تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

فصائل موالية لأنقرة تعلن جاهزيتها للعملية المرتقبة

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»
TT

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

صعدت القوات التركية قصفها الجوي والمدفعي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب إلى جانب قصف مواقع في ريف الحسكة ومحافظة الرقة. كما دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة بجانب إرسال قسد وقوات التحالف تعزيزات من جانبها؛ تحسباً لإطلاق تركيا عملية عسكرية برية تستهدف مواقع سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا. فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة تجهيز غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
ونفذت القوات التركية، ليل السبت - الأحد، سلسلة غارات جوية تبعها قصف مدفعي على مواقع قسد والنظام في ريف حلب، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا. وشنت غارات جوية مكثفة على مطار منغ العسكري، وقرى شوارغة والمالكية ومرعناز ومراش الخاضعة لسيطرة قسد بريف حلب الشمالي.
وجاء التصعيد الجديد بعد نحو 3 أيام من توقف القصف الجوي التركي على مناطق الإدارة الذاتية والقوات الكردية، حيث شنت الطائرات التركية 50 غارة استهدفت خلالها آليات ونقاطا ومناطق ومواقع متفرقة في كل من حلب والحسكة والرقة، متسببة بمقتل 45 شخصا وإصابة 34 شخصا آخرين بجراح متفاوتة، منذ انطلاق عملية «المخلب - السيف» الجوية في شمال سوريا والعراق في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القوات التركية وسعت نطاق قصفها البري على مناطق انتشار قسد والنظام بريف حلب، حيث سقطت قذائف مدفعية على قرى الشعالة وزويان وتلال العنب والشيخ عيسى ومحيط مدينة تل رفعت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال طاطمرش والشوارغة والعلقمية ومرعناز وتنب والمالكية في ناحية شران بريف عفرين شمال غربي محافظة حلب.
وقصفت القوات التركية المتمركزة في قرية تلال الشام بريف مدينة أعزاز، بالمدفعية الثقيلة، محيط ناحية تل رفعت وقرية الشيخ عيسى والبيلونية بريف حلب الشمالي.
واستهدفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة كلجبربن بريف حلب الشمالي، بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرية الشيخ عيسى وحربل بريف حلب الشمالي، وفي المقابل قصفت قسد وقوات النظام، بالمدفعية الثقيلة، قاعدة عسكرية تركية في قرية دابق بريف حلب الشمالي.
وأطلقت طائرة حربية تركية، ليل السبت - الأحد، قنابل ضوئية في أجواء مواقع عسكرية لقوات النظام في تل جارقلي وقرية سفت غرب عين العرب (كوباني)، بالتزامن مع قصف القوات التركية بالمدفعية الثقيلة القرى الحدودية ضمن مناطق سيطرة قسد وسط حالة من الهلع والخوف في أوساط المدنيين.
كما نفذت القوات التركية من داخل أراضيها قصفا مدفعيا على قريتي زور مغار وخراب عطو بريف عين العرب الغربي. كما نفذت قصفا على ريفي الرقة والحسكة، حيث أصاب عدد من قذائف المدفعية والهاون قريتي الزهيرية وخراب رشك في ريف الحسكة، ومعبر سيمالكا، ما تسبب بأضرار مادية. كما قصفت القوات التركية قرية الهوشان في تل أبيض شمال الرقة ومحيط الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4).
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 12 مسلحا من قسد في شمال سوريا و10 من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، الجمعة والسبت، في إطار العمليات المستمرة. وأكدت في بيان، أن الجيش التركي سيلاحق المسلحين أينما وجدوا، وستواصل قصف مواقع «الإرهابيين» شمال سوريا والعراق. ونشرت في حسابها على «تويتر» مشاهد القصف المدفعي الإسنادي على مواقع في شمال سوريا وشمال العراق. وشددت على استمرار استهداف أوكار الإرهابيين وهدمها على رؤوسهم. وقصف الجيش التركي يأتي بعد مقتل وإصابة 6 من جنوده في شمال العراق بنيران مسلحي حزب العمال الكردستاني.

سباق تعزيزات
في الأثناء شهدت مناطق شمال وشرق سوريا سباق تعزيزات من مختلف الأطراف، فقد دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية باتجاه الأراضي السورية عبر معبر باب السلامة بريف حلب، ضمت عدداً من الشاحنات العسكرية والدبابات والمدفعية وناقلات الجنود.
وكانت ولاية كيليس الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا نشرت السبت تحذيراً للمواطنين من الاقتراب من البوابات الحدودية وبعض المناطق المهمة في الولاية لمدة 7 أيام، ما اعتبر مؤشراً على احتمالات بإطلاق العملية البرية أو توسيع نطاق الهجمات التركية في شمال سوريا.
في الوقت ذاته، قال المرصد السوري، إن قوات كبيرة تابعة للتحالف الدولي دخلت إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر الوليد مع كردستان العراق، مدعومة بمائة شاحنة وصلت إلى قواعد أميركية في تل بيدر وقسرك جنوب الحسكة. وتعد قافلة تعزيزات التحالف الجديدة هي السادسة خلال شهر نوفمبر الحالي، بالتزامن مع عملية «المخلب- السيف» في شمالي سوريا والعراق. كما استقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى مناطق الشريط الحدودي في محافظة الحسكة بعد تهديدات أطلقها قائدها مظلوم عبدي، السبت، بإشعال الحدود التركية السورية حال إقدام تركيا على تنفيذ عملية برية تستهدف قواته.
واستقدمت قسد ذخيرة ومنصات إطلاق قذائف هاون ومواد لوجيستية إلى بلدات ومدن الشريط الحدودي في الحسكة، عبر شبكة الأنفاق التي أنشأتها منذ أعوام لتفادي الضربات الجوية للمسيرات التركية. وكان عبدي أكد، السبت، أن تركيا تتحضر لشن هجوم على كوباني ومنبج وتل رفعت، بالتزامن مع مساع أميركية لمنع هذا الهجوم، وأن أميركا وروسيا تعارضان الهجوم التركي، معتبرا أنها مواقف جيدة، لكنه طالب بأن تكون المواقف الدولية أقوى لأن تركيا مصممة على الهجوم.

مقترح روسي
وكشفت مصادر كردية عن رفض قسد مقترحاً روسياً لتسليم المناطق الحدودية السورية مع تركيا لقوات النظام والانسحاب لمسافة 30 كم بعيدا عن الحدود مع تركيا، وذلك خلال اجتماع جرى في مطار القامشلي، الجمعة.
ونقل موقع «باسنيوز» عن مصدر مقرب من قسد وإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم خلال الاجتماع، مشيرا إلى وجود تفاهم تركي روسي للضغط على قسد لتسليم المناطق الحدودية الخاضعة لها للنظام السوري، وأن قسد اتخذت قرار المواجهة مع تركيا حال شن عملية عسكرية في شمال سوريا بالتزامن مع مطالبتها للولايات المتحدة بالضغط على تركيا لمنع عمليتها المحتملة.
ولفت المصدر إلى أن اجتماعا عقد بين مظلوم عبدي قائد (قسد) ومبعوث الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا نيكولاس غرينجر حول التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وأن الأخير أكد رفض بلاده لأي عملية عسكرية تركية في شمال البلاد، بينما أكد مصدر كردي مطلع أن تركيا سلمت رسالة للجانب الأميركي وضعت فيها عددا من الشروط لوقف عملياتها العسكرية ضد قسد في شمال سوريا.
وتبدي تركيا إصرارا على تنفيذ العملية العسكرية البرية في شمال سوريا بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة وروسيا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت، إن بلاده ستنفذ عملية عسكرية برية ضد قسد في سوريا في أقرب وقت ممكن.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن هناك خلافات بين روسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا، لكن مستوى العلاقات بين البلدين يسمح بحلها من خلال الحوار. ولفت بيسكوف، في تصريح الأحد، أن الخلافات مع تركيا بشأن سوريا تم في وقت سابق وقفها والتقليص منها، وذلك بمجرد التوقيع على اتفاقية في سوتشي، مشيرا إلى أنه بعد ذلك صرح مسؤولون روس، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدم رضاهم عن تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها.
وأضاف أن «مستوى علاقاتنا وحكمتنا السياسية يسمحان لنا بحل هذه الخلافات، ليس من خلال المواجهة، بل من خلال المفاوضات الصعبة والطويلة أحيانا، ولكن مع ذلك بالمفاوضات».
وشكلت اتفاقية سوتشي التي تم توقيعها قبل نحو عامين أرضية لتسوية الوضع الميداني والسياسي في محافظة إدلب بشمال سوريا، وأثارت سجالا مستمرا حول ما نفذ من بنودها وما لم ينفذ.
في الوقت ذاته، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن حكومته عازمة على جعل كل شبر من تركيا آمنا عبر عملياتها في مكافحة الإرهاب بدءا من خارج الحدود، وذلك في تعليقه على مقتل 3 جنود أتراك قتلوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في منطقة عملية «المخلب - القفل» في شمال العراق.
وبدوره، شدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، السبت، على أن أنقرة لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وقال، في مقابلة تلفزيونية، إن «أنقرة مستعدة لمناقشة موضوع التحديات والتهديدات مع حلفائها من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات المشتركة، وخطوات للقضاء عليها».
وأضاف أنه إذا كان هناك تهديد، بما في ذلك هجوم إرهابي، فإن تركيا تناقش الوضع مع جميع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ( ناتو)، ونتوقع خطوات مشتركة من الشركاء، وفي غياب مثل هذا، نحن مستعدون لحل المشكلة بأنفسنا.

غرفة عمليات مشتركة
في الأثناء، أفادت مصادر سورية (معارضة) في شمال غربي سوريا، بإنهاء فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، كامل استعداداتها العسكرية والقتالية إلى جانب القوات التركية، ضمن غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في شمال وشمال شرقي سوريا.
وتشير المعطيات الميدانية والتجهيزات العسكرية للقوات التركية وفصائل المعارضة السورية المدعومة منها، إلى أن المرحلة الأولى للعملية العسكرية البرية المرتقبة التي تلوح بها تركيا منذ فترة، ستستهدف مناطق تل رفعت ومحيطها في شمال غربي حلب، ومناطق عين العرب (كوباني) و(منبج) شمالها.
فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) تجهيز غرفة عمليات مشتركة، للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
وأفاد مصدر عسكري في فصائل المعارضة السورية، بأن «القصف الجوي التركي المكثف ضمن العملية الجوية التركية التي أُطلق عليها (المخلب - السيف)، على مواقع الأحزاب الكردية منذ أكثر من أسبوع داخل الأراضي السورية، تمهيد جوي للهجوم البري الذي سيطال مواقع (قسد)، وهدفه بالدرجة الأولى توسيع نطاق (المنطقة الآمنة) على الحدود التركية في شمال وشمال شرقي سوريا، وإنهاء خطر وجودها على حدود المنطقة الذي يشكل تهديداً مباشراً على أمن وسلامة المدنيين سواء ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي في شمال حلب وشرق الفرات أو داخل الحدود التركية».
وأوضح، أنه «نفذ سلاح الجو التركي على مدار الأيام الأخيرة الماضية، خلال العملية الجوية التركية (المخلب - السيف)، مئات الضربات الجوية التركية على مواقع عسكرية تابعة لـ(قسد)، وأدت إلى مقتل عشرات القياديين والعناصر في صفوفها، بالإضافة إلى تدمير عشرات المستودعات ومخازن الأسلحة، وأكثر من 40 موقعاً عسكرياً في مناطق تل رفعت ومنغ ومناطق المالكية وريف دير الزور والحسكة شمال شرقي سوريا، ولا شك أن تلك الضربات المكثفة ستضعف قوات (قسد) على القدرة في مواجهة القوات البرية التركية وفصائل المعارضة السورية خلال العملية (المرتقبة)، لا سيما أن العملية الجوية التركية هي الأولى من نوعها التي ينفذها سلاح الجو التركي داخل الأراضي السورية، وبالطبع أتى ذلك بعد تفاهمات بين تركيا وروسيا لفتح المجال الجوي أمام المقاتلات التركية في تنفيذ الغارات الجوية ضد (قسد) التي وصلت حتى عمق 70 كيلومتراً داخل الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».