طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

عراقجي أطلع الحكومة على نتائج الجولة الثانية وأجرى اتصالاً بغروسي

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تعد «إطاراً أولياً متماسكاً» للدفع بالمباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، غداة جولة ثانية من المسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية.

وأبلغ عراقجي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في اتصال هاتفي أن «تركيز جمهورية إيران الإسلامية منصب على صياغة إطار أولي ومتسق لتعزيز المحادثات المستقبلية».

واستعرض الجانبان نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي عقدت في مقر إقامة السفير العماني في جنيف، سعياً من أجل تفادي تنفيذ الولايات المتحدة عملاً عسكرياً ضد الجمهورية الإسلامية.

وتبادل غروسي وعراقجي وجهات النظر بشأن الآليات والمتطلبات اللازمة لإعداد مسودة إطار للمفاوضات، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.

وأعرب عراقجي، خلال المكالمة، عن تقديره لمشاركة غروسي في محادثات جنيف، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تركز حالياً على بلورة إطار أولي ومنسجم يمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض. وأشار البيان الإيراني إلى غروسي قدم «تقييماً إيجابياً» عن نتائج اجتماع الثلاثاء، وأعلن استعداد الوكالة لتقديم الدعم والتعاون في مسار صياغة إطار تفاوضي.

وجاء الاتصال بعدما عقد غروسي اجتماعاً مشتركاً مع رضا نجفي، الممثل الدائم لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وسفيري الدولتين الحليفتين الصين وروسيا «لتبادل الآراء» حول الدورة المقبلة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة و«التطورات المتعلقة ببرنامج إيران النووي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان للبعثة الإيرانية في فيينا الأربعاء.

صورة نشرها غروسي من مباحثاته مع عراقجي ونائبه بالشؤون الدولية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات الجولة الثانية في جنيف الثلاثاء

وقد علقت طهران بعض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من الوصول إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، متهمة الهيئة التابعة للأمم المتحدة بالتحيز وعدم إدانة الضربات. وتجري جهود دبلوماسية لتجنب احتمال تدخل عسكري أميركي في إيران وسط تعزيزات عسكرية لواشنطن في المنطقة في الأسابيع الأخيرة.

تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران منذ أشهر بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وفي سياق متصل، أظهرت صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية، كلاً من عراقجي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وهما يناقشان مضمون مسودة أمامهما.

وقدّم عراقجي، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومة مسعود بزشكيان، «إفادة شاملة» حول مسار المفاوضات الأخيرة التي عُقدت، مستعرضاً مختلف أبعاد المحادثات، والأطر التي جرى بحثها، إضافة إلى الآفاق المطروحة في المرحلة المقبلة، حسبما أفاد حسابه الخاص على شبكة «تلغرام».

وكان عراقجي قد أعلن، الثلاثاء، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى «تفاهم عام حول مجموعة من المبادئ التوجيهية» التي سيُبنى عليها العمل في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن ذلك «لا يعني التوصل إلى اتفاق سريع»، بل يمثل بداية مسار صياغة نص محتمل. وأوضح أن الطرفين سيعملان على إعداد نصوص أولية وتبادلها، تمهيداً لتحديد موعد جولة ثالثة.

لكن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع «الخطوط الحمر» التي طرحتها واشنطن.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وشدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء في باريس، على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى»، وذلك في خضم مباحثات بين الطرفين؛ سعياً من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقال رايت على هامش اجتماعات للوكالة الدولية للطاقة إن الإيرانيين «واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل ودول غربية، طهران بالسعي إلى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وأضاف الوزير الأميركي: «بطريقة أو بأخرى، سنضع حداً لمسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي».


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

أظهر إشعار ‌على موقع وزارة الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.


هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ لإعلان التكليف الحكومي غداً ويغضب آيزنكوت


الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يسعى لحكومة قادرة على مواجهة تحديات الخارج والداخل (د.ب.أ)

تعرض الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لموجة انتقادات شديدة من «معسكر التغيير» بزعامة غادي آيزنكوت، بعد إعلانه تأجيل التكليف بتشكيل الحكومة إلى الغد، مبرراً موقفه بالسعي لرؤية حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والداخلية، فيما كشفت مصادر مقربة منه أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات وقد يلجأ إلى نشر الفوضى والعنف لمنع تكريس هذه النتائج واقعاً.

ويعترض معسكر آيزنكوت على أساس أن مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أظهرت أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لبنيامين نتنياهو، وهو بالتالي المرشح المفضل للحصول على التكليف.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما».