هجوم «أرنديغا» يثير تساؤلات حول قدرات متمردي الجنوب الليبي

صدام حفتر تعهد بملاحقة المنفذين وتطهير فزان

صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
TT

هجوم «أرنديغا» يثير تساؤلات حول قدرات متمردي الجنوب الليبي

صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

أعاد الهجوم الذي شنه متمردون على موقع تابع لـ«الجيش الوطني» في بوابة «أرنديغا» تساؤلات إلى واجهة المشهد الأمني في الجنوب الليبي حول الحجم الحقيقي لهذه المجموعة المسلحة، وحدود قدرتها على تهديد انتشار قوات الجيش في إقليم فزان، رغم تكرار عملياتها منذ مطلع العام الحالي.

وتغذي أحدث المواجهات هذه التساؤلات، بعدما أعلنت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» هجوماً على بوابة «أرنديغا» يوم الأحد، وأسر 15 عنصراً من قوات «الجيش الوطني»، والاستيلاء على آليات عسكرية، قبل أن تزعم التقدم نحو قاعدة «اللويغ». وفي المقابل نعى الجيش عدداً من قتلاه، بينهم النقيب موسى السليماني، دون إعلان حصيلة خسائره.

قوات ليبية تابعة للجيش الوطني عند أحد المنافذ الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)

وبحسب وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، فإن ما تنفذه هذه المجموعة يندرج ضمن «حروب العصابات»، القائمة على الضربات السريعة والانسحاب، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية، أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بالأرض، أو خوض مواجهة عسكرية تقليدية، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ولم يكن هجوم «أرنديغا» الأول من نوعه؛ إذ برزت «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردكو، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر سلسلة هجمات متفرقة ضد مواقع تابعة لـ«الجيش الوطني»، بدأتها بهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر، وصاحبتها حملة إعلامية هدفت إلى إبراز حضورها في الجنوب.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت المجموعة أسر عدد من عناصر «الجيش الوطني» عند «بوابة الزعيترية» في وادي الشاطئ، والاستيلاء على آليات عسكرية، من دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل العملية أو عدد المحتجزين.

وردَّ «الجيش الوطني» على العملية العسكرية الأخيرة للمتمردين بتعهد أعلنه نائب قائده الفريق صدام حفتر، عقب اجتماع مع قيادات عسكرية وأمنية في الجنوب، الاثنين، بملاحقة منفذي الهجوم والقضاء على «العصابات الإجرامية والخارجين عن القانون»، مؤكداً أن أمن فزان «حصن منيع»، ولن يسمح بتهديده.

وفي قراءة لطبيعة قوة المتمردين، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف بوفردة، أنها تقدم نفسها باعتبارها قوة حكومية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بينما هي في الواقع تشكيل من «المرتزقة الهجين» يضم عناصر محلية وأجنبية، تغير ولاءاتها تبعاً للمصالح.

مروحية تابعة للجيش الوطني في الجنوب الليبي (الجيش الوطني)

ويشير بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بعض عناصرها ينتمون إلى «قبائل التبو»، والبعض الآخر قاتلوا سابقاً إلى جانب «الجيش الوطني» خلال حرب طرابلس (2019 - 2020)، قبل أن ينشقوا عنه، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، نمطاً متكرراً من تبدل ولاءات وتحالفات داخل التشكيلات المسلحة الناشطة في الجنوب.

ويضم التشكيل أيضاً، وفق بوفردة، بقايا عناصر من «جبهة التغيير والوفاق في تشاد (فاكت)»، التي كانت تتخذ من الجنوب الليبي مقراً لها. وبعد «اتفاق الدوحة» عاد قسم منهم إلى تشاد، بينما بقي آخرون داخل ليبيا يعملون كمرتزقة.

ولا يرى بوفردة أن نشاط المجموعة يتجاوز «مناكفة» قوات «الجيش الوطني» وإثبات الوجود، معتمدة على عمليات الكر والفر، ومعرفتها بمسالك الصحراء، واستخدام عربات خفيفة في مواجهة قوات نظامية تتمركز في مواقع ثابتة.

كما يربط حراك هذه التشكيلات بشبكات التهريب المنتشرة في الجنوب، معتبراً أن «منطق الغنيمة والمكاسب يظل المحرك الرئيسي لها، حتى عندما ترفع شعارات وطنية في محاولة لكسب التأييد أو توفير غطاء لتحركاتها».

وتطرح «غرفة عمليات تحرير الجنوب» نفسها، في بيانات متكررة، باعتبارها قوة مستقلة خارج الأطر القبلية، وتؤكد أن هدفها حماية سكان فزان وتأمين حركة التجارة، في مقابل رفضها استمرار انتشار «الجيش الوطني» في الجنوب.

غير أن الناشط السياسي محمد قشوط عد ما يجري شكلاً من الابتزاز السياسي، متهماً أطرافاً داخلية بتوظيف جماعات مسلحة تتحرك في مناطق صحراوية رخوة داخل تشاد والنيجر، مستفيدةً من ضعف سيطرة جيوش تلك الدول، أو ما وصفه بـ«تواطؤها» مع هذه التحركات.

قوات من الجيش الوطني خلال استعراض عسكري سابق (الشرق الأوسط)

ومن زاوية أخرى للمشهد، يبدو أن تأثير المتمردين لا يعتمد على العمل العسكري وحده، بحسب محللين؛ إذ يرى المحلل العسكري محمد الترهوني أنها تعتمد على تكتيكات الحرب النفسية، من خلال بث تسجيلات وبيانات تسعى إلى تضخيم إنجازاتها، والتأثير في الرأي العام وإرباك خصومها، لكنه أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى «فشل هذه المساعي على الأرض».

وفي هذا السياق، نشر متمرد «غرفة عمليات الجنوب» تسجيلاً مصوراً نشرته المجموعة، قالت إنه يظهر أسرى من قوات «الجيش الوطني»، إلى جانب دعوتها أهالي الجنوب لسحب أبنائهم من صفوف الجيش، وهي مواد لم يتسنَّ التحقق من صحتها بصورة مستقلة.

وفي مقابل هذه الرسائل، سارعت بلديات في إقليم فزان إلى إعلان دعمها لـ«الجيش الوطني»، مستنكرة الهجوم على بوابة «أرنديغا»، ومؤكدة مساندتها للجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وترسيخ الأمن والاستقرار.

كما سبق لشيخ مشايخ التبو في ليبيا، الشيخ اللهوزا فوزي، أن أعلن تبرؤ القبيلة من محمد وردكو، متهماً إياه بالسعي إلى إثارة الفتنة بين مكونات الجنوب وعرقلة جهود التنمية، داعياً «الجيش الوطني» إلى التعامل معه بما يحفظ أمن المنطقة.


مقالات ذات صلة

تَوسّع الاستثمار «يضيّق مساحة» استمتاع الليبيين بالبحر

شمال افريقيا مصطافون ليبيون بشاطئ «السبيدجا» بمدينة الخمس الليبية (قسم الإنقاذ البحري بالمنطقة الوسطى)

تَوسّع الاستثمار «يضيّق مساحة» استمتاع الليبيين بالبحر

بين عشرات الإعلانات التي تروج للقرى السياحية يتكرر سؤال ينغص حياة قطاعات من الليبيين في شرق البلاد وغربها: هل أصبح الوصول إلى الاستمتاع بالبحر لمن يدفع أكثر؟

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)

تصعيد مسلح بين «الوطني الليبي» و«متمردين» في الجنوب

دعت حكومة أسامة حماد بشرق ليبيا إلى «الضرب بيد من حديد» على يد مجموعات خارجة عن القانون و«المرتزقة»، وذلك على خلفية مواجهات وقعت جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

بدا لكثير من الليبيين أن قادتهم العسكريين يمضون نحو توافق قد ينهي سنوات من انقسام الجيش فيما لا تزال التجاذبات بين الساسة في نظرهم تعطّل مسار الانتخابات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا من مخلفات اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الزاوية (أرشيفية - رويترز)

توترات أمنية في الزاوية الليبية بعد مقتل 4 أشخاص

جدد اغتيال أربعة أشخاص التوترات الأمنية في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، وسط مطالبة بإخراج التشكيلات المسلحة من المدينة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «أفريكوم» الجنرال أندرسون يتوسط النمروش (يميناً) وخالد حفتر خلال مؤتمر رؤساء الأركان الأفارقة في لواندا 3 يوليو (رئاسة الأركان العامة)

ليبيا: اجتماع في سرت يُقرّب بين أفرقاء السلاح

عُقد في مدينة سرت اجتماع عسكري رفيع المستوى، ضم قيادات من شرق ليبيا وغربها، برعاية البعثة الأممية لدى البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين، وأكد أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

وأجرى السيسي زيارة إلى البحرين، الثلاثاء، وكان في استقباله لدى وصوله إلى المنامة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأعضاء السفارة المصرية.

وشدد السيسي على «موقف بلاده الداعم لأمن واستقرار البحرين الشقيقة»، مؤكداً «رفض وإدانة مصر للاعتداءات غير المبررة ضد أراضي مملكة البحرين بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي «جدد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض لأي محاولات للعبث بأمن واستقرار مملكة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي أو سائر الدول العربية».

وأكد تضامن مصر الكامل مع هذه الدول وتأكيد وقوف مصر إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وحماية مقدرات شعوبها، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يعد امتداداً للأمن القومي المصري».

كما أشاد السيسي خلال الزيارة بما تُظهره مملكة البحرين من حكمة تحت القيادة الرشيدة للملك حمد بن عيسى للحفاظ على الاستقرار بالمنطقة.

بينما رحب ملك البحرين بزيارة الرئيس السيسي إلى بلده الثاني، معرباً عن تقديره لدعم ومساندة مصر للبحرين وللعلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البلدين.

وثمَّن موقف مصر الداعم لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، مؤكداً ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار بالمنطقة ومواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

وبحث الزعيمان سبل مواصلة العمل المشترك من أجل خفض التوتر الإقليمي واستعادة الاستقرار بالمنطقة.

زيارة الدوحة

أيضاً زار السيسي، الدوحة، الثلاثاء، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث قدم خالص التعازي وصادق المواساة في وفاة الشيخ حمد بن خليفة. ودعا أن يحفظ دولة قطر من كل شر وسوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء تحت القيادة الحكيمة للشيخ تميم بن حمد.

أمير قطر أكد على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين القاهرة والدوحة (الرئاسة المصرية)

من جهته، أعرب أمير قطر عن تقديره البالغ لزيارة وتعزية الرئيس السيسي، مؤكداً على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين مصر وقطر، مثمناً الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، كما أكد تطلعه أن يواصل الجانبان المصري والقطري العمل من أجل دفع وتطوير هذه العلاقات إلى آفاق أرحب خلال الفترة المقبلة.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وكان السيسي قد قام في مارس (آذار) الماضي بجولة خليجية إلى السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. كما قام أيضاً في مارس المنصرم بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها التأكيد على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد بحثا الأحد في العلمين مستجدات المنطقة (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات، الثلاثاء، استهداف السعودية بالصواريخ، وقالت إن «ذلك يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المملكة وسلامة أراضيها، ويقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية «رفضها الكامل لجميع الهجمات التي تستهدف أمن وسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، أو تمس أمن واستقرار دول المنطقة»، مجددة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة أراضيها.

إدانات «الخارجية»

وكانت القاهرة قد أعربت في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد الماضي، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة». وشددت حينها على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدانت مصر، الثلاثاء، استهداف ناقلتي نفط إماراتيتين في أثناء عبورهما مضيق هرمز. وعدّت ذلك «انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة التجارة في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وأكدت «رفضها الكامل لجميع الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تعرض أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية للخطر»، وشددت على «ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي والكف عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر وتوسيع دائرة التصعيد في المنطقة»، وأعربت عن تضامنها الكامل مع دولة الإمارات الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها».


حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع؛ بفضل طائرات الإطفاء ومروحيات الجيش، عشرات الحرائق في الغابات، منذ 48 ساعة، حيث تمت السيطرة على عدد منها، فيما لا تزال الجهود متواصلة لإطفاء كثير من البؤر في 15 ولاية.

وتواصل «وحدات الحماية المدنية» عملياتها الواسعة، وفق بيان أصدرته مساء الاثنين، لإخماد حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، التي طالت ولايات عدة من البلاد، في ظل موجة ارتفاع قياسي في درجات الحرارة فاقت الـ40 في بعض المناطق.

عنصران من «الحماية المدنية» في مواجهة ألسنة اللهب (الحماية)

ووفق حصيلة مؤقتة أعدّتها «مصالح الحماية المدنية»، فقد سُجّل 69 حريقاً على المستوى الوطني؛ تمت السيطرة على 43 بؤرة منها، في حين تستمر الجهود لمكافحة 26 حريقاً لا تزال نشطة.

وتتركز أهم بؤر الحرائق التي يجري إخمادها حالياً في ولايات: باتنة، وبجاية، والبويرة، وتيزي ووزو، وجيجل، وسطيف، وقالمة، وخنشلة، وسوق أهراس وميلة (شرق)، وتلمسان وبلعباس وسعيدة (غرب)، والجلفة والمدية (وسط جنوب)، حيث حُشدت إمكانات بشرية ومادية مهمة، وفق البيان ذاته، شملت الوحدات العملياتية، والأرتال المتنقلة، والمفارز الجهوية المختصة في مكافحة حرائق الغابات.

تشريع صارم

وأوضح البيان ذاته أن هذا المخطط العملياتي عُزز بطائرات زراعية مختصة، طُوّرت وعُدّلت لتصبح طائرات قاذفة للمياه مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، بالإضافة إلى طائرات ومروحيات الجيش، «في إطار تنسيق وثيق بين مختلف المصالح المعنية». وأبرز البيان نفسه أن عمليات إخماد الحرائق المستعرة «ستتواصل دون انقطاع حتى السيطرة الكاملة على البؤر المشتعلة كافة»، وشدد على «ضرورة توخي الحيطة والحذر، وتجنب أي سلوك قد يتسبب في اندلاع النيران، والتبليغ الفوري عن أي حريق»، عبر الاتصال برقمَيْ إسعاف مخصصَين لهذا الغرض.

من الحرائق التي ضربت منطقة القبائل في صيف 2021 (الوطن)

وتحضيراً لموسم الصيف، كانت «الحماية المدنية» قد نشرت مسبقا جهازاً هائلاً للوقاية ومكافحة الحرائق، يضم أكثر من 15 ألف عون؛ مجندين عبر كامل تراب البلاد، و505 وحدات تدخل، و65 رتلاً متنقلاً، بالإضافة إلى أكثر من 600 مركبة مختصة. كما دُعّمت المنظومة بأسطول جوي من طائرات الإطفاء والمروحيات، وطائرات الاستطلاع المسيّرة، وكاميرات حرارية بزاوية 360 درجة مدمجة في أنظمة ذكية للكشف التلقائي عن الحرائق، إلى جانب تهيئة نقاط المياه، وفتح المسالك الغابية، وتفعيل أبراج المراقبة.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أصدر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة إلى مستواها الأقصى خلال الصيف، وتوقع واستباق أي خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق، مشدداً على الأهمية البالغة للتنسيق الصارم بين القطاعات المعنية كافة والتعبئة الشاملة لوسائل المكافحة. كما ذكّر رئيسُ الدولة بأهمية الإطار التشريعي الجديد، لا سيما «القانون رقم 23 - 21»، المتعلق بالغابات والثروة الغابية، الذي يصنف «الحرائق العمدية» جناياتٍ خطيرةً تستوجب عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

حريق في منطقة القبائل سنة 2021 (أرشيفية - الحماية المدنية)

وأقرت السلطات الجزائرية في مايو (أيار) الماضي مرسوماً تضمن تدابير وقائية استثنائية، قضت بمنع تام وشامل لأي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والمساحات المشجرة، طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استباقية لتفادي سيناريوهات سابقة لحرائق الغابات، كبّدت البلاد في السنوات الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والغطاء النباتي والممتلكات.

إغلاق الغابات

عكست هذه التدابير حجم تخوف الحكومة من حرائق الصيف، الذي شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير عادي في درجات الحرارة، نتجت عنها تهديدات بيئية عالية الخطورة.

ولم يستثن هذا الإجراء الردعي الصارم أي فئة، حيث يسري المنع على هواة السياحة الجبلية والمشي والمتنزهين، والعائلات التي اعتادت اللجوء إلى الغابات بحثاً عن الانتعاش والبرودة، وسط تأكيدات رسمية بأن العقوبات المسلطة على المخالفين ستكون حازمة وصارمة، بعيدة عن أي مرونة أو طابع رمزي.

وقد جاء نص المرسوم بعبارات قاطعة، تحظر تماماً تنقل الأشخاص والسيارات والدراجات داخل فضاءات الغابات، كما شملت التدابير منعاً كلياً لأنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، والتجمعات العائلية، بما في ذلك فترة عيد الأضحى المبارك، التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للعائلات نحو المرتفعات الجبلية والغابية.

بداية اندلاع حريق في غابة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

وواجهت الجزائر في صيف عام 2021 واحدة من أسوأ الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقة القبائل شرق العاصمة، أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، بينهم من لا يقلون عن 33 عسكرياً من أفراد الجيش هلكوا خلال مشاركتهم في عمليات إنقاذ وإجلاء السكان من القرى المحاصرة بالنيران.

كما خلفت الحرائق خسائر بيئية ومادية جسيمة، بعدما أتت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ودمرت مئات الآلاف من أشجار التين والزيتون، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ورمزاً لتراث المنطقة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، واحتراق مئات المنازل والسيارات؛ مما جعل تلك الحرائق من أشد الكوارث تأثيراً في الذاكرة الوطنية الجزائرية.


رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب، تمهيداً لاحتمال زيارة الملك محمد السادس باريس.

وبحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيلتقي لوكورنو الذي يرافقه في الزيارة اثنا عشر وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز، نظيره المغربي عزيز أخنوش في إطار «لقاء رفيع المستوى» بين حكومتي البلدين، هو الأول من نوعه منذ عام 2019.

سجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسناً ملحوظاً منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء المتنازع عليها في صيف 2024.

وكان ماكرون قد استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أنهت 3 سنوات من التوترات التي غذّتها خصوصاً شبهات بالتجسس وأزمة تأشيرات.

واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات. وتُعد الزيارة المرتقبة للوكورنو أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في خريف 2025.

وبعد استقبال عسكري رسمي مقرر، مساء الأربعاء، سيشارك رئيسا الوزراء، صباح الخميس، في مراسم وضع أكاليل زهور على ضريح محمد الخامس قبل عقد اجتماع ثنائي. وسيُعقد اجتماع بين وفدي البلدين في وزارة الخارجية المغربية يُختتم بتوقيع عدد من الاتفاقيات.

ومن المرتقب أن يترأس أخنوش ونظيره الفرنسي، يوم الخميس، أشغال الدورة رفيعة المستوى للجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي - الفرنسي، التي ستنعقد بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، بمشاركة وفدي البلدين.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن جدول أعمال الزيارة سيكون مكثفاً، بالنظر إلى مستوى العلاقات الثنائية التي تعرف زخماً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة، وما تشهده من دينامية جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

ومن المنتظر أن تتوَّج هذه الزيارة بتوقيع عدد من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم التي تشمل مجالات متعددة، في خطوة تروم تعزيز التعاون الثنائي، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين الرباط وباريس.

وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية وقضايا الهجرة والدفاع.