تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

حل مؤقت لعام مع العراق... وأنقرة تقترح ربط البصرة بالخط ومد أنبوب غاز موازٍ

عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
TT

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)
عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تمسكت تركيا بموقفها الرافض لتجديد اتفاقية نقل النفط الحالية مع العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان بصيغتها القائمة والتي تنتهي في 27 يوليو (تموز) الحالي، مؤكدة أنها تسعى إلى إبرام اتفاقية جديدة أكثر شمولاً، مع قبولها حلاً انتقالياً يقضي بتمديد التشغيل لمدة عام واحد عبر شركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش).

وكشفت عن أن الاتفاق المقترح يتضمن زيادة الطاقة الاستيعابية للخط إلى 2.5 مليون برميل يومياً، ومده جنوباً إلى البصرة، إلى جانب إنشاء خط موازٍ لنقل الغاز الطبيعي يتيح مستقبلاً نقل الغاز القطري وغاز دول الخليج.

وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن العراق يرغب في نقل 750 ألف برميل من النفط يومياً عبر خط كركوك - جيهان بموجب عبر تمديد الاتفاقية الحالية لمدة عام آخر. وأضاف أن الجانب العراقي وافق على اقتراح تركي بتوقيع اتفاقية مع شركة «بوتاش» لنقل 750 ألف برميل، وقال إنه بحاجة إلى طاقة استيعابية أكبر.

مقطع من خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وتبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية لخط الأنابيب 1.4 مليون برميل يومياً، وكان ينقل نحو 480 ألف برميل يومياً قبل توقف التصدير من خلاله عام 2023 بعدما قضت هيئة تحكيم دولية بتعويضات على تركيا تبلغ 1.5 مليار دولار، بينما لا يزيد حجم الضخ حالياً، بعد استئناف التصدير العام الماضي، عن 190 ألف برميل يومياً، بحسب بيانات شركة «بوتاش».

وقال بيرقدار، في تصريحات قبل اجتماع الحكومة التركية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، مساء الاثنين: «أبلغونا (الجانب العراقي) بأنهم سيحتاجون إلى طاقة استيعابية قدرها 750 ألف برميل، ورغم أن التدفقات اليوم لا تتجاوز 180 ألفاً إلى 200 ألف برميل يومياً، قلنا لا بأس بذلك، يمكننا تخصيص 750 ألف برميل لكم».

اقتراح خط غاز

وأضاف أن تركيا تريد توقيع اتفاقية جديدة أكثر شمولاً خلال عام واحد، على أن تشمل تمديد خط الأنابيب جنوباً من كركوك إلى البصرة على الخليج وزيادة طاقته الاستيعابية إلى 2.5 مليون برميل يومياً، وهي شروط وضعتها تركيا من أجل توقيع اتفاقية جديدة.

ولفت إلى أنه أضاف: «إذا أرادت الكويت ضخ نفطها في خط الأنابيب، وإذا رغبت دول أخرى في الخليج في استخدامه، فيمكنهم ذلك أيضاً».

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في إكس)

وذكر بيرقدار أن خط أنابيب للغاز الطبيعي يمكن بناؤه إلى جانب خط كركوك - جيهان، ويمكنه نقل الغاز من قطر أو من مصادر أخرى.

وبالنسبة لمسألة التحكيم الدولي، قال الوزير التركي إن حكم هيئة التحكيم البالغ 1.5 مليار دولار على تركيا يمثل جزءاً من المفاوضات المتعلقة باتفاقية جديدة لخط الأنابيب.

وقضت هيئة تحكيم دولية، في فبراير (شباط) 2023 بأن تركيا انتهكت اتفاق خط الأنابيب المبرم في 27 يوليو عام 1973، عبر السماح بصادرات نفطية من إقليم كردستان العراق في الفترة من 2014 إلى 2018 دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد، وفرضت عليها دفع تعويض بمبلغ 1.5 مليار دولار.

كما قضت أن يدفع العراق نحو 500 مليون دولار لتركيا مقابل رسوم نقل غير مدفوعة بالكامل تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

وعقب صدور الحكم، رفع العراق وتركيا دعاوى في واشنطن تتعلق بتنفيذ الحكم واحتساب الفوائد، وذكر بيرقدار أن الإجراءات لا تزال جارية، وسيتم حساب المستحقات المتبادلة والفوائد ولم يُتخذ قرار بعد بشأن الجهة الدائنة، كما أن التحكيم مستمر في الفترة التي أعقبت عام 2018.

وأضاف: «لقد استأنفنا القرار الابتدائي أمام هيئة التحكيم في محكمة باريس، كنا نرغب في استكمال الإجراءات القانونية، لكن ما نركز عليه حالياً هو قضية التنفيذ الجارية في واشنطن، سيتم إجراء الحسابات هناك، بما في ذلك احتساب الفوائد، ومستحقاتنا تعود إلى فترة طويلة. وبناءً على ذلك، سيتم إغلاق ملف تلك الفترة، أما قضية التحكيم المتعلقة بالفترة اللاحقة لعام 2018 فلا تزال جارية».

لا بديل عن اتفاقية جديدة

وتابع بيرقدار: «لقد صرحنا قبل عام بأننا لن نجدد الاتفاقية الحالية، وقلنا للجانب العراقي إننا لا نرغب بالاستمرار في اتفاقية تُثير الخلافات، وأنه من الواضح أن هذه الاتفاقية غير مُجدية وقد دفعتنا إلى التحكيم، لذا لا بد من اتفاقية جديدة».

وزاد بيرقدار: «في العام الماضي، أعلنا عدم تجديد الاتفاقية وأرسلنا لهم مسودة اتفاقية جديدة، لكن جرت انتخابات في العراق وشُكّلت حكومة جديدة، ولذلك يكاد يكون من المستحيل التفاوض معهم وإبرام اتفاق نهائي بحلول نهاية يوليو الحالي، ليس هذا بالأمر الذي يُمكن إنجازه في 3 أسابيع، وكحل مؤقت، اقترحنا عليهم إبرام اتفاقية نقل نفط لمدة عام مع شركة «بوتاش» حتى لا نوقف خط أنابيب كركوك - جيهان، وخلال هذا العام، إذا تمكّنا من التوصل إلى اتفاق في 3 أو 6 أشهر فلننجزه، ولنُسمّيها (اتفاقية خط أنابيب النفط الخام الجديدة بين العراق وتركيا)، وستكون اتفاقية أكثر شمولاً».

جانب من مباحثات بيرقدار ووفد وزارتي النفط والخارجية العراقيتين في أنقرة الشهر الماضي (من حسابه في إكس)

وجاءت مباحثات بغداد بعد مباحثات سابقة عقدها بيرقدار مع وفد وزارتي النفط والخارجية العراقيتين في أنقرة.

وفيما يتعلق بتمديد خط الأنابيب من كركوك إلى البصرة وزيادة طاقته الاستيعابية وما تم بحثه خلال زيارته لبغداد في 9 يوليو الحالي مع نظيره العراقي باسم محمد خصير العبادي، قال بيرقدار: «التقينا أيضاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وقلنا لنرفع الطاقة الاستيعابية إلى 2.5 مليون برميل، وإذا أرادت الكويت فلتضع نفطها في هذا الخط، وكذلك إذا أرادت دول الخليج الأخرى، وتحدثنا عن أمور شاملة، مثل بناء خط أنابيب للغاز الطبيعي بجواره مباشرة، لنحفره مرة واحدة، ولنضع خطي أنابيب، يمكن أن يأتي الغاز القطري، ومصادر غاز أخرى، لقد ناقشنا أموراً كثيرة».

تقترح تركيا مد خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من قطر ومناطق أخرى بمحازاة خط كركوك - جيهان (إعلام تركي)

ولفت بيرقدار إلى أنه فيما يتعلق باقتراح الاتفاقية المؤقتة مع شركة «بوتاش» لنقل النفط لمدة عام، هناك بعض القضايا العالقة بين الطرفين، كما أن إجراءات التحكيم ستكون أحد محاور المفاوضات مع العراق على الاتفاقية الجديدة، مؤكداً أن تركيا مستعدة وتنتظر حل هذه القضايا.


مقالات ذات صلة

«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

شمال افريقيا من جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اندلعت بأحد المرافق النفطية بمدينة الزاوية (رويترز)

«فوضى المسيّرات» تهدد بتعطيل إنتاج النفط الليبي

تعيش ليبيا حالة من القلق المتصاعد والاستنفار في قطاعها النفطي، الثلاثاء، بعدما تحولت مرافق نفطية في مدينة الزاوية، 40 كم غرب العاصمة طرابلس، إلى كتل من اللهب.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصة إنتاج تابعة لـ«سينوك» (الشركة)

«سينوك» تدشن أول حقل غاز في بحر بوهاي باحتياطات تتجاوز 100 مليار متر مكعب

أعلنت شركة «سينوك»، عملاق النفط والغاز الصيني، أن مشروعها التطويري للمرحلة الأولى في حقل غاز «بوزونغ» قد بدأ الإنتاج الفعلي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)

فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

ذكر مهندسان أن فرق الإطفاء الليبية تواصل جهود مكافحة حريق اندلع في مجمع مصفاة الزاوية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

هدوء في العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط ارتفاع أسعار النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالهدوء يوم الثلاثاء، مع تراجعها بشكل طفيف، في ظل ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.