خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

نقابات عمالية تتهم السلطة بارتكاب «إبادة» في كردستان إيران... وأطباء عيون يحذرون من طلقات الخرطوش

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
TT

خامنئي يعطي الباسيج ضوءاً أخضر لاتساع حملة القمع

خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)
خامنئي يلقي كلمة أمام حشد من قوات الباسيج في طهران أمس (د.ب.أ)

في مطلع الأسبوع الحادي عشر للاحتجاجات الدائرة في إيران، دافع المرشد علي خامنئي عن دور ميليشيا «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» في إخماد الاحتجاجات، لكنه حض على «الجاهزية العملية»، و«حفظ المعنويات»، متحدثاً عن «فشل المخطط الأميركي في المنطقة بواسطة تفكير الباسيج الذي حمل لواءه قاسم سليماني»، وذلك في وقت ذكرت منظمة حقوقية إن 448 محتجاً قتلوا حتى الخميس.
وقال خامنئي في كلمة أمام حشد من ميليشيا «الباسيج» في ذكرى تأسيسها، إن «التفاوض مع الولايات المتحدة لن ينهي الاضطرابات» التي تهز البلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 17 سبتمبر (أيلول)؛ لأنّ «واشنطن ستطالب دائماً بالمزيد».
وفي بداية الأمر، تطرق خامنئي إلى الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقال إن الولايات المتحدة «تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وبعد ذلك 5 في المائة، ولاحقاً كل البرنامج النووي، وتغيّر الدستور وتحصر نفوذها داخل حدودها وتغلق صناعاتها الدفاعية». وقال إنه «لا يمكن لأيّ إيراني قبول مثل هذه الشروط». واقتبس تسمية خطة العمل المشترك، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وقال إن «أميركا تريد خطة عمل مشترك ثانية لكي تتنازل إيران عن حضورها الإقليمي، وخطة عمل مشترك ثالثة لكي تتعهد بألا تنتج أي أسلحة استراتيجية، مثل الصواريخ والمسيرات، وتبقى فارغة اليد عندما يهاجم الأعداء». وأضاف: «البعض يردد ما يقولونه بسبب الإهمال».

مسيرة تضامنية مع الاحتجاجات الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

وفي السياق، قدم خامنئي تفسيره الخاص بشأن الدور الإيراني في المنطقة، عادّاً إيران «النقطة الأكثر أهمية وحساسية في المنطقة الاستراتيجية لغرب آسيا». وبالاستناد إلى ما سماها «شهادات مسؤولين أميركيين قبل 15 عاماً»، تحدث عن «مخطط أميركي» لإسقاط ست دول؛ العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال، بهدف «القضاء على الامتداد والعمق الاستراتيجي لإيران في المنطقة، لإضعاف البلاد، وانهيار نظام الجمهورية الإسلامية في نهاية المطاف».
وتفاخر خامنئي ضمناً بمحاولات «تصدير الثورة» في منطقة الشرق الأوسط، عندما قال إن «امتداد الثورة» في العراق وسوريا ولبنان «أصبح فاعلاً»، وقال: «تم إنجاز عمل كبير هو هزيمة أميركا في البلدان الثلاثة». وأضاف: «فشل مخطط أميركا في القضاء على حزب الله وحركة أمل في لبنان، وكذلك فشلت في سوريا والعراق رغم إنفاق مليارات الدولارات».
وقال أيضاً إن «هذه الخطة والمؤامرة أحبطتها القوة الفاعلة للجمهورية الإسلامية، حمل لواءها الجنرال سليماني»، وادعى أن «اسم سليماني محبوب لدى الشعب الإيراني ومبغوض لدى الأعداء»، وعدّ عقيدة الباسيج وراء الاستراتيجية التي سعى وراءها مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قبل أن تقضي عليه ضربة أميركية، قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب مطلع 2020.
وهذه المرة الأولى التي تطرق خامنئي في خطابه إلى اسم سليماني خلال الاحتجاجات المستمرة. وبالإضافة إلى خامنئي، أصبحت تماثيل ولافتات وبنرات عملاقة للجنرال الإيراني هدفاً للمحتجين. وبينما التهمت النيران عدداً كبيراً منها في المدن الإيرانية، رش المتظاهرون الطلاء الأحمر على جداريات المباني الحكومية والعمارات التجارية.
وإذ طالب خامنئي قوات الباسيج بـ«الحفاظ على الجهوزية الميدانية»، حذر من أن «هناك العديد من المفاجآت في عالم السياسة»، وأضاف: «لا تكونوا ضعفاء ولا تحزنوا، سوف تتفوقون إذا لديكم إيمان». وفي الوقت نفسه، أغلق الباب بوجه المطالب للحوار مع المحتجين، والدعوات من أجل الاستفتاء، وصرح: «يقول لنا البعض في الصحف والفضاء الإلكتروني إنه يكفي حلّ مشكلتكم مع أميركا وسماع صوت الشعب، لإنهاء الاضطرابات التي بدأت قبل عدّة أسابيع». وتساءل: «كيف نحل المشكلة مع أميركا؟ هل ستُحل المشكلة بالجلوس والتفاوض والحصول على التزام من أميركا؟». وأجاب: «لا. التفاوض لن يحل مشكلتنا مع أميركا؛ لأنها تمعن في السعي وراء انتزاع التنازلات من إيران». وهاجم بذلك من يقول إنّه يجب «سماع صوت الشعب». وقال «دوّى صوت الشعب الضخم في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) (خلال التظاهرات الموالية للحكومة) أو أثناء تشييع سليماني. كان هذا الحشد الضخم صوت الشعب الإيراني».

ونقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن قوات الباسيج، «ضحوا بأرواحهم لحماية الشعب من مثيري الشغب... وجود الباسيج يظهر أن الثورة الإسلامية بخير». وقال: «المشكلة ليست أربعة مثيري شغب في الشارع، حتى لو عوقب كل مثير شغب وكل إرهابي... ساحة المعركة أوسع من ذلك بكثير. العدو الرئيسي هو الاستكبار العالمي»، على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال خامنئي إن قوله «لا يعني أن يتوقف الباسيج عن مواجهة مثيري الشغب؛ لأن هذه القضية بحاجة إلى علاج، ويجب أن ينال أي مثير للشغب وإرهابي جزاءه».
وبعدما اتهم كثيراً من المشجعين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي المنتخب الوطني لكرة القدم بالانحياز لحملة القمع العنيفة التي تشنها الدولة على المحتجين، أشاد خامنئي بالفريق لفوزه في مباراته أمام ويلز في كأس العالم لكرة القدم، الجمعة. وقال خامنئي: «أبناء منتخبنا الوطني لکرة القدم أناروا عيوننا بانتصارهم».
وقال رامين رضائيان الذي سجل الهدف الثاني في مرمي ويلز إن «الهدف كان هدية للشعب الإيراني خاصة الذين يعانون».
وكتب عدد كبير من الإيرانيين تغريدات على «تويتر» وصفت الفريق الأول بـ«منتخب الجمهورية الإسلامية». وردد لاعبو المنتخب الوطني الإيراني النشيد الوطني قبل بدء مباراتهم الثانية في كأس العالم على خلاف ما فعلوه في مباراتهم الأولى أمام إنجلترا في وقت سابق من الأسبوع عندما اختاروا عدم ترديد النشيد في تأييد واضح للمحتجين. وفي خطابه الأخير الذي سبق مباراة إنجلترا بأيام، وصف خامنئي عدم ترديد نشيد المنتخب من فريق وطنية بـ«الخيانة».
وقالت أكرم خدابنده، قائدة الفريق الإيراني النسائي للتايكوندو، في منشور على «إنستغرام»، إنها ستغادر الفريق الذي قضت معه 12 عاماً. وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل «احترام قلوب شعبي الحزينة في هذه الأيام الصعبة».
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أنه حتى أمس الجمعة قُتل 448 محتجاً منهم 63 طفلاً. وأضافت أن 57 من قوات الأمن قتلوا أيضاً، فضلاً عن اعتقال نحو 18170 شخصاً. ولم تذكر السلطات العدد الرسمي للقتلى من المحتجين، لكن مسؤولاً كبيراً قال يوم الخميس إن 50 من قوات الشرطة لقوا حتفهم في الاحتجاجات.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في كردستان إيران إن عدد القتلى في المدن الكردية وصل إلى 104 أشخاص حتى مساء الجمعة، وبينهم 41 قتيلاً في المدن الكردية بجنوب محافظة أذربيجان الغربية. وأشارت إلى مقتل 11 طفلاً. كما أشارت إلى مقتل 21 شخصاً في الهجمات التي شنتها إيران على مواقع أحزاب كردية معارضة في إقليم كردستان.
وتفقد الرئيس إبراهيم رئيسي، السبت، لمناسبة أسبوع الباسيج، وحدة «فاتحين» للقوات الخاصة في الباسيج بالعاصمة طهران، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال أمام أعضاء هذه الوحدة: «قمتم بأداء رائع خلال مكافحة مثيري الشغب».
بموازاة ذلك، تجددت التجمعات الطلابية بجامعات طهران وعدة مدن إيرانية، وأظهرت تسجيلات فيديو تجمعات حاشدة في جامعة طهران، أكبر جامعات إيران.
وفي أصفهان، ردد الطلاب الغاضبون في الجامعة «الصناعية» هتافات غاضبة تحض الإيرانيين على مواصلة المسيرات المناهضة للنظام. وردد طلاب جامعة قم شعار «أنت المنحرف... أنا المرأة الحرة».
من ناحية أخرى، أصدرت مجموعة من 140 طبيب عيون بياناً، حذرت فيه من أن طلقات الخرطوش وطلقات كرات الطلاء التي تستخدمها قوات الأمن تسببت في إصابة الكثيرين من المتظاهرين بالعمى في عين واحدة أو العينين، بحسب موقع (صبح ما) الإخباري الإصلاحي، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية تستخدم القوة غير المشروعة، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والخرطوش، مما أسفر عن مقتل العشرات. وألقت السلطات الإيرانية باللوم في بعض عمليات إطلاق النار على من وصفتهم بمنشقين مجهولين.
وبينما تستمر الاحتجاجات، عادت الإضرابات العمالية لتضرب قطاعات جديدة. وتجددت إضرابات عمال شركة الصلب في أصفهان، وبدأ عمال شركة «مرتب» لصناعة السيارات إضرابات من أجل الحصول على تسعة أشهر من مستحقاتهم المؤجلة. كما انتشرت فيديوهات من إضراب عمال مصنع «بارس» للأجهزة المنزلية.
وأصدرت ثلاث نقابات عمالية بارزة في البلاد بيانات تدين «القتل والإبادة الجماعية» في كردستان إيران. وأعلنت نقابة عمال شركة «قصب السكر الوطنية» في محافظة الأحواز، واللجنة التنسيقية لنقابات العمال و«مجموعة اتحاد المتقاعدين»، دعمها «للشعب الكردي المضطهد»، وقالت إن «المؤسسة الحاكمة لا تتجاهل أبسط المطالب فحسب، بل ترد على كل طلب بالرصاص»، وقالوا: «ندين القتل والإبادة الجماعية تحت أي عنوان وتحت أي ذريعة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تحت عنوان «الأجواء الإيجابية» التي عكستها طهران عقب الجولة الثانية من محادثاتها مع واشنطن في جنيف، بدا المشهد في الساعات الأخيرة كأنه يسير على سكتين متوازيتين لا تلتقيان بسهولة؛ فالإيرانيون يتحدثون عن «تقدم» واستعداد لتقديم أوراق عمل مكتوبة تمهيداً لاتفاق محتمل، في حين خرج نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ليؤكد أن طهران لم توافق بعد على تجاوز «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب، ملمّحاً إلى أن الدبلوماسية قد تبلغ «نهايتها الطبيعية» إذا لم تتغير المعادلة.

ثم جاء تقرير لموقع «أكسيوس» ليضيف مزيداً من الزيت على نار التشاؤم، متحدثاً عن اقتراب الإدارة الأميركية من حرب واسعة النطاق مع إيران، لا مجرد ضربة محدودة، وفق ما نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري الأميركي يشمل حالياً حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متعددة، فيما نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال 24 ساعة فقط، وصلت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «إف-35» و«إف-22» و«إف-16» إلى المنطقة.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وبين هاتين الروايتين تتشكل منطقة رمادية: ليست انهياراً رسمياً للمفاوضات، ولا اختراقاً يضمن اتفاقاً قريباً. غير أن تصاعد الضغط العسكري، واتساع سلة المطالب الأميركية، وضيق هامش المناورة أمام طهران، تجعل «التفاؤل» الإيراني أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى إعلان اقتراب تسوية.

أوراق عمل ومهلة أسبوعين

حسب ما رشح من جنيف، خرجت طهران من الجولة الثانية مركّزة على مفهومي «المبادئ التوجيهية» و«الأجواء البنّاءة»، في محاولة لتثبيت أن مسار التفاوض لم ينكسر بعد، وأن ثمة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها. في المقابل، تشير روايات متقاطعة إلى أن واشنطن تنتظر من إيران العودة خلال أسبوعين بمقترح «مفصل» أو «مكتوب» يجيب عن الأسئلة الجوهرية للاتفاق، بدلاً من الاكتفاء بعناوين عامة.

وقال مسؤول أميركي إن محادثات جنيف مع إيران «أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة»، مضيفاً أن الجانب الإيراني أبلغ واشنطن بأنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين «بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الفجوات القائمة في مواقفنا».

وأوضح المسؤول أن إيران طرحت خلال المحادثات فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة قد تتراوح بين عام وثلاثة أو خمسة أعوام، غير أن هذا الطرح «لا يلبّي بمفرده» مطلب الرئيس دونالد ترمب بإنهاء التخصيب بالكامل.

وأشار مسؤولون أميركيون مطلعون إلى أن الولايات المتحدة تدرس، في المقابل، إمكان رفع بعض العقوبات المالية والمصرفية والحظر المفروض على مبيعات النفط الإيراني، في حال قدّمت طهران خطة «مقنعة» تضمن رقابة كافية على برنامجها النووي وتتضمن حوافز اقتصادية مناسبة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الإخبارية.

وأكد مسؤول أميركي أن صياغة البيان الصادر عن البيت الأبيض تعكس أن «الكرة في ملعب طهران»، وأن على الإيرانيين تقديم خطة واضحة خلال 14 يوماً يمكن أن تحظى بقبول ترمب.

هذا التفصيل، مهلة الأسبوعين، ليس تقنياً، إنه ساعة رملية سياسية: إما أن تقدّم طهران صياغات قابلة للاختبار والتحقق، وإما تُتهم بأنها تستخدم المفاوضات لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات. ومع أن طهران تحاول فصل الملف النووي عن باقي الملفات الحساسة، فإن الإشارات الأميركية الأخيرة توحي بأن «الاتفاق الموعود» المطلوب في واشنطن لم يعد نووياً فقط، بل أوسع وأثقل كلفة.

الخطوط الحمر

تصريحات فانس جاءت لتؤطر الخلاف بلغة حادة: المحادثات «سارت جيداً في بعض النواحي»، لكنها كشفت في نواحٍ أخرى عن أن الإيرانيين «غير مستعدين للاعتراف بخطوط حمر» وضعها ترمب والعمل على تجاوزها. واللافت هنا ليس فقط مضمون الرسالة، بل ما تفتحه من باب لتفسير أن واشنطن تتهيأ مبكراً لاتهام طهران بالتعنت، تمهيداً لنقل الملف من طاولة التفاوض إلى خيارات أكثر قسوة.

هنا يذهب فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أبعد من ذلك، معتبراً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المفاوضات «وصلت عملياً إلى مأزق»، لأن الإدارة الأميركية، وفق تقديره، لا تضع الملف النووي وحده على الطاولة، بل ترفقه بقضايا أخرى «مثل قدرات الصواريخ البعيدة المدى، ودعم الوكلاء، والسلوك الداخلي العنيف»، وهي ملفات «يرفض النظام حتى الآن بحثها»، حسب قوله.

ووفق نديمي، فإن هذا الاتساع في الشروط يجعل احتمال الصفقة الشاملة ضعيفاً، وإن كان لا يستبعد «اتفاقاً مرحلياً في اللحظة الأخيرة» هدفه تأخير الانفجار لا منعه.

في المقابل، يحذر باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا»، من القفز سريعاً إلى إعلان الفشل. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه «من المبكر جداً» اعتبار المفاوضات ميتة، لأن الطرفين تبادلا مسودات ويحاولان إيجاد طريقة «للنزول عن الشجرة» دون أن يظهر أيٌّ منهما وكأنه تراجع عن ثوابته.

لكن بارفي يلفت إلى عاملين قد يحددان المصير: أولاً، ما إذا كانت طهران ستعتبر التنازلات «وجودية» أم قابلة للتسوية؛ وثانياً، مزاج ترمب نفسه، إذ قد لا يملك الصبر على «تكتيكات المساومة البازارية» التي يتقنها الإيرانيون، أو قد لا يرغب أصلاً في منحها وقتاً أطول.

تفاوض أم ضغط يصنع حرباً؟

هنا يلتقي التحليل السياسي مع لغة القوة، حيث يتحدث تقرير «أكسيوس» عن مشهد تعبئة عسكرية متصاعدة: حاملتا طائرات، عشرات السفن، مئات الطائرات المقاتلة، وتعزيزات دفاع جوي، إلى جانب مئات رحلات الشحن العسكرية التي تنقل ذخائر وأنظمة إلى المنطقة، في صورة توحي بأن الإدارة لا تلوّح فقط، بل تبني خياراً عملياتياً متكاملاً.

وإذا كانت طهران ترى في هذا الحشد محاولةً لليّ الذراع داخل التفاوض، فإن فرزين نديمي يقرأه إشارة شبه حاسمة إلى أن واشنطن «تتحرك بسرعة نحو حملة عسكرية واسعة»، وأن زخمها «لن يتوقف» إلا إذا قدمت إيران تنازلات كبيرة ومن دون إضاعة وقت. هذا المنطق يعيد تعريف المفاوضات: ليست مساراً مستقلاً عن الحرب، بل جزءاً من ترتيباتها، ونافذة أخيرة قبل أن يُقال إن الدبلوماسية استنفدت أغراضها.

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، ما يجعل خيار الحرب محفوفاً بالمخاطر ليس فقط كلفته، بل أيضاً «سياسة التوقعات» التي صنعها الحشد العسكري نفسه. فكلما ارتفع سقف التعبئة، صار التراجع أصعب، لأنه سيبدو وكأنه انكفاء تحت الضغط أو فشل في انتزاع تنازلات. وهنا تصبح مهلة «الأسبوعين» أكثر من موعد تقني، بل اختباراً للإرادة: هل تستطيع طهران تقديم ورقة مكتوبة تحمل تنازلات قابلة للترجمة؟ وهل يقبل ترمب أصلاً باتفاق «أقل من الحد الأقصى» إذا كان قد صعّد علناً سقف الخطوط الحمر؟

السيناريو الأقرب، وفق ما يظهر من تباين السرديات، هو استمرار التفاوض بوصفه مساراً «معلقاً» فوق فوهة التصعيد: جولات إضافية، ومسودات متبادلة، ووعود بالكتابة، لكن من دون عبور حقيقي للخطوط الفاصلة. وإذا لم يحدث ذلك العبور خلال النافذة الزمنية المعلنة، فستزداد قوة رواية «نهاية الدبلوماسية» التي لمح إليها فانس، وسيزداد معها خطر انتقال الملف من تفاوضٍ تحت الضغط إلى ضغطٍ يصنع الحرب.


تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
TT

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)
صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

وافقت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي بالأغلبية على تقرير مشترك للأحزاب، يتضمّن الإطار القانوني لـ«عملية السلام» مع الأكراد، بالتوازي مع نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بعد مناقشات استمرت على مدى أكثر من 6 أشهر.

وحصل التقرير على تأييد 47 من أعضاء اللجنة البرلمانية مقابل رفض عضوين؛ هما نائبان من حزبي «العمل» و«العمال التركي»، وامتناع واحد فقط هي نائبة من حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، عن التصويت.

وتشكّلت اللجنة في 5 أغسطس (آب) 2025 لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، الذي أعلن حلّ نفسه، وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار) الماضي استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا منذ 27 عاماً عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025.

مسيرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 14 فبراير لأكراد قدموا من أنحاء أوروبا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان في ذكرى مرور 27 عاماً على اعتقاله (أ.ف.ب)

وجاء نداء أوجلان بناءً على مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، تحت عنوان «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي وعد فيها بضمان «الحق في الأمل» لأوجلان (أي إمكانية الإفراج المشروط عنه) مقابل دعوته لحلّ الحزب.

تعديلات قانونية ودستور جديد

ووصف رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، التقرير المشترك بأنه «ليس عفواً عاماً».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش متحدّثاً في افتتاح جلسة التصويت على التقرير الخاص بعملية السلام ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)

وقال كورتولموش، في كلمة خلال افتتاح أعمال جلسة التصويت على التقرير: «نمُرّ اليوم بمرحلة تاريخية في قضية الإرهاب، وقد اضطلع البرلمان بواجبه دون تردّد. اللوائح الواردة في التقرير، والناتجة عن الدراسات، تظهر الحاجة إلى دستور شامل، وأن هذا الدستور هو مسؤولية مشتركة للجميع».

وتضمّن التقرير، المؤلف من 60 صفحة مُوزّعة على 7 أقسام رئيسة وملاحق، «مقترحات التنظيم القانوني» و«الديمقراطية» لكنه خلا من عبارة «القضية الكردية»، ولم يذكر صراحة عبارة «الحق في الأمل»، وإن كان تضمّن تعريفاً ضمنياً له، يقوم على تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية في تركيا.

واقترح التقرير، الذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، وضع قانون انتقالي مؤقت خاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» (في إشارة إلى عملية السلام) يُناقَش بالتزامن مع عملية نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني). ويهدف القانون إلى «تعزيز أسس العمل السياسي الديمقراطي، وإعادة دمج الأفراد الرافضين للأسلحة والعنف في المجتمع، وإعداد لوائح لتفسيره تستند إلى أحكام قانون العقوبات، ولا تُوحي، بأي شكل من أشكال، بالإفلات من العقاب، أو العفو».

اقترح التقرير البرلماني ترتيبات قانونية تسمح بإعادة اندماج من يلقون أسلحتهم من عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

واقترح التقرير مراجعة التشريعات الجنائية على أساس يُعطي الأولوية للعدالة في التنفيذ، في ضوء اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية، والاتفاقيات الدولية التي تُعدّ تركيا طرفاً فيهاً. وعلى وجه الخصوص، شروط الإفراج المشروط، ومُدد الأحكام، والاحتجاز، والحبس الاحتياطي، وتقييم آلية تأجيل الأحكام، مع مراعاة أن الحقّ في الحياة له الأولوية على جميع الحقوق الأخرى للمحكومين المرضى، وكبار السن.

تعزيز الديمقراطية

وفيما يتعلّق بفرض الوصاية على البلديات، أوصى التقرير بتعديل التشريعات لضمان إجراء الانتخابات من قِبل مجالس البلديات حصراً في حال عزل رئيس البلدية المنتخب لأسباب منصوص عليها في القانون، ما يعني إنهاء نظام تعيين الأوصياء من قبل الحكومة الساري به العمل حالياً.

وطالب التقرير بمراجعة التشريعات بهدف إزالة العقبات التي تحول دون الممارسة الكاملة والشاملة للحقوق، والحريات الأساسية، ومراجعة قانون الاجتماعات، والمظاهرات بما يُوسّع نطاق الحقوق، والحريات، مع الحفاظ على جوهرها، ومراجعة قوانين الصحافة، والإذاعة لضمان حماية جميع أشكال النقد، والاعتراض، والمطالب ضمن الأطر القانونية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الحياة الديمقراطية.

جانب من اجتماع اللجنة البرلمانية للتصويت على التقرير المشترك حول الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - إكس)

وتضمّن التقرير اقتراحات بشأن إعادة هيكلة المؤسسة التركية لحقوق الإنسان، والمساواة، لتعزيز فاعليتها، ومراجعة قانوني العقوبات، ومكافحة الإرهاب، والتشريعات ذات الصلة، لتعزيز حرية التعبير في إطار مبدأ اليقين القانوني.

كما اقترح صياغة قانون للأحزاب السياسية، وقوانين انتخابية جديدة، وقانون لأخلاقيات العمل السياسي، بما يتماشى مع مبادئ الشفافية، والمشاركة الديمقراطية، والديمقراطية داخل الأحزاب، والتعددية، والعدالة في التمثيل.

واعترض نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، خلال جلسة التصويت، على إغفال التقرير عبارة «القضية الكردية» وتعريفه للمشكلة بأنها «قضية إرهاب»، وكذلك على عبارات «تركيا بلا إرهاب» (في إشارة إلى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) و«منظمة إرهابية» في إشارة إلى حزب «العمال الكردستاني».

أوجلان والاندماج الديمقراطي

وبالتزامن مع انعقاد جلسة اللجنة البرلمانية، أصدر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بياناً حول لقاء وفده، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الاثنين الماضي مع أوجلان، والذي استمر نحو 4 ساعات في سجن إيمرالي شديد الحراسة في غرب تركيا.

وبحسب البيان، الذي نشره الحزب عبر حسابه في «إكس»، عبّر أوجلان عن ارتياحه لسير عملية السلام، قائلاً إن العملية التي خُضناها أثبتت قدرتنا وقوتنا على التفاوض، ما مكّننا من الانتقال من سياسة العنف والانقسام إلى سياسة «الاندماج الديمقراطي».

وأكّد ضرورة أن يتوافق تقرير اللجنة البرلمانية مع الحقائق الاجتماعية الأساسية، مُوضّحاً أن «السياسة التي تُعالج الأمر بمنطق (القضاء على الإرهاب) لا تُمثّل حلاً، بل تعد تعنّتاً، وأن العملية الجارية الآن هي عملية إنهاء الإنكار، والتمرّد، ونريد الآن مناقشة كيفية التوحد، والعيش معاً في سلام».

وقال أوجلان إن اختزال القضية في بعض التعديلات في القانون الجنائي سيكون خطأً، وإن المبادئ الجوهرية للاندماج الديمقراطي موجودة في إعلان 27 فبراير 2025.

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وعن النقاشات الدائرة حول تعريف المواطنة، قال أوجلان إنها تُعبّر عن الرابطة القائمة مع الدولة بغضّ النظر عن العرق، أو اللغة، أو المعتقد، أو النظام الفكري، و«أُفضّل استخدام مصطلح (المواطن الحر)، لأن (المواطنة الحرة) أوسع، وسيتم ذلك ضمن الحدود الديمقراطية، وبطريقة تُعطي الأولوية لسلامة الدولة».

وحسب البيان، قال أوجلان: «لقضيتنا بُعد أمني، ولكن لها أيضاً بُعد سياسي أوسع، ولأننا سننخرط في العمل السياسي نبذنا السلاح، والعنف، وسنخوض حملة سياسية ديمقراطية بكل معنى الكلمة».

وفيما يتعلق بقضية «الوحدة الكردية»، قال أوجلان إن «مقترحي للعلاقة بين الأكراد أنفسهم وبين الأكراد المتفرقين هو (الوحدة الديمقراطية)، هذه ليست دولة منفصلة، ​​بل مبدأ شامل للحكم الديمقراطي».


أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي الوقت الذي يرى فيه الجمهور أن أحزاب المعارضة غير مهنية في معركتها لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، ومن شأنها أن تضيع فرصة الفوز في الانتخابات، طرح الجنرال يائير غولان، رئيس الحزب اليساري «الديمقراطيون»، اقتراحاً لتوحيد 3 أحزاب، هي حزبه وحزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد وحزب «يشار» (مستقيم) بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت. واقترح أن يتفقوا على وضع آيزنكوت على رأس هذا التكتل، «لأن الاستطلاعات تشير إلى أنه محبوب أكثر مني ومن لبيد».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وقال غولان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن الاستطلاعات تعطي تكتلاً كهذا 31 – 33 مقعداً من الآن، وتجعله الحزب الأكبر. وإذا تم الاتفاق على تكتل كهذا وأدار حملة انتخابية قتالية تعري نتنياهو أيضاً أمام جمهوره، يمكن لهذا التكتل بالذات أن يرتفع أكثر. ويشكل الحكومة القادمة.

لكن لبيد لم يقبل الاقتراح، ويرى فيه محاولة لإظهاره حزباً يسارياً، فيما يعتبر نفسه ليبرالياً يمينياً. وردّ على جولان في غضون ساعات قائلاً، إنه باقتراحه الوحدة معه «يرمي إلى زيادة شعبيته فقط» على حساب حزب «يوجد مستقبل»، لذلك طرح الاقتراح. وانتقده بشدة هو «وجميع قادة أحزاب المعارضة الذين يحلو لهم الآن بالذات العمل على تفسيخ الصفوف باسم توحيد الصفوف».

وقال لبيد: «الجمهور لا يحب توحيد الكتل، ويريدنا كما نحن، كل حزب يخوض المعركة على أساس مبادئه. وبعد الانتخابات نجد طريقة للتوحيد بين الكتل». واتهم قادة المعارضة «بالإكثار مؤخراً في إطلاق النار داخل المجنزرة (تعبير عسكري يشير إلى النيران الصديقة التي تهدد بفشل العملية العسكرية)، وهذه عملية انتحار قد تؤدي إلى أن نخسر الانتخابات ونبقي على حكم نتنياهو إلى الأبد».

وقال لبيد إن المهنيين الذين يرافقونه في الإعداد للانتخابات «يرون أن سقوط الحكومة بات محسوماً نظرياً، وينبغي على أحزاب المعارضة أن تعمل على ترسيخ هذه الحقيقة وتعزيزها، إذ نتنياهو يعرف أنه على شفا الهزيمة ويسعى لأمرين؛ هما تخفيض نسبة التصويت بين صفوف العرب والمعسكر الليبرالي وتزوير الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن ما يجب أن نهتم به هو رفع نسبة التصويت (البالغة بين اليهود 70 في المائة وبين العرب 48 في المائة)، والعمل على فرض مراقبة شديدة تمنع تزييف الانتخابات، خصوصاً في مناطق الريف».

مظاهرة ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان لبيد وضع شرطاً آخر، قبل يومين، هو «التزام أحزاب المعسكر الليبرالي جميعاً بعدم المشاركة في أي ائتلاف يشارك فيه نتنياهو». وغمز بذلك من حليفه نفتالي بينيت، الذي أقام معه الحكومة السابقة، والذي كان يرفض التعهد بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو. مع العلم بأن مصادر مقربة من بينيت ادّعت أن موقفه هذا جاء ليسحب الأصوات من الليكود. بالفعل، كانت الوزيرة عيديت سيلمان قد هاجمت بينيت على تصريحه، وحذّرت معسكر اليمين: «بنيت يخدعكم كما خدع جمهوره اليميني في السابق وأقام حكومة مع اليسار والعرب». وسيلمان هذه كانت مع لبيد، لكنها انسحبت في سنة 2022 وتسببت بإسقاط حكومته.

وتحت هذا الضغط من لبيد من جهة، ومن اليمين من جهة ثانية، صرّح بينيت بأنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو. ولكنه لم يقل إذا كان مستعداً للتحالف مع الليكود أو من دون نتنياهو.

وكان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، قد خرج هو أيضاً بتصريحات تعبر عن تلبك أحزاب المعارضة في الوصول إلى المسلك المجدي للفوز في الانتخابات. فوضع شرطاً أن تتفق أحزاب المعارضة على قطع وعد صادق للناخبين بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو أو مع الأحزاب العربية.

نتنياهو وبينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

تجدر الإشارة إلى أن آخر استطلاعات صحيفة «معاريف»، يوم الجمعة الماضي، أشار إلى أن أحزاب المعارضة تحصل على 60 مقعداً من دون حساب الأحزاب العربية، في حال إجراء الانتخابات اليوم، بينما ائتلاف نتنياهو يهبط من 68 إلى 50 مقعداً. لذلك، يضع نتنياهو خطة لتخفيض نسبة التصويت، خصوصاً بين العرب، عن طريق التخويف وشطب قوائم ومرشحين عرب. وتتهمه المعارضة بأنه «يستعد هو ورفاقه لحملة تزييف واسعة».