انتخاب الرئيس اللبناني مؤجل في غياب الحراك الدولي

لأن البرلمان عاجز عن وقف عدّاد تعطيل الجلسات

لبنان يعيش فراغا رئاسيا منذ نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء ولاية ميشيل عون التي استمرت لست سنوات (إ.ب.أ)
لبنان يعيش فراغا رئاسيا منذ نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء ولاية ميشيل عون التي استمرت لست سنوات (إ.ب.أ)
TT

انتخاب الرئيس اللبناني مؤجل في غياب الحراك الدولي

لبنان يعيش فراغا رئاسيا منذ نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء ولاية ميشيل عون التي استمرت لست سنوات (إ.ب.أ)
لبنان يعيش فراغا رئاسيا منذ نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء ولاية ميشيل عون التي استمرت لست سنوات (إ.ب.أ)

(تحليل إخباري)
يقف البرلمان اللبناني عاجزاً أمام وقف عدّاد الجلسات غير المنتجة لانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما ثبت في الجلسات التي عُقدت حتى الآن، والتي ستنسحب على الجلسة الثامنة المقررة، الخميس المقبل، وقد تكون الأخيرة في العام الحالي الذي شارف على نهايته من دون أن يعني أن العام الجديد سيحمل معه تغييراً في المشهد السياسي المأزوم، من جراء انقطاع التواصل بين الكتل النيابية؛ بحثاً عن التفاهم على رئيس توافقي في غياب الرافعة الدولية التي يمكن الرهان عليها لفرض واقع سياسي جديد، بخلاف الواقع الحالي الذي يطغى عليه التخبُّط والإرباك الذي يقطع الطريق على انتخاب الرئيس الجديد.
فعطلة الأعياد لن تسمح للكتل النيابية بإعادة النظر في مواقفها بتعطيل جلسات الانتخاب، وكأن البلد في أحلى حالاته، ولديها الفرصة الكافية للعب في الوقت الضائع، خصوصاً أولئك الذين يصرّون على الاقتراع بالورقة البيضاء، فيما القسم الأكبر من النواب المنتمين للطائفة السنّية يرزحون تحت وطأة الضياع؛ لافتقادهم القدرة على ملء الفراغ بعزوف المرجعيات السنّية عن خوض الانتخابات، ما أتاح الفرصة للإخلال بالتوازن في البرلمان.
وعلى الرغم من أن الكتل النيابية المنتمية إلى محور الممانعة تقف حاجزاً في وجه تدويل الاستحقاق الرئاسي، فإن التعطيل يدفع للسؤال عن دور المجتمع الدولي الضاغط لحث الكتل النيابية على التواصل كشرط للتوافق على تسوية متوازنة تأتي برئيس توافقي.
وفي هذا السياق، يقول مصدر دبلوماسي بارز، فضّل عدم الكشف عن هويّته، إن تعطيل محور الممانعة جلسات الانتخاب يؤدي إلى تدخّل المجتمع الدولي، وإلا فكيف يوفّق بين إصراره على لبننة الاستحقاق الرئاسي، وبين تعطيله للجلسات الذي قد يمتد إلى حين تمكُّن «حزب الله» من إقناع حليفه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بإخلاء الساحة الرئاسية لمصلحة ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية؟
ويلفت المصدر الدبلوماسي إلى أن المجتمع الدولي لم يقرر حتى الساعة التحرّك لتفكيك الألغام السياسية التي تؤخر انتخاب الرئيس، حتى لا نقول بأنه باشر بتحرّكه لكنه اصطدم بحائط مسدود، ويكشف بأن التشاور لم ينقطع بين الولايات المتحدة وفرنسا ومصر والمملكة العربية السعودية من دون الدخول في تفضيل اسم مرشح على الآخر.
ويؤكد أن لا صلة بين ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، وانتخاب رئيس للجمهورية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» بأن الترسيم أدى إلى خفض منسوب التوتر في الجنوب وصولاً إلى التهدئة، وبالتالي لا ينعكس على انتخاب الرئيس. ويرى المصدر نفسه بأن هناك من راهن على دور فرنسي لدى إيران لإنجاز التسوية الرئاسية تحت عنوان أن التواصل بين باريس وطهران لعب دوراً في إنجاز الترسيم البحري، لكن العلاقة بينهما سرعان ما تعرّضت لانتكاسة على خلفية الموقف الفرنسي المتعاطف مع الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.
ويضيف أن الموقف الفرنسي أزعج القيادة الإيرانية وتسبّب بانقطاع التواصل بين البلدين، وهذا ما يدفع طهران إلى التشدُّد بعدم تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، إلا إذا أتى برئيس على قياس شروط أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، تحت عنوان أن المقاومة في حاجة لطمأنتها، مع أن الفريق السياسي المناوئ للحزب هو من يحتاج إلى ضمانات تقوم على عدم الإخلال بالتوازن الداخلي، وذلك باستخدامه لفائض القوة كما هو حاصل الآن. ويقول إن المجتمع الدولي لم يستخدم ما لديه من إمكانات للإسراع في انتخاب الرئيس، وهو يتموضع حالياً على لائحة الانتظار، وقد يطول ما لم تبادر الكتل النيابية إلى مغادرة مواقعها باتجاه فتح قنوات للتواصل الذي يكاد يكون معدوماً، مع استمرار التراشق السياسي بينها بتبادل رمي المسؤولية من قبل فريق على آخر.
ويوضح المصدر الدبلوماسي أن جلسات الانتخاب السابقة أثبتت بأن التوازن السلبي بين محور الممانعة والمعارضة الداعمة لترشّح النائب ميشال معوض، لا يزال الطاغي ما دام أن النواب ممن ينتمون إلى الطائفة السنّية من خارج الاصطفافات السياسية التقليدية يتموضعون في منتصف الطريق، ويتصرّفون على أنهم الكتلة الاحتياطية التي يمكن أن تتحول إلى بيضة القبّان لحسم الاسم الذي سيحمل لقب فخامة الرئيس، في مقابل التبدُّل الذي بدأ يظهر للعلن داخل النواب الأعضاء في تكتل «قوى التغيير»، والذي يؤشر إلى انقسامهم بين مؤيد لمعوض، وداعم للدكتور عصام خليفة.
ويؤكد بأن ترشُّح معوض يؤسس لتوحيد المعارضة بانضمام نواب من التغيير إليها بتأييدهم له، ويقول إنه المرشح الجدّي حتى الساعة ما لم يحسم فرنجية أمره، ويمكن الاستقواء بالكتلة الداعمة لمعوض وبموافقته، في البحث عن رئيس من خارج محور الممانعة.
ويقول بأنه ما عدا معوّض فإن المنافسة يمكن أن تدور في نهاية المطاف بين مرشّحين جدّيين هما: فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون في مواجهة مرشحين يقفون الآن على «الخط 29»، في إشارة إلى خط الترسيم البحري الذي تنازل عنه لبنان، ويمكن أن يذهبوا ضحية حرق الأسماء، رغم أن أحداً منهم لم يعلن عن ترشّحه للرئاسة، إضافة إلى مرشحين يرغبون بالترشّح لكنهم يواجهون صعوبة في تبوؤ سدّة الرئاسة الأولى، وهذا ما ينطبق على باسيل.
بدوره، يقول مصدر سياسي بارز يتمتع بحضور داخل المعارضة المؤيدة لمعوض بأن لا بديل عنه حتى الساعة، وأن العودة عن دعمه لمصلحة مرشح آخر ليس مطروحاً لئلا يصيبه ما أصاب معوّض، وبالتالي من السابق لأوانه حرق المراحل قبل التأكد من وجود جدّية لدى الممانعة للتفاهم على مرشح ثالث غير فرنجية، وبالتالي لن تبيع المعارضة ورقة معوض مجاناً، من دون أن يكون الثمن السياسي الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تبدأ بمرشح رئاسي يمكن التأسيس عليه لإعادة التوازن إلى البلد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).