الحرب في أوكرانيا تزيد اعتماد الغرب على وقود آسيا والشرق الأوسط

مضخة نفط في ولاية تكساس الأميركية (أرشيف - رويترز)
مضخة نفط في ولاية تكساس الأميركية (أرشيف - رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا تزيد اعتماد الغرب على وقود آسيا والشرق الأوسط

مضخة نفط في ولاية تكساس الأميركية (أرشيف - رويترز)
مضخة نفط في ولاية تكساس الأميركية (أرشيف - رويترز)

تسببت الحرب في أوكرانيا في تعزيز دور آسيا والشرق الأوسط باعتبارهما المزودين الرئيسيين للوقود في العالم، مثل الديزل والبنزين، وهما عنصران مهمان للاقتصاد العالمي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا والولايات المتحدة إلى قطع اعتمادهما على المنتجات البترولية الروسية، فإنهما يواجهان نقصاً في الإمدادات في الداخل. وهذا الأمر أعطى المصافي العملاقة في أماكن مثل الصين والكويت، الفرصة لإغراق السوق بالوقود، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وقال يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات النفطية المكررة في شركة «إف جي إي» FGE، وهي شركة استشارية للنفط والغاز ومقرها لندن: «من خلال إدارة ظهورهما للمنتجات النفطية الروسية، تزيد أوروبا والولايات المتحدة اعتمادهما على براميل النفط القادمة من الشرق الأوسط وآسيا».
وأدى الغزو الروسي إلى خلق فجوة أكبر بين الغرب ودول الشرق الأوسط وآسيا، وذلك بعد أن خفضت الدول الغربية بشكل كبير طاقة تكرير النفط في السنوات الأخيرة، بينما كان الجانب الآخر من العالم يتوسع في هذا المجال.
ووفقاً لشركة «إف جي إي»، فقد تخلت الأسواق الغربية، بما في ذلك الأميركيتان وأوروبا، عن 2.4 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في السنوات الثلاث الماضية، بينما أضاف الشرق الأوسط وآسيا 2.5 مليون برميل.

ومن المتوقع أن تتسع هذه الفجوة في السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لتقديرات شركة «ريستاد إنيرجي» الاستشارية.
وقال موكيش ساهديف، رئيس قطاع تكرير النفط في «ريستاد إنيرجي»: «ستتحول آسيا والشرق الأوسط بشكل متزايد إلى موردي الوقود الأساسيين في العالم».
أضاف أن التدفقات بين الشرق والغرب لمنتجات مصافي النفط «ستصبح أكثر هيكلية».
ويقول المحللون إن هذا التحول السريع والضخم في مجال تكرير النفط عالمياً بدأ خلال تفشي وباء كورونا، عندما تم إغلاق الكثير من المصانع، حيث أدى الإغلاق العالمي إلى تقليل الطلب على النفط.
ومنذ ذلك الحين، جلبت الصين مصافي تكرير أكبر وأكثر تطوراً لتلبية احتياجات البلاد المتزايدة من النفط، بينما ركزت الولايات المتحدة وأوروبا على التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.
بالإضافة إلى ذلك، فقد فاجأ الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات اللاحقة التي فرضتها الدول الغربية على إمدادات الوقود أسواق الطاقة العالمية، حيث أصبحت المخاوف المتعلقة بأمن الوقود في مركز الصدارة بالنسبة للدول التي ليس لديها طاقة تكرير كافية.
في هذا المناخ، فإن أي انقطاع في مصافي التكرير ناتج عن إضرابات العمال أو الإغلاق غير المتوقع سيكون محسوساً بشكل أكبر عبر الأسواق.
وتتضاءل مخزونات الديزل في شمال غربي أوروبا، ووفقاً لتوقعات شركة «وود ماكنزي» لأبحاث واستشارات الطاقة، فإنها ستصل إلى أدنى مستوياتها في بداية الربيع، حيث يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى قطع واردات الوقود الروسي المنقولة بحراً في فبراير (شباط) المقبل.
في الوقت نفسه، أدى النقص المتزايد في الديزل والبنزين على الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى دفع الرئيس جو بايدن إلى التفكير في إصدار أمر رسمي يطالب شركات النفط بتخزين المزيد من الوقود داخل البلاد.

وأصبحت أميركا اللاتينية أكثر اعتماداً على الواردات مع إغلاق العديد من مصافي التكرير في منطقة البحر الكاريبي، واستمرت المنشآت في فنزويلا والمكسيك في مواجهة أزمة كبيرة في إنتاج النفط، وفقاً لجون أويرز، العضو المنتدب في شركة «أر بي إن إنيرجي» للاستشارات النفطية.
ويؤدي نقل المنتجات البترولية غرباً عبر مسافات أطول إلى زيادة تكاليف الشحن بشكل حاد ودفع أرباح الناقلات إلى الارتفاع.
ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية، فإن حجم الوقود المنقول عن طريق البحر ارتفع مؤخرا بنسبة 3 في المائة من حجمه خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت سيرينا هوانغ، المحللة الرئيسية في آسيا لدى «فورتيكسا»، إن هذا الارتفاع يقوده الديزل القادم من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يرتفع حجم هذا الوقود المنقول مع الحظر الأخير للإمدادات الروسية.


مقالات ذات صلة

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

أوروبا الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

قال ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

قالت الرئاسة الفرنسية في ​بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

روسيا تعلن ضبط مسيرات غربية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

أعلن جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الاثنين، أنه ضبط طائرات مسيّرة صغيرة ​بنظام التوجيه عبر الرؤية من منظور الطيار الأول (إف بي في).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

«تحالف الراغبين» يجتمع في باريس لتأكيد دعم كييف وزيادة الضغط على موسكو

تستضيف باريس، اليوم الاثنين، اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» بحضور ما لا يقلّ عن 25 رئيس دولة، وحكومة، وذلك بهدف التأكيد على دعم كييف، وزيادة الضغط على روسيا.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا صورة عامة للعاصمة موسكو (إ.ب.أ)

أربعة قتلى وسبعة جرحى في غارات بمسيّرات أوكرانية في روسيا

قُتل ثلاثة أشخاص وجُرح خمسة آخرون، اليوم الاثنين، جراء هجمات بطائرات مسيَّرة في منطقة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
TT

الذهب يصعد أكثر من 2 % بعد بيانات التضخم الضعيفة في أميركا

ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 % إلى 4091.80 دولار وهبط الدولار 0.6 % مما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى (رويترز)

ارتفع الذهب أكثر من 2 في المائة، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن عززت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع آمال تيسير مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) السياسة النقدية.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1 في المائة إلى 4083.99 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 12:49 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى منذ الأول من يوليو (تموز).

وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.2 في المائة إلى 4091.80 دولار. وهبط الدولار 0.6 في المائة، مما يجعل المعدن المقوَّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تاي وونغ تاجر المعادن المستقل، وفقاً لـ«رويترز»: «يرتفع الذهب بقوة على خلفية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الذي جاء أقل من التوقعات بنحو مفاجئ؛ إذ انخفض التضخم، ولكن الأهم من ذلك أن التضخم الأساسي ظل دون تغيير مقابل 0.2 في المائة. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في توقعات رفع أسعار الفائدة، على الأقل بالنسبة لاجتماعَي يوليو وسبتمبر (أيلول)».

وتباطأ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يونيو (حزيران). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو، بعد أن قفز 4.2 في المائة في مايو (أيار)، في حين يظل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين دون تغيير خلال الشهر، بعد ارتفاعه 0.2 في المائة في مايو.

وعقب صدور هذه البيانات، تخلى المتعاملون عن توقعاتهم بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو.

ويتجه التركيز إلى تصريحات كيفين وارش رئيس البنك المركزي الأميركي، المزمع أن يقدم تقرير السياسة النقدية نصف السنوي للبنك المركزي إلى الكونغرس في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وسيتابع المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة المقرر صدورها غداً الأربعاء.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة جوية أميركية في الأردن، وشنت الولايات المتحدة هجوماً على أهداف إيرانية استمر 5 ساعات في معركة للسيطرة على مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 4 أسابيع.


تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
TT

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تمسكت تركيا بموقفها الرافض لتجديد اتفاقية نقل النفط الحالية مع العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان بصيغتها القائمة والتي تنتهي في 27 يوليو (تموز) الحالي، مؤكدة أنها تسعى إلى إبرام اتفاقية جديدة أكثر شمولاً، مع قبولها حلاً انتقالياً يقضي بتمديد التشغيل لمدة عام واحد عبر شركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش).

وكشفت عن أن الاتفاق المقترح يتضمن زيادة الطاقة الاستيعابية للخط إلى 2.5 مليون برميل يومياً، ومده جنوباً إلى البصرة، إلى جانب إنشاء خط موازٍ لنقل الغاز الطبيعي يتيح مستقبلاً نقل الغاز القطري وغاز دول الخليج.

وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن العراق يرغب في نقل 750 ألف برميل من النفط يومياً عبر خط كركوك - جيهان بموجب عبر تمديد الاتفاقية الحالية لمدة عام آخر. وأضاف أن الجانب العراقي وافق على اقتراح تركي بتوقيع اتفاقية مع شركة «بوتاش» لنقل 750 ألف برميل، وقال إنه بحاجة إلى طاقة استيعابية أكبر.

مقطع من خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وتبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية لخط الأنابيب 1.4 مليون برميل يومياً، وكان ينقل نحو 480 ألف برميل يومياً قبل توقف التصدير من خلاله عام 2023 بعدما قضت هيئة تحكيم دولية بتعويضات على تركيا تبلغ 1.5 مليار دولار، بينما لا يزيد حجم الضخ حالياً، بعد استئناف التصدير العام الماضي، عن 190 ألف برميل يومياً، بحسب بيانات شركة «بوتاش».

وقال بيرقدار، في تصريحات قبل اجتماع الحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، مساء الاثنين: «أبلغونا (الجانب العراقي) بأنهم سيحتاجون إلى طاقة استيعابية قدرها 750 ألف برميل، ورغم أن التدفقات اليوم لا تتجاوز 180 ألفاً إلى 200 ألف برميل يومياً، قلنا لا بأس بذلك، يمكننا تخصيص 750 ألف برميل لكم».

اقتراح خط غاز

وأضاف أن تركيا تريد توقيع اتفاقية جديدة أكثر شمولاً خلال عام واحد، على أن تشمل تمديد خط الأنابيب جنوباً من كركوك إلى البصرة على الخليج وزيادة طاقته الاستيعابية إلى 2.5 مليون برميل يومياً، وهي شروط وضعتها تركيا من أجل توقيع اتفاقية جديدة.

ولفت إلى أنه أضاف: «إذا أرادت الكويت ضخ نفطها في خط الأنابيب، وإذا رغبت دول أخرى في الخليج في استخدامه، فيمكنهم ذلك أيضاً».

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في إكس)

وذكر بيرقدار أن خط أنابيب للغاز الطبيعي يمكن بناؤه إلى جانب خط كركوك - جيهان، ويمكنه نقل الغاز من قطر أو من مصادر أخرى.

وبالنسبة لمسألة التحكيم الدولي، قال الوزير التركي إن حكم هيئة التحكيم البالغ 1.5 مليار دولار على تركيا يمثل جزءاً من المفاوضات المتعلقة باتفاقية جديدة لخط الأنابيب.

وقضت هيئة تحكيم دولية، في فبراير (شباط) 2023 بأن تركيا انتهكت اتفاق خط الأنابيب المبرم في 27 يوليو عام 1973، عبر السماح بصادرات نفطية من إقليم كردستان العراق في الفترة من 2014 إلى 2018 دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد، وفرضت عليها دفع تعويض بمبلغ 1.5 مليار دولار.

كما قضت أن يدفع العراق نحو 500 مليون دولار لتركيا مقابل رسوم نقل غير مدفوعة بالكامل تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

وعقب صدور الحكم، رفع العراق وتركيا دعاوى في واشنطن تتعلق بتنفيذ الحكم واحتساب الفوائد، وذكر بيرقدار أن الإجراءات لا تزال جارية، وسيتم حساب المستحقات المتبادلة والفوائد ولم يُتخذ قرار بعد بشأن الجهة الدائنة، كما أن التحكيم مستمر في الفترة التي أعقبت عام 2018.

وأضاف: «لقد استأنفنا القرار الابتدائي أمام هيئة التحكيم في محكمة باريس، كنا نرغب في استكمال الإجراءات القانونية، لكن ما نركز عليه حالياً هو قضية التنفيذ الجارية في واشنطن، سيتم إجراء الحسابات هناك، بما في ذلك احتساب الفوائد، ومستحقاتنا تعود إلى فترة طويلة. وبناءً على ذلك، سيتم إغلاق ملف تلك الفترة، أما قضية التحكيم المتعلقة بالفترة اللاحقة لعام 2018 فلا تزال جارية».

لا بديل عن اتفاقية جديدة

وتابع بيرقدار: «لقد صرحنا قبل عام بأننا لن نجدد الاتفاقية الحالية، وقلنا للجانب العراقي إننا لا نرغب بالاستمرار في اتفاقية تُثير الخلافات، وأنه من الواضح أن هذه الاتفاقية غير مُجدية وقد دفعتنا إلى التحكيم، لذا لا بد من اتفاقية جديدة».

وزاد بيرقدار: «في العام الماضي، أعلنا عدم تجديد الاتفاقية وأرسلنا لهم مسودة اتفاقية جديدة، لكن جرت انتخابات في العراق وشُكّلت حكومة جديدة، ولذلك يكاد يكون من المستحيل التفاوض معهم وإبرام اتفاق نهائي بحلول نهاية يوليو الحالي، ليس هذا بالأمر الذي يُمكن إنجازه في 3 أسابيع، وكحل مؤقت، اقترحنا عليهم إبرام اتفاقية نقل نفط لمدة عام مع شركة «بوتاش» حتى لا نوقف خط أنابيب كركوك - جيهان، وخلال هذا العام، إذا تمكّنا من التوصل إلى اتفاق في 3 أو 6 أشهر فلننجزه، ولنُسمّيها (اتفاقية خط أنابيب النفط الخام الجديدة بين العراق وتركيا)، وستكون اتفاقية أكثر شمولاً».

جانب من مباحثات بيرقدار ووفد وزارتي النفط والخارجية العراقيتين في أنقرة الشهر الماضي (من حسابه في إكس)

وجاءت مباحثات بغداد بعد مباحثات سابقة عقدها بيرقدار مع وفد وزارتي النفط والخارجية العراقيتين في أنقرة.

وفيما يتعلق بتمديد خط الأنابيب من كركوك إلى البصرة وزيادة طاقته الاستيعابية وما تم بحثه خلال زيارته لبغداد في 9 يوليو الحالي مع نظيره العراقي باسم محمد خصير العبادي، قال بيرقدار: «التقينا أيضاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وقلنا لنرفع الطاقة الاستيعابية إلى 2.5 مليون برميل، وإذا أرادت الكويت فلتضع نفطها في هذا الخط، وكذلك إذا أرادت دول الخليج الأخرى، وتحدثنا عن أمور شاملة، مثل بناء خط أنابيب للغاز الطبيعي بجواره مباشرة، لنحفره مرة واحدة، ولنضع خطي أنابيب، يمكن أن يأتي الغاز القطري، ومصادر غاز أخرى، لقد ناقشنا أموراً كثيرة».

تقترح تركيا مد خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من قطر ومناطق أخرى بمحازاة خط كركوك - جيهان (إعلام تركي)

ولفت بيرقدار إلى أنه فيما يتعلق باقتراح الاتفاقية المؤقتة مع شركة «بوتاش» لنقل النفط لمدة عام، هناك بعض القضايا العالقة بين الطرفين، كما أن إجراءات التحكيم ستكون أحد محاور المفاوضات مع العراق على الاتفاقية الجديدة، مؤكداً أن تركيا مستعدة وتنتظر حل هذه القضايا.


الأسواق تستبعد رفع الفائدة الأميركية في يوليو بعد تباطؤ التضخم

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

الأسواق تستبعد رفع الفائدة الأميركية في يوليو بعد تباطؤ التضخم

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

عززت بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أفضل من المتوقع رهانات الأسواق على أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يوليو (تموز)، رغم استمرار تمسك مسؤولي البنك المركزي بخطاب متشدد تجاه التضخم.

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن مؤشر أسعار المستهلكين تباطأ إلى 3.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران)، مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو (أيار)، في حين كان المحللون يتوقعون تسجيل 3.8 في المائة.

كما تباطأ التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويعُدُّه «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشراً أفضل للضغوط السعرية الأساسية، إلى 2.6 في المائة على أساس سنوي، مقابل 2.9 في المائة في مايو، بينما استقر على أساس شهري دون أي زيادة.

وأدت هذه البيانات إلى تراجع توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل؛ إذ انخفضت احتمالات زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع يوليو إلى نحو 10 في المائة فقط، مقارنة مع 35 في المائة قبل صدور بيانات التضخم، وفقاً لتعاملات العقود المستقبلية لأسعار الفائدة.

كما تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى نحو 60 في المائة، بعدما كانت تتجاوز 90 في المائة قبل صدور البيانات.

ويرى محللون أن تباطؤ التضخم قد يخفف مخاوف «الاحتياطي الفيدرالي» من انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخمية أكثر استدامة، بعدما كانت الحرب في الشرق الأوسط قد دفعت أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.

إلا أن هذه المخاوف لم تختفِ بالكامل، مع عودة التوترات في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط مجدداً خلال الأيام الأخيرة، بعد تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وفي هذا السياق، أكد محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، الاثنين، أنه سيحتاج إلى رؤية عدة أشهر متتالية من تباطؤ التضخم الأساسي قبل استبعاد الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة؛ مشيراً إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى تشديد السياسة النقدية «في المدى القريب» إذا بقيت الضغوط السعرية مرتفعة.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع أول شهادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أمام الكونغرس؛ حيث شدد في نص شهادته المعد مسبقاً على أن البنك المركزي لا يتسامح مع استمرار التضخم المرتفع، مؤكداً أن استعادة استقرار الأسعار تظل الأولوية القصوى، من دون إعطاء أي إشارة إلى قرب خفض أسعار الفائدة.

ورغم تراجع الضغوط التضخمية، لا يزال عدد من الاقتصاديين يعتقدون أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد. وقال محللو «كابيتال إيكونوميكس» إن السؤال لم يعد ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع الفائدة؛ بل متى سيقوم بذلك، معتبرين أن طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤشرات تعافي الطلب الاستهلاكي، قد تبقي التضخم الأساسي فوق المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة فترة أطول.