فنانون عرب يتحدثون لـ «الشرق الأوسط»عن يومياتهم بعد «ندرة الفرص»

سميرة أحمد وحسن يوسف ومادلين طبر من بينهم

الرئيس الفرنسي لدى زيارته فيروز (رئاسة فرنسا)
الرئيس الفرنسي لدى زيارته فيروز (رئاسة فرنسا)
TT

فنانون عرب يتحدثون لـ «الشرق الأوسط»عن يومياتهم بعد «ندرة الفرص»

الرئيس الفرنسي لدى زيارته فيروز (رئاسة فرنسا)
الرئيس الفرنسي لدى زيارته فيروز (رئاسة فرنسا)

مع ندرة الفرص، وهامشية الأدوار، والتقدم في السن، وعدم الاهتمام بكتابة سيناريوهات جديدة تضمن وجودهم بشكل «مناسب» في الأفلام والمسلسلات، يغيب كبار الفنانين العرب عن المشهد الفني الراهن. وبينما يفضل بعضهم البقاء في منازلهم انتظاراً للفرص النادرة المحتملة، والقبول بأدوار هامشية، أو الظهور ضيوف شرف تحت وطأة «الاحتياج المادي»، فإن آخرين لا يتباكون على زمن جميل ولّى، بعد انحسار البطولات، وخفوت الأضواء، ويعيشون بشكل جديد، يمارسون هواياتهم المفضلة، ويهتمون بعائلاتهم بعد سنوات من الانشغال، وهم سعداء وفخورون بما حققوه خلال مسيرتهم «الذهبية»، وبأعمالهم التي ما زال يتابعها الجمهور بشغف كبير لدى إعادة عرضها على الفضائيات العربية المتنوعة.

حسن يوسف مع زوجته شمس البارودي (حساب ابنه على «فيسبوك»)

وتباينت آراء بعض كبار الفنانين العرب تجاه «تغيرات الزمن» و«لعبة الأيام»؛ إذ تحدث بعضهم إلى «الشرق الأوسط» عن الجوانب الإنسانية من حياتهم، وروتينهم اليومي حالياً، مؤكدين أن الأيام لم تهزمهم رغم المعاناة الراهنة وتقلص الفرص، لا سيما أنهم يواجهون «سُنة الحياة» بتصالح لافت مع النفس، و«رضا استثنائي» لا يراه الجمهور.

هيثم عبد الرزاق

النجم المصري الكبير عادل إمام، الذي قدم أكثر من 150 عملاً فنياً طوال مسيرته، لم يظهر درامياً على الشاشات عقب آخر مسلسلاته «فلانتينو» الذي قدمه قبل عامين، مما جعله عرضة لشائعات المرض والوفاة، لكن الفنان الكبير الذي احتفل بعيد ميلاده الـ82 في شهر مايو (أيار) الماضي، اختار البقاء طويلاً وسط عائلته من الأولاد والأحفاد والأصدقاء، الذين يتصل بهم ويدعوهم لزيارته ويقضي معهم أوقاتاً مبهجة، يتحدث فيها عن الفن ويشاهد أحدث الأفلام عبر المنصات، ويتابع بحماس مباريات كأس العالم، حسبما كشف بعض أصدقائه وأقاربه في تصريحات لوسائل إعلام مصرية.

التقرب إلى الله
رغم سنوات عمره التي ناهزت التسعين عاماً، وقدرته على مواصلة عطائه وتقديم أدوار جديدة، فإن الفنان الكبير رشوان توفيق، رفض المشاركة في 3 أعمال رمضانية جديدة عُرضت عليه أخيراً، مبرراً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «رفضتها لأنها أدوار هامشية، ليست لها قيمة، ولن أستمتع بها كممثل، أنا لا أبحث عن الظهور فحسب، ولن أتحدث عن الأجور الضعيفة التي تُمنح للفنانين الكبار راهناً؛ لأننا كافحنا بأجور بسيطة جداً على مدى 60 عاماً، لكننا كنا سعداء بها؛ لأنها كانت تتيح لنا أدواراً جيدة».
ويضيف توفيق بنبرة مفعمة بالشجن: «ربنا ما يحوجنا لقبول أي عمل. الحمد لله على ستر ربنا، فلماذا أهين نفسي؟! الكتّاب لا يهتمون بأدوار الكبار، أشاهد أفلاماً لنجوم في عمري يؤدون أدوار البطولة، مثل أنتوني هوبكنز في فيلم (الأب)، الذي حصل به على جائزة (الأوسكار)، وأدى شخصية رجل مصاب بألزهايمر، نحن لا نطالب بالبطولة، لكن على الأقل نتطلع لأدوار مؤثرة في السياق الدرامي»، مشيراً إلى أنه يقضي أغلب وقته في بيته، ويتقرب فيه إلى الله، بقراءة كتابه الكريم وأداء الصلوات، والتواصل مع الزملاء والأصدقاء.
وعلى الرغم من وجود حساب باسمه على موقع «فيسبوك»، فإن الفنان الكبير رشوان توفيق، أكد أنه لا علاقة له بمواقع التواصل، وأن الشيء الذي يتقنه هو «الرد على مكالمات الموبايل فقط».

سميرة مع ابنتها جليلة (الشرق الأوسط)

انتظار
الفنانة سميرة أحمد، التي يقع بيتها في مواجهة «نادي الجزيرة الرياضي» وسط القاهرة، تحرص على الذهاب إلى النادي برفقة ابنتها الوحيدة جليلة، لممارسة رياضة المشي ومقابلة أصدقائها، وكما تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أستمتع بوقتي بين القراءة ومتابعة الأخبار والذهاب إلى النادي، وأحافظ على لياقتي كأنني سأصور عملاً غداً، وأتمسك بمسلسل (بالحب هنعدي) الذي أعتز به ولن أتنازل عنه، رغم تعطل إنتاجه، فأنا لن أقبل بغيره، فهو عمل متكامل كتبه يوسف معاطي، ويتناول قضايا اجتماعية مهمة»، مؤكدة: «وحشني جمهوري. والناس تسألني أين أنت».

الفنانة اللبنانية مادلين طبر (الشرق الأوسط)

كتابة مذكرات
أما الفنان المصري الكبير حسن يوسف، أحد أبرز نجوم النصف الثاني من القرن الماضي، فإنه ينشغل بكتابة مذكراته الفنية التي ينوي إصدارها تحت عنوان «50 عاماً من الفن»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أستجدِ العمل من أحد طوال مسيرتي، كانت الأعمال تتوالى عليّ من دون أي جهد مني، لا أومن باعتزال الفنان، ولكل مرحلة عمرية جمالها، في هذه المرحلة لا أقبل التضحية بتاريخي الفني في أعمال لا تليق بي، أرفضها دون تردد، وحالياً لا أريد سوى الصحة والسكينة التي أجدها في كنف عائلتي مع زوجتي شمس وأولادي، فهذا هو الأهم الآن، أريد أن أسعد أسرتي لآخر يوم في حياتي، وليس لي أطماع في الدنيا، فأنا رجل زاهد».

ترقب
وتترقب الفنانة عفاف شعيب تقديم مسلسل ديني جديد، حسبما تؤكد لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «لديّ مسلسل ديني (أهل الوفاء بالبيعة) للمؤلف الراحل فؤاد رضا، وهو عمل رائع رحل مؤلفه وأوصاني به، وأنا حالياً أبحث عن جهة إنتاجية له، لكنني أستمتع بقضاء وقتي في بيتي، أقرأ القرآن وأصلي وأسبّح، وألتقي إخوتي وأولادهم».
وتعرب شعيب التي شاركت في بطولة نحو 150 عملاً فنياً، من بينها «الشهد والدموع»، عن انزعاجها من «وجود عدد لافت من الأسماء الفنية الكبيرة من دون عمل يليق بهم».

الشتاء في الساحل
الفنان أسامة عباس الذي شارك أخيراً في مسلسل «المتهمة» بعد غياب طويل عن الأعمال الفنية، رفض المشاركة في أعمال اعتبرها «ضعيفة»، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لديّ وقت فراغ، بل أقضي وقتي في قراءة ما فاتني من كتب تضمها مكتبتي في كل المجالات التي تثير اهتمامي، ولديّ بيت في الساحل الشمالي أستمتع بقضاء فصل الشتاء به، حيث يكون أجمل كثيراً بعيداً عن زحام الصيف، خصوصاً أنني أحب الأجواء الباردة»، على حد تعبيره.

التدريس الجامعي
وعراقياً، يرتبط الفنان هيثم عبد الرزاق، حالياً، بتصوير أعمال مسرحية وتلفزيونية، لكنه يؤكد معاناته من مستوى الشخصيات المكتوبة في الأعمال الفنية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نادراً ما أجد كتّاباً يكتبون شخصيات ترقى لمستوى المقدرة الفنية على الأداء والموهبة الفنية لدى الممثلين الكبار؛ لذلك أرفض كثيراً الشخصيات التي تُعرض عليّ بسبب القصور في رسمها، هذه مشكلة كبيرة نواجهها». ويضيف: «على مدى تاريخي الفني ربما يكون هناك 3 أو 4 شخصيات على الأكثر جاءت بمستوى طموحي، لكن انشغالي بالتدريس الجامعي إلى جانب التمثيل، يستحوذ على أغلب وقتي، كما أن الإنتاج السينمائي في العراق يظل محدوداً».

كتابة القصص
من جهتها، تشعر الفنانة اللبنانية مادلين طبر، بالرضا والتصالح تجاه عملها وحياتها الراهنة، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «أنا راضية جداً؛ لأننا اشتغلنا كثيراً، كنت أعمل في عام واحد عدة مسلسلات؛ ففي عام 2005 شاركت في مسلسلات (زيزينيا)، و(مشوار امرأة)، و(أصحاب المقام الرفيع)، و(محمود المصري)، وهناك أجيال جديدة لا بد أن نتيح لها الفرص». وتؤكد: «أنا متصالحة وسعيدة بحياتي ونصيبي، هذه الإيجابية التي أعيش بها تنطبع في نفسيتي وحياتي، فلماذا أنكد على نفسي؟! بالطبع لا أنوي الابتعاد عن الساحة الفنية، لكن عُرضت عليّ مسلسلات (سخيفة) رفضتها، وأصور فيلماً مع النجم الكبير محمد هنيدي»، لافتة إلى أنها سعيدة بكل ما تقوم به راهناً؛ فهي تقرأ وتكتب قصصاً قصيرة جداً، نشرت بعضاً منها في أحد المواقع الإلكترونية، وقررت تجميعها في كتاب، كما تقضي وقتها ما بين حضور معارض الفن التشكيلي التي تستهويها، والندوات الأدبية والفنية، وتلقي دروساً في اللغة الفرنسية. وتابعت: «حياتي مليئة بكل ما هو إيجابي، وإلا سنمرض إذا فكرنا خلاف ذلك، فأنا أجد متعة في ممارسة أشياء بعيدة عن التمثيل، إذا جاء بما يرضيني أسعد به، وإذا لم يأتِ لا أحزن، كان لديّ شركة إنتاج وتوزيع مسلسلات أجنبية وأوقفتها، وقد أضطر أحياناً لقبول أعمال أقل مما أنشده».

بريق مستمر
شكوى الكثير من الفنانين بعدم التقدير لتقدم السن، وفتح الأبواب للوجوه الجديدة، لا تنطبق على حالة بعض كبار الفنانين في العالم العربي؛ فالفنان حسين فهمي نجح في كسر قواعد غياب الممثلين الكبار، فهو لا يزال يحتفظ بمشاركاته الفنية وتألقه، ولم يشغله في أي وقت فكرة الغياب، على حد تعبيره في تصريحات سابقة، وبقي قادراً على الاحتفاظ ببريقه، وعلى اختيار ما يروق له من أعمال تحفظ تاريخه نجماً سينمائياً، حتى لو كان الظهور أقل مما كان عليه في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وبعد مرور أكثر من 20 عاماً على توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي، عاد مجدداً لرئاسته في الدورة الـ44 التي قادها بخبرته الكبيرة وحضوره الواثق، وفق متابعين.
ولبنانياً، على الرغم من اختيار المطربة اللبنانية الكبيرة فيروز، الابتعاد عن الأضواء منذ سنوات، فإن جمهورها اللبناني والعربي احتفى قبل أيام بعيد ميلادها الـ87، معتبرين إياها «أيقونة لبنان وشمسه التي لا تغيب»، فصوتها حاضر دائماً عبر الإذاعات والشاشات العربية رغم صدور آخر ألبوماتها قبل 5 سنوات، كما كان آخر ظهور لها في الحفلات الغنائية منذ نحو 11 عاماً في مدينة جونية على الساحل الكسرواني في لبنان، واختارت «جارة القمر» الابتعاد عن الأضواء لرعاية ابنها هلي الرحباني، من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أثّر فيها كثيراً مثلما أثّر فيها وفاة ابنتها ليال عام 1987 وهي في الـ29 عاماً، وكانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنزلها في سبتمبر (أيلول) 2020 باعتبارها رمزاً وطنياً للبنان، أفضل تعبير لمكانتها الكبيرة عربياً وعالمياً؛ إذ قلّدها وسام «جوقة الشرف»، وهو أعلى وسام فرنسي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».