«دعم النائب العام» يدخل دائرة «المماحكات السياسية» بين أفرقاء ليبيا

برلمانيون رفضوا حملة استهدافه وأثنوا على «محاربته للفساد»

عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي يلتقون النائب العام الصديق الصور بطرابلس (مجلس النواب)
عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي يلتقون النائب العام الصديق الصور بطرابلس (مجلس النواب)
TT

«دعم النائب العام» يدخل دائرة «المماحكات السياسية» بين أفرقاء ليبيا

عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي يلتقون النائب العام الصديق الصور بطرابلس (مجلس النواب)
عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي يلتقون النائب العام الصديق الصور بطرابلس (مجلس النواب)

أبدى مجلس النواب الليبي على لسان لجنة نوعية، تمسكه بالنائب العام المستشار الصديق الصور، في مواجهة سياسيين بغرب البلاد، شككوا في دستورية إجراءات تعيينه، وحرّكوا دعوى قضائية لإقصائه من منصبه، الذي استند إليه قبل أكثر من عام، فيما وُصفت هذه الحملات المضادة، بـ«الـمماحكات» بين أفرقاء السياسة على خلفية الانقسام بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها.
وأكد رئيس لجنة «العدل والمصالحة» بالمجلس الهادي الصغير، الذي التقى النائب العام، اليوم (الثلاثاء) بالإضافة إلى وفد من المجلس، «الدور الاستثنائي والفعال الذي يقوم به النائب العام بصورة خاصة والجهاز القضائي بصفة عامة في ظل ظروف الانقسام المستمر في السلطة التنفيذية».
وشدد الصغير، في بيان أصدره مجلس النواب، اليوم، على «صحة وسلامة إجراءات تعيين النائب العام من مجلس النواب، التي تمت قبل أكثر من سنة ونصف السنة، ولاقت كل الترحيب من الجهاز القضائي وأعضاء الهيئات القضائية».
وقال الصغير إن النائب العام والمحامون العامون ووكلاء وأعضاء النيابة «اتخذوا خطوات جادة في مكافحة الجريمة ومحاربة الفساد والوقوف في وجه الكثير من المحاولات لنهب المال العام، خصوصاً في ظل عدم خضوع حكومة الوحدة المنتهية الولاية لأي إجراءات رقابية من السلطة التشريعية».
وتأتي هذه المساندة من مجلس النواب، في مواجهة طعن سبق وتقدم به عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، و17 عضواً آخر بالمجلس، إلى المحكمة العليا، ضد القرار الصادر عن مجلس النواب لسنة 2021 بشأن تكليف الصور نائباً عاماً.
ولم تقتصر مساندة النائب العام على أعضاء مجلس النواب بـ(شرق ليبيا) فقط، فسبق للنيابات العامة ومكاتب النائب العام بمدن عدة، الاعتصام قبالة المحاكم للتنديد بما سموها «حملة شعواء تريد النيل من النائب العام»، محذّرين ممن وصفوهم بـ«الأصوات المؤجِّجة للفتنة والفساد، من الاستمرار في غيّها بهدف المساس بجهاز النيابة العامة والقضاء عموماً».
وفور الإعلان عن التقدم بالطعن القضائي على تعيين الصور، أكد المجلس الأعلى للدولة، صحة إجراءات اختياره وتعيينه في هذا المنصب، وقال إنه «سلَّم بالآلية التنسيقية التي انتهى إليها المجلس الأعلى للقضاء في اجتماع في 12 أبريل (نيسان) عام 2021».
وأشار إلى أن هذه «الآلية راعت ما تنص عليه الخريطة من احترام المجلس الأعلى للدولة والنواب الاستقلال التام للسلطة القضائية في أثناء اتفاقهما على شاغلي وظيفتي النائب العام ورئيس المحكمة العليا، وكذلك قواعد الاختيار الخاصة بهاتين الوظيفتين وفقاً للتشريعات النافذة التي اجتمع المجلس الأعلى للقضاء على تطبيقها على طلبات الترشح على أن يكون دور المجلسين قبول أو رفض هذا الترشح».
ونقل مجلس النواب أن رئيس لجنة «العدل والمصالحة» والنائب العام أكدا «تعويلهما التام على مستشاري وأعضاء الهيئات القضائية ووعيهم بعدم الانجرار وراء قضايا كيدية وسياسية»، لافتين إلى أن الليبيين «عانوا مرارة هذه القضايا سابقاً عندما تم إقحام القضاء وهيئاته في مناكفات سياسية وأطماع فئوية وفردية ضيقة، تستهدف الآن محاولة حماية من تطالهم تحقيقات وملفات الفساد».
وحرص عدد من النواب أيضاً على زيارة النائب العام في مكتبه بطرابلس اليوم، للتعبير عن رفضهم التشكيك في قرار تعيينه، معبرين عن رفضهم للحملة التي قالوا إن «البعض يسعى لاستهداف النائب العام ومجهوداته وكافة العاملين بمكتبه، وجميع الوطنيين في المؤسسات والأجهزة ذات العلاقة لتحقيق العدالة وسيادة القانون».
وانتهى لقاء الأعضاء مع النائب العام إلى تأكيد تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والقضائية، «بما يضمن أداءهما مهامهما المنوطة بهما مع الحفاظ على استقلالية كل منهما».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.