مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: بين «الحرب الأقرب» و«النزول عن الشجرة»

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

مفاوضات إيران على حافة الخيار الصعب

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تحت عنوان «الأجواء الإيجابية» التي عكستها طهران عقب الجولة الثانية من محادثاتها مع واشنطن في جنيف، بدا المشهد في الساعات الأخيرة كأنه يسير على سكتين متوازيتين لا تلتقيان بسهولة؛ فالإيرانيون يتحدثون عن «تقدم» واستعداد لتقديم أوراق عمل مكتوبة تمهيداً لاتفاق محتمل، في حين خرج نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ليؤكد أن طهران لم توافق بعد على تجاوز «الخطوط الحمر» التي وضعها الرئيس دونالد ترمب، ملمّحاً إلى أن الدبلوماسية قد تبلغ «نهايتها الطبيعية» إذا لم تتغير المعادلة.

ثم جاء تقرير لموقع «أكسيوس» ليضيف مزيداً من الزيت على نار التشاؤم، متحدثاً عن اقتراب الإدارة الأميركية من حرب واسعة النطاق مع إيران، لا مجرد ضربة محدودة، وفق ما نقل عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وأشار التقرير إلى أن الحشد العسكري الأميركي يشمل حالياً حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة سفينة حربية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متعددة، فيما نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية لنقل أسلحة وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال 24 ساعة فقط، وصلت 50 طائرة مقاتلة إضافية من طراز «إف-35» و«إف-22» و«إف-16» إلى المنطقة.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وبين هاتين الروايتين تتشكل منطقة رمادية: ليست انهياراً رسمياً للمفاوضات، ولا اختراقاً يضمن اتفاقاً قريباً. غير أن تصاعد الضغط العسكري، واتساع سلة المطالب الأميركية، وضيق هامش المناورة أمام طهران، تجعل «التفاؤل» الإيراني أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى إعلان اقتراب تسوية.

أوراق عمل ومهلة أسبوعين

حسب ما رشح من جنيف، خرجت طهران من الجولة الثانية مركّزة على مفهومي «المبادئ التوجيهية» و«الأجواء البنّاءة»، في محاولة لتثبيت أن مسار التفاوض لم ينكسر بعد، وأن ثمة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها. في المقابل، تشير روايات متقاطعة إلى أن واشنطن تنتظر من إيران العودة خلال أسبوعين بمقترح «مفصل» أو «مكتوب» يجيب عن الأسئلة الجوهرية للاتفاق، بدلاً من الاكتفاء بعناوين عامة.

وقال مسؤول أميركي إن محادثات جنيف مع إيران «أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة»، مضيفاً أن الجانب الإيراني أبلغ واشنطن بأنه سيعود خلال الأسبوعين المقبلين «بمقترحات مفصلة لمعالجة بعض الفجوات القائمة في مواقفنا».

وأوضح المسؤول أن إيران طرحت خلال المحادثات فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة قد تتراوح بين عام وثلاثة أو خمسة أعوام، غير أن هذا الطرح «لا يلبّي بمفرده» مطلب الرئيس دونالد ترمب بإنهاء التخصيب بالكامل.

وأشار مسؤولون أميركيون مطلعون إلى أن الولايات المتحدة تدرس، في المقابل، إمكان رفع بعض العقوبات المالية والمصرفية والحظر المفروض على مبيعات النفط الإيراني، في حال قدّمت طهران خطة «مقنعة» تضمن رقابة كافية على برنامجها النووي وتتضمن حوافز اقتصادية مناسبة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الإخبارية.

وأكد مسؤول أميركي أن صياغة البيان الصادر عن البيت الأبيض تعكس أن «الكرة في ملعب طهران»، وأن على الإيرانيين تقديم خطة واضحة خلال 14 يوماً يمكن أن تحظى بقبول ترمب.

هذا التفصيل، مهلة الأسبوعين، ليس تقنياً، إنه ساعة رملية سياسية: إما أن تقدّم طهران صياغات قابلة للاختبار والتحقق، وإما تُتهم بأنها تستخدم المفاوضات لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات. ومع أن طهران تحاول فصل الملف النووي عن باقي الملفات الحساسة، فإن الإشارات الأميركية الأخيرة توحي بأن «الاتفاق الموعود» المطلوب في واشنطن لم يعد نووياً فقط، بل أوسع وأثقل كلفة.

الخطوط الحمر

تصريحات فانس جاءت لتؤطر الخلاف بلغة حادة: المحادثات «سارت جيداً في بعض النواحي»، لكنها كشفت في نواحٍ أخرى عن أن الإيرانيين «غير مستعدين للاعتراف بخطوط حمر» وضعها ترمب والعمل على تجاوزها. واللافت هنا ليس فقط مضمون الرسالة، بل ما تفتحه من باب لتفسير أن واشنطن تتهيأ مبكراً لاتهام طهران بالتعنت، تمهيداً لنقل الملف من طاولة التفاوض إلى خيارات أكثر قسوة.

هنا يذهب فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أبعد من ذلك، معتبراً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المفاوضات «وصلت عملياً إلى مأزق»، لأن الإدارة الأميركية، وفق تقديره، لا تضع الملف النووي وحده على الطاولة، بل ترفقه بقضايا أخرى «مثل قدرات الصواريخ البعيدة المدى، ودعم الوكلاء، والسلوك الداخلي العنيف»، وهي ملفات «يرفض النظام حتى الآن بحثها»، حسب قوله.

ووفق نديمي، فإن هذا الاتساع في الشروط يجعل احتمال الصفقة الشاملة ضعيفاً، وإن كان لا يستبعد «اتفاقاً مرحلياً في اللحظة الأخيرة» هدفه تأخير الانفجار لا منعه.

في المقابل، يحذر باراك بارفي، الباحث في معهد «نيو أميركا»، من القفز سريعاً إلى إعلان الفشل. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه «من المبكر جداً» اعتبار المفاوضات ميتة، لأن الطرفين تبادلا مسودات ويحاولان إيجاد طريقة «للنزول عن الشجرة» دون أن يظهر أيٌّ منهما وكأنه تراجع عن ثوابته.

لكن بارفي يلفت إلى عاملين قد يحددان المصير: أولاً، ما إذا كانت طهران ستعتبر التنازلات «وجودية» أم قابلة للتسوية؛ وثانياً، مزاج ترمب نفسه، إذ قد لا يملك الصبر على «تكتيكات المساومة البازارية» التي يتقنها الإيرانيون، أو قد لا يرغب أصلاً في منحها وقتاً أطول.

تفاوض أم ضغط يصنع حرباً؟

هنا يلتقي التحليل السياسي مع لغة القوة، حيث يتحدث تقرير «أكسيوس» عن مشهد تعبئة عسكرية متصاعدة: حاملتا طائرات، عشرات السفن، مئات الطائرات المقاتلة، وتعزيزات دفاع جوي، إلى جانب مئات رحلات الشحن العسكرية التي تنقل ذخائر وأنظمة إلى المنطقة، في صورة توحي بأن الإدارة لا تلوّح فقط، بل تبني خياراً عملياتياً متكاملاً.

وإذا كانت طهران ترى في هذا الحشد محاولةً لليّ الذراع داخل التفاوض، فإن فرزين نديمي يقرأه إشارة شبه حاسمة إلى أن واشنطن «تتحرك بسرعة نحو حملة عسكرية واسعة»، وأن زخمها «لن يتوقف» إلا إذا قدمت إيران تنازلات كبيرة ومن دون إضاعة وقت. هذا المنطق يعيد تعريف المفاوضات: ليست مساراً مستقلاً عن الحرب، بل جزءاً من ترتيباتها، ونافذة أخيرة قبل أن يُقال إن الدبلوماسية استنفدت أغراضها.

مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات جوية في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، ما يجعل خيار الحرب محفوفاً بالمخاطر ليس فقط كلفته، بل أيضاً «سياسة التوقعات» التي صنعها الحشد العسكري نفسه. فكلما ارتفع سقف التعبئة، صار التراجع أصعب، لأنه سيبدو وكأنه انكفاء تحت الضغط أو فشل في انتزاع تنازلات. وهنا تصبح مهلة «الأسبوعين» أكثر من موعد تقني، بل اختباراً للإرادة: هل تستطيع طهران تقديم ورقة مكتوبة تحمل تنازلات قابلة للترجمة؟ وهل يقبل ترمب أصلاً باتفاق «أقل من الحد الأقصى» إذا كان قد صعّد علناً سقف الخطوط الحمر؟

السيناريو الأقرب، وفق ما يظهر من تباين السرديات، هو استمرار التفاوض بوصفه مساراً «معلقاً» فوق فوهة التصعيد: جولات إضافية، ومسودات متبادلة، ووعود بالكتابة، لكن من دون عبور حقيقي للخطوط الفاصلة. وإذا لم يحدث ذلك العبور خلال النافذة الزمنية المعلنة، فستزداد قوة رواية «نهاية الدبلوماسية» التي لمح إليها فانس، وسيزداد معها خطر انتقال الملف من تفاوضٍ تحت الضغط إلى ضغطٍ يصنع الحرب.


مقالات ذات صلة

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.