مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: بين «الحرب الأقرب» و«النزول عن الشجرة»

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تحت عنوان «الأجواء الإيجابية» التي عكستها طهران عقب الجولة الثانية من محادثاتها مع واشنطن في جنيف، بدا المشهد في الساعات الأخيرة كأنه يسير على سكتين متوازيتين لا تلتقيان بسهولة؛ فالإيرانيون يتحدثون عن «تقدم» واستعداد لتقديم أوراق عمل مكتوبة تمهيداً لاتفاق محتمل، في حين خرج نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ليؤكد أن طهران لم توافق بعد على تجاوز «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب، ملمّحاً إلى أن الدبلوماسية قد تبلغ «نهايتها الطبيعية» إذا لم تتغير المعادلة.

ثم جاء تقرير لموقع «أكسيوس» ليضيف مزيداً من الزيت على نار التشاؤم، متحدثاً عن اقتراب الإدارة الأميركية من حرب واسعة النطاق مع إيران، لا مجرد ضربة محدودة، وفق ما نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري الأميركي يشمل حالياً حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متعددة، فيما نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال 24 ساعة فقط، وصلت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «إف-35» و«إف-22» و«إف-16» إلى المنطقة.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وبين هاتين الروايتين تتشكل منطقة رمادية: ليست انهياراً رسمياً للمفاوضات، ولا اختراقاً يضمن اتفاقاً قريباً. غير أن تصاعد الضغط العسكري، واتساع سلة المطالب الأميركية، وضيق هامش المناورة أمام طهران، تجعل «التفاؤل» الإيراني أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى إعلان اقتراب تسوية.

أوراق عمل ومهلة أسبوعين

حسب ما رشح من جنيف، خرجت طهران من الجولة الثانية مركّزة على مفهومي «المبادئ التوجيهية» و«الأجواء البنّاءة»، في محاولة لتثبيت أن مسار التفاوض لم ينكسر بعد، وأن ثمة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها. في المقابل، تشير روايات متقاطعة إلى أن واشنطن تنتظر من إيران العودة خلال أسبوعين بمقترح «مفصل» أو «مكتوب» يجيب عن الأسئلة الجوهرية للاتفاق، بدلاً من الاكتفاء بعناوين عامة.

وقال مسؤول أميركي إن محادثات جنيف مع إيران «أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة»، مضيفاً أن الجانب الإيراني أبلغ واشنطن بأنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين «بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الفجوات القائمة في مواقفنا».

وأوضح المسؤول أن إيران طرحت خلال المحادثات فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة قد تتراوح بين عام وثلاثة أو خمسة أعوام، غير أن هذا الطرح «لا يلبّي بمفرده» مطلب الرئيس دونالد ترمب بإنهاء التخصيب بالكامل.

وأشار مسؤولون أميركيون مطلعون إلى أن الولايات المتحدة تدرس، في المقابل، إمكان رفع بعض العقوبات المالية والمصرفية والحظر المفروض على مبيعات النفط الإيراني، في حال قدّمت طهران خطة «مقنعة» تضمن رقابة كافية على برنامجها النووي وتتضمن حوافز اقتصادية مناسبة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الإخبارية.

وأكد مسؤول أميركي أن صياغة البيان الصادر عن البيت الأبيض تعكس أن «الكرة في ملعب طهران»، وأن على الإيرانيين تقديم خطة واضحة خلال 14 يوماً يمكن أن تحظى بقبول ترمب.

هذا التفصيل، مهلة الأسبوعين، ليس تقنياً، إنه ساعة رملية سياسية: إما أن تقدّم طهران صياغات قابلة للاختبار والتحقق، وإما تُتهم بأنها تستخدم المفاوضات لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات. ومع أن طهران تحاول فصل الملف النووي عن باقي الملفات الحساسة، فإن الإشارات الأميركية الأخيرة توحي بأن «الاتفاق الموعود» المطلوب في واشنطن لم يعد نووياً فقط، بل أوسع وأثقل كلفة.

الخطوط الحمر

تصريحات فانس جاءت لتؤطر الخلاف بلغة حادة: المحادثات «سارت جيداً في بعض النواحي»، لكنها كشفت في نواحٍ أخرى عن أن الإيرانيين «غير مستعدين للاعتراف بخطوط حمر» وضعها ترمب والعمل على تجاوزها. واللافت هنا ليس فقط مضمون الرسالة، بل ما تفتحه من باب لتفسير أن واشنطن تتهيأ مبكراً لاتهام طهران بالتعنت، تمهيداً لنقل الملف من طاولة التفاوض إلى خيارات أكثر قسوة.

هنا يذهب فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أبعد من ذلك، معتبراً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المفاوضات «وصلت عملياً إلى مأزق»، لأن الإدارة الأميركية، وفق تقديره، لا تضع الملف النووي وحده على الطاولة، بل ترفقه بقضايا أخرى «مثل قدرات الصواريخ البعيدة المدى، ودعم الوكلاء، والسلوك الداخلي العنيف»، وهي ملفات «يرفض النظام حتى الآن بحثها»، حسب قوله.

ووفق نديمي، فإن هذا الاتساع في الشروط يجعل احتمال الصفقة الشاملة ضعيفاً، وإن كان لا يستبعد «اتفاقاً مرحلياً في اللحظة الأخيرة» هدفه تأخير الانفجار لا منعه.

في المقابل، يحذر باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا»، من القفز سريعاً إلى إعلان الفشل. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه «من المبكر جداً» اعتبار المفاوضات ميتة، لأن الطرفين تبادلا مسودات ويحاولان إيجاد طريقة «للنزول عن الشجرة» دون أن يظهر أيٌّ منهما وكأنه تراجع عن ثوابته.

لكن بارفي يلفت إلى عاملين قد يحددان المصير: أولاً، ما إذا كانت طهران ستعتبر التنازلات «وجودية» أم قابلة للتسوية؛ وثانياً، مزاج ترمب نفسه، إذ قد لا يملك الصبر على «تكتيكات المساومة البازارية» التي يتقنها الإيرانيون، أو قد لا يرغب أصلاً في منحها وقتاً أطول.

تفاوض أم ضغط يصنع حرباً؟

هنا يلتقي التحليل السياسي مع لغة القوة، حيث يتحدث تقرير «أكسيوس» عن مشهد تعبئة عسكرية متصاعدة: حاملتا طائرات، عشرات السفن، مئات الطائرات المقاتلة، وتعزيزات دفاع جوي، إلى جانب مئات رحلات الشحن العسكرية التي تنقل ذخائر وأنظمة إلى المنطقة، في صورة توحي بأن الإدارة لا تلوّح فقط، بل تبني خياراً عملياتياً متكاملاً.

وإذا كانت طهران ترى في هذا الحشد محاولةً لليّ الذراع داخل التفاوض، فإن فرزين نديمي يقرأه إشارة شبه حاسمة إلى أن واشنطن «تتحرك بسرعة نحو حملة عسكرية واسعة»، وأن زخمها «لن يتوقف» إلا إذا قدمت إيران تنازلات كبيرة ومن دون إضاعة وقت. هذا المنطق يعيد تعريف المفاوضات: ليست مساراً مستقلاً عن الحرب، بل جزءاً من ترتيباتها، ونافذة أخيرة قبل أن يُقال إن الدبلوماسية استنفدت أغراضها.

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، ما يجعل خيار الحرب محفوفاً بالمخاطر ليس فقط كلفته، بل أيضاً «سياسة التوقعات» التي صنعها الحشد العسكري نفسه. فكلما ارتفع سقف التعبئة، صار التراجع أصعب، لأنه سيبدو وكأنه انكفاء تحت الضغط أو فشل في انتزاع تنازلات. وهنا تصبح مهلة «الأسبوعين» أكثر من موعد تقني، بل اختباراً للإرادة: هل تستطيع طهران تقديم ورقة مكتوبة تحمل تنازلات قابلة للترجمة؟ وهل يقبل ترمب أصلاً باتفاق «أقل من الحد الأقصى» إذا كان قد صعّد علناً سقف الخطوط الحمر؟

السيناريو الأقرب، وفق ما يظهر من تباين السرديات، هو استمرار التفاوض بوصفه مساراً «معلقاً» فوق فوهة التصعيد: جولات إضافية، ومسودات متبادلة، ووعود بالكتابة، لكن من دون عبور حقيقي للخطوط الفاصلة. وإذا لم يحدث ذلك العبور خلال النافذة الزمنية المعلنة، فستزداد قوة رواية «نهاية الدبلوماسية» التي لمح إليها فانس، وسيزداد معها خطر انتقال الملف من تفاوضٍ تحت الضغط إلى ضغطٍ يصنع الحرب.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

شؤون إقليمية وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز) p-circle

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج علم الإمارات (رويترز)

«الخارجية» الإماراتية: نواجه اعتداءً إيرانياً غاشماً ونحتفظ بحق الدفاع عن النفس

أكّدت دولة الإمارات أنها في حالة دفاع عن النفس في مواجهة ما وصفته بـ«الاعتداء الإيراني الغاشم وغير المبرر»

«الشرق الأوسط» (الإمارات)
المشرق العربي لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

إجلاء 117 إيرانياً بينهم دبلوماسيون من لبنان على طائرة روسية

غادر أكثر من مئة إيراني من بينهم دبلوماسيون لبنان بطائرة روسية في الساعات الأولى من صباح الأحد، حسبما أفاد مسؤول لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

واعتبر المسؤول -في مقابلة مع قناة «سي إن إن»- أن الحرب والاضطرابات التي تسببها لتدفقات النفط والغاز ستستمر «في أسوأ الأحوال، لبضعة أسابيع فقط، وليس لأشهر».

وتعرضت 4 مستودعات نفط وموقع لوجستي لقصف إسرائيلي، السبت، في طهران ومحيطها، ما تسبب في حرائق هائلة. وهذا أول هجوم مُعلن ضد بنى تحتية إيرانية منذ بدء الحرب.

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أنها «كانت ضربات إسرائيلية استهدفت مستودعات وقود»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة لا تستهدف أي بنية تحتية للطاقة» في إيران.

وأضاف كريس رايت: «لا نعتزم استهداف صناعة النفط الإيرانية، أو صناعة الغاز، أو أي عنصر من عناصر صناعة الطاقة لديهم».

وقد أدى النزاع في الشرق الأوسط إلى توقف شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه عادة ما نسبته 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

دخان ما زال يتصاعد قرب المدخل الرئيسي لمصفاة شهران بعد قصف استهدف خزانات النفط (إ.ب.أ)

وقد تفاعلت أسواق الطاقة بشكل حاد مع هذه الأحداث، وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير. فقد ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط -وهو المرجع الأميركي للذهب الأسود- بنسبة 12 في المائة، يوم الجمعة وحده، و36 في المائة على مدى الأسبوع.

وتنتج إيران نحو 4 في المائة من النفط الخام العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويخضع النفط الإيراني لعقوبات غربية، ولكن طهران تواصل تصديره لدول، من أبرزها الصين.


تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
TT

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري» المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

ويحاكم في القضية 105 متهمين قيد الاحتجاز في مقدمتهم إمام أوغلو، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 مطلوبين بموجب أوامر توقيف، و402 مشتبه فيهم.

وقبل انطلاق المحاكمة، التي ستُعقد داخل قاعة في حرم «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يحتجز إمام أوغلو وباقي المتهمين في سجن «سيليفري» شديد الحراسة غرب إسطنبول، أصدر حاكم مقاطعة سيليفري قراراً بمنع أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» الراغبين في إظهار دعمهم إمام أوغلو من الاقتراب من منطقة السجن.

تنطلق محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد في سجن «سيليفري» غرب إسطنبول الاثنين وسط تدابير أمنية مشددة (إعلام تركي)

وجاء في القرار أنه «خلال الفترة من 1 إلى 31 مارس (آذار) الحالي، ونظراً إلى المحاكمة المقرر عقدها في سجن (سيليفري) ووجود 27 ألف معتقل ومدان فيه، يُحظر عقد الاجتماعات، وتنظيم المسيرات والمؤتمرات الصحافية، ورفع اللافتات، وترديد الشعارات، والتصوير، وإقامة الأكشاك، ضمن دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد تبدأ من حدود سياج السجن».

لائحة الاتهام

ويواجه إمام أوغلو، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت لائحة الاتهام الواقعة في نحو 4 آلاف صفحة تهم: «تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، ومساعدة المنظمة عن علم وطواعية رغم عدم شمولها بالهيكل الهرمي، وقبول الرشى، وتقديمها، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وتحصيل ديون الأصول المتأتية من الجريمة».

حزب «الشعب الجمهوري» يواصل تجمعاته الحاشدة أسبوعياً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

وانتقدت أحزاب المعارضة لائحة الاتهام وما تضمنته من إشارة إلى أن المدعي العام سيتقدم بإخطار لطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يواجه منذ فوزه بالانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، متفوقاً لأول مرة على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حملة قانونية غير مسبوقة، ومنذ اعتقال إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس إردوغان على رئاسة تركيا.

ووصف الحزب الحملة التي يتعرض لها بأنها «ذات دوافع سياسية»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه الوحيد خوف إردوغان من منافسته، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.

ورفضت محكمة في أنقرة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعوى لإبطال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزغور أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لكن الشق الجنائي للدعوى لا يزال منظوراً أمام محكمة الاستئناف.

«لا رجعة عن التغيير»

وعشية انطلاق محاكمته، عدّ إمام أوغلو أن «المناورات التي تهدف إلى شل حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح في كبح الإحباط الشعبي المتصاعد تجاه الحكومة والحاجة إلى التغيير». وقال إمام أوغلو، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر محاميه: «لقد بدأ مسار لا رجعة فيه نحو تغيير السلطة في تركيا ولن يتوقف حتى ينجح. لا أستطيع إيقافه، ولا الحزب الحاكم، ولا القضاء».

تركية ترفع لافتة تحمل صورة إمام أوغلو وعبارة «أمانة الأمة» خلال تجمع لأنصاره في إسطنبول يوم 25 فبراير الماضي (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وأضاف: «لا بد من أن السلطات ظنّت أن المطالبة بالتغيير في البلاد كانت دليلاً على دعم لشخصي، وأنه بمجرد التخلص مني، فستزول جميع العقبات. لقد احتجزوني رهينة... ثم ماذا؟ الحاجة إلى التغيير تزداد وتتعزز يوماً بعد يوم».

ورأى إمام أوغلو أن «استقلال القضاء يناضل من أجل بقائه»، مؤكداً أنه لا يزال يأمل في محاكمة عادلة رغم تجربته مع إجراءات كان هدفها الوحيد اعتقاله عن طريق التلاعب بالقانون.

وفي تصريحات سابقة، وصف إمام أوغلو المحاكمة بأنها «مؤامرة جديدة»، قائلاً إنه استعد لجلسة الاستماع، وسيعرض فيها؛ «ليس فقط (عملية التآمر) التي بدأت في 19 مارس 2025، بل أيضاً ما لحق بتركيا من ظلم على مر السنين، أمام ضمير الأمة». وأضاف: «أقرأ وأكتب كثيراً. أنتظر بفارغ الصبر يوم الجلسة حيث سأنقل مشاعر شعبنا، وسأشرح ماهية هذه المحاولة للعالم أجمع، التي تسعى، تحت اسم (قضية بلدية إسطنبول)، إلى وصم المواطنين الشرفاء في هذا البلد من سياسيين وموظفين حكوميين وحتى موظفين في بلدياتنا ممن يمارسون عملهم بشكل مستقل ولا علاقة لهم بالسياسة، بالفساد والسرقة».

مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفجّر اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً) موجة احتجاجات غير مسبوقة على مدى أكثر من 10 سنوات، توسعت من إسطنبول إلى مختلف أنحاء تركيا، ولا يزل حزب «الشعب الجمهوري» يعقد تجمعات حاشدة مرتين أسبوعياً في إسطنبول وولايات أخرى للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة.

ورفضت السلطات التركية طلب إمام أوغلو وحزب «الشعب الجمهوري»، الذي أيده أيضاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الحليف الأوثق لإردوغان، لبث المحاكمة على الهواء مباشرة من خلال تليفزيون الدولة «تي آر تي»؛ لإطلاع الشعب على الحقائق.


بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ)

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم الأحد، إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط، ويبث «مناخاً من الكراهية والخوف».

وأعرب ليو، للأحد الثاني على التوالي، عن «قلقه الشديد» من الحرب، وكيف أنها تعمل على زعزعة استقرار لبنان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وصلى البابا الأميركي خلال صلاته التقليدية عند الظهر، من أجل وقف القصف وفتح باب الحوار «للاستماع إلى صوت الشعب».

جدير بالذكر أن الفاتيكان يحافظ على تقاليد الحياد الدبلوماسي، ولكن مع ذلك، رفض تبرير إدارة ترمب للهجوم على إيران بشكل وقائي.

مع دخول الحرب المتصاعدة في إيران يومها التاسع، أعلنت السلطات الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا أربعة مخازن للنفط في طهران ومحيطها، حيث أفاد مصدر إسرائيلي لشبكة «سي إن إن» الأميركية بأن ضرب مواقع تخزين النفط في إيران يُعد جزءاً من المرحلة التالية في الحرب.

وبينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الحملة الجوية ضد طهران قد تقتل جميع القيادات الإيرانية المحتملة وتدمر الجيش الإيراني، أكد «الحرس الثوري» أنه قادر على مواصلة «ستة أشهر على الأقل من حرب ضارية» ضد واشنطن وتل أبيب.

إلى ذلك، قال أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني إن المجلس اختار مرشداً جديداً لكن لم يُعلن اسمه بعد.