبط من جهات متعددة يضع الأمور في إطار علمي واضح، ويمنع تضليل الجمهور عبر التجارب الفردية غير المثبتة».

الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل نظام «الطيبات» من فكرة فردية إلى حالة جماهيرية، وذلك لوجود بعض المتابعين الذين يصدقون ما يُقال لهم ويتفق مع أهوائهم، خاصة في حالات الأمراض أو البحث عن علاج للتعافي، «وبالتالي يزداد التفاعل معها في أوساط تلك الفئات التي تريد سماع ما يعجبها فقط».

وحول سرعة انتشار المحتوى الطبي غير المثبت علمياً على المنصات مقارنة بالمحتوى الرسمي، أشار إلى تجارب سابقة أبرزها فترة جائحة كورونا، حين نشر البعض محتوى غير خاضع لمعايير طبية أو علمية تتعلق بالعلاج ومكافحة العدوى.

وتابع: «كل ما يثير الجدل مثل هذه الموضوعات الشائكة يصبح عُرضة للانتشار بسرعة البرق، إن جاز التعبير، عبر خوارزميات المنصات، التي تكافئ كل ما هو غير مألوف، وكأن المبدأ (خالف تُعرف)».


ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، وفي موازاة الزخم الإيجابي عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان، وسط تفاؤل متزايد بعودة محتملة لمسار التفاوض بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بخصوص وقف الحرب، أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، من دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور.

وسارع تحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعم للجيش السوداني إلى الترحيب بالدعوة، فيما عدّتها القوى المناهضة للحرب خطوة تجافي الواقع المأساوي الذي يعيشه السودانيون من قتل وتشريد تحت وطأة استمرار الحرب في البلاد.

وأبدى رئيس «الكتلة الديمقراطية»، نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، جعفر الميرغني، ترحيبه الكامل بالدعوة، مؤكداً أن الحوار الوطني يجب أن يُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية.

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم (أرشيفية - إعلام مجلس الوزراء)

وشدد الميرغني، في بيان صحافي، على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة من دون إقصاء لأي جهة، مضيفاً: «ما نريده حوار سوداني - سوداني يشارك فيه الجميع». لكنه عاد وطرح الكثير من التساؤلات بشأن الجهات المدعوة ومكان عقد الحوار والضمانات المتوفرة للمشاركة كل القوى السياسية.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد تعهد باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج للمشاركة في الحوار.

أما المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، فرأى أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. واسترسل الجاك قائلاً: «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».

وسبق أن قدّم إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبادرة للسلام ووقف الحرب في البلاد، لا تختلف عن تلك التي كان قد دفع بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى الأمم المتحدة في العام نفسه، ولم تجدا تجاوباً وسط القوى السياسية والمدنية، ولا من الوسطاء الإقليميين والدوليين المنخرطين في جهود وقف الحرب في السودان.

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع في 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وتتمسك القوى المناهضة للحرب بخريطة الطريق التي كانت قد رسمتها الرباعية الدولية، التي تضم (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، على إنهاء الصراع في السودان عبر الحل السلمي المتفاوض عليه، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

بدوره، قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.

وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.

ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، دعا مراراً قادة القوى المعارضة في الخارج وأي شخص لم يُسئ أو يحرض ضد الدولة للعودة إلى البلاد.


مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

في ظل تزايد التحركات الدولية لإعادة رسم مسار التسوية السياسية في ليبيا، تتباين المواقف الداخلية بين من يرى فيها فرصة لكسر الجمود الممتد منذ سنوات، ومَنْ يحذر من تكريس واقع تقاسم السلطة خارج الأطر الوطنية. وبين هذا وذاك، يجد رافضو الحلول الخارجية أنفسهم أمام مأزق عدم قدرتهم على بلورة «بديل وطني». ويأتي هذا التباين في وقت لم يسهم فيه مسار البعثة الأممية في كسر الجمود منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وحتى يومنا هذا.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

سارع المجلس الأعلى للدولة إلى رفض «المبادرة» المنسوبة إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي تقضي بتولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

وحمّل سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدلولة، مجلسي النواب و«الدولة» المسؤولية حيال تأزم المشهد السياسي، وقال: «إنهما لم ينجزا ما طُلب منهما في المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، التي أُعلنت قبل ستة أشهر من قبل المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، وتتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات».

وأبدى بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قناعته بأن التحركات الراهنة، سواء من البعثة أو من واشنطن، تسعى «إلى تقليص دور المجلسين لصالح توافق مباشر بين القوى الفاعلة».

ورغم تجديد تحفظاته على «المبادرات الخارجية»، أقر بن شرادة «بأن المواطن الليبي يعاني من تداعيات الانقسام ويرغب في إنهائه، بالنظر إلى تفشي الفساد وهشاشة الوضع الأمني، وتراجع الأوضاع الاقتصادية»، محذراً من أن ترسيخ «تقاسم المال والسلطة بين القوى الفاعلة يجعل مغادرتهم للمشهد شبه مستحيلة، ويهمش القوى المدنية».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

أما وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، فقال إنه «لا يعارض تحركات واشنطن لمجرد المعارضة»، مثمناً جهودها على الصعيدين المالي والعسكري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق «الإنفاق الموحد» الذي جاء برعاية بولس، سيحدّ من الإنفاق العشوائي الذي كانت تمارسه الحكومتان المتنازعتان على السلطة من عوائد النفط، المصدر الرئيس للدخل الوطني، وكان سيقود البلاد نحو الإفلاس، ويعمق معاناة المواطنين.

ولفت الغويل إلى أن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي أقامته «أفريكوم» في سرت الليبية مؤخراً، وجمع قوات من شرق ليبيا وغربها، يُعد «خطوة نحو تخفيف التوتر وتجنب تجدد الصراع»، معترضاً على ما يتداول «من مفاوضات تجري في الكواليس برعاية واشنطن لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، عبر تقريب القوى الفاعلة في طرابلس وبنغازي ودمج الحكومتين».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ورغم إقراره بثقل نفوذ القوى الفاعلة، رفض الغويل أن «تنفرد بمفاوضات تقرر مصير البلاد، بمعزل عن المؤسسات الشرعية وسائر القوى والأصوات السياسية»، مؤكداً أن الحل الحقيقي «يكمن في الالتزام بالقوانين الانتخابية، التي أقرها البرلمان قبل عامين ونصف عام، وإطلاق حوار وطني يحسم الخلافات حولها».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، أقر عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجيهاني، بأن واشنطن «حققت خطوات ملموسة مقارنة بالبعثة الأممية، التي لا تزال خريطتها بلا نتائج»، واعتبر أن الرافضين للمبادرات الخارجية «باتوا في مأزق فعلي، ليس لعجزهم عن إنتاج حلول، بل لعجزهم عن المضي قدماً في ظل تعقيدات المشهد، وتعنت مواقف القوى الليبية».

وقال الجيهاني لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن «تدفع نحو دمج الحكومتين في جسم موحد بدلاً من تشكيل حكومة جديدة، قد تثير جدلاً حول أسماء أعضائها».

في المقابل، توقع المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «تتعثر واشنطن بدرجة ما في مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المنسوبة لبولس «تقوم على تقاسم السلطة دون إطار زمني أو ضمانات للانتخابات، والأسماء التي تم التعويل عليها في صفوف تلك القوى الفاعلة، رغم ثقلها، لا تستطيع الانفراد بالقرار في مناطق نفوذها في شرق وغرب البلاد».

ولفت محفوظ إلى «تصاعد الأصوات الرافضة للمبادرة المنسوبة لبولس، خشية خسارة النفوذ والمصالح أيضاً»، وانتهى إلى أن «أغلب الأطراف لا ترغب في الدفع نحو حلول حقيقية، بل تلوّح بأوراق ضغطها لضمان حضورها في المشهد المقبل».

أما المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، فتوسط الآراء السابقة، متوقعاً أن تتفاعل البعثة الأممية «إيجاباً مع مقترح بولس، وتوفر لها غطاءً سياسياً؛ نظراً لقدرته على الضغط على أطراف الأزمة مقارنة بها».

ورفض البكوش «بشدة مقولة إن الليبيين باتوا يقبلون بأي حل لإنهاء الانقسام»، واستند إلى أن «مجرد تسريب تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي أفضى إلى رفض واسع من أطراف ذات ثقل في المنطقة الغربية». ولفت إلى أن مبادرة بولس «تستهدف توحيد بعض المؤسسات أولاً، ثم تشكيل حكومة مشتركة، للانتقال بعدها نحو الانتخابات».