تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

فصائل موالية لأنقرة تعلن جاهزيتها للعملية المرتقبة

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»
TT

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

تركيا تصعد في شمال سوريا... وغرفة عمليات مشتركة ضد «قسد»

صعدت القوات التركية قصفها الجوي والمدفعي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب إلى جانب قصف مواقع في ريف الحسكة ومحافظة الرقة. كما دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة بجانب إرسال قسد وقوات التحالف تعزيزات من جانبها؛ تحسباً لإطلاق تركيا عملية عسكرية برية تستهدف مواقع سيطرة القوات الكردية في شمال سوريا. فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة تجهيز غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
ونفذت القوات التركية، ليل السبت - الأحد، سلسلة غارات جوية تبعها قصف مدفعي على مواقع قسد والنظام في ريف حلب، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا. وشنت غارات جوية مكثفة على مطار منغ العسكري، وقرى شوارغة والمالكية ومرعناز ومراش الخاضعة لسيطرة قسد بريف حلب الشمالي.
وجاء التصعيد الجديد بعد نحو 3 أيام من توقف القصف الجوي التركي على مناطق الإدارة الذاتية والقوات الكردية، حيث شنت الطائرات التركية 50 غارة استهدفت خلالها آليات ونقاطا ومناطق ومواقع متفرقة في كل من حلب والحسكة والرقة، متسببة بمقتل 45 شخصا وإصابة 34 شخصا آخرين بجراح متفاوتة، منذ انطلاق عملية «المخلب - السيف» الجوية في شمال سوريا والعراق في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن القوات التركية وسعت نطاق قصفها البري على مناطق انتشار قسد والنظام بريف حلب، حيث سقطت قذائف مدفعية على قرى الشعالة وزويان وتلال العنب والشيخ عيسى ومحيط مدينة تل رفعت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال طاطمرش والشوارغة والعلقمية ومرعناز وتنب والمالكية في ناحية شران بريف عفرين شمال غربي محافظة حلب.
وقصفت القوات التركية المتمركزة في قرية تلال الشام بريف مدينة أعزاز، بالمدفعية الثقيلة، محيط ناحية تل رفعت وقرية الشيخ عيسى والبيلونية بريف حلب الشمالي.
واستهدفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة كلجبربن بريف حلب الشمالي، بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرية الشيخ عيسى وحربل بريف حلب الشمالي، وفي المقابل قصفت قسد وقوات النظام، بالمدفعية الثقيلة، قاعدة عسكرية تركية في قرية دابق بريف حلب الشمالي.
وأطلقت طائرة حربية تركية، ليل السبت - الأحد، قنابل ضوئية في أجواء مواقع عسكرية لقوات النظام في تل جارقلي وقرية سفت غرب عين العرب (كوباني)، بالتزامن مع قصف القوات التركية بالمدفعية الثقيلة القرى الحدودية ضمن مناطق سيطرة قسد وسط حالة من الهلع والخوف في أوساط المدنيين.
كما نفذت القوات التركية من داخل أراضيها قصفا مدفعيا على قريتي زور مغار وخراب عطو بريف عين العرب الغربي. كما نفذت قصفا على ريفي الرقة والحسكة، حيث أصاب عدد من قذائف المدفعية والهاون قريتي الزهيرية وخراب رشك في ريف الحسكة، ومعبر سيمالكا، ما تسبب بأضرار مادية. كما قصفت القوات التركية قرية الهوشان في تل أبيض شمال الرقة ومحيط الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4).
وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 12 مسلحا من قسد في شمال سوريا و10 من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، الجمعة والسبت، في إطار العمليات المستمرة. وأكدت في بيان، أن الجيش التركي سيلاحق المسلحين أينما وجدوا، وستواصل قصف مواقع «الإرهابيين» شمال سوريا والعراق. ونشرت في حسابها على «تويتر» مشاهد القصف المدفعي الإسنادي على مواقع في شمال سوريا وشمال العراق. وشددت على استمرار استهداف أوكار الإرهابيين وهدمها على رؤوسهم. وقصف الجيش التركي يأتي بعد مقتل وإصابة 6 من جنوده في شمال العراق بنيران مسلحي حزب العمال الكردستاني.

سباق تعزيزات
في الأثناء شهدت مناطق شمال وشرق سوريا سباق تعزيزات من مختلف الأطراف، فقد دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية باتجاه الأراضي السورية عبر معبر باب السلامة بريف حلب، ضمت عدداً من الشاحنات العسكرية والدبابات والمدفعية وناقلات الجنود.
وكانت ولاية كيليس الحدودية مع سوريا في جنوب تركيا نشرت السبت تحذيراً للمواطنين من الاقتراب من البوابات الحدودية وبعض المناطق المهمة في الولاية لمدة 7 أيام، ما اعتبر مؤشراً على احتمالات بإطلاق العملية البرية أو توسيع نطاق الهجمات التركية في شمال سوريا.
في الوقت ذاته، قال المرصد السوري، إن قوات كبيرة تابعة للتحالف الدولي دخلت إلى شمال وشرق سوريا عبر معبر الوليد مع كردستان العراق، مدعومة بمائة شاحنة وصلت إلى قواعد أميركية في تل بيدر وقسرك جنوب الحسكة. وتعد قافلة تعزيزات التحالف الجديدة هي السادسة خلال شهر نوفمبر الحالي، بالتزامن مع عملية «المخلب- السيف» في شمالي سوريا والعراق. كما استقدمت قسد تعزيزات عسكرية إلى مناطق الشريط الحدودي في محافظة الحسكة بعد تهديدات أطلقها قائدها مظلوم عبدي، السبت، بإشعال الحدود التركية السورية حال إقدام تركيا على تنفيذ عملية برية تستهدف قواته.
واستقدمت قسد ذخيرة ومنصات إطلاق قذائف هاون ومواد لوجيستية إلى بلدات ومدن الشريط الحدودي في الحسكة، عبر شبكة الأنفاق التي أنشأتها منذ أعوام لتفادي الضربات الجوية للمسيرات التركية. وكان عبدي أكد، السبت، أن تركيا تتحضر لشن هجوم على كوباني ومنبج وتل رفعت، بالتزامن مع مساع أميركية لمنع هذا الهجوم، وأن أميركا وروسيا تعارضان الهجوم التركي، معتبرا أنها مواقف جيدة، لكنه طالب بأن تكون المواقف الدولية أقوى لأن تركيا مصممة على الهجوم.

مقترح روسي
وكشفت مصادر كردية عن رفض قسد مقترحاً روسياً لتسليم المناطق الحدودية السورية مع تركيا لقوات النظام والانسحاب لمسافة 30 كم بعيدا عن الحدود مع تركيا، وذلك خلال اجتماع جرى في مطار القامشلي، الجمعة.
ونقل موقع «باسنيوز» عن مصدر مقرب من قسد وإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم خلال الاجتماع، مشيرا إلى وجود تفاهم تركي روسي للضغط على قسد لتسليم المناطق الحدودية الخاضعة لها للنظام السوري، وأن قسد اتخذت قرار المواجهة مع تركيا حال شن عملية عسكرية في شمال سوريا بالتزامن مع مطالبتها للولايات المتحدة بالضغط على تركيا لمنع عمليتها المحتملة.
ولفت المصدر إلى أن اجتماعا عقد بين مظلوم عبدي قائد (قسد) ومبعوث الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا نيكولاس غرينجر حول التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وأن الأخير أكد رفض بلاده لأي عملية عسكرية تركية في شمال البلاد، بينما أكد مصدر كردي مطلع أن تركيا سلمت رسالة للجانب الأميركي وضعت فيها عددا من الشروط لوقف عملياتها العسكرية ضد قسد في شمال سوريا.
وتبدي تركيا إصرارا على تنفيذ العملية العسكرية البرية في شمال سوريا بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة وروسيا. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السبت، إن بلاده ستنفذ عملية عسكرية برية ضد قسد في سوريا في أقرب وقت ممكن.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن هناك خلافات بين روسيا وتركيا بشأن الوضع في سوريا، لكن مستوى العلاقات بين البلدين يسمح بحلها من خلال الحوار. ولفت بيسكوف، في تصريح الأحد، أن الخلافات مع تركيا بشأن سوريا تم في وقت سابق وقفها والتقليص منها، وذلك بمجرد التوقيع على اتفاقية في سوتشي، مشيرا إلى أنه بعد ذلك صرح مسؤولون روس، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بعدم رضاهم عن تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها.
وأضاف أن «مستوى علاقاتنا وحكمتنا السياسية يسمحان لنا بحل هذه الخلافات، ليس من خلال المواجهة، بل من خلال المفاوضات الصعبة والطويلة أحيانا، ولكن مع ذلك بالمفاوضات».
وشكلت اتفاقية سوتشي التي تم توقيعها قبل نحو عامين أرضية لتسوية الوضع الميداني والسياسي في محافظة إدلب بشمال سوريا، وأثارت سجالا مستمرا حول ما نفذ من بنودها وما لم ينفذ.
في الوقت ذاته، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن حكومته عازمة على جعل كل شبر من تركيا آمنا عبر عملياتها في مكافحة الإرهاب بدءا من خارج الحدود، وذلك في تعليقه على مقتل 3 جنود أتراك قتلوا متأثرين بجراح أصيبوا بها في منطقة عملية «المخلب - القفل» في شمال العراق.
وبدوره، شدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، السبت، على أن أنقرة لن تطلب الإذن للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وقال، في مقابلة تلفزيونية، إن «أنقرة مستعدة لمناقشة موضوع التحديات والتهديدات مع حلفائها من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات المشتركة، وخطوات للقضاء عليها».
وأضاف أنه إذا كان هناك تهديد، بما في ذلك هجوم إرهابي، فإن تركيا تناقش الوضع مع جميع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ( ناتو)، ونتوقع خطوات مشتركة من الشركاء، وفي غياب مثل هذا، نحن مستعدون لحل المشكلة بأنفسنا.

غرفة عمليات مشتركة
في الأثناء، أفادت مصادر سورية (معارضة) في شمال غربي سوريا، بإنهاء فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، كامل استعداداتها العسكرية والقتالية إلى جانب القوات التركية، ضمن غرفة عمليات مشتركة للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في شمال وشمال شرقي سوريا.
وتشير المعطيات الميدانية والتجهيزات العسكرية للقوات التركية وفصائل المعارضة السورية المدعومة منها، إلى أن المرحلة الأولى للعملية العسكرية البرية المرتقبة التي تلوح بها تركيا منذ فترة، ستستهدف مناطق تل رفعت ومحيطها في شمال غربي حلب، ومناطق عين العرب (كوباني) و(منبج) شمالها.
فيما واصلت القواعد العسكرية التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) تجهيز غرفة عمليات مشتركة، للعملية العسكرية البرية (المرتقبة) ومطار منغ العسكري، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التركي في أجواء المنطقة.
وأفاد مصدر عسكري في فصائل المعارضة السورية، بأن «القصف الجوي التركي المكثف ضمن العملية الجوية التركية التي أُطلق عليها (المخلب - السيف)، على مواقع الأحزاب الكردية منذ أكثر من أسبوع داخل الأراضي السورية، تمهيد جوي للهجوم البري الذي سيطال مواقع (قسد)، وهدفه بالدرجة الأولى توسيع نطاق (المنطقة الآمنة) على الحدود التركية في شمال وشمال شرقي سوريا، وإنهاء خطر وجودها على حدود المنطقة الذي يشكل تهديداً مباشراً على أمن وسلامة المدنيين سواء ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي في شمال حلب وشرق الفرات أو داخل الحدود التركية».
وأوضح، أنه «نفذ سلاح الجو التركي على مدار الأيام الأخيرة الماضية، خلال العملية الجوية التركية (المخلب - السيف)، مئات الضربات الجوية التركية على مواقع عسكرية تابعة لـ(قسد)، وأدت إلى مقتل عشرات القياديين والعناصر في صفوفها، بالإضافة إلى تدمير عشرات المستودعات ومخازن الأسلحة، وأكثر من 40 موقعاً عسكرياً في مناطق تل رفعت ومنغ ومناطق المالكية وريف دير الزور والحسكة شمال شرقي سوريا، ولا شك أن تلك الضربات المكثفة ستضعف قوات (قسد) على القدرة في مواجهة القوات البرية التركية وفصائل المعارضة السورية خلال العملية (المرتقبة)، لا سيما أن العملية الجوية التركية هي الأولى من نوعها التي ينفذها سلاح الجو التركي داخل الأراضي السورية، وبالطبع أتى ذلك بعد تفاهمات بين تركيا وروسيا لفتح المجال الجوي أمام المقاتلات التركية في تنفيذ الغارات الجوية ضد (قسد) التي وصلت حتى عمق 70 كيلومتراً داخل الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.